المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب: اليوم مع القاصة والروائية سارة النمس ... حينما أكتب أنسى من أين جئتُ ومن أكون..!!!

الوحيدة التي أحالتني الكتابات عنها وحولها أن ألازم محطاتها ..وكذا معنى إرتسم عندي.. وأنا أعايش إسما كان يغريني كي أعرف جديده.. وكي ألازم معناه الذي تواتر عندي ليصنع عندي شهية البحث المتأني في تراتيل رافقت تجربتها وهي تحيلنا على تجربتها وعلى فواصل مختلفة لونت مشهدها هذه التي طلبتها في الصداقة خصيصا.. كي أعرفها من هي ..وما هذا السر الذي كان ينتابني وأنا أعايش جديدها الذي يأتيني بعد أن زكت طلبي في أن أكون صديقا لها في البعث وفي المعاني التي تمنحك رؤية ..أنك مع واحدة تغريك ومضاتها أن تتابعها وأن تستنجد عادة بزخم لها. تصنعه من بريق فلسفتها الخاصة التي تجعلك تعتز وأنت تحتمي بتراجمها ..وبنسق واعي يرصد حكايتها وهي تعيش في زخم فلسفي تساؤلي.. يرسم طبيعتها الإبداعية بل الإنسانية..تؤكد جدارتها في تثوير خلاصات من تجارب.. هي من تصنعها وتهندسها في فضاء ومضات تلازمك في صفحتها التي تبشر بالخير والدلالات وكذا بالصنعة الأسلوبية التي تحوزها هذه المبدعة العجيبة أو قل المتميزة في ساحة البعث الإبداعي.. بواحا يلازم صفحتها التي كنت سعيدا أن أتابع كل محطاتها من حيث كونها مليئة بزخم من تجارب وكذا ذكريات تؤولها وترسمها خلاصات بعث من صميم التجربة ..
تصنع حكايتها الإنسانية التي تنتشي بباقات من تراتيل ما كانت تمنحنا من محطاتها مع الكتابة الإبداعية ..تؤكد جدارتها في أن تعيش لذلك الهاجس الذي لون مسارها الإبداعي الذي عادة ما صنع لي رؤية في هذه المبدعة المثقفة والذكية من كونها تعيش للتجربة الإبداعية التي تنصهر في مسارات تخمينها وتواكب بوحا لازمها من لحظة عبدت الطريق للكتابة الإبداعية ..
إنها القاصة والروائية سارة النمس التي كنت منبهرا بها قبل أن أعرفها ..تشترك معي في عيد الميلاد وكذا في محطات تضاريسية عايشتها في المدينة التي ولدت فيها والتي إحتضنتني طيلة سنتين أعايش مجدا تاريخيا وإنسانيا وزخما صنعته يومياتي و أنا ضابط في الخدمة الوطنية بمدينة تيارت الرستمية التي عشت فيها الجديد المتجدد وأنا إعلامي في مجلة " الوحدة " عام 1984..العام الذي دخلت الثكنة لأرسم حكايتي الذاتية في محيط صنعه كبار من علمنا التاريخ أنهم مروا من هناك : " عبد الرحمان بن خلدون " و المستشرق " جاك بيرك " والراحل المغني الشهيد " علي معاشي" ..هو تاريخ إذن يؤسس لمرجعية من تراتيل الكينونة والحياة .
كذلك كنت مولعا بهذه الروائية سارة النمس التي عشت تجربتها عبر ماصرحت به يوما قائلة :
" بدأتُ بالكتابة طفلة من خلال اليوميات، وأدركتُ قوة الكتابة وسحرها في ذلك العمر المبكّر، وأدركت أنني قبل الكتابة أكون شخصا، وأصبح خلالها وبعدها شخصا آخر، ولهذا تمسكت بها كعادة وممارسة تطوّرت لاحقا إلى الرسائل والقصص القصيرة والروايات.
بصورة عامة، أكتبُ عمّا عشته وأعايشه وما لا أستطيع أن أعايشه، ما حدث ويحدث وما لا يمكن أن يحدث، عن الهاجس والحلم ووجهة النظر والتصوّر والتخيّل، عن العالم الحقيقي والسوريالي وما يتداخل بينهما، عن الحق والعدالة والظلم والنذالة التي نواجهها كل يوم، عن المدن التي عشنا فيها وأماكن أخرى متخيّلة لا يمكنها أن تكون وتنوجد في الواقع وهنا يكمن سحر الكتابة في فضاءاتها اللا محدودة واللا نهائية.." ...
