مريم أبوري - البابا وساعة المغرب...

استفاق البابا، استدار إلى سرير الأب ميشال الذي لازال مستغرقا في النوم، ناداه بصوت خافت:
- الأب ميشال، الأب ميشال..
تململ الأب ميشال في سريره، فتح عينيه بصعوبة، رد على نداء البابا بقلق:
- ماذا هناك قداسة البابا؟
نهض من السرير مسرعا ليتفقد البابا:
- هل أنت بخير قداسة البابا؟!
رد البابا بحزم وباستغراب لقلق الأب ميشال:
-أنا بخير
- فلماذا استيقظت باكرا قداسة البابا؟
- أنا لم أستيقظ باكرا، فأنت الذي تأخر في نومه على غير عادتك يا أب ميشال.
- معذرة قداسة البابا. فهذه أول مرة في حياتي أتأخر في نومي، وتستيقظ أنت قبلي.
- يبدو أن مناخ المغرب جعلك تغوص في نوم عميق. قال البابا ممازحا
- يبدو أنه كذلك قداسة البابا. فأمطار الخير جعلتني مبتهجا الأمس، خصوصا وأن بعض المغاربة ربطوها بزيارتك المباركة لهذا البلد الجميل.
نهض البابا من السرير قائلا:
- هيا انهض فبرنامج يومنا جد حافل
نظر الأب ميشال إلى ساعته ثم قال مستغربا:
-عفوا قداسة البابا فالساعة لم تتجاوز السادسة صباحا بعد!
نظر إليه البابا مبتسما:
- يبدو أن ساعتك كذلك أثر فيها مناخ هذا البلد الجميل. الساعة تشير إلى السابعة صباحا وليس السادسة، يبدو أنها ساعتك قد تعطلت، استغل وجودنا بالمغرب تصلحها، فالمغاربة معروف عليهم أن بارعين في إصلاح كل أشيائهم إذا تعطلت.
- غريب قداسة البابا، إنها ماركة سويسرية، ولم تتعطل منذ أهداني إياها أحد المؤمنين السويسريين! قال الأب ميشال وهو يعيد النظر إلى ساعته اليدوية.
- هيا انهض يا عزيزي لنبدأ برنامجنا. فهاتفي الصيني أذكى من ساعتك السويسرية ،وهو يشير إلى السابعة.

نهض الأب ميشال وهو ينظر إلى هاتفه غير الذكي باستغراب:
- قداسة البابا لا أدري ماذا حصل لساعتي وهاتفي، فهو كذلك يشير إلى السادسة وليس إلى السابعة!
- كفاك ثرثرة وانهض، فالمغاربة ينتظروننا اليوم، وقبل ملاقاتهم أريد أن أشرب الحريرة وآكل المسمن الساخن كالأمير البريطاني وزوجته في زيارتهم الأخيرة للمغرب.
- سأكون جاهزا في خمسة دقائق قداسة البابا. قال الأب ميشال برنة فيها اعتذار.
بعد أن غيرا ملابسهما، خرج الأب ميشال والبابا من الغرفة، قال لهم أحد الحراس باستحياء:
- معذرة قداسة البابا برنامج اليوم سيبدأ بعد ساعة.
سأله البابا باستغراب:
-لماذا تغير البرنامج؟ من المفروض أن يبدأ على الساعة السابعة؟
رد الحارس الخاص بخجل:
- معذرة قداسة البابا فالبرنامج لم يتغير، هو فقط هناك مشكل وقع هذا الصباح في ....
- أي مشكل ...
-لقد زادت الهواتف الذكية ساعة خطأ. فلهذا فالآن الساعة تشير إلى السادسة وليس السابعة صباحا.
نظر البابا إلى الأب ميشال مبتسما ابتسامة اعتذار:
- يبدو يا أب ميشال أن ساعتك وهاتفك هما على حق. وأما هاتفي الذكي فلم ينفعه ذكاؤه.
- يا قداسة البابا إن الذكاء قد يتحول أحيانا إلى غباء.
- فماذا نحن فاعلان الآن؟ تسائل البابا ضاحكا
- فلنصلي حمدا لله أن هناك زيادة ساعة وليس نقصان ساعة. فلو نقصت الهواتف الذكية ساعة لتأخرنا عن قداس يوم الأحد.
- صحيح، هيا نتمشى قليلا قبل أن يصل وقت شرب الحريرة وتذوق المسمن و براد شاي منعنعا .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى