كان يلفت إنتباهي منذ الصغر ..أتسمر أمام التلفزيون زمن الأبيض والأسود ..أشاهده و أعايش نبرات صوته التي لم تفارق مخيلتي لحد الآن ..بقت تزيد في داخلي بعثا آخرا أنني أمام عالم جليل.. يعرف جيدا كيف يتحدث ويخاطب العقول و يمنحني ذلك الهاجس في أن ألازم رؤاه الهادفة و دروسه المستمدة من الفقه والتشريع الإسلامي الصحيح
و بلغة فصيحة يفهمها عموم الناس.. كي يعيشوا إنصهارا في رؤى حضارية هي عين الفكر الثاقب والصحيح الذي هو خلاصات من إجتهاد رجل كبير في الساحة الفكرية والأدبية والفقهية الجزائرية.. بقى الى وقتنا هذا صديقا للكتب وأمهات الكتب و لنظريات جادة هي في داخل تلك البيت التي تتزين برفوف تحمل كتبا من مختلف الأحجام و الألوان لا يعرف تفاصيلها و مضامينها سوى ذلك العالم الجليل الذي كان يمنحني وأنا صغير نشوة رؤية أحد كبار علمائنا الأجلاء الذين ولشدة حبي لهم وإنصهاري في تفاصيل رؤاهم العلمية المقننة كنت أحرص أن أعيش لغتهم الواعية والواعدة والتي هي نقلة صرفة من تفاصيل تحيلنا على المنهج والمرجعيات ولغة أهل العلم الذين بقوا بعيدين عن كل لغط ومهاترات كونه إلتزم منهجا وسطيا فيه الصلاح والفلاح.. وإنتاج الخير و من يهدي الناس الى المعنى الصحيح والواعي و المتحضر ..
كذلك كان لي أن أعيش عبر عبق معانيه وذلك ما كنت أتمنى أن يرتسم لي معه.. ما يحيلني على فرح ومعنى. يكون لغة تناغم بيننا وفعلا و في يوم من الأيام صنع لي الله اللقاء هكذا عبر بريق معنى رافق مساراتي مع الكتابة التي إرتسمت نقلة واعدة في تثوير معنى جسدته عبر مقالي المعروف : ( هؤلاء هم في القلب ) .. حينما كتبت في إبنته الأستاذة الشاعرة " رجاء الصديق " التي ألهمتني إضافاتها أن أعايش رحيق إبداعات كانت ولا زالت تنثرها هذه الشاعرة التي كتبت فيها مقالي.. فما كان منها و للصدف الجميلة إلا وحدثت والدها عنه هذه الكبيرة عني من خلال ذلك المقال فإرتسمت لديه على ما يبدو ..فكرة عني.. أو قل هي من ناولته المقال الذي تهاطلت حوله تعاليق ومتابعات تؤشر على تراجم واعية لهذه الشاعرة الكبيرة ..
ومن الصدف الجميلة أن مسكت الشاعرة الهاتف لتتصل بي لأعرف لحظتها أنني مع الكبير في المعنى والمرجعيات والدها العلامة محمد الصالح الصديق ..قالت لي : سي مهدي تفضل والدي معك ..تسمرت في مكاني فرحا وخوفا تملكني في تلك الفسحة الزمنية ما إرتسم لي توليفة جمالية أعادتني إلى أحاديث كاتبنا ومفكرنا الكبير يمطرني بدعواته ويسعد بكوني أكتب هذا المعنى من تفاصيل مضامين مقالي ..وتذكرت النبرة الصوتية..وتذكرته في تونس..وفي النضال..وفي الجهاد وفي الجبل.. غير مصدق أنني اللحظة مع من سحرتني يوما إضافاته ..وتلك اللكنة من لغة ..تحيلنا على عبقرية جزائرية متفردة ..سعدت من لحظة قال لي : أنت تسعى بكتاباتك هذه إبني الى خدمة غرض إعلامي شريف إنك تحيل هؤلاء الذين في قلبك الى معنى إعلامي يؤكد تفاصيل مضامين تراجمهم أنت إذن تجسد تلك الموسوعة القاموسية تعرف بها الكتاب والمفكرين والمبدعين كي تكون تراجمهم متاحة للقارئ والدارسين وبالتالي رحلت بكتاباتك الى هدف هو أن نعرف جديد هؤلاء في مسارات بحث متعددة ..هدفها خيري بحت و ناجع ..واصل كتاباتك يا إبني ..نسعد بك أن ينتشي حرفك الجميل والمميز ..
وكان لي أن أنعم من جديد بمحادثة هاتفية أخرى مع عالمنا الجليل ..رسم لي من خلالها عبر هاتف إبنته الأديبة الكبيرة الشاعرة رجاء الصديق ..رسم لي وكما العادة محبته و دعواته بنفس طريقة لقائي الأول معه يحيلني كلامه بدعوات أن يمنحني الله الصحة والعافية و مواصلة درب الكتابة الإعلامية في نفس هذا المنهج الذي إتخذته رؤية لي في مواصلة هذا الهدف النبيل إيضاحا لكل رؤى نبيلة تنفع الناس والبشر ..
نعم أتذكره و أعايش حضوره الكبير في الساحة الفكرية والأدبية وأتذكر دائما تلك المحنة التي مرت بالعائلة في وفاة أحد الأبناء " طارق الصديق " هذا الذي إفتقدناه كلنا وعشنا مرارة الفقد مع العائلة خاصة شيخنا الجليل الذي وإن تحلى بالصبر والجلد لكنه في قرارة نفسه ..لا ولن ينسى بسهولة تلك اللقطة التي نسفت تلك اللمة العائلية التي عايشها كل أفراد منزل يفتخر بكونه من تربة آل الصديق الذين كانوا ولا يزالون من إسم يعلن من شأن أسهم في بورصة تداول تحمل إسم العالم الكبير العلامة المفكر المؤرخ محمد الصالح الصديق ..
بحثت عن تراجم مرجعية ترصد إسم عالمنا الكبير وجدت أن الكثير كتب حصريا في موقع " الويكيبيديا " ..
سيرة ذاتية :
هو محمد الصالح الصدّيق (مواليد 19 ديسمبر 1925)، عالم ومجاهد ومفكر وأديب وفقيه ومؤرخ، من أكثر المؤلفين الجزائريين غزارة في الإنتاج...
ولد يوم 19 ديسمبر سنة 1925م، بقرية أبيزار بولاية تيزي وزو حاليا. نشأ في كنف عائلة من الأشراف المرابطين، عرفت بالتدين والعلم، بقرية إبسكرين الواقعة في ضواحي بلدية أغريب دائرة أزفون..فوالده الشيخ البشير آيت الصديق قد تولى الإمامة بمنطقته أكثر من أربعين سنة.
تلقى الأستاذ محمد الصالح الصدّيق تعليمه الأول على يد أبيه الشيخ البشير آيت الصديق، ثم أرسله إلى زاوية سيدي منصور آث جناد حيث أتم حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، ثم انتقل إلى زاوية الشيخ عبد الرحمن اليلولي بجبل يلولة، فتلقى هناك مبادئ اللغة العربية. ومكافأة على نجاحه، أخذه معه أبوه إلى مدينة الجزائر العاصمة حيث التقى بالشيخ عبد الحميد بن باديس.
في سنة 1946 سافر إلى تونس لإتمام الدراسة بجامعة الزيتونة الإسلامية وتخرج منها بشهادة التحصيل عام 1951م ..وعند عودته إلى أرض الوطن في مطلع الخمسينيات القرن العشرين ..تولى التدريس في زاوية الشيخ عبد الرحمن الإيلولي التي إحتضنت الحركة الإصلاحية التي بعثها الإمام عبد الحميد بن باديس منذ الثلاثينيات..فساهم محمد الصالح الصدّيق في الحركة الإصلاحية منذ ذلك الحين بالتعليم والكتابة والنشر في الصحف. وقد كان يشرف على الشؤون الإدارية للزاوي
بعد انطلاق حرب التحرير الجزائرية سنة 1954م إنخرط فورا في العمل النضالي، لكن قيادة الثورة طلبوا منه البقاء مناضلا في مكان عمله، فبدأ بجمع المال إلى أن تفطنت له إدارة الإحتلال الفرنسي، ففي سنة 1956م أوقف من قبل السلطات الاستعمارية، وتعرض للاستنطاق. وعندما لم يظفر منه الضابط الفرنسي بالمعلومات المرجوة أخرج له كتابه
" مقاصد القرآن» وقاله له: " إن من يؤلف كتابا كهذا لا يملك أن يكون محايدا " ..فبعد إطلاق سراحه سافر إلى خارج الوطن في ربيع 1956. عمل في إذاعة " صوت الثورة الجزائرية" التي كانت تُبث من إذاعة طرابلس وهذا حتى إستقلال الجزائر.. وبعد الإستقلال عين أستاذا للتعليم، وهنا قام بتأليف الكتب و بنشر المقالات في الصحف، وقدم دروسا عديدة في الإذاعة والتلفزيون الجزائري إلى أن أحيل على التقاعد..
بعد الاستقلال التحق الأستاذ محمد الصالح الصديق بوزارة الخارجية، حيث ظل قابعا في مكاتب الوزارة من دون عمل واضح أو مهمة محددة، فأستقال منها والتحق بالتعليم الذي زاوله أستاذا للغة العربية والتربية الإسلامية من سنة 1965 م إلى سنة 1981م.. ثم ترأس لجنة إحياء التراث بوزارة الشؤون الدينية.. في سنة 1981م..حيث كان على رأس هيئة علمية لإحياء التراث بوزارة الشؤون الدينية، التي كان من أجل أعمالها جمع آثار الشيخ عبد الحميد بن باديس. وقد أنتج وقدم برامج في الإذاعة الوطنية والتلفزيون من سنة 1968م إلى سنة 1997م.
بدأ محمد الصالح الصدّيق الكتابة وهو لا يزال طالبا بالزيتونة..حيث نشر مقالات في صحيفة " الطالب الزيتوني " ومجلة " وحي الشباب. كما كتب في مختلف الصحف بالجزائر وخارجها ومن مؤلّفاته المنشورة:
أدباء التحصيل.. ألّفه وهو ما يزال طالبا بتونس. نشره على حسابه الخاص سنة 1951م.
مقاصد القرآن، 1955م.
صورة من البطولة في الجزائر (مجموعة قصصية) بمشاركة فاضل المسعود. دار البعث، قسنطينة، 1981م.
سفينة الإيمان. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1977 م.
عميروش وقصص ثورية. دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 1964 م.
وقفات و نبضات.. الشركة الوطنية للنشر، الجزائر، 1972م.
محمد في نظر المفكرين الغربيين .. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الأولى، 2005 م.
رحلة في أعماق الثورة مع العقيد أعزوران محمد (بريروش)، دار هومة، 2002م.
البيان في علوم القرآن..المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1989م.
القرآن الكريم في محيط العقيدة والإيمان.
عبد الحميد بن باديس من آرائه ومواقفه. دار البعث، قسنطينة، 1983م، ط 1.
أعلام من منطقة القبائل. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007م.
يقول الأستاذ محمد الصالح الصديق عن لقائه مع الأديب الكبير والمفكر المعروف عباس محمود العقاد ببيته بالقاهرة: «قصدت مجلسه الكائن ببيته بمصر الجديدة، ولما دخلت وجدت العقاد يجلس بين نخبة من المثقفين والأدباء، وبمجرد إلقائي السلام قال العقاد قوموا للجزائر ثم طلب مني الجلوس إلى جانبه، وسألني أسئلة محرجة عن الثورة التحريرية»..
