المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب: اليوم مع المخرج فريد الأخضر حمينة... الحكيم الفيلسوف متعدد الإختصاصات..!!!

عادة ما كنت أكتب على والدتي المجاهدة الراحلة فطيمة زهرة رحمها الله .. قرأ ومضتي فيها فعلق قائلا : " رحمها الله تعالى وأحسن إليها.. سرد جميل.." ..إنسقت لخلاصته " سرد جميل " وجدتها تخرج بصدق من ذات فعلا تعرف معنى ما ترسمه الوالدة في حياته وحياتي ..الى أن دخلت صفحته.. وبقيت فيها لساعات أعيش محطاته وكذا ذاتا إنسانيا أحببتها عن بعد ..كان على ما يبدو في ومضاته حزينا و موجوعا.. قرأتها ..نعم و ذلك ما أكدته لي كلماته الحزينة ليقول :
" القلب هذه الأيام مهموم و منكسر لأمرين لا ثالث لهما..
أمي المريضة.. وغـزة الجريحة..أسألك يامولايا ويا سيدي يارب العالمين الشفاء العاجل لأمي.. وأن ترفق بـأهل غزة المستضعفيـن.. أطعمهم من جوع.. وآمنهم من خـوف.. ببركة هذه العشر الآواخر من رمضان ...
كلمات كان لها تأثير كبير على نفسيتي وعلى ذاتي التي كانت تشاطره الحزن وكذا إرتباطه الروحي مثلي بأهمية وجود الأم في البيت ..وتفاجأت بعد يومين من تلك الومضة أنه يعلن لنا جميعا ..بخبر صادم : " والدتي في ذمة الله .." ..
يا الله..يبدو أننا نشترك في الحزن على ما يبدو ..نعيش هذا الحزن يلامس جوارحنا ويرسم لنا توليفة من هموم ما يصنعه الفراق وتصنعه الموت في ذواتنا البشرية ..
وكان لي أن عشت لغته وحكمته و روائعة متضامنا معه بطريقتي.. قلت ..الوقت حان كي أقدم التعازي وأكتب فيه ماكنت من عقود مضت.. أكتب فيه من هكذا محطات.. تؤسس لكاريزما إسم كان يسحرني ..وكان يحيلني على الفرح واحدا كان ولايزال عندي من خيرة أبناء المسيلة ..متكاملا في تجربته وفي رحيق ينتجه بوحه ومساراته الفنية والثقافية المتعددة ..واحدا وجدت أنه يشكل إحدى الأسماء الحصرية التي مر عليها تاريخ المسيلة العريق ..
نعم إسمه سهل واضح ويؤشر لتلك النقلة النوعية الانسانية الساحرة.. تؤشر لقامة من قامات الحضنة التي كنت عادة أعتز بها كونها تشبهني في مخاضات عديدة.. بل يشبهني في السيرة وفي التراجم والإحتراق والبعث الصامت الذي يحيل على الإجتهاد والتصوف وإستعمال هرمون الصمت الواعي لتثوير رؤى تهرب منك يلونها الواقع الهجين لتختمر في نسق الأيام الهجينة ..
نعم إنه المخرج والناشط والإنسان المتعدد الإختصاصات فريد الأخضر حمينة ..الذي سمح لي الواقع الواعي أن أتابعه عن بعد وأزوره في خلوته أعايش هاجسه وإحتراقه الصامت هذا الذي يبدع بالصمت.. يصدر لك المسيلة بوسائل بسيطة يمنحك بريقا معلوماتيا يشكله بصنعة من تراث وإضافات.. إنغمست في ذاته.. كنت أسكنه وهو لا يعلم.. طاقة إيجابية من الحضنة العجيبة التي لم تنصفه ..لا أقول تنافقه بل أقول لم تفهمه ولا مرة لم ترسم له تلك اللغة التي كان يعوزها.. بل مازال يعوزها لحد الساعة ..هو لم يكن يبحث عن شهرة ولا عن جاه ولا عن وساطات ولا عن تشريف مزيف لا يليق بالمقام والتاريخ والحضارات المتعاقبة ..هو كان يؤسس لتلك الحكمة الربانية التي تمجد التخمين وترفع من أسهم البعث المخصب و من أداة إنسانية تتغلغل في الشعور واللاشعور تمسكه من ذاته وترافقه في مساراته المختلفة ..تلون المشهد وتشاركه الهاجس وتمنحه فرحا صادقا بعيدا عن الكليشيهات المزيفة و المقيتة ..
