المهدي ضربان - تجربة في سطور... اليوم مع : الأديبة القاصة الأطراب بولعرابي: صنعت مجدها و الكينونة في سيدي عيسى ..!!!

يمكنني القول وبقوة أنني كنت الأول الذي أحالني الزمكان أن أعيش لغة بعث من واحدة عرفت كيف تمنحنا لغتها الإبداعية التي زارتها ..لتنعش حظوظها في الترويج لمعانيها والكينونة المتموجة..تصنع منها حرفا جميلا وهي التي هبت تنثر عطرها من يوم ما نزلت على الحياة توشح نفسها عطاءات من صميم تخمينها وتجربتها ..
وجدت نفسها أنها يمكن أن تفجر طاقتها الإبداعية من لحظة عرفت أنها تملك زادا فيه غذاء الروح فيه نقلة نوعية متواترة على وزن البوح المخصب ..كامنا في الشعور واللاشعور.. أن تنتشي بحرفها.. تسرقه من ذاتها المعبأة بأكسوجين البعث المتوازن ..من كينونتها الضاربة في عمق تفاصيل ..كانت تتدرب كيف يخرج ذلك الزاد من تفاصيل يصنع لها مجدها مع الكتابة ..كنت أنا الأول في مدينة سيدي عيسى ..حينما قمت بزيارتها لبيتهم هناك في " حي الدرك " .. بعد أن سمعت أن واحدة من بنات بلدتي الأصيلات ..عرفت كيف تستخرج من ذاتها عصارة العمر حكاية إبداعية لواحدة صنعت وهندست لغة عجيبة ..حينما عكفت على كتابة رواية وأصدرتها من مطبعة الروائي الراحل.. عمي الطاهر وطار .. وهو في جمعيته الجاحظية الشهيرة و الكائنة بشارع رضا حوحو بالعاصمة.. ذهبت هناك وهي تعرف جيدا أن هناك منشورات طباعية تحوزها جمعية الجاحظية التي طبعت للشاعر عمار مرياش وللشاعر نجيب انزار وللكاتب مخلوف بوكروح عبر إصدار يتعلق بالمسرح ..

1736019342027.png

كانت أول من أخبرته بأنها طبعت روايتها أو قل باكورتها الإبداعية في مطبعة الجاحظية وكان ذلك إنتصارا لها في الحقيقة ولمدينتها سيدي عيسى..
في بيتهم وكان معي أخوها بولعرابي نور الدين من جيلي وقد درسنا معا ..لم أصدق في الأول ..كيف ببنت في سيدي عيسى تطبع رواية وتكتب تلك المعاني من بوح كان يزورها كي تنتشي بحرفها الراقي من معاني تحوزها من لحظة رسمت ورصدت تخمينا كان الزاد الرئيسي في ثورتها الإبداعية أو قل الأدبية فهي كما قالت لي: " عزمت أن أنتج ذلك البريق الذي يلون تجربتي فرسمت توليفتي ونلت تلك الشهادة المعنوية في تحقيق مبتغاي أن يكون لي معنى من كلام في شكل رواية تحيلني على معناي وعلى إنصهاري وإحتراقي في تثوير أفكاري الداخلية وأنا صغيرة يطاردني الهاجس.. أن أصنع حلما في شكل رواية ..وكان لي ذلك "..
إنها الكاتبة الروائية القاصة من سيدي عيسى " الأطراب بولعرابي " التي سعدت أن أكون الأول الذي عاش تجربتها حينما ناولتني روايتها "ديناصوفيو العصر " ..
ولم يبق إبداعها حبيس هذه الرواية وإنما تبعته بثورة عارمة في النشر حينما نشرت لها إصدارات أخرى على شكل مجموعات قصصية ..تمنحها رؤية مواصلة مسارها مع الإبداعات التي ترى فيها ترجمة لتجربتها وهاجس يتملكها في السير قدما لتحقيق مبتغاها الواعد الذي زين مشهدها مع البوح والكتابة الإبداعية التي تنقل لها تجاربها مع الكتابة والهاجس والإحتراق الذي لازمها منذ أن صنعت لنا أول رواية قائمة بذاتها ..
فجسدت كاتبتنا هذا المشوار مع عناوين أخرى من مملكتها الإبداعية الناصعة فكتبت على التوالي هذه العناوين من مجموعاتها القصصية :
1 ــ أمي تاج روحي ..
2 ــ نهاية لجبروت امرأة ..
3 ــ صاحبة الوشاح ..
4 ــ خفايا الزمن..
قالت الكاتبة المبدعة الروائية الأطراب بولعرابي لصحيفة المسار العربي وهي تحكي عن الكاتب الراحل محمد تين الذي كتب فيها دراسة نقدية توشحها لغة من بوح حصري يلازم تجربتها فقالت : " رحمة الله على الكاتب الكبير محمد تين ..يرسمني لغة حياتية وسلوكية حينما عشت الغربة بروح إنسانية جميلة تربطني بالأم والارض والحنين لكل ما هو اصيل ...هي معنى يتغلغل في ذاتي حينما غصت في حالة كلها إشتياق لأن أصنع حكايتي ..حكايتي التي أوزعها على الاخر كي اعيش تجربتي القصصية الموغلة في الإضافات والفرح .."...
وقالت الأطراب بولعرابي لجريدة الحياة الأردنية هذا الذي رسمته رؤى من بعثها الابداعي ترصد تفاصيلا عن ماهية القصة القصيرة التي عادة ما رصدت بها لغتها الإبداعية :
" القصة القصيرة كانت ذلك الجنس الأدبي الذي يحيلك على الأسماء ومضامينا من إضافات إبداعية تطبعها أسماء تعطي الجديد المتجدد وتنثر تفاصيلها عبر ازدهار واعد للقصة عبر المجموعات القصصية المنشورة في كتب أو تلك التي نقرأها في الصحافة الأدبية ..لاتجد الآن من يقرأ قصة قصيرة في منصة يستمع إليه جمهور متعطش لسماح تجارب هذا وهذاك ..لذلك وصلت القصة الى التقهقر مثلها مثل الواقع الثقافي الذي يبدو أنها تكلست بفعل واقع لم يعد يهتم إطلاقا بهذه المحطات الإبداعية .." ..
وفي سياق آخر تحكي الكاتبة الأطراب بولعرابي عن مساراتها المختلفة خاصة مع فكرة الإحتفاء كتجربة إبداعية وهذا ما قالته لصحيفة الحياة الأردنية :
" لقد تم تكريمي والحمد لله عدة مرات في الجزائر ..لدرجة أصبحت أنسى كم من مرة كرمت ..لكن الذي أراه كرمني فعلا في حياتي ..هو لحظة كتابة أستاذي الإعلامي المعروف المهدي ضربان ..حينما كتب بورتريه رائع رسم فواصل شخصيتي ورسم حكاية جميلة في أن أعيش حراك ذات كانت تريد أن تعيش لغة الحياة ..ذلك البورتريه في إحدى كبريات الصحف الجزائرية ..صحيفة صوت الأحرار بقى في داخلي يحيلني على الكتابة وعلى الابداع وعلى الفرح ..
أقيم الآن في المهجر وفي فرنسا تحديدا ..وهي فكرة تجعلني دائما مرتبطة ببلدي الجزائر .." ..
للكاتبة رؤية في واقعنا الآن خاصة مع سيطرة السوشل ميديا على الحاصل في حياتنا الثقافية والإعلامية ..لتقول :
"يبدو أن الوسائط الإجتماعية والسوشل ميديا والفيسبوك قد قضت نهائيا على الحياة الثقافية عموما حينما تقزم العمل الثقافي وأصبح ينحصر في محطات هنا وهناك لا تفي بالمعنى والغرض ..الحياة الثقافية تنحبس نتيجة سيطرة الالكتروني على الورقي في الصحافة ..وعلى التفاعل الثقافي عن بعد بعيدا على تلك الندوات والمحاضرات والأمسيات التي كانت تحضرها جماهير تملأ القاعات ..الحالة الثقافية في الوطن العربي أراها تتراجع بل تتقهقر كحراك ثقافي من يوم لأخر .." ..
وأعجبني ما صرحت به يوما للصحافة تحكي عن الأدب والمسرح وعن أمثلة حية ترسم خلاصة بعث كانت ولازالت تمس ما تم تجسيده من إضافات عبر فن السينما الذي جسد رؤى فنية رائدة في مجال السينما ..
تقول الأديبة الأطراب بولعرابي ما يؤكد فكرتها الواعدة :
" زمانا عشنا كيف كانت بعض الروايات الخالدة ترسم رؤية سينمائية في غاية الروعة ..تتذكرون روايات الكاتب الكبير نجيب محفوظ : " اللص والكلاب"و " بين القصرين " كيف تم تجسيدها في أفلام خالدة ..تتذكرون أيضا فيلم " في بيتنا رجل " الذي لعب بطولته المرحوم رشدي أباضة للروائي الكبير إحسان عبد القدوس..وهنا في الجزائر لنا الفيلم الخالد الأفيون والعصا للمخرج أحمد راشدي.. مستمد من رواية الكاتب الكبير " مولود معمري " ..
هي كذلك الكاتبة المبدعة الأطراب بولعرابي التي بقت تناضل من أجل ترتيب بيتها الإبداعي وكثيرا ما كنت أشاهدها وهي تقوم بعرض إنتاجها سواء في دار الشباب الشهيد يحياوي بن مالك أو في أروقة المركز الثقافي خديجة دحماني أو في دار الضياف بسيدي عيسى .. أيضا حينما عشنا معها و عبرها بريقا لون مشهدها وهي تكرم في مدينتها ..صورة كانت تستحسنها هذه الكبيرة في عرف مدينتها ..تمنحنا رؤية أنني أنا المغتربة في فرنسا ..أنني مازلت ملتصقة بالوطن وأعايش روحانية مشهد ..يربطنا بكل ما له صلة بمدينتها من أحياء وأسماء تعيد لها تلك الطاقة العجيبة في تثوير كل محطاتها مع تفاصيل عايشتها في الحي المسمى حي " الدرك " أو "حي الحنية القديمة " ..
هناك كان لي أن أعايش تفاصيلا صنعتها محطات كاتبتنا الأطراب بولعرابي واحدة كما نرى من أبناء تلك المنطقة تحيلنا تجربتها على جماليات.. حاولنا أن نجسدها عبر هذا المنحى الذي كنا ننشد من خلاله تحقيق هدف هو العودة مجددا لتكريم مبدعتنا الراقية الأطراب بولعرابي ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى