المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب: اليوم مع الأستاذ الإعلامي عباس بومامي: كان ولايزال يكتب بشكل محترف...!!!

كان لي واحدا من الذين عرفتهم عبر بريق الإعلام يكتب بشكل محترف ..تعايشنا في العمل وفي المكان والكينونة.. جمعتنا الأقدار أن نكون الأقرب لبعض زمالة.. وكذا محطات من العشرة والسكن والمكان ..فرسم تواجده معي في مجلة
" الوحدة " الشهيرة أن عشنا في نسق إخواني رائع ..يلازمنا هم واحد.. أن نعيش للفعل الإعلامي ونغوص في النظرية الإعلامية وفنيات التحرير ..ونبقى معا حبيسي المعنى والأنموذج الذي نختاره لكي نؤسس لروح علمية عنوانها.. محطات من الأنواع الصحفية التي كنا نباشرها عملا وصلة بالواقع الاعلامي الذي أملى علينا البقاء معا.. نعيش محطات في أروقة مجلة الوحدة ..يجمعنا الطابق الخامس بكل أركانه يمضي معي الوقت لنتفرغ لإقتراح ..يأتينا من التحرير أو من تخميننا الخاص ..كي نحقق ما درسناه وكي نلازم تلك الروح الانسانية التي عرفتها فيه.. إنسانا طيبا وجديرا.. بأن يكون لك الصديق الصدوق.. تتعلم الإنساني فيه من الأخلاق التي إكتملت فيه.. لتجعله محبوبا من كل زملاء مجلة الوحدة ..
وجمعني به القدر قبل هذا في سياق لم أكن أبدا أنتظره حينما إختارني كي أكون ضيفه يوما في حصة سمعية بصرية من ريبورتاج.. فيه حوار يجريه معي ..كي يرسم له تأشيرة النجاح في التطبيقي من الدراسة ..إتجهت الى الجامعة المركزية في منتصف الثمانينات.. لأجده ينتظرني كي أكون ضيفه وكي أحقق له بعضا من نصاب النجاح.. أن يحاور شخصية إعلامية من مجلة الوحدة..وأظنه إختارني لأنه سمع باسمي ..أغوص في كينونة المكان.. أن أكون جاره من سيدي عيسى ..فيحقق لنفسه عشرة مؤكدة.. ممزوجة هي بالعلم والإحتراف ..
وفعلا نجح في ذلك الحوار وفي تلك المقابلة الصحفية التي على مايبدو علمته مضامينا أخرى..أن ينتشي بمهنة الصحافة حينما إلتقينا صدفة في 122 ..شارع ديدوش مراد.. في مقر مجلة الوحدة اللسان المركزي للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية ..حيث باشرنا معا العمل في ثنايا دفتها ولامسنا معنى كنا نلبسه من خلال التكوين الصحفي الذي عايشناه حتى وإن كنا لم ندرس معا بل كنا نعايش تلك المحطات لإعلام أحادي في زمن الأحادية لكن ما كانت تؤشر له مجلة الوحدة كان رؤية منفردة في الساحة الإعلامية حيث أمكننا أن نعيش حرية تعبير..تحيل القارئ على الإنفراد وكذا الكتابة دون خوف من الرقيب سنوات الثمانينات حيث كان لتواجده أن رسم له ولما كان يكتبه.. نوعا من التميز الحصري الذي جعل منه قلما وطنيا معروفا وعلى صلة بالنظرية الإعلامية تطبيقا حيث أمكنه أن يكون ..فيما بعد أحد أساتذه الإعلام والإتصال فتحقق له ذلك الوهج الذي يسكنه من إضافات نوعية. كان يحوزها في تجربته الإعلامية المحترفة ..
كنت الى جانبه في تلك الأيام وهو يكتب في مجلة الوحدة حيث كنت الأقرب له كي يكون قلما رئيسيا في هيئة المجلة حينما لاحظت وهذا مؤكد أنه لم يسعد بفكرة الترسيم في المجلة والذي فاق العام من الزمن ..فكنت وهذا يشهد به عباس بومامي نفسه.. أنني كنت المؤازر له ..كي يتخطى مرحلة التربص.. وفعلا أصبح صحفيا مرسما في ثنايا المجلة ورسم في كتاباته هذا الثراء الإعلامي المؤكد ..