تواصل سارة النمس كلامها :
" عندما أشرع في الكتابة، أنسى من أين جئتُ ومن أكون، تختفي سارة النمس وتظهر شخصيات أخرى، شخصيات نابضة بالحياة وأحيانا أكثر حيوية وحقيقية من شخصيات موجودة حولي في الواقع، ذلكَ التقمص يمنحني قوة كافية لأروي الحكاية بشجاعة مثلما تحدث في مخيّلتي.
أوّل كاتبٍ قرأتُ له وجعلني أدمنُ القراءة كان جبران خليل جبران، قرأتُ له طفلة ولم أكن أفهم معاني رموزه وإشاراته كلّها لكن لغته كانت واضحة وبسيطة ومعانيه دافئة ونبيلة، وبفضله أحببتُ الكتب. لكنني لم أتأثر بكاتب أو كاتبة محدّدة مع اعترافي بالتيه في البدايات، حتى وجدت بصمتي أخيرا وهويتي الناضجة ككاتبة في رواية "ماء وملح" بعد إصدارين. أقرأ هذه الأيام لكاتبة مغربية اسمها ريم نجمي وقبلها استمتعت برواية ليلى سليماني "أغنية هادئة" الفائزة بجائزة "غونكور"، وهناك كتّاب كثر أرغب في ذكرهم لكنّهم ليسوا من أبناء جيلي..." ..
سيرة ذاتية :
" سارة النمس قاصّة وروائية جزائرية من مواليد 25 نوفمبر 1989 مدينة تيارت، تخرّجت من جامعة الآداب واللغات فرحات عباس في ولاية سطيف بشهادة الليسانس في اللغة الإنجليزية..
أصدِر لها رواية بعنوان "الحب بنكهة جزائرية" عام 2012 عن دار المؤسسة الصحفية للنشر والتوزيع والدخلاء (مجموعة قصصية) عن دار فضاءات الأردنية عام 2014، ورواية" ماء وملح " (رسائل إلى أسير فلسطيني) عن دار الآداب اللبنانية (إصدار تشرين الأول) ورواية " جيم " آخر عمل صدر عن دار الآداب اللبنانية إصدار 2019، بالإضافة عن مجموعة قصصية عنوانها " إبليس يطلب المغفرة " عن دار فضاءات الأردنية ودار أجنحة الجزائرية إصدار 2020. آخر إصدار لها كان رواية " على فراش الحياة " عن دار الآداب سنة 2023.
ـ ترشّحت روايتها جيم في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية «بوكر» منافسة 2020
- شغلت منصب أستاذة للغة الإنجليزية وعمِلت في مجال التسويق ثم كمُحرّرة.
- استلمت إدارة دار نشر أجنحة لمدة سنة.
- عملت في مجال السياحة الطبية بين الجزائر وتركيا.
- ⁠تعمل حاليًا في مجال الصحافة الثقافية..
أعجبني ماكتبته سارة النمس يوما تحيلنا على زخم من تراتيل المكان والكينونة :
" عشقتُ لبنان وأنا طفلة من خلال كتابات جبران خليل جبران وأغنيات فيروز، تعرّفتُ على خان الخليلي والقاهرة من روايات نجيب محفوظ، شغفت بطنجة من نصوص محمد شكري والطاهر بن جلون، تمنيت زيارة كولومبيا بفضل غابريال ماركيز وتشيلي بفضل إيزابيل آييندي والبيرو من كتابات ماريو بارغاس يوسا، وعرفت بطرسبرغ وعشت فيها في روايات دوستويفسكي، تعرّفتم على بلاد القبائل من كتابات مولود معمري ومولود فرعون وعشقتم قسنطينة وعرفتهم عن جسورها من كتابات أحلام مستغانمي، أنتم ترون إذن قوّة الفن والأدب في تحريك المخيّلة وسحر القراء والشعوب، لا تقولوا لي إذن الكاتب ليس مسؤولاً وليس سفيرًا وليست مهمته تسويق صورة البلد، أدباء عظماء كتبوا عن الحروب والمآسي والفقر والجانب السوداوي للمدن دون التحامل ودون تشويه صورة البلد نفسه، إن كان عليّ الانتقاد فلأنتقد بحكمة ورصانة وذكاء وليس بحقد وكراهية وتطرف ولأكن مسؤولة ولا أكون سببًا في أن يكره الآخر بلدي وينفر من المجيء إليه..." ..
كذلك عرفتها عن قرب سارة النمس التي أراها.. من عشيرتي ومن قبيلتي.. ويمكنك القول وبقوة.. أنها فعلا ..في القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى