وسط زحامٍ كبيرِ و سيلٍ من البشرِ وأرتالٍ من السيارات و وسط ضوضاء عالية صاحتْ فيه الراكبة: " على جنب يا أسطى" جنح بالكائن الغريب المسمى بـ "التوكتوك"و الذي يتولى قيادته ووقفَ إلى جانب الطريق و أنزل الراكبة . ناولته أُجرته و انطلق مقرراً أن يكتفي بهذا القدر من العمل الذي بدأه من بعد صلاة الفجر وانتهى به عند صلاة العشاء .
رجلٌ جاوز الخمسين بقليل أنهكته الهموم و سحقه العمل الصعب فأصاب رأسه بالصلع و الشيب في آنٍ واحد و تعرجتْ تجاعيد و جهه و تهدلَ شعر ذقنه .. ليس ملتحياً و لكنه لا يملك رفاهية حلاقتها .
بدأ يتخيل لحظة و صوله لبيته المتواضع حيث زوجته و ابنتيه .. إكسير حياته و الحافز الوحيد لإستمراره بها. قرر أن يعرج نحو الشارع الرئيسي لشراء حاجيات العشاء كما أوصته الزوجة،مؤكدةً عليه ألا ينسى كيس "الشيبسي" الذي تحبه إبنته الصغرى ذات الخمسة سنوات.وألا يتغافل عن الكراسات التي تحتاجها إبنته الكبرى
إتَّخذ الوجهة التي تحيله إلى حيث يقضي حوائجه و بالفعل قضاها .. و حين انطلق عائداً لبيته،إذ بشابين يتراوح عمرهما بين الثالثة و العشرين و السابعة و العشرين يشيران إليه بإلحاح ليتوقف .كان أحدهما يتكئ على الآخر كأنه مريض... همَّ بتجاهلهما . لكنه كان لا يزال بسرعته البطيئة فقرر أن يسمع منهما فإن كانت وجهتهما نفس وجهته سيأخذهما في طريقة و هو أولى بأجرتهما. إلى جانب السلوك الإنساني النبيل الذي سيسلكه بتوصيل شخص تظهر عليه أمارات التعب .. أما إن كانت وجهتهما مغايرة و بعيدة عنه فلن يصطحبهما معه. سأله أحدهما: "شارع المصرف يا أسطى؟ “.. أجابه:” نعم" و كان الشارع على مقربةٍ من وجهته. تفاوضا على الأجرة واتفقا عليها و ركب الراكبان و انطلقوا جميعاً حتى دخلوا الشارع المذكور قال له أحد الشابين :"ما عليهش يأسطى إحنا وجهتنا قدام شويه في امتداد آخر الشارع" . أجابه السائق:” و لكنك قلت شارع المصرف “. رد الشاب: "ما بعدناش كتير بس شوية قدام" .. السائق يعرف جيداً أن بعد شارع المصرف هذا توجد منطقة عشوائية شوارعها ملتوية ليست بها إضاءة كافية ،لذا أراد أن يعتذر على عدم المواصلة فبادره الشاب المتكئ: "ما عليهش يأسطى مش قادر أمشي خدمة منك و ها نراضيك" ، تردد السائق و حاول الإعتذار و لكن تحت الترغيب و الإغراء المادي تارة، والاستعطاف تارة أخرى. إضطر السائق لمواصلة السير في دربٍ وعرة غير ممهدة و خالية من الإنارة إلا النذر اليسير من الإضاءات الخافتة المتناثرة. فكان يمشي بتؤدة خوفاً على ماكينة التوكتوك مسترشداً بتوصيات الشابين و فجأة و في بقعة غير ذات إضاءة إنقض الشابان على السائق من المقعدِ الخلفي للتوكتوك كضبعين خسيسين أحدهما لفَّ ذراعيه حول رقبته و كتم أنفاسة و كمم فمه بينما كان الآخر يحاول إيقاف التوكتوك و التحكم فيه .. أدرك السائق أنه رهن عملية سطو دنيئة.حاولَ أن يفلت من قبضةِ الشابين و أن يستغيث بأى أحد لكن لم يكن حوله إلا الفراغ. أحكم الشابان قبضتهما عليه .. ظلَّ عنيداً و متشبثاً بحقة وبأشيائة رافضاً الإستسلام بسهولة قاوم .. حاول التغلب عليهما ولكن قام أحدهما بمباغتته بطعنة نافذةٍ في بطنه فتفجر دمه فوق المقعد وعلى كيس "الشيبسي" وعلى الكراسات.. تشبث السائق بالكيسين و احتضنهما كأنهما ابنتيه .. ركله أحدهما خارج المركبة و مدَّ يديه سالباًحافظة نقوده ثم ركبا التوكتوك معاً و انطلقا به هاربيّْن . تاركا السائق غارقاً في دمه يصارع الموت .وعيناه ترمقان الفضاءالممتد فوقة. لمح نجمتين بازغتين و قمراً يطوقهما في كبد السماء. ابتسم لهم ظاناً أنهم ابنتيه و زوجته .. حاول التلويح بالكيسينِ.. رفعهما للأعلى. شهق شهقةً ثم فارقَ الحياة.
رجلٌ جاوز الخمسين بقليل أنهكته الهموم و سحقه العمل الصعب فأصاب رأسه بالصلع و الشيب في آنٍ واحد و تعرجتْ تجاعيد و جهه و تهدلَ شعر ذقنه .. ليس ملتحياً و لكنه لا يملك رفاهية حلاقتها .
بدأ يتخيل لحظة و صوله لبيته المتواضع حيث زوجته و ابنتيه .. إكسير حياته و الحافز الوحيد لإستمراره بها. قرر أن يعرج نحو الشارع الرئيسي لشراء حاجيات العشاء كما أوصته الزوجة،مؤكدةً عليه ألا ينسى كيس "الشيبسي" الذي تحبه إبنته الصغرى ذات الخمسة سنوات.وألا يتغافل عن الكراسات التي تحتاجها إبنته الكبرى
إتَّخذ الوجهة التي تحيله إلى حيث يقضي حوائجه و بالفعل قضاها .. و حين انطلق عائداً لبيته،إذ بشابين يتراوح عمرهما بين الثالثة و العشرين و السابعة و العشرين يشيران إليه بإلحاح ليتوقف .كان أحدهما يتكئ على الآخر كأنه مريض... همَّ بتجاهلهما . لكنه كان لا يزال بسرعته البطيئة فقرر أن يسمع منهما فإن كانت وجهتهما نفس وجهته سيأخذهما في طريقة و هو أولى بأجرتهما. إلى جانب السلوك الإنساني النبيل الذي سيسلكه بتوصيل شخص تظهر عليه أمارات التعب .. أما إن كانت وجهتهما مغايرة و بعيدة عنه فلن يصطحبهما معه. سأله أحدهما: "شارع المصرف يا أسطى؟ “.. أجابه:” نعم" و كان الشارع على مقربةٍ من وجهته. تفاوضا على الأجرة واتفقا عليها و ركب الراكبان و انطلقوا جميعاً حتى دخلوا الشارع المذكور قال له أحد الشابين :"ما عليهش يأسطى إحنا وجهتنا قدام شويه في امتداد آخر الشارع" . أجابه السائق:” و لكنك قلت شارع المصرف “. رد الشاب: "ما بعدناش كتير بس شوية قدام" .. السائق يعرف جيداً أن بعد شارع المصرف هذا توجد منطقة عشوائية شوارعها ملتوية ليست بها إضاءة كافية ،لذا أراد أن يعتذر على عدم المواصلة فبادره الشاب المتكئ: "ما عليهش يأسطى مش قادر أمشي خدمة منك و ها نراضيك" ، تردد السائق و حاول الإعتذار و لكن تحت الترغيب و الإغراء المادي تارة، والاستعطاف تارة أخرى. إضطر السائق لمواصلة السير في دربٍ وعرة غير ممهدة و خالية من الإنارة إلا النذر اليسير من الإضاءات الخافتة المتناثرة. فكان يمشي بتؤدة خوفاً على ماكينة التوكتوك مسترشداً بتوصيات الشابين و فجأة و في بقعة غير ذات إضاءة إنقض الشابان على السائق من المقعدِ الخلفي للتوكتوك كضبعين خسيسين أحدهما لفَّ ذراعيه حول رقبته و كتم أنفاسة و كمم فمه بينما كان الآخر يحاول إيقاف التوكتوك و التحكم فيه .. أدرك السائق أنه رهن عملية سطو دنيئة.حاولَ أن يفلت من قبضةِ الشابين و أن يستغيث بأى أحد لكن لم يكن حوله إلا الفراغ. أحكم الشابان قبضتهما عليه .. ظلَّ عنيداً و متشبثاً بحقة وبأشيائة رافضاً الإستسلام بسهولة قاوم .. حاول التغلب عليهما ولكن قام أحدهما بمباغتته بطعنة نافذةٍ في بطنه فتفجر دمه فوق المقعد وعلى كيس "الشيبسي" وعلى الكراسات.. تشبث السائق بالكيسين و احتضنهما كأنهما ابنتيه .. ركله أحدهما خارج المركبة و مدَّ يديه سالباًحافظة نقوده ثم ركبا التوكتوك معاً و انطلقا به هاربيّْن . تاركا السائق غارقاً في دمه يصارع الموت .وعيناه ترمقان الفضاءالممتد فوقة. لمح نجمتين بازغتين و قمراً يطوقهما في كبد السماء. ابتسم لهم ظاناً أنهم ابنتيه و زوجته .. حاول التلويح بالكيسينِ.. رفعهما للأعلى. شهق شهقةً ثم فارقَ الحياة.