ـ هل تحتسينَ الخمرَ؟
باغتها بالسؤالِ، وتركها تتيهُ بين الحروفِ تبحثُ عن نافذةٍ للهربِ.
منحَ خيالهُ شارةَ الأمان ليتخيلها بفستانٍ أحمر بلونِ النبيذِ الذي يملأ الكأس..
ضحكاتها الغجرية، وهي ترتمي في أحضان زوجها، أدخلتهُ غابات الصنوبر السحرية في ليلةٍ مقمرة.
أرادتْ معرفة السّر وراء سؤاله، صمتتْ وهي تنظرُ إلى عينيهِ تحاولُ استدراجهما لعلهما في لحظةِ ضعف تخبرانها بشيءٍ، أجابتهُ:
ـ أحتسي القليل منها ومع زوجي فقط.
ـ أممم!
همس، وابتسامة خفيفة ارتسمتْ على شفتيهِ الغليظتين، بينما نظراتٌ خبيثة لم تستطع عيناه حبسهما طويلًا، وحين انشغلَ بأشعالِ سيجارة، سألتهُ:
ـ ألا ترى غرابة سؤالكَ؟
ـ ربما لن تصدقي ما سأخبركِ به، الخيالُ في قصصكِ خادمٌ مطيعٌ بدرجةٍ مخيفة لا تتأتى إلّا لأصحابِ اللاوعي في الوعي الكامل، وذلك التقمص لشخصياتِ قصصكِ الذي تجيدينهُ وأنتِ حتى لم تغادري مكانكِ .. هذا الخيال، وتلك المخيلة لا توهب سِوى للمجانين، أو يكتسبها متعاطي الكحول .. مررتُ بهذا الطريق، وأتكلمُ عن واقعٍ عشتهُ مع الكتابة.
لم تشعرها كلمات المديح التي تلقتها الآن بأيّ زهو، أو فرح، ما كَانَ يشغل بالها، وأشعرها بكميةِ الغباءِ الذي تحمله، ظنها إنها تملكُ بعض الأسرار التي لن يتمكن أحد من فكِ رموز خزائنها.
لاحظَ شرودها وارتباكها، وتكهنَ ببعضِ ما كان يدور داخلها.
أراد إصلاح ما أفسدهُ بقولهِ:
ـ إذا كانتْ الخمر تمنحكِ كل هذا التألق والإشراق، وكأسها هو مفتاح عالم الخيال الساحر، وبها تدركينَ جديد الكلمات، وعذب المعاني، ولياليها تمنحكِ جواز مرور للإبحارِ إلى عوالم بعيدة قد تكون فوق القمر لتتسامري مع إحدى النجمات، أو في أعماق البحر لتشاركي لؤلؤة فراشها داخل محارة، وربما تحيلكِ إلى شجرة عجوز سئمتْ سماع حديثَ العشاقِ أو حبة رمل في صحراء باردة .. أنصحكِ لا تنهلي من هذا النهر فقط، بل اغرقي فيه حد الثمالة، وتأكدي أنكِ أبدًا لن ترتوي.
لم يسعفها ذكاؤها في معرفة سر ضحكته، شعرتْ كأنها تقف عاريةٌ أمامه، ويداها موثوقتان بينما عيناهُ تفترسُ كل جزء منها دون رحمة.
ناولها حزمةَ ورق طالبًا منها الذهاب بها إلى الطبعِ لتكون جاهزة للعدد القادم.
وهي في الطريق، ألقتْ نظرة على العنوانِ ( الخمرُ .. القاتلُ الفتاك، وآثاره على المجتمع )
باغتها بالسؤالِ، وتركها تتيهُ بين الحروفِ تبحثُ عن نافذةٍ للهربِ.
منحَ خيالهُ شارةَ الأمان ليتخيلها بفستانٍ أحمر بلونِ النبيذِ الذي يملأ الكأس..
ضحكاتها الغجرية، وهي ترتمي في أحضان زوجها، أدخلتهُ غابات الصنوبر السحرية في ليلةٍ مقمرة.
أرادتْ معرفة السّر وراء سؤاله، صمتتْ وهي تنظرُ إلى عينيهِ تحاولُ استدراجهما لعلهما في لحظةِ ضعف تخبرانها بشيءٍ، أجابتهُ:
ـ أحتسي القليل منها ومع زوجي فقط.
ـ أممم!
همس، وابتسامة خفيفة ارتسمتْ على شفتيهِ الغليظتين، بينما نظراتٌ خبيثة لم تستطع عيناه حبسهما طويلًا، وحين انشغلَ بأشعالِ سيجارة، سألتهُ:
ـ ألا ترى غرابة سؤالكَ؟
ـ ربما لن تصدقي ما سأخبركِ به، الخيالُ في قصصكِ خادمٌ مطيعٌ بدرجةٍ مخيفة لا تتأتى إلّا لأصحابِ اللاوعي في الوعي الكامل، وذلك التقمص لشخصياتِ قصصكِ الذي تجيدينهُ وأنتِ حتى لم تغادري مكانكِ .. هذا الخيال، وتلك المخيلة لا توهب سِوى للمجانين، أو يكتسبها متعاطي الكحول .. مررتُ بهذا الطريق، وأتكلمُ عن واقعٍ عشتهُ مع الكتابة.
لم تشعرها كلمات المديح التي تلقتها الآن بأيّ زهو، أو فرح، ما كَانَ يشغل بالها، وأشعرها بكميةِ الغباءِ الذي تحمله، ظنها إنها تملكُ بعض الأسرار التي لن يتمكن أحد من فكِ رموز خزائنها.
لاحظَ شرودها وارتباكها، وتكهنَ ببعضِ ما كان يدور داخلها.
أراد إصلاح ما أفسدهُ بقولهِ:
ـ إذا كانتْ الخمر تمنحكِ كل هذا التألق والإشراق، وكأسها هو مفتاح عالم الخيال الساحر، وبها تدركينَ جديد الكلمات، وعذب المعاني، ولياليها تمنحكِ جواز مرور للإبحارِ إلى عوالم بعيدة قد تكون فوق القمر لتتسامري مع إحدى النجمات، أو في أعماق البحر لتشاركي لؤلؤة فراشها داخل محارة، وربما تحيلكِ إلى شجرة عجوز سئمتْ سماع حديثَ العشاقِ أو حبة رمل في صحراء باردة .. أنصحكِ لا تنهلي من هذا النهر فقط، بل اغرقي فيه حد الثمالة، وتأكدي أنكِ أبدًا لن ترتوي.
لم يسعفها ذكاؤها في معرفة سر ضحكته، شعرتْ كأنها تقف عاريةٌ أمامه، ويداها موثوقتان بينما عيناهُ تفترسُ كل جزء منها دون رحمة.
ناولها حزمةَ ورق طالبًا منها الذهاب بها إلى الطبعِ لتكون جاهزة للعدد القادم.
وهي في الطريق، ألقتْ نظرة على العنوانِ ( الخمرُ .. القاتلُ الفتاك، وآثاره على المجتمع )