وفي فترة خروجي من قطاع الصحافة والإعلام كان لي أن ألتقي مجددا بالإعلامي عباس بومامي الذي حتى وإن ودع الصحافة المكتوبة لكنه بقى مكافحا في نفس القطاع حيث نحج في الإعلام الإلكتروني نجاحا مشهودا له وهو يشتغل رئيس تحرير الموقع الإلكتروني الشهير "أصوات الشمال " عبر تغطياته المستمرة وعبر كتاباته التي كانت تنتشر في الموقع.. وكذا ما كان يجسده من فيديوهات مختلفة تتعلق بالشأن الثقافي.. فأنت تجد له الكثير من التغطيات الكثيرة نذكر من بينها تغطيات تكريم الروائي الكبير العيد بن عروس وكذا تدشين المركز الثقافي خديجة دحماني بسيدي عيسى وكذا تلك المحطات التي عايشناها عبر لجنة الحفلات لبلدية سيدي عيسى ونشاطات شعبة جمعية العلماء المسلمين حيث كان الصحفي عباس بومامي يمنحنا جديدا من التغطيات عن النشاطات المختلفة نذكر من بينها تغطية تكريمية أول نوفمبر حينما نزل الراحل الإعلامي مدير قناة البديل " سليمان بخليلي " ضيفا على متوسطة الحي الشمال.. وقد اأبلى بلاء حسنا في أن نعايش من خلاله إضافات مختلفة في عالم الإبداع والشعر والمحاضرات ..تماما مثلما كان الموقع الذي كنت أديره " سيدي عيسى فضاء روحاني بأسماء من ذهب " يلون بدوره المشهد الإعلامي في مدينة سيدي عيسى وخارجها ..
وسعدنا كثيرا حينما ناقش الطالب عباس بومامي، رسالة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال وكان عنوانها : “الجريمة الإلكترونية بين التحصين التقني والتحصين الجنائي”.. التي نجح فيها بامتياز ليصبح أستاذا في الجامعة ورسم من خلال تجربته الإعلامية.. رؤية جادة في مجال الإحتراف الإعلامي عبر ملامسة الجهد الأكاديمي الذي بوأ الصحفي الأستاذ عباس ..مكانة رائعة في مجال الإعلام والإتصال حيث أن له أراء مميزة.. كان السباق في أن ننتفع منها عبر ما كان يؤديه من مجهودات مختلفة كالمحاضرات وكذا الحوارات الصحفية.. حيث أملك عنه بعض الإضافات التي أدلى بها يوما ليومية " المساء" عبر الصحفي الكبير
" كعبوب رشيد " الذي إستشهد في مقالاته بتصريحات أكاديمية واعية ..أدلى بها الصحفي القدير عباس بومامي ..
يقول عباس بومامي لصحفية المساء :
"الصحافة قبل أن تكون وظيفة تضمن الرزق لعائلة الصحفي، هي أمانة ورسالة، لأن المجتمع لا يأتمن أيّا كان على تبليغ الخبر بشكله الصحيح الذي حدث به وفيه، والخبر قبل أن يكون خبرا يتداوله الناس، كان كلمة، والكلمة يجب أن تكون صادقه كي تكون طيبة، وهذا الصدق والطيبة يجب أن توعز إلى رجل طيب وصادق حتى تؤدي مفعولها ورسالتها وغايتها النهاية..
" الإعلام والصحافة عموما في أي مجتمع، هو عين المجتمع أو الشعب أو المواطنين على مسؤوليهم وحكّامهم وممثليهم، لذلك تفرض المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية نفسَها على رجال الإعلام، وقبل هذا النوع من المسؤوليات هناك الضمير، فالإنسان إذا غاب ضميره تجاه المجتمع الذي يتوجّه إليه برسالته، يصبح هدمه أكثر من بنائه، وخطره أكثر من صحته، وسلبياته أكثر من إيجابياته.."..
كذلك عايشت محطات وإضافات الأستاذ الإعلامي عباس بومامي الذي عايشته إنسانيا عن قرب في كونه واحدا من عشيرتي.. ومن قبيلتي ..بل ويمكنك القول.. أنه كان واحدا فعلا.. في القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى