المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب: اليوم مع الشاعر والقاص عمر دوفي... يلهمك إبداعا و تراتيلا و إضافات ..!!!

يمكنني التأكيد جيدا أنه من الأسماء التي تعلقت بها كثيرا من جوانب إبداعية وإنسانية خاصة ..كان لقائي به صدفة في محطات لي في ولاية البويرة التي عشت فيها زخما ثقافيا رافقتي ومع تلك الأسماء التي ماكنت ألتقيها لولا تلك النقلة المكانية التي ربطتني بمدير للثقافة والفنون إسمه حسين ناشيطو الذي كان سببا في أن نلتقي في البويرة ونعيش الإرهاص الثقافي والإبداعي مع أسماء تعودت أن ألتقيها كل أسبوع ..تؤسس للنهج الثقافي الذي يمنحك العشرة الإنسانية والفسحة الإبداعية في فضاء يصنع الإضافة ضمن معالم تلازم الهاجس والكينونة ورقي في الفكر والإضافات تصنعها أسماء خالدة في جانبها الإنساني.. عشت معها إرهاصا ثقافيا كان سببا في أكتب عبر الإعلام الثقافي في صحيفة صوت الأحرار أباشر كتابة مقالات وكذا إبداعات عبر ما كان يهندسه الشاعر الدكتور عمر عاشور " ابن الزيبان" يهندس ذلك الباب الخالد من الإبداعات عبر " فواصل ابداعية " وكذا زخما إبداعيا يرسمه من كنت ألتقيهم في البويرة ..أسماء خالدة : شدري معمر علي الكاتب وجيلالي عمراني الروائي والراحل الذي علمنا الشعر السعيد جمعة ورابح بلطرش والشاعر القاص كاتب الخاطرة الشهير عمر دوفي ..هذا الذي كنت مولعا به وبروحه الإنسانية التي كانت تذوب في باتولوجيتي تمنحني حبا له في الله ..كوننا تصالحنا بلغة العيون أن ننجز حكايتنا الأخوية ونصنع لبعضنا فرح التقارب والتلاحم في نشاطات كان يصنعها واقع البويرة المتميز في محطات نلتقي في المقهى وفي دار الشباب وكذا معهد الموسيقى الجهوي وفي مقر دار الثقافة وكذا نشاطات تقام في مديرية الثقافة والفنون القديمة ..
كذلك عرفت هذا الجميل الراقي المتميز الذي لم يكن سوى عمر دوفي المبدع المثقف وخاصة الانسان الذي جمع بيننا النشاط واللقاء والتخمين والحراك الذي يصنع الألفة ليكون لي سندا نفسيا وإسما أتابعه عبر الكتابة والمطالعة وكذا مشاركاته الجادة في صحف ونشريات وطنية تؤكد صلابة إسم يركن الى المعنى المخصب.. يلازم تجربة واعية ويمنح محبيه زاد معارف من هرمون الإبداع الواعي يتملكه هاجس وإحتراق وتلميع للصور البيانية ..تختزل مضامين حكاياته وصوره ولوحات فنية من صميم هندسته الإبداعية ..
كان كذلك بهذا الزخم يمنحنا رغوة إبداع و ومضات تلون مشهده وترسم له لغة وحصادا من الإضافات التي تغوص في وعاء التجربة وهو يرسم خلاصات بعثه الثقافي و الإبداعي يعيش الهاجس الراقي من تفاصيل تنعش مساره مع الكتابة وأمكن لي أن أعيش هذا الهاجس يرافقني في كل مرة حتى الى الآن وهو في قطاع التربية يلازم التربية عبر طاقم تربوي متكامل يؤطره السيد سالمي ميلود مدير متوسطة حجوج بوخروبة بالمزدور بولاية البويرة.. كذلك يسكنه هاجس البوح و الإحتراق يغوص في معمعة اللقاءات و النشاطات الحميمية مع أصحابه من المثقفين المبدعين الذين يلازمون كاريزما إسمه و إضافاته النوعية المتميزة ..
سيرة ذاتية :
من مواليد ولاية البويرة عام 1969 ، يشتغل في حقل التربية و التعليم لأكثر من ثلاثين سنة . يحمل مُيولاً ثقافيا جعله يكون واحدًا من الناشطين الثقافيين في هذه الولاية ( البويرة ) ، مع مجموعته المفضلة و المقربة من بعضها منذ عقود وعلى رأسها الگاتبين ( جيلالي عمراني و شدري معمر علي ... وغيرهم ) ..
يساهم في تنشيط الفعل الثقافي بالولاية أيَّما مساهمة وخاصة في عهد مدير الثقافة الأسبق ( حسين نشيطو) . گما گان من المؤطرين والمنشطين " لمهرجان الشعر والنثر المدرسيين " الذي گانت تنظمه مديرية التربية لولاية البويرة والذي گان فضاءً ممتازًا لإكتشاف المواهب الأدبية عبر المؤسسات التربوية وطنيا . إذ يكفي هذا المهرجان فخرًا أنه إكتشف الكاتب ( عبد الوهاب عيساوي ) الذي فاز باحدى طبعاته في القصة القصيرة ليكون أول جزائري يفوز عام 2020 ، بجائزة البوكر للرواية العربية .
ظل الكاتب عمر دوفي ينشر نصوصه الأدبية في مختلف الجرائد الوطنية ( صوت الأحرار ، الشعب ، الموعد ، العالم السياسي ، الصحافة ... وغيرها ) إذ گان يعتبرها الفضاء الأجمل للنشر عبر ملاحقها الثقافية الدورية . گما گان يساهم في تنشيط الفعل الثقافي من داخل مؤسسته التربوية ... حتى مقر الولاية ( البويرة ) .
ساهم مؤخرًا في الكتاب الجماعي الذي صدر بمناسبة المعرض الدولي للكتاب والذي يحمل عنوان ( تِشرينُ غزّة .. فجر مدينة محاصرة ) ضمَّ مجموعة من الكُتاب الجزائريين و الفلسطينيين بنصِّه المعروف حول القضية الفلسطينية والموسم بـ " رسالة إلى محمد "..
هذا الكتاب الذي أشرف عليه الأستاذ " زين الدين بومرزوق " والذي قُدِّمت جميع عائداته لسكَّان غزة الجريحة كدعم من الكتاب الجزائريين للقضية الفلسطينية.
وقد اخترت لكم من نصوص الكاتب عمر دوفي هذا المقام نصا : حول مدينة البويرة التي تعلق بها أيَّما تعلق گيف لا وهي الملتقى مع رفاق الإبداع ... جيلالي عمراني ، شدري معمر علي جمعة السعيد ( رحمه الله ) ، الشاعر رابح بلطرش هؤلاء الذين طالما زيَّنوا المشهد الأدبي في هذه الولاية بإبداعاتهم وعلاقاتهم المميزة في احتواء نصوص بعضهم بعضا .. حيث يخاطب الگاتب في هذه المدينة في نص بعنوان " بويرة " أو بطولة مگان فيقول :
بويرة .. أو بطولة مگان ...
.. وأنتِ تخلعينَ ثوبَ اللَّيلِ ياحاضرةً يعشقهَا الصَّباحُ حتَّى النخاع .. ويهواهَا الشُّعراءُ حَدَّ الثَّمالةِ .. ها أرقبُ طلعةَ الصَّباحِ فيكِ وأنوارهُ تتدفَّقُ علَى وِهادِكِ و رُباكِ داحرةً عَتامةِ الهزيجِ الأخيرِ عَنْ مِساحاتكِ التَّواقةِ دومًا لغدٍ أروعَ .. گي تتحرَّكَ أوتارُ ڨِيثارتِي بأمرٍ مِن هواكِ لِتعزفَ فيكِ أطيبَ الألحانِ وأزكَى التَّقاسيمِ .. مُوقِّعةً مِيثاقَ الحُبِّ بينَ مدينةٍ وشاعرْ .
- بُــويــرَة ...
أيَّتهَا السَّاكِنة فِي .. القائِمة بينَ تضاريسِ حَنَايَايَ .. هذِي نِبالُ هواكِ تَرمينِي فَتُردِينِي جَريحكِ المُتَيَّمِ .. ألاَ رِفقًا سيِّدَتِي وليَكُنْ مِنكِ البَلْسَمُ كَمَا گان مِنكِ جُرحُ الهِيَامِ يَا مَدينةً تُغْرِقُنِي وَ تُنجِينِي .. ولأنَّنِي مِثلُ الرِّفاقِ ألفَ مَرَّةٍ نُطعَنُ لكِنَّنَا لاَ نَمُوت . مَا دُمنَا مِنَ الحُبِّ والحُلمِ نقتَاتُ .. كُنتِ الجمالَ الَّذِي حَالَ بينِي وبين الرَّحيل . وهذَا عَهدُ الَّذينَ يَكتُبونَ فَشتَّانَ بينهُم وبينَ الّذينَ لا يَكتُبون !!!
- بُــويــرة ...
أيَّتُها الصَّبيحَةُ المَليحةُ .. يا مَرفأَ سَفينتِي وأنَا المُبحِرُ فِي يَمِّ الوطن ها مِن صَهوةِ " بُرجِكِ " لاحَتْ هامَاتُ " جرجرة " بيضَاءَ ما أذابَ الهَجيرُ ثَلجهَا لِتُعلنَ صُمودَ الجَمالِ بينَ صُخورهَا وترفض أن يستقيلَ العُشَّاقُ منهَا بلْ مِن حَيثُ قامَ الرَّبيعُ وهَيهَاتَ ينَام .
- بُــويــرة ...
تِينٌ و زيتونٌ بهما أقسَمَ الخَالِقُ في كِتابِهِ وبِهمَا قَدْ حَبَاكِ و " جُرجُرةُ " علَّقَهَا في صَدرِكِ وِساما گي تَزيدَهُ طَلالةً وعُنفوَانَا ..
أبوابُكِ تُشرَعُ كُلَّ " آذار " لِعذبِ الكَلامِ گي تَزيدَ مِن غرقَاكِ ... ومَا أجملَ فيكِ الغَرق !!!
- بـُـويــرة ...
قالُوا : " حِينَ يرتقِي الإنسَانُ يَصِيرُ فَنَّانا " وهَا أنتِ ترتقِينَ گي تصِيرِي سيِّدَةَ المَدائِن .
دعِينَا نُحِبُّكِ أكثَرَ فمَا أصدقَنَا إذا مَا هِمْنَا بمَكَانٍ أو بشر .. وحدَه عِشقُ الشُّعراءِ يبقَى .. وحدَهُ يُجِيدُ تَخلِيدَ الجُغرافيَا في ذَاكِرةِ التَّاريخ .. فما أجملَكِ مِن جُغرافيا ومَا أروَعَهُ من تارِيخ !!!..
كذلك عايشت حرف الكاتب عمر دوفي.. هو من عشيرتي ومن قبيلتي.. بل يمكنك القول وبجد.. أنه واحدا .. هو فعلا.. في القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى