كتاب كامل صلاح عبدالعزيز - نص ديوان "رسائل فى تمجيد العاصفة"

نص ديوان
رسائل فى تمجيد العاصفة
صلاح عبدالعزيز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**

المحتوى
ــــــــــــــ

(1) إلى : هشام محمود .
(2) إلى : محمد الديب .
(3) إلى امرأة لا تعرف الشعر وتقتبس كتاباتها من الآخرين .
(4) إلى : امرأة من ملح لا هى ذابت ولا هى تحجرت .
(5) إلى : عصمت النمر .
(6) إلى ....................
(7) إلى : موتى مجهولين من زمن الحرب .
(8 إلى من هو قابض على جمر .
(9) إلى رؤى خذلتنى إلى عبد الوهاب الشيخ .
(10) إلى امرأة لم ترنى ولم أرها .
(11) إلى : (خ.م.ح) لا رقص مع الذئاب ومن رضع لبن الخيانة يكون خائنا .
(12) ربما لك . ربما لها . كوجه واحد .
(13) إلى : .....................................
(14) إلى (ع.إ.م) القواد البدين .لعلك فى الجحيم الآن .
(15) إلى الوجه الأكثر صدقا . طارق احمد
(16) تنويعات إلى لا أحد .


**********************

(1)
إلى: هشام محمود
..
لا أظن أن خطت للأمام قدمى . سوف يسقط المتعجلون . ما كان غيرك لو آثرت نفسك . بأقدام مقطوعة أخطو . أخطو على صدرى ويدى فى الرمال . ما بعد نقطة النهاية وما قبل نقطة البدء يبدأ سطر جديد . ولا فاصلة . خروجك من العزلة مجرد كارثة وعادة السجن أبطأ الأماكن لتحقق انتصارا . تموت كل يوم فى احتياجاتك الشخصية // مشط / أمواس حلاقة / معجون/ فوطة / لوسيون بعد الحلاقة / حبوب الصداع / حذاء رياضى خفيف / وجبة الغداء / ملبسك البسيط // كل ما للمسافات الطويلة لا هو متاح ولا هو يكفى . ورغم أنك ضائع فى اليقظة والنوم هناك أمل . لا أظن أننى وقفت مرة بل توقف التاريخ . الأمم على أرضك و تحتك لم يخرج منها أحد . ذابوا وذبت . اللعب بالذاكرة صفة الممسوسين . كلانا كذلك والخلط يجعلنا خارج البشر . أى تلك العواصف // عاصفة الجحيم / عاصفة المطر / عاصفة الجبال المتحركة / عاصفة بحر الرمال / عاصفة العذاب // كل تلك العواصف فى السماء والأرض والمحيط البارد فى وجودك وأنت وتد . فى الجوع الممض فى آلام الفقد . أنت شهى ونقى كبجعة . ومساحة حبك لم تتغير . وبين روائح الجثث بجسد تالف أسير معك . نعود ولا نعرف هل هى راحة أم إبادة . وربما لا نعرف الاتجاه . بمحاذاة البحر نازح لفخ عدو أو فخ صديق . سيرى ومدى جذورك واقتلعى جذورنا يا عاصفة . لك ما تشائين فى انهيار النخيل والجدب ربعمائة وثمانين يوما وقابلة للزيادة . عشنا كل العصور فى مجاعة . على الأقدام نزحنا إلى أن انتهينا . كل نزوح نترك عضوا فى الطريق . ما بكتنا الأمم الراقية ما بكانا غير الحجر . عدنا لبريق عين فى ظلمة فزع . يلزمنا كما يلزم القطط بخطواتها . أنظر وجهك فأرى ما يفسر . لا أتمتع بموهبة الكشف - كنت نفعت نفسى - تسألنى كيف تفسر ذلك الحلم . أقول لك : فى السمت ترى كل شئ المحبة والبغض . الحزن والسرور . كيف يمكن أن نخفى مقدرتنا على معرفة الهموم والشواغل . سيرة الناس فى العين يا عزيزى كتاب . الحلم يفسر نفسه . والمعانات على صفحة وجوهنا تكاد تنهى العالم . نحن لا نعيش غير البؤس فلا تقل لى : كيف تفسر الحلم . أنا لست مستبصرا لأحلام الآخرين يمكن أن أحلم حلما لك لكنك لست هو . إنما أنا . تبادل الأماكن فيما لا نستطيع السيطرة عليه . واقع آخر يدركه القريب منك . أنت تعرف من على الباب من نقرة . من تقابله صدفة من هاجس . يتحقق ما نفكر فيه على الدوام . فى لحظة الضعف . لا يجدى معنا النصح المستلب للآخرين . الأحداث هكذا وليدة تفاعل كيميائى بين الرغبة والفشل . بين الممكن والمستحيل . القابل للذوبان هو من لا حلم له . حيث لا تأكلك الرغبة لن يأكلك التوتر . الرغبة كائن مدمر تجعلك فاسدا بمستوى البشر . تنتابك الرغبة فى القتل عندما تمسك سكينا . كأى حيوان يرى لونا أحمر فيندفع بقرنيه إليك . كما يتمخض الجبل فلا تجد غير فأر . تعيش فى الفقر بسبب أنك توهمت جبلا فلا تمسك منديلا . تعرف دموعك المحبوسة الطريق . أن تبكى لهو شئ جميل لا يعرفه الأشرار . الذهول من موقف ما قادر على إحداث عاهة مستديمة . والبكاء طريق الفرج . يا عزيزى لا تبك تعرف كم هى قاسية الحياة كم وضعنا صمامات على القلب . مع ذلك تسرب الحزن نهرا . تسرب وجلس وأقام ولم ينم ولم يهدأ . لا تعمل بنصائحى فأنا نفسى أحتاج إليها . تعال أعرفك كيف تحتضن سحابة . أود أن أفرغ عدة سحابات بمنقارى . أفتقد شجرتى وأطير بجناحين . تعال بمنقارك كعصفور شقى فأنا سحابة . ولا يهمك . ولا يؤثر فى نفسك . النجاح أحيانا له من يراقب . ومن يحسد . ومن يهلل . لا تلتفت لشئ . كأنك ما سمعت . ولا زعلت . اعتبرها مزحة فلا تنفعل . انظر للأمام . نجاحك هو تواجدك . ومعاناتك فى السفر الدائم . وجهدك لا جهد غيرك . وعلى حساب صحتك ومالك . ليست كلمة تغضبك . ولا فعل يزحزحك . النجاح له ثمن تدفعه . لا غيرك . كأنك ما عرفت . ما قيل . حافظ على اتزانك النفسى . ولا تقف عن تحقيق ذاتك . ومن سطر الى سطر . ومن نجاح إلى نجاح . محبتى لك ولشخصك الكريم . تلك رسالتى أعددتها سلفا منذ أعوام كثيرة لنفسى .

(2)

إلى محمد الديب
..
لو اختلطت نعاج سود مع نعاج بيض يكون النسل أبيض فى أسود دع نقاءك بيدك . العنصرية هكذا . تعرف لو أشرقت الشمس من المغرب لن نصدق سيتغير اتجاهاتنا نحسب الغرب شرقا ونعيش حياتنا . العقل محير فى أمور الجغرافيا ويضيق فى اختيار الطعام . لا تشغل بالك فمجرد أن تكون روحا تكون الحياة هينة . استنفذت رصيدى من الوقت وأنهيت اتصالى بالوجود ذلك يلزمنى بانطلاق نحو المجهول . تعرف أن نهرا بيننا وجسرا ومخاضة هى شوارع وأزقة مفترسة . لا تنهشنى غير كلمة فأدور كفراشة وأرجع كذئب . الجمال هو أن نعيد صياغة الرؤى ونهمل محطة قطار يمكن التوقف بها . النظر لو يرجع بحسرة يلزمنا فقء العينين فى لحظة سعيدة . هل ممارسة الكتابة كممارسة الزنا . الزنا رائع والكتابة بؤس . ولا يلزمنا السلام الدموى طالما الفزع بيت وحارة ومدينة . أنا تائه يا عزيزى ولا أود أن يمسك بيدى أحد . دعنى فى انشغالى كيف أخرج الآخرين منى . وهم على ما هم آكلى لحوم بشر . كان يكفى قضمة . العجلة أن تعيش فى البطء وتصل قبلهم . الكائن الذى يود أن يكون أنا هو أنا . الأكثر أخلاقا سوف ينزف . لو اتبعت القمر ستحب الظلام ولو استدنت سيهرب كل من أحببت . دع الجيران فى احتفالياتهم ستبكى يوم ساكنتهم ولم تكن تعرفهم . فى الضجة يختفى الألم وعتمتك تفرض نفسها إن لم تكن مصباحا بيد ديوجين . كن ديوجين نفسه ولا تحجب عنى الشمس . معركة الإنسان مع نفسه طويلة . طويلة ومؤذية . أنت لا تعادى بشرا فى تلك اللحظة بل وحشا . الأقل إنسانية هو من يفوز . لن أحبك لو لم تكن مزدانا بالمعاصى . دعنى أقول : اعترافاتنا ليست لقارئ واحد . ما يجب أن نقيم لها قداسا . دعنا نعمل فى صمت له ضجة عظيمة . بهذى الفضائح على الهواء مباشرة نكون قد وُفقنا . فى نسيان المكان والزمن وخروجا على التقليد واقترابا من موت محقق نتمناه . غالبا اليأس فى الصراخ والأنين فى كتل من المبانى العارية فى مدينة صحراؤها مزدحمة . غالبا ما نجلس على مقهى نستعيد ذكرى حائرة فى الظهور فتجلس فى شرابك وقد برد . اليأس وجه قديم نتداوله بيننا كمدمنين انتظرا ملاكا نقضى معه الليلة . لعلنا فى الأمنية الأخيرة نرسم شباكا ندلف منه لفضاء ليس به أحد . وكثير علينا فتح ثغرة فى خيمة تقينا المطر والشمس والريح لفصول متراكمة على إفريز سلم مصلحة حكومية أو بنك نقترض منه قرضا يجمل وقتا ضاقت عليه متطلباتنا اليومية . التخلى عن مثل تلك الحياة مطلب شرعى ومع ذلك تأبى الحياة أن تتخلى عنا كوقود لمستثمرين سرقوا المحاليل والدواء . وتخرج فيما تدخل فيه فلا تجدنى . اليوم يطول مثل بحر بعمقه المهول أو مثل نهر يخترق قارة خالية . المعدن هو ما اخترق العظام من فشل فى الصباحات التالية ومولد نجم ليس مثل مولد حصاة . تداولنا أمنية وكنا على يقين لكنها تفتت من شعاع حياتنا المر . قطعنا مورد الماء بفأس من قصدير ماء حياتنا المنهكة ولا ريب . لنقتصد ونكتفى بيوم واحد من الرفاهية طوال عمرنا . العبث أن تقدم كل ما هو مطلوب ما عداك . ومما يحتوى الأرض قطعنا عهدا بأن نكون أول البشر . لكن الجدالات أورثتنا ما لابد أن نفترق . وطأة الغياب حضور فى حد ذاته فلا تغب عنى . وكن لى فى الملمات أكن لك فيما تشتهيه . هذا ما يجب وهذا ما أود . أن أنغس به جسدى حتى لا أرانى فى طى النسيان مجرد رجل سقط جلده فى حريق فلم يعرفه الشارع والبيت . حدث مؤسف أن نلتقى فى فراغ لا يعرف كل منا الآخر . لنقضى ليلتنا على طوى . تعال لنتعارف من جديد .

(3)

إلى امرأة لا تعرف الشعر
وتقتبس كتاباتها من الآخرين
..
لك كل القبلات ومع ذلك لا تصل . لعلى باخع نفسى على أثرك . لكنى لا أومن بهذه الأشياء . هل كنت فضفاضا لذلك الحد . أنا لست معرصا يا عزيزتى وقرارى بيدى . من يتيه فى اليتم الآن . هذا ناتج أفعال من لا ضمير له . لن تعرفى ولن أسمح . لم أقابَل إلا بابتسامة ديوث ونظرة لئيم وحقد فاجر . ذلك يجعلنى مقيما فى الكراهية ولا هدنة لمن صنعك امرأة . الكل على باطل حتى ذلك الشيخ على منبره أو ذلك الكلب الذى عضنى . كنت أريدك عذراء وأضعك بيدى مع رجل يكون رجلا وليس مستلبا لما قيل وليس متحرشا . الآن أرى الحفرة فلتقعى فيها مثلما وقعت . لو مددت يدى أو أشرت لن تصدقى أن هناك حفرة تبلع كوكبا . الطفل الصغير يكون مصدر بهجة وبعد أعوام يكون مصدر قلق ثم يكون مصدر إزعاج . هكذا كان حبى . وككل الممسوسين خرجت بلا شئ سوى الفزع يقودنى بآلام كثائر فى ثورة على صليب . لو تحقق احتمال لابد أن تكون فى عداد الموتى . كيف يمكن مداراة ما يحدث إذا كذّبنا قدراتنا . وجاء آخرون كمحطة تشويش . تفقد نفسك كلية . بسبب أنك لم تعرفى ما يأتى من النقطة العمياء . يا ........ كنا كما شخص واحد أحدنا توارى فى الآخر . أحدنا حى وهو ميت . أحدنا ميت وهو حى . فى ارتكابنا الخطأ لا يسعنا بناء بحجم كوكب . إذا ضاق ما نبوح به فمن يفهم أن شخصين لن ينتقلا من الصبا بعد ثلاثين عاما . أيتها الصبية كيف حالك . ليس لك شعرة بيضاء وليس لك سوى وجهك القديم . يتلون العالم وأنت لا . حتى الشارع ذى البيوت العالية تعرف . تعرف أننا كنا ومازلنا توأمين . واحد فقط يا صديقتى واحد وانقسم . المؤسف أن رحم أمك ليس رحم أمى أو هكذا يظنون . غير أن الأسف فى حد ذاته ليس سوى احتمال . من هنا يولد الموتى الأحياء . فُرقة جعلتنا مثل دون كيشوت والمحيط بنا طواحين هواء فنمارس غزواتنا اليومية ونعود منتصرين . ما ألذ الانتصار على خيول من هواء وما أحلى الاحتمال أن نكون أبطالا وغزاة لأشرار الأرض . توصلت لكل الاحتمالات . الإجهاد المفرط فى التفكير يجعلك حذرا ولا ينفع الحذر إذا تأخر قرارك كثيرا . لسنا سوى لعبة خارجة على النص . وفى النص نكون لعبة أخرى . الحال كما هو لن يتغير . وجهان لعملة واحدة . من المحتمل أن تكونى معى ولا أراك . كيف أرى من لا وجه له . محتمل أن أكون معك ولا تريننى . كيف ترين من لا وجه له . بكل تلك الاحتمالات نحن فى ورطة . من ورطنا بغير شرف . اقتباس الكتابات من الآخرين غير مجد هى من تضع الأدنى فوق الذهب الخالص . هى من تجعلنا قشرة . العمى أن ترى ما لا يراه الآخرون وهذا احتمال مشترك . الهدف من الحلم هو التحقق ومن الاحتمال كيف نقرأ الماضى . كونى بخير يا عزيزتى لا تحاولى أن تعرفى مغزى الكتابات . هو شئ لا يُحتمل . أو اسألى أقرب شخص لك ستجدينه يكذب ويكذب ويكذب . ليس احتمالا . حقيقة . مؤكد لم نحسن الاختيار . كنا مجبرين . اليتم آفة البشر . منهم القوادون والعاهرات وأصحاب الرايات الحمر . بلا شك نحن خارج القطيع خارج الصف خارج الحياة . وهناك احتمال أخير لن يحدث بطبيعة الحال . كيف نهمل مكتسبات ماضينا أو الصفات الرديئة بمعنى صحيح تعلمين أن الكذب هو باب الخطايا ونقل الكذب باب الفتنة . لا نستطيع احتواء من تسبب فى مقتلنا من الكَذَبة . الكاذب من يحاول أن نعيش مرة أخرى ولن تخرجين من المقبرة إلا فى مخيلتى فقط . كونى بخير يا عزيزتى لا تحاولى أن تخرجى . ولن أحاول أن أخرجك . وإذا أتيت سأروى النباتات فقط .

(4)

إلى امرأة من ملح
لا هى ذابت ولا هى تحجرت
..
النصيحة : لا تكن ممن ظاهره الخير وباطنه الشر . مكسب رخيص أن تحقق تعاطفا على حساب غيرك ولا تتهم أحدا دون بينة . ولأننى خارج الكوكب نظرت فى اتجاهات عدة وقلت لنفسى يكفى صفاتنا الرديئة . أريد أن أعيش حيث لا بشر . هل كنت سعيدا بمفردى . ليلازمنى كائن ما . قلت أخلق من ضلعى امراة فكانت . فى السكون تتحضر الحوادث ثم تندفع مرة واحدة كسيل . من منا يستطيع إيقافها . لا شك أن المدن المطمورة من أعضائنا . الطريق حضر لكن الرفيق لم يحضر فمشيت وحيدا . اخترت فى الهذيانات واقعا أجمل . إن لم تقتنص الفرصة تضيع . لا تأخذ موقفا من شاعر فأطوارهم غريبة . هذه الكلمات تتخبط بينما كلنا نتخبط فى عماء . إن لم يكن الإنسان مقتنعا بها تكون هى والعدم سواء . الإفراط دون تمثلها كحجر يلقى موعظة . الإثم يوقعك فى يد الشيطان . ما لا شك فيه أنك حاجز عليه جندى فى يوم ممطر . لا محالة أن ينام المتعبون فى ضوء خافت . ويمر خلسة من ليس على صواب . وأحب دورة الفصول فى يوم ممطر . وخلفى امرأة من ملح لم تطاوعنى يومها . يوم قلت : لا تنظرى للخلف . ومشيت عدة كيلومترات بدون حذاء . يومها قلت : طاوعينى . لم ترد . أيقنت بمدى خطورة الكشف ولمت نفسى . تركت خلفى القرى معجونة بالبارود . قبل أن يكون لك بيت حيث لا تتوقع تضربك عاصفة . الجلوس بلا عمل يجعلك مختلا . ترسم امرأة على رمل ساخن فترطبه بالماء . فى قيلولتك كما ولدتك أمك وبجانبك يكون الطعام . توالت الأيام على حالات مميزة الشمس لا تطل إلا بطلتها ومع ذلك المعتم منا من يرى الشمس وهى عارية . أنا يا عزيزتى لست كما تدعين وبرئ من أى اتهام . أعترف أن أخطاءنا وليدة المصادفة . التشبه بالأنبياء يجعلنا فرقا متناحرة . لا أرى وجه أخى ولا أخى يرى وجهى وإذا حدث تكون الأقنعة جاهزة . وإذا قلت لن يسمعنى إلا موتورون يأخذون بالظن . الألف إذا قام كسرته الباء والباء إذا مالت نام الألف . معكوسات الأفعال رحم - يرحم - ارحم باطنها العذاب . معكوسات الأفعال كذب - يكذب - اكذب باطنها الرحمة . وأنا موتور أيضا تاهت لغتى أشرب مع شخصى كل حروف الجر فى مقهى متواضع . وعلى يقين من العودة لكمين به تزييف وتشريد وقتل . من كسر كوب سعادته لا ينضج . كما لا يوجد نوم فى الموت . على عكس الحياة . وتستمر السلالة . فى خارجنا لا شئ يتوقف دوران مستمر ومراوغة فى المكائد . تعلمين العشق مرادف للفوضى وهى خشبة حدباء . حملتنا خشبة الموت هذه من قديم وصيرتنا غرباء . حافيا على شوك بدون رفيق فى ضوء خافت فى يوم ممطر على حاجز قتل فى طريق وحيد فى الهذيانات حيث لا بشر . وأصبحتْ معْلما ما له من بديل تبدو كتمثال ملح ضل بحره من بعيد . ولو نظرتَ لما كانت سلالة الموت مستمرة بكلمات قاتلة . الذاهب فيها كمن لا وطن له إلا الجوع والعطش ومؤاخاة النثر دون غيره . الكلمات القاتلة أقوى . والجثة المالحة ما هى إلا وطن بوجه امرأة . فلتنظر إذا كانت بصيرتك حادة ومستفَزة لا تتفوه بكلمات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب . من منا فى طاقته القصوى على فعل قتل - يقتل - اقتل فليفعل .

(5)

إلى عصمت النمر
..
اليوم أصبحت بلا عمل . كنت ولدا جيدا حتى الستين . هل تريدين رجلا لا يتجاوز راتبه المائة دولار . لا أنصح باستعادة شئ لكنى أطلب استرداد كل شئ أعطيتك إياه . جسدى وروحى وسنين العمر . قلنا ذلك للدنيا . ولت وخبت وخاب كل ما فعلناه لها . هى خائنة ونحن فشلة . لا توجد مبررات للفشل . ليس هناك قرار هناك ربع قرار أو نصف قرار نأخذ ما يخصنا منه ونترك بعضه لغيرنا . هل توافق على نصف أو ربع قرار فى حين أن الآخر له أيضا نصف أو ربع القرار . فى تلك الحالة ما أخذنا قرارنا إلا تحت ضغط أخطأنا أو توهمنا وهى حقيقة ننكرها . قراراتنا صعبة تجعلك صبورا حتى النهاية حتى يستريح الضمير نترك قرارنا فى الدرج . نوافق على قرار الآخرين حتى ينام ويقول لى قرارهم وليس قرارك . المواجهات تتطلب منك أعصابا باردة . الوحش عادة يختبئ تحت جلدنا فمن نواجه . يحدث أن كل البشرية فى طريق واحد . ومن لحظة الميلاد تتحضر بعصا التأديب وبوفرة العقائد ومدعى التأويل . الرعب حين لا تجد ما يقال صحيحا على الصراط المزدحم . أنا لا أخاف الموت ولا أنت إنما مرحلة أخرى فلم نشبع من الحياة بعد . فلنعش كإله فى اليوم السابع وننظر . هل سعد الخلق بأقدارهم أم هم بإرادتهم تعساء . الآباء من أسس خوفا بحكايات تضمن أن لا نخرج من الخرافات ونرى الضعف الإنسانى وقساة الجبارين فى معجون الصلصة . هكذا البؤس . الراحة أن لا تلقى أحدا أو لا تحمل هم أن يتحملك البعض . والحزن أن تفقد شيئا حيويا تبحث عنه طوال حياتك فى صمت . من حولك مشغولون وأنا لا يشغلنى غيرك . أحيانا أطرح نفسى عليك . أهرب منك إليك . وتهرب منى إلىّ . ما الحكمة بعد الستين . ما المغزى فى النثر المنهمر كحريق . وأظن وتظن ما نكتبه تنور يأكل صور البشر المنهزمين . ما أتصوره أن مدينة الزناة هذه لا تسعنا ، ولا شوارعها شوارعنا ، نحن آتيان من بعيد . من كتاب ربما ، من سحاب ربما ، من خيال المرضى فى الشفاء ، من هواء ، وربما آتيان من السماء ، الشكل الوحيد للسلام . كان يجب أن نَقتل . نُشعل حريقا كبيرا يلتهم الحوانيت والمقاهى . وبمبضع جراح نكشط لنصل إلى اللحم الحى ، نستمتع بآلام القتلة وشاربى الدماء . كم يؤلمنا أن نكون مصدر ألم بتخيلات ليست فى حيز التنفيذ . نجلد أنفسنا . أم نواجه أنفسنا . القصد أن نعبث فى جسد بلاستيكى بمشرط جراح ولا نتعلم . قدمنا آخر رمق ، سمعنا زمار الحى ، كتبنا خلف نوتته الموسيقية كيف يسيل الدم . وكما تحب ابتسامة ثعلب ماكر ، كما طيب لا يعنيه قدره ولا يرافقه غير غراب . كنا رغم المحو صديقين لا هم لهما غير الشعر . ألجأنى لك حب المعرفة الأولى واليتم وفائض النبوة قبل أن يقتلها ايفان كارامازوف . بالطبع لن نتذكر إخوتنا ممن صنعوا متاهات الرب . لا ذهب ولا فضة فى سماء مغلفة بالكذب . ويقينى أنّا حاولنا ولم نصل . لنحاول بعد . الدنيا لص سرقت سنوات العمر . لم نحيا غير لحظة ما قبلها ذكرى وما بعدها الخوف . عشنا الذكريات أكثر ما عشنا الحياة . الطريق إليك مفتوح والطريق إلىّ كما لو كان مغلقا بربع قرار . هل نأخذ قراراتنا الآن . نحن - أنا وأنت - منتظران أو منتظرين . لا فرق .