كذلك عرفت الكاتب الكبير محمد الصالح الصديق عن قرب هو من عشيرتي ومن قبيلتي.. بل يمكنك القول.. أنه فعلا.. في القلب ..
و بلغة فصيحة يفهمها عموم الناس.. كي يعيشوا إنصهارا في رؤى حضارية هي عين الفكر الثاقب والصحيح الذي هو خلاصات من إجتهاد رجل كبير في الساحة الفكرية والأدبية والفقهية الجزائرية.. بقى الى وقتنا هذا صديقا للكتب وأمهات الكتب و لنظريات جادة هي في داخل تلك البيت التي تتزين برفوف تحمل كتبا من مختلف الأحجام و الألوان لا يعرف تفاصيلها و مضامينها سوى ذلك العالم الجليل الذي كان يمنحني وأنا صغير نشوة رؤية أحد كبار علمائنا الأجلاء الذين ولشدة حبي لهم وإنصهاري في تفاصيل رؤاهم العلمية المقننة كنت أحرص أن أعيش لغتهم الواعية والواعدة والتي هي نقلة صرفة من تفاصيل تحيلنا على المنهج والمرجعيات ولغة أهل العلم الذين بقوا بعيدين عن كل لغط ومهاترات كونه إلتزم منهجا وسطيا فيه الصلاح والفلاح.. وإنتاج الخير و من يهدي الناس الى المعنى الصحيح والواعي و المتحضر ..
كذلك كان لي أن أعيش عبر عبق معانيه وذلك ما كنت أتمنى أن يرتسم لي معه.. ما يحيلني على فرح ومعنى. يكون لغة تناغم بيننا وفعلا و في يوم من الأيام صنع لي الله اللقاء هكذا عبر بريق معنى رافق مساراتي مع الكتابة التي إرتسمت نقلة واعدة في تثوير معنى جسدته عبر مقالي المعروف : ( هؤلاء هم في القلب ) .. حينما كتبت في إبنته الأستاذة الشاعرة " رجاء الصديق " التي ألهمتني إضافاتها أن أعايش رحيق إبداعات كانت ولا زالت تنثرها هذه الشاعرة التي كتبت فيها مقالي.. فما كان منها و للصدف الجميلة إلا وحدثت والدها عنه هذه الكبيرة عني من خلال ذلك المقال فإرتسمت لديه على ما يبدو ..فكرة عني.. أو قل هي من ناولته المقال الذي تهاطلت حوله تعاليق ومتابعات تؤشر على تراجم واعية لهذه الشاعرة الكبيرة ..
ومن الصدف الجميلة أن مسكت الشاعرة الهاتف لتتصل بي لأعرف لحظتها أنني مع الكبير في المعنى والمرجعيات والدها العلامة محمد الصالح الصديق ..قالت لي : سي مهدي تفضل والدي معك ..تسمرت في مكاني فرحا وخوفا تملكني في تلك الفسحة الزمنية ما إرتسم لي توليفة جمالية أعادتني إلى أحاديث كاتبنا ومفكرنا الكبير يمطرني بدعواته ويسعد بكوني أكتب هذا المعنى من تفاصيل مضامين مقالي ..وتذكرت النبرة الصوتية..وتذكرته في تونس..وفي النضال..وفي الجهاد وفي الجبل.. غير مصدق أنني اللحظة مع من سحرتني يوما إضافاته ..وتلك اللكنة من لغة ..تحيلنا على عبقرية جزائرية متفردة ..سعدت من لحظة قال لي : أنت تسعى بكتاباتك هذه إبني الى خدمة غرض إعلامي شريف إنك تحيل هؤلاء الذين في قلبك الى معنى إعلامي يؤكد تفاصيل مضامين تراجمهم أنت إذن تجسد تلك الموسوعة القاموسية تعرف بها الكتاب والمفكرين والمبدعين كي تكون تراجمهم متاحة للقارئ والدارسين وبالتالي رحلت بكتاباتك الى هدف هو أن نعرف جديد هؤلاء في مسارات بحث متعددة ..هدفها خيري بحت و ناجع ..واصل كتاباتك يا إبني ..نسعد بك أن ينتشي حرفك الجميل والمميز ..
وكان لي أن أنعم من جديد بمحادثة هاتفية أخرى مع عالمنا الجليل ..رسم لي من خلالها عبر هاتف إبنته الأديبة الكبيرة الشاعرة رجاء الصديق ..رسم لي وكما العادة محبته و دعواته بنفس طريقة لقائي الأول معه يحيلني كلامه بدعوات أن يمنحني الله الصحة والعافية و مواصلة درب الكتابة الإعلامية في نفس هذا المنهج الذي إتخذته رؤية لي في مواصلة هذا الهدف النبيل إيضاحا لكل رؤى نبيلة تنفع الناس والبشر ..
نعم أتذكره و أعايش حضوره الكبير في الساحة الفكرية والأدبية وأتذكر دائما تلك المحنة التي مرت بالعائلة في وفاة أحد الأبناء " طارق الصديق " هذا الذي إفتقدناه كلنا وعشنا مرارة الفقد مع العائلة خاصة شيخنا الجليل الذي وإن تحلى بالصبر والجلد لكنه في قرارة نفسه ..لا ولن ينسى بسهولة تلك اللقطة التي نسفت تلك اللمة العائلية التي عايشها كل أفراد منزل يفتخر بكونه من تربة آل الصديق الذين كانوا ولا يزالون من إسم يعلن من شأن أسهم في بورصة تداول تحمل إسم العالم الكبير العلامة المفكر المؤرخ محمد الصالح الصديق ..
بحثت عن تراجم مرجعية ترصد إسم عالمنا الكبير وجدت أن الكثير كتب حصريا في موقع " الويكيبيديا " ..
سيرة ذاتية :
هو محمد الصالح الصدّيق (مواليد 19 ديسمبر 1925)، عالم ومجاهد ومفكر وأديب وفقيه ومؤرخ، من أكثر المؤلفين الجزائريين غزارة في الإنتاج...
ولد يوم 19 ديسمبر سنة 1925م، بقرية أبيزار بولاية تيزي وزو حاليا. نشأ في كنف عائلة من الأشراف المرابطين، عرفت بالتدين والعلم، بقرية إبسكرين الواقعة في ضواحي بلدية أغريب دائرة أزفون..فوالده الشيخ البشير آيت الصديق قد تولى الإمامة بمنطقته أكثر من أربعين سنة.
تلقى الأستاذ محمد الصالح الصدّيق تعليمه الأول على يد أبيه الشيخ البشير آيت الصديق، ثم أرسله إلى زاوية سيدي منصور آث جناد حيث أتم حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، ثم انتقل إلى زاوية الشيخ عبد الرحمن اليلولي بجبل يلولة، فتلقى هناك مبادئ اللغة العربية. ومكافأة على نجاحه، أخذه معه أبوه إلى مدينة الجزائر العاصمة حيث التقى بالشيخ عبد الحميد بن باديس.
في سنة 1946 سافر إلى تونس لإتمام الدراسة بجامعة الزيتونة الإسلامية وتخرج منها بشهادة التحصيل عام 1951م ..وعند عودته إلى أرض الوطن في مطلع الخمسينيات القرن العشرين ..تولى التدريس في زاوية الشيخ عبد الرحمن الإيلولي التي إحتضنت الحركة الإصلاحية التي بعثها الإمام عبد الحميد بن باديس منذ الثلاثينيات..فساهم محمد الصالح الصدّيق في الحركة الإصلاحية منذ ذلك الحين بالتعليم والكتابة والنشر في الصحف. وقد كان يشرف على الشؤون الإدارية للزاوي
بعد انطلاق حرب التحرير الجزائرية سنة 1954م إنخرط فورا في العمل النضالي، لكن قيادة الثورة طلبوا منه البقاء مناضلا في مكان عمله، فبدأ بجمع المال إلى أن تفطنت له إدارة الإحتلال الفرنسي، ففي سنة 1956م أوقف من قبل السلطات الاستعمارية، وتعرض للاستنطاق. وعندما لم يظفر منه الضابط الفرنسي بالمعلومات المرجوة أخرج له كتابه
" مقاصد القرآن» وقاله له: " إن من يؤلف كتابا كهذا لا يملك أن يكون محايدا " ..فبعد إطلاق سراحه سافر إلى خارج الوطن في ربيع 1956. عمل في إذاعة " صوت الثورة الجزائرية" التي كانت تُبث من إذاعة طرابلس وهذا حتى إستقلال الجزائر.. وبعد الإستقلال عين أستاذا للتعليم، وهنا قام بتأليف الكتب و بنشر المقالات في الصحف، وقدم دروسا عديدة في الإذاعة والتلفزيون الجزائري إلى أن أحيل على التقاعد..
بعد الاستقلال التحق الأستاذ محمد الصالح الصديق بوزارة الخارجية، حيث ظل قابعا في مكاتب الوزارة من دون عمل واضح أو مهمة محددة، فأستقال منها والتحق بالتعليم الذي زاوله أستاذا للغة العربية والتربية الإسلامية من سنة 1965 م إلى سنة 1981م.. ثم ترأس لجنة إحياء التراث بوزارة الشؤون الدينية.. في سنة 1981م..حيث كان على رأس هيئة علمية لإحياء التراث بوزارة الشؤون الدينية، التي كان من أجل أعمالها جمع آثار الشيخ عبد الحميد بن باديس. وقد أنتج وقدم برامج في الإذاعة الوطنية والتلفزيون من سنة 1968م إلى سنة 1997م.
بدأ محمد الصالح الصدّيق الكتابة وهو لا يزال طالبا بالزيتونة..حيث نشر مقالات في صحيفة " الطالب الزيتوني " ومجلة " وحي الشباب. كما كتب في مختلف الصحف بالجزائر وخارجها ومن مؤلّفاته المنشورة:
أدباء التحصيل.. ألّفه وهو ما يزال طالبا بتونس. نشره على حسابه الخاص سنة 1951م.
مقاصد القرآن، 1955م.
صورة من البطولة في الجزائر (مجموعة قصصية) بمشاركة فاضل المسعود. دار البعث، قسنطينة، 1981م.
سفينة الإيمان. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1977 م.
عميروش وقصص ثورية. دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 1964 م.
وقفات و نبضات.. الشركة الوطنية للنشر، الجزائر، 1972م.
محمد في نظر المفكرين الغربيين .. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الأولى، 2005 م.
رحلة في أعماق الثورة مع العقيد أعزوران محمد (بريروش)، دار هومة، 2002م.
البيان في علوم القرآن..المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1989م.
القرآن الكريم في محيط العقيدة والإيمان.
عبد الحميد بن باديس من آرائه ومواقفه. دار البعث، قسنطينة، 1983م، ط 1.
أعلام من منطقة القبائل. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007م.
يقول الأستاذ محمد الصالح الصديق عن لقائه مع الأديب الكبير والمفكر المعروف عباس محمود العقاد ببيته بالقاهرة: «قصدت مجلسه الكائن ببيته بمصر الجديدة، ولما دخلت وجدت العقاد يجلس بين نخبة من المثقفين والأدباء، وبمجرد إلقائي السلام قال العقاد قوموا للجزائر ثم طلب مني الجلوس إلى جانبه، وسألني أسئلة محرجة عن الثورة التحريرية»..
كذلك عرفت الكاتب الكبير محمد الصالح الصديق عن قرب هو من عشيرتي ومن قبيلتي.. بل يمكنك القول.. أنه فعلا.. في القلب ..