كذلك صنع هذا الرجل المجد في سياق المكان والكينونة يؤشر مجهوده الى خلاص ونعمة أرادها.. بطريته أن تعيد المجد للمكان و لتلك الشخوص التي ينبني عليها مجد المسيلة العظيم ..كذلك كان فريد الأخضر حمينة يوجه عنايته.. كي يلتقط من تلك الإضافات معنى يؤشر به لكل ما يمنح المسيلة إزدهارا راقيا لها في سياق الحياة.. كان يلون المشهد كي يعود للحضنة وهجها كي ترتقي من جديد قلعة بني حماد تمنح الزائرين رقيها الحضاري وكذا لمسة من بريق أسماء كانت تصنع الفرح ..
لقد رسم سي فريد الاخضر حمينة وهجا من لحظة كان مرافقا لابداعات الشباب في دار الشباب ابن الرشيق التي أنجبت أسماءا من ذهب.. بل واكبت زخما حضاريا رسمت الفن والثقافة الفنون التشكيلية والشعر والمسرح الذي بوأ المسيلة مكانة بين الأمم المسرحية في مهرجان الهواة بمستغانم ..يلازم رؤى كبار المسرح من أسماء فنية خالدة تشبه عطاءات مهندسي الركح هناك تتشبه بالكبير ولد عبد الرحمان كاكي سيد المسرح الهاوي من زمان ..
وبقى فريد الأخضر حمينة يرسم خلاصات بعثه المتميز حينما إضطلع بشؤون منصب مدير مؤسسات الشباب يصنع جمالية بعث تشكل من لحظة رسم خريطة طريق واعية لولا وجود مثبطي مجهودات الرجال ..ينثرون سحتهم كي يصل مسامع والي قديم يبدو أنه فهم غلطا ما كان يهدف اليه سي فريد الأخضر حمينة الذي كان هرمونه عالي المستوى.. من كونه يحيل على التخمين الواعي المتحضر ..وكان لفعله أن رسم للمسيلة رقيا سينمائيا حينما هندس صديقه الحميمي الراحل الخباز " سليم دهمش" جينريكا عجيبا عالي الدقة والتخمين ينبهر له الحاضرون في سعيدة.. يعيشون جديدا من رحيق تخمين أهل المسيلة المنخرطين في مجهودات صنعت جديدا في نسق تخمين المدينة.. يذكرهم فريد الاخضر حمينة في كتاباته و ومضاته ويجتهد بالصمت أيضا كي يعيد الإعتبار للمسيلة وأهلها.. هو يريد أن يشتغل على رؤية تعيد وهج المكان والكينونة وجعل الموقع يؤشر لتلك المكانة الكبيرة التي رافقت وهجا كان يصنعه في تجسيده عبر اخراجه لأكثر من 36 فيلما قصيرا وكذا نيله جوائزا تقديرية في المسرح والسينما ..تشهد كلها على رقي فكر رافق تخمين هذا الكبير في محفل التميز والاضافات ..
كذلك إستشعر فريد الأخضر حمينة الواقع برؤية حكيم فيلسوف يمنحنا طاقته العجيبة ..وكذلك عبر عن ذلك في كثير من محطاته ..حينما قال يوما :
" الصامت يحمل في داخله صرخات.. يحملُها خلف
الإبتسامات المزيفة.. خلف الخطوات المثقلة.. خلف الدموع التي تتمحور داخل عيناه..
في الصامت أشياء لا تُصمت.. ثرثرة دون توقف مبعثرة
دائمََا.. تدفعه من أعلى الأماكن دون رأفة.. دون رحمة..
الحياة أقصر من أن تهدرها مع أشخاص تبرر لهم
أفعالك طيلة الوقت..من يحبك يرى الخير فيك..
ومن يبغضك لن تستطيع إرضائه مهما حاولت..
" فالبغض والضغينة مرضان لاشفاء لهما " ..
وبخلاصة ناجعة من تخمينه يقول فريد الأخضر حمينة في مقام آخر :
" أنا أحاول أن أكون لهم كما يريدون..
ولكن لا أحد يكُون ليَ كما أريد..
فتباََ لهم ولمشاعرهم الكاذبة..." ..
وكذلك عايشت تفاصيلا كثيرة لهذا الذي أراه يشبهني ..الكبير الحكيم الفيلسوف الذي أعتز به فريد الأخضر حمينة الذي أراه فعلا .. من عشيرتي.. ومن قبيلتي.. بل يمكنك القول.. أنه واحدا فعلا.. في القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى