أصل الحكاية كلها ..بدأت بعثوري على نص يكشف معناها وتراتيلا من تفاصيل رسمت توليفتها الطفولية نسقا من تاريخ رابط في ذاكرتها.. ترافقها تلك المعاني الصغيرة من جزئيات تشكل تلك الطاقة العجيبة التي ميزت سيرتها ومنحتها تلك الإنطلاقة الواعدة في تراتيل الزمكان. يحيلها المشهد ذلك حكاية عالقة في الذهن.. تلون مشهدها وتعبد الطريق لها لتنسخ بدايات بداياتها مع البروز في مسار الدنيا التي واكبت حراكها الراقي المتميز ..يحيلها على فواصلها الإنسانية التي تشكلت من تلك اللحظة التي عرفت أنها تواكب حكايتها التي ستشكل لها منطلقا في أن تغوص في معمعة الحياة ..تمسك جيدا بتلك الطاقة العجيبة من تميز ..كان يؤشر على ما يبدو على لغة شاعرية ..بدأت تنضج في سياق الحياة لتدخل هي منظامها ضمن ذلك النسق الشعوري الذي أحسست عبره أنها مقبلة على إكتشاف نفسها وآثارها البعدية.. تلون مشهد طفلة وجدت نفسها تحقق ذلك النصاب من التميز ..من لحظة كان الوالد يؤشر لها أن لا تبقى جبيسة السكون.. بل الوقت حان جيدا كي تحتفي بلقبها المميز في ركح الحياة ..أن تصبح تلك البنت التي ستدخل أروقة المعنى والحياة لتواكب حراكا مدرسيا يؤشر على رسمها لتلك اللغة التي تمنحها تواجدا في محطات الحياة الإنسانية من بابها الواسع ..
لقد وجدت نفسها تواكب المتطلبات التعليمية حينما هندس لها الوالد المعروف في عموم تلك المنطقة والشهير بحرفته التي جعلت الكل على صلة به ..بذلك الإنسان المتخصص في الكهرباء و صنعة التبريد..يحيل ذاته على لغة من معنى يشدك على أن تعيش روحانية مشهد تقترن بالحاج سعيد بن زرقة حافظ القرآن وكبير القوم ..هو يعي جيدا أنه إبن سَليم بن زرڤة (1902-1935) الذي لم يعش طويلا لكنه كان زعيما من زعماء المنطقة في عين تيموشنت ..
كذلك تشكل بريق هذه البنت المهذبة حينما وجدت نفسها تعيش رائحة وطعم سبتمبر ..من حركة قام بها الوالد سي الحاج سعيد بن زرقة الذي زكى المصادقة على ولادة إبنته من جديد.. نعم ولادة شاهيناز يسمة بن زرقة عبر عرف تشكل في فضاء تخمين الوالد هذا الذي رسم للبنت توليفة عطاءات ستكون نقلة نوعية واعدة ..صورت المشهد بشكل حالم جعلني حتى أنا أنساق لتلك اللقطة الرائعة.. تؤشر لمسارات من تاريخ الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة.. أستاذة الأدب القديم بجامعة تلمسان والمهتمة بالفن والأدب والشعر والموسيقى..واحدة من الأسماء المعروفة في مجال تخصصها الأكاديمي الواعد ..
تصور الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة تلك القصة الطفولية :
" حين انتبه أبي يومها إلى أنّ سنّ دخولي إلى المدرسة قد حان، أمسكني من يدي المُتّسخة بالتراب وأخذني من الشارع إلى المصور لإلتقاط أول صورة للملف المدرسي .كانت عيني - ولا تزالُ- عصِيّةً على التحكم فيها، وكان ذهني متوقّدا بالخيال، والحياة أمامي سبّورة عظيمةً أخربشُ فيها ما أشاءُ بطبشورِ الطفولة الغضّة !..." ...
شدتني تلك اللقطات ورسمت لي جيدا محطاتها في نسق الحياة ..تحيلنا على تفوقها يوما ونيلها لجائزة في اللغة العربية :
" أول جائزة لتفوقي في اللغة العربية من معلمتي .. لم أتعلّم في الحضانة الحروف والكتابة ..كان الأمر مقتصرا فيها على التلوين واللعب والقيلولات الطويلة ، في سنّ السادسة تماما خطّت يدي أول حرف، وكان الفضل لمعلمتي الآنسة منصور .
صحيح، كنت سأتعلم الكتابة والقراءة بفضل أي معلم أو معلمة حينها .. لكنها كانت هي! ثم، آمنت بي وبموهبةٍ رأتها في كتابتي لأشعار طفولية بسيطة مازلتُ أحفظ بعضها، فأهدتني ديوان “الشوقيات”، وشجعتني .. لذلك أنا مدينةٌ لها بفضل كبير على بنت صغيرة وجدت مكانا تحبه أكثر من البيت، وتمارس فيه شغفها بالقراءة هو: المدرسة !
العربية لا تحتاج ليوم يُحتفى بها فيه .. تحتاج إلى من يحبها وينهل من منابعها الفنية التي لا تنضب ..تحية خاصة لمعلمتي ولكل من تتلمذت عندهم واستفدت منهم.." ..
في مدرسة عبد الحميد بن باديس عين تموشنت..كان لها أيضا أن تؤشر على ذلك الشغف تحكي عن نفسها وعن معلمتها :" بمئزر أخضر و معلمتنا بتايور أبيض ووردة على شعرها تستقبلنا عند باب المدرسة .. لتبدأ رحلة العمر مع شغف القراءة والكتابة.." ..
ويبدو أن هذه المحطات التعليمية أثرت فيها بشكل كبير وهي أستاذة في الثانوي حينما تقول الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة :
" لما تركتُ التعليم الثانوي للالتحاق بالتعليم الجامعي، ودّعني تلامذتي آنذاك برسائل محبّة مازلت أحتفظ بها بكلّ حبّ ." ..
رسائل مختلفة تحتفظ بها وتؤشر على تناغم تلامذتها معها تحيلنا عبر مضامينها على كنز معلوماتي فيه ذلك الحب الواضح الذي وزعه تلاميذتها عليها يتأسفون كثيرا على أنها ستفارقهم لكنهم سيتذكرون أستاذتهم الجميلة بشيء المحبة التي تشهد جيدا على تلك اللحظات التي عايشوها وهم في الثانوية يرسمون لأستاذتهم التي ستغادرهم أنها ستبقى في قلوبهم الى الابد ..
وصورت إحدى المعجبات هذا المعنى بشكل مؤثر يؤكد جيدا ما معنى أن يبقى حب التلاميذ باقيا في نفوسهم حينما تقول التي رمزت لإسمها باسم " يقين " :
" إنّ هذه الرسائل من الأمور نادرة التي تجعلك تضحكين و تبتسمين ثم تنساب من عينيك الدموع المخلوطة بالإمتنان لذلك الزمن و الحنين و بدوري أنا أقول لك أيضا يعجبني فيك تقديرك لهذه الذكريات البسيطة و الثمينة في الوقت ذاته و يعجبني تقديرك الراقي لهذه المشاعر البريئة التي يستهونها الكثير من الناس و خصوصا في هذا الزمن و صنيعك هذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على أنّك تستحقين فعلا أن تعاملي بكل هذا الحب و أنّ تلامذتك كانو طيبين جدا و واعيين لأنّهم عرفوا الشخص المناسب الذي يستحق هذه المعاملة و هذا الحب و هذا التقدير ..
و في الأخير على طريقتك أستاذتي أقول أني أكاد أشم رائحة هذه الرسائل التي تطغى على رائحة القصبر هذا المساء .." ...
إنها الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة أستاذة الأدب القديم بجامعة تلمسان والتي قالت لي :
" إشتغلت في دراساتي العليا على الأدب القديم في أجمل تجلياته عبر الشعر الجاهلي ..وهو شغف يعود إلى مراهقتي حين إكتشفت كتب التراث كالأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وما تتضمنه من نصوص قديمة ، فتحت ذهني أمام جماليات اللغة العربية ، فلما تسنّى لي الأمر لاحقا في مساري الأكاديمي إخترت الأدب القديم للخوض فيه وسبر أغواره من رؤيتي الشخصية.." ...
لقد وجدت نفسها تواكب المتطلبات التعليمية حينما هندس لها الوالد المعروف في عموم تلك المنطقة والشهير بحرفته التي جعلت الكل على صلة به ..بذلك الإنسان المتخصص في الكهرباء و صنعة التبريد..يحيل ذاته على لغة من معنى يشدك على أن تعيش روحانية مشهد تقترن بالحاج سعيد بن زرقة حافظ القرآن وكبير القوم ..هو يعي جيدا أنه إبن سَليم بن زرڤة (1902-1935) الذي لم يعش طويلا لكنه كان زعيما من زعماء المنطقة في عين تيموشنت ..
كذلك تشكل بريق هذه البنت المهذبة حينما وجدت نفسها تعيش رائحة وطعم سبتمبر ..من حركة قام بها الوالد سي الحاج سعيد بن زرقة الذي زكى المصادقة على ولادة إبنته من جديد.. نعم ولادة شاهيناز يسمة بن زرقة عبر عرف تشكل في فضاء تخمين الوالد هذا الذي رسم للبنت توليفة عطاءات ستكون نقلة نوعية واعدة ..صورت المشهد بشكل حالم جعلني حتى أنا أنساق لتلك اللقطة الرائعة.. تؤشر لمسارات من تاريخ الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة.. أستاذة الأدب القديم بجامعة تلمسان والمهتمة بالفن والأدب والشعر والموسيقى..واحدة من الأسماء المعروفة في مجال تخصصها الأكاديمي الواعد ..
تصور الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة تلك القصة الطفولية :
" حين انتبه أبي يومها إلى أنّ سنّ دخولي إلى المدرسة قد حان، أمسكني من يدي المُتّسخة بالتراب وأخذني من الشارع إلى المصور لإلتقاط أول صورة للملف المدرسي .كانت عيني - ولا تزالُ- عصِيّةً على التحكم فيها، وكان ذهني متوقّدا بالخيال، والحياة أمامي سبّورة عظيمةً أخربشُ فيها ما أشاءُ بطبشورِ الطفولة الغضّة !..." ...
شدتني تلك اللقطات ورسمت لي جيدا محطاتها في نسق الحياة ..تحيلنا على تفوقها يوما ونيلها لجائزة في اللغة العربية :
" أول جائزة لتفوقي في اللغة العربية من معلمتي .. لم أتعلّم في الحضانة الحروف والكتابة ..كان الأمر مقتصرا فيها على التلوين واللعب والقيلولات الطويلة ، في سنّ السادسة تماما خطّت يدي أول حرف، وكان الفضل لمعلمتي الآنسة منصور .
صحيح، كنت سأتعلم الكتابة والقراءة بفضل أي معلم أو معلمة حينها .. لكنها كانت هي! ثم، آمنت بي وبموهبةٍ رأتها في كتابتي لأشعار طفولية بسيطة مازلتُ أحفظ بعضها، فأهدتني ديوان “الشوقيات”، وشجعتني .. لذلك أنا مدينةٌ لها بفضل كبير على بنت صغيرة وجدت مكانا تحبه أكثر من البيت، وتمارس فيه شغفها بالقراءة هو: المدرسة !
العربية لا تحتاج ليوم يُحتفى بها فيه .. تحتاج إلى من يحبها وينهل من منابعها الفنية التي لا تنضب ..تحية خاصة لمعلمتي ولكل من تتلمذت عندهم واستفدت منهم.." ..
في مدرسة عبد الحميد بن باديس عين تموشنت..كان لها أيضا أن تؤشر على ذلك الشغف تحكي عن نفسها وعن معلمتها :" بمئزر أخضر و معلمتنا بتايور أبيض ووردة على شعرها تستقبلنا عند باب المدرسة .. لتبدأ رحلة العمر مع شغف القراءة والكتابة.." ..
ويبدو أن هذه المحطات التعليمية أثرت فيها بشكل كبير وهي أستاذة في الثانوي حينما تقول الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة :
" لما تركتُ التعليم الثانوي للالتحاق بالتعليم الجامعي، ودّعني تلامذتي آنذاك برسائل محبّة مازلت أحتفظ بها بكلّ حبّ ." ..
رسائل مختلفة تحتفظ بها وتؤشر على تناغم تلامذتها معها تحيلنا عبر مضامينها على كنز معلوماتي فيه ذلك الحب الواضح الذي وزعه تلاميذتها عليها يتأسفون كثيرا على أنها ستفارقهم لكنهم سيتذكرون أستاذتهم الجميلة بشيء المحبة التي تشهد جيدا على تلك اللحظات التي عايشوها وهم في الثانوية يرسمون لأستاذتهم التي ستغادرهم أنها ستبقى في قلوبهم الى الابد ..
وصورت إحدى المعجبات هذا المعنى بشكل مؤثر يؤكد جيدا ما معنى أن يبقى حب التلاميذ باقيا في نفوسهم حينما تقول التي رمزت لإسمها باسم " يقين " :
" إنّ هذه الرسائل من الأمور نادرة التي تجعلك تضحكين و تبتسمين ثم تنساب من عينيك الدموع المخلوطة بالإمتنان لذلك الزمن و الحنين و بدوري أنا أقول لك أيضا يعجبني فيك تقديرك لهذه الذكريات البسيطة و الثمينة في الوقت ذاته و يعجبني تقديرك الراقي لهذه المشاعر البريئة التي يستهونها الكثير من الناس و خصوصا في هذا الزمن و صنيعك هذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على أنّك تستحقين فعلا أن تعاملي بكل هذا الحب و أنّ تلامذتك كانو طيبين جدا و واعيين لأنّهم عرفوا الشخص المناسب الذي يستحق هذه المعاملة و هذا الحب و هذا التقدير ..
و في الأخير على طريقتك أستاذتي أقول أني أكاد أشم رائحة هذه الرسائل التي تطغى على رائحة القصبر هذا المساء .." ...
إنها الأستاذة شاهيناز يسمة بن زرقة أستاذة الأدب القديم بجامعة تلمسان والتي قالت لي :
" إشتغلت في دراساتي العليا على الأدب القديم في أجمل تجلياته عبر الشعر الجاهلي ..وهو شغف يعود إلى مراهقتي حين إكتشفت كتب التراث كالأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وما تتضمنه من نصوص قديمة ، فتحت ذهني أمام جماليات اللغة العربية ، فلما تسنّى لي الأمر لاحقا في مساري الأكاديمي إخترت الأدب القديم للخوض فيه وسبر أغواره من رؤيتي الشخصية.." ...