(6)

إلى ......................
..
لتعلم أن الشكل الدرامى لا يناسبك . أنت حاد الطبع وعجول وتريد من قبل أن تبدأ أن تصل لنهايات الأشياء . ذلك يذكرنى بطفل غاب فى داخلك ولم يعد . فلا تستعن بمن يملى عليك ما تقوله . الأفعال غالبا تحدث ضجة فوق قوانينهم . وهم حولك مندهشون . قاطنو العمارات والسطوح أو قاع المدينة لا يلامون بقدر حكوماتهم . كما يروج الأحلام العظيمة للضعفاء . بائعو الوهم . لن تعرف كيف تكسر امرأة إنما اليتم الذى سببَته كسرك . فكن كما النجوم . تفقد يديها فى النهار . لا أريد أن أكون رجلا مهذبا بعد الآن . ما من جمال بلا شوك وما من هدوء إلا بزوبعة . تنهض مبكرة من كهف سددناه بطين ونسيناه . أجسادنا للروح قالب ليس شرطا أن يكون جميلا . بالطبع لا نعرف ماهية الروح وما العلاقة . لم تصرخ الأرض منا . ما لم نفعله نحاسب عليه وندفع بمحاريثنا إلى عمق التربة . الواضح لى أنّا لم نُخلق لغير ذلك العمل . تظل النطف السائدة فى الأرحام مصانعها الليل والنهار . وإلى العمق نغرس ما تبقى منا فى الجرح . لكنا فى سد الكهف أخذنا من طين الأرض . كما انتزع الروح الأمين طينتنا . فى بلاد الزوابع والنوات والحسرات كنت مزارعا بسيطا للسلالات نثرتها فى كل الأنحاء . وها أنتم تنكرون . لا تحزن على من تركك أنت وحيد وكثير فى ذات الوقت . يأتى لك العالم فى الوحدة يؤنسك بذكريات حزينة . أليس كثيرا من الأشياء تفكر بها غير أن الوجوه تتبدل وتأخذ أشكال حيوانات تختلط ببعضها ولكى لا تختلط الذكريات . هناك ذكريات بشكل ذئاب ، هناك ذكريات بشكل طيور ، هناك ذكريات ليست بشكل آدمى تماما ، بعضها نصف نصف ، وبعضها حيوانات خُلّص . تبعا لنطفتها . الأنثى غالبا تحدد النوع فى اختيار أكلات معينة ورؤية حيوانات معينة أو ما تنتجه الصدفة أمام عينها . عرفت مرة أنثى اشتهت مانجة خضراء غير سوية فأنتجت أنثى مثل مانجة خضراء غير سوية . الطعم بالنسبة للرجل يفرق كثيرا والفاكهة على الشجر أحلى بكثير . عرفت أنثى اتجه إليها حمار بعربة جر ثقيلة مصادفة . فأصابها الوهن طوال عمرها وأنجبت ذكرا ذكاؤه الوحيد فى السرير . وعلى أى شئ يكون العالم مثل هذا سكيرا فى نشرات الأخبار وبرامج المنوعات وها أنت مثل كرة قدم بين أرجل من قاموا باغتيالك . لست فى الوقت الضائع بل كل الوقت كان ضائعا ولم تثمر شجرة المانجو بل ماتت على أنثى فى شهرها الأول بأغصان عارية تركتنا . أشق بالمحراث أرضا صخورها عنيدة وأزرع من جديد نطفة أخرى . وأنا من جانبى سأحاول التعايش مع الوضع الحالى لحين تنتهى الذكريات السيئة بانهمار المطر . لن أحزن على أننى وحيد مع وجود تلك البيئة المناسبة بكل مدلولاتها وربما سأحدد مستقبلا ما يمكن به تحديد النسل الذى سيولد . وغير أن المسير هكذا ملل بلا مصافحات ولا تحيات كرعشة القذف فى الحلم وبلا قبلات حيث تنسى من هى . وفى الواقع البديل يمكن بناء مدن وملؤها بنسل بشرى خالص . لكن من لا يملك ذاكرة لن يعرف نسل الشيطان من نسل الملائك .

(7)

إلى موتى مجهولين من زمن الحرب
..
وهنا أم العواصف وأم المعارك وطائرات الشبح . جفت قنوات الرى جف النهر أبطأت سحابات المزن . كيف نتخطى مستنقعا ترك فى قلوبنا رائحته وطينته العفنة . من التسرب . لا حدود يمكن أن تمنعه داخلنا . أنا متوتر للغاية أمشى على حد سيف أستند على سكين لأصل إلى عكاز خشبى يمنعنى السقوط . ما عادت قدمى تحملنى وليس هناك من يجعلنى أعبر الطريق كذئب إسبانى . تبدأ الطقوس عادة بيوم خاب الظن فيه . كأن أحلق ذقنى بموسى بارد وأغسل أسنانى بفرشاة متآكلة وبمعجون مركون منذ سنوات . أصعب الأشياء أن تلبس ملبسا غير مكوى أو تركب حذاء منطفئا . تبحث عما يسندك فى الطريق . أنا متوتر للغاية مع ذقنى الخشنة ، لدى موعد مع الموت لا أريد تجاوزه وليس لدى ما يكفى قوت اليوم . السعادة أن تعيش هكذا على أمل مقابلة موتى سابقين تركوك أسير حرب ولم يفتقدوك .
..
وهنا سر بلاد لا تحضن غير الموتى . الموتى من يعملون فى المصانع ومن يقتلون فى طابور العيش ومن هم صامتون للأبد . مهارتهم الوحيدة التعلق بالأحياء . ها أنت ترانى يختفى الوقت فى ساعة منسية التاريخ عقربيها إصبعىْ أظهر كآلة زمن تالفة . كل ما أفكر فيه أن أكون نهرا فى سرديات يقرأها المعزون فى سرادق . أنا لا أنتظر الموت أنا أذهب إليه لكنه يهرب . أتحمل ألم ساقىْ وكل عدة أمتار أجلس على ألمى ليستعيد نشاطه . لست مدمنا للألم لكنه أدمننى وكنت مقبلا على الحب لكنه أدمانى . وكنت روحا طائرة لكنها حاصرتنى بضفادع وصراصير الليل . وها صوتى مثل صرصور ليل لا ينام . فى وسط المستنقع تماما ما أصاب قلبى لم يكن سهما كان صاروخا تحته قنبلة فوقه حاملات طائرات وجنود وتحت مائه طوربيدات حتى لا أصل . وما إن وصلت انفجر كل شئ .
..
وهنا معركة الموتى . ما زالوا فى زمن الحرب ما إن تشتعل حتى أجد نفسى هدفا بينهم وبين الأحياء . لست طرفا فى صراع . أمارس على ذاتى كل أنواع الحروب وأرسل رسائلى إلىّ . أنا الحرب . أنا القاتل والضحية والجلاد . وإن كنت متشككا فى الجدوى . كيف تنتهى . ولا صلح ولا معاهدة سلام . الثقة أن كل ذلك يحدث من تلقاء نفسه ما إن تمسك آلة الكتابة . معركتى مع النثر الموغل فى الغرابة . كيف تخرج أحشاءك كجندى مجهول كل ما يلزمه احتفال مع موتى مجهولين . الأفضل أن تنام فيهدأ ضجيج المجازر وثورة بركان يخرج بتفاصيل مزعجة . كل ليلة . أنتم مزعجون حتما . بسببكم فاصل بينى وبين الحياة . أراقب وأنتظر . النثر عادة يجئ محملا بالوجع ومع ذلك أبحث عن موسىْ حلاقة ، وصابونة تواليت ، ومنشفة ، أنتعل حذاء بلاستيكيا فى دخول الحمام ، وأرانى فى مرآة باهتة . أتجمل أحيانا بما هو متاح .

(8)

إلى من هو قابض على جمر
..
الفتنة تفصل المفاهيم . بعدها عنا ليس خيرا وقربها منا ليس خيرا . فتنت بك ورأيتنى مدمرا بفأس . لا أحد يعرف الدفء إلا بمقدار احتياجاته من الحطب . وكنت حطبا . لمن لا يعرف الرحمة . ما تروِه الفتنة عنى مبالغ فيه فأنا بمقدار وجودك اشتعلتُ . وعندما تلاشيتَ انطفأتُ . هل يفهم الآخر منك كيف تكون فحما أو ماسا . كيف تكون معتما فى لحظة اختلاف . الوعى هو أن تكون مستبصرا وصموتا كحجر . ولو حضرت موقفا من مواقفى لعرفت وعرفت وعرفت . أنك جمر وأنا ممسك بك . فكيف لغائب يمسك بحاضر . وكيف لجاهل أن يعرف . على قدر ما مضى من منا يتحمل ولا يظهر مرضا . كيف لتحملى كل ذلك الألم دون أن تدرك أن بكاءك الصامت يعنى أنك مازلت حيا . فى الفتنة وجيب القلب . مهدئ للروح . وعلى قدر ألمك تظن أنه لا ألم فوق ألمك . يجب أن تعترف أنك تحتاج لقدم ثالثة أو شخصا تتكئ عليه قبل أن تمشى على أربع أو تزحف وحدك دون أن يراك أحد . هذه هى الفتنة . فتنة الروح أشد من فتنة الجسد . وهى على ما هى عليه لا تطلب لها الرحمة مثلما أغوتك . مثلما تركتك فى الفتنة تركتها . وربما تفلت معركة وأكون منتصرا . ذلك يتأكد من فرح عدو . أو خذلان صديق . أريد أن أنسى غالبية من أعرفهم . أهرب من كل العالم إلى عالم لا يهرب منى . قابض على جمر يحدثنى قلبى ومع ذلك أتصرف بعقل مجهد . ومن مدينة ما وشارع ما وسكن ما يأتى غرباء ومشاهدون نتجول فى أروقة ما . المبهم أن لا تعرف معايير مزدوجة كتعامل ما فتظل غريبا بينهم . ومن مكان ما فى الغربة الغريبة لم أجد مبتغاى ولم أجد إجابة : أين محبوبى أيناى . أليست غربة غريبة أن أبحث عنى . بين هؤلاء الذين يروننى غريبا وأراهم غرباء . كيف تعرف الأجنة أرحامها . كلنا خرجنا من رحم الأرض . وسوف نعود . كيف أفتقدك وأنا غريب عنك . لا تعرف من خلف الحائط من يحمل هراوة . أقل ضرر ممكن فقدان الذاكرة . وقس على ذلك من ينظر لك نظرة غريبة . العرى فى مواجهة الغرباء ليس بمتعة . أن تكون صافى النفس مشرقا فى حديثك باسما لهو أمر مستهجن من قاسى القلب . قسوة القلب حائط لجلب الضرر فى حين أن الحب يجلب الضرر أكثر . إذا عرفت أن الشركة مفلسة . لا تعطى أكثر مما يجب ولا تبح بما سيأتى . هناك من يدرك أن استثمار العلاقات مرهون بمكسبه . لست تاجرا يواجه أزمة الركود . العاطفة هى أزمتنا وإذا تحدثنا عنها اختلطت الضمائر بما لا يليق . حيث تجد أنا هو وهو أنت . مع أن ذلك يمكن أن يكون توحدا . جمعا فى واحد . لا يتحقق ذلك بتلك الطريقة . كثرة الكلام شبهة .

(9)

إلى رؤى خذلتنى
إلى عبد الوهاب الشيخ
..
تبقت من الذكريات وحشيتك والتهامك . لا أتذكر أنها أحبتنى يوما ولا أتذكر غير رؤى خذلتك . ضعف الذاكرة على هذا النحو مربك . كما الأسى مربك أيضا . وما بينه وضعف الذاكرة بكاء على لاشئ تتذكره كليا . فما بالك إذا تذكرت كل شئ وانفجرت . ما تخشاه عادة أن لا تواصل الصمود . وعلى فرض أنها أتت إليك . التسلق مخيف وتخشى على نفسك الوقوع . كأن تسقط فى حلم ويتحقق . هى تريد تقليما وتهذيبا . وعندما اتخذت موقفا جريئا وقعت من أعلاها بعدما تلاشيت فيها واخترقتك أغصانها الكثيرة . ما الفائدة فى كل ذاك الهدير . هدير النثر وجموحه واستيلائه على كيانك . موجع هو ومرهق . وجائع التهم جسدك وروحك . هل نكتفى . وأنت تراه مخيفا وها أنت مغلوب على أمرك . - نعم ولك وحدك المصير فى الظلام ولك وحدك المسير إلى عمق مجهول . - هل مت قبلا ؟!. - عشرات المرات . - لم لم تحدثنا ؟!. - العائد من الموت يفقد الذاكرة . - ولما ذلك مفترض ؟!. - لأننا نتقن أكثر من حياة . - لماذا ؟!. - لأننى لا أستطيع أن أعرف . السئ من قام بحذف شريط ذكرياتك واختصرها فى موقف ضعف . من الذى فعل ذلك ؟!. وطأة القسوة على النفس وإرباك فريسة تتهادى نحو فخ . ولأنك لم تستطع تظل فى الجزء الأسود منها . تعبرك كل وقت آلام العابرين مجهولى السمت . عيونهم فى الأرض وصوتهم صمت مريب . لا تزن تبعات غيرك بتوابعك . فالآخرون ربما استظلوا بها وأنت لا . الحلم أحيانا له امتداد فى الصحو . تمَسّك به قبل أن يهرب . وهذا ما لم تقله . المختبئ فينا أكثر وحشية وكلما غصت فيه تفقد جزء من عقلك . المؤسف فى الأمر أنك كلما ابتعدت كلما اقربت وكلما هربت تجدها أمامك . لا مفر . ويا فتى : ما تراه وهما هو غير وهم وما تراه حقيقة هو غير حقيقى . وما نحن مخيرون أو غير مخيرين . وتلك الربكة لا يعانيها إلا من هو ذو حظ مؤلم . ينفد منك ما لم تمسك به وتلك هزيمة مريرة أنت تريد وهى تريد . اللهو أحيانا مثل ذلك . أن تتغلب على مفاهيمك السابقة وتعطى من لا تود عطاياه . السكينة والفرح . فلا تفرح بكسب ولا تحزن لهزيمة . المؤاخاة فى الحب واجبة فى النوع الواحد غير واجبة بين نوعين مختلفين . كرجل وامرأة . ولا مشاركة . الأفضل أن تكون وحدك لك . ويا فتى اسمع وأطع : من قال لك سرا . إفشه . ومن حذرك من فوهة تقدم . ومن قال لك : أعرف . فهو يغشك . المؤاخاة مثل ذلك . ملتبسة . ويا فتى : أدرك حقيقة الكلام قبل أن تشى بى . وها أنا قد عرفتك . أن تخلع شجرتك وتغرسك فى تربة قاسية أو تحملها أينما ذهبت لهو خير ما لم تدرك أن الألم لا يقاس بصبر . بعض الصبر مٌرْدٍ وها أنت فى طريق وأنا فى طريق . قبلما نلتقى . انتبهنا . أن اليوم والأمس والغد كتلة بين يديك . ويا فتى : احذر . اليدين إن لم تغسلهما بوهج قلبك تأكلهما النار . فلا تحدثنى بعد الآن . عن أوراق سوف تسقط . أو . أفرع سوف تنمو . فأنا وأنت لهذا وذاك . وسوف تعرف .
..
(10)

إلى امرأة لم ترنى ولم أرها
..
علينا أن نعترف . أن مواجهة ما لا تراه غير ممكن . وأن تجاوز عقلة إصبع فى حجاب السر غير ممكن .. إدمان البحث عن المعرفة محطم للقلب . فهو غيمة إثر غيمة .. ما يدرك جحيمه فلا نسافر بعيدا .. تأخرتَ قليلا بما يكفى أن تجد مكانها خاليا وعلى وشك محادثة معها .. تأخرتُ كثيرا .. هى دقائق فقط كنت أود لك هدية .. ما المانع أن تأتى مرة بلا هدية . ما المانع أيضا أن تغادر بلا ضجة .. السر تلك اللغة والأماكن المتبادلة .. أعرف أن سؤالا بلا إجابة تظل العمر تبحث . ولجتَ طرق السالكين . غير أنك ضعت فى طريق غير مأهول . وضعت أمامك الأشجار إجاباتها والطيور وسائر المخلوقات ما عدا البشر . هل تدرك أن معرفة كهذى لا تدرك إلا بمعرفة لغة عصية يجهلها فاسدو القلب والروح . وليس لها غيرك إذا ما انتبهت . يا غريب الدنيا ويا وحيدا . أحب خطاياك أكثر .. الصمت العميق من خلاله تعرفنا ولجنا متاهته ، هل تعبِّر عنه بتلك اللحظات النادرة .. حلم حياتى المنتهية . ومع ذلك عصية على الفهم فى لقاء مستحيل بين روحين .. على العقل أن يدرك وأن يرضى بقليل الرؤى فافتح قلبك لروح اللغة قبل أن تبدأ .. ما تزل كفؤاد عصفور . لا تعلم أننى جئت بميزان وبغيامات حب مقهور .. على الأقل يجب اختصارا قول كلمة لابد منها كخروجك من حياتى .. وما الحياة بدون أن نعبر الرؤى لما بعد الرؤى .. ليس مستحيلا أن تسكن أعضاؤنا فى مواجهة بعضنا البعض ألفة ومحبة .. كل ما فى الأمر لا تسرف فيما وقعت فيه من محبة .. اختيارنا صعب وتمددنا مستحيل والأصعب من ذلك لقاؤنا .. أنت لا تفهم كيف مر بنا الزمن وأغوتنا التفاصيل .. وهم على بعد منك تياهون . إذن ما الجدوى إذا لم يلتقى القلب بالقلب .. هو الصمت إذن إذا ما توجهنا للبدايات وعرفنا الأقنعة .. لن يتركنا ظلها بتقنية hd وهى أكثر بهجة ونحن مجرد غريبين نطارد تعاستنا .. الضائعون أكثر حظا فى المتاهة .. ونحن فى الحياة والموت ضائعان ضائعان .. فى كل ما نفعل لا اختيار فى مودتها . ولا اختيار فى مودتك . من المستحيلات أن نكتشف كم هى زائفة تلك الحياة . كيف تركتنا عاريين بين أوغاد . كل هؤلاء المحرومين . وكحد أقصى للحب قطعت شريانك . جلست على حافة الهاوية تتلقى ما يجعلك شاربا للدم . وما يجعلك مستغنيا عنها بها .. وغريب أن نلتقى فى المعنى وفى مغادرة المجاز .. لا نلتقى .. كيف تكون مبتدئا فى الحب وتصل إلى نهاياته .. سريعا .. الخوف من فتنتك فتنة .. فكيف أصل ومازلت من فتنة إلى فتنة .. حتى الفتنة الكبرى تجاوزها صعب .. وهكذا ليس هناك من هو غامض إلا الأكثر وضوحا .. ولكى تتخلص من ألمك عليك إحداث ألم أكبر ..

(11)

إلى (خ.م.ح) لا رقص مع الذئاب
ومن رضع لبن الخيانة يكون خائنا
..
أخشى أنه احترق القلب قبل أن تولدى بكثير .. فما يفتته الزمن لا يرجع وما تحققه الكراهية ممنوع من الصرف .. من يمشى على أطراف أصابعه ليس كمن يغرس أصابعه فى القلب .. تغيرنا ولم نعد سوى شيئين لا وصف لهما .. لا يهدآن .. نتوهم طويلا إذا لم يُجد النصح وتتكرر المراسم دون أن نعى كيف تبدأ كل مرة .. فهل ندرك مرة أننا بلا أصابع وبعاهة مستديمة استقبلنا العالم . ما فائدة الأصابع سوى أن تمسك بفرشاة يوما .. مستحيل أن أراك وأفرح .. الغائبون عن الوعى قصيرو النظر لما هو مخطوط فى الكف فعلوا فعلتهم ولم يندموا .. أنا نادم حقا - بالنيابة - لتلك المسألة .. كيف نعاشر أناسا لا مروءة بهم ولا لديهم أدنى معرفة بالمستقبل المكتوب .. وربما ساذج مثلى يعرف الحدود ويفضح رؤى الأذكياء .. وحبيبتى إذا بكت نزل المطر وكل ذلك الحب لا يجد من يصغى له .. أعرفك حقا أن بالإمكان بداية علاقة جديدة بعيدا عن لبن الخيانة رغم أنك مزروعة على الصدر .. العبث أحيانا به يقارب الزنا .. فالرقص مع الذئاب له نتيجة مروعة .. لا أعتبر حديثى لك إنما هو لنفسى . وكى أنسى اختراعات خيال وثنى ليس له امرأة واحدة .. كلهن وقفن فى حضرتى وقلت : أن أمسك بها شرط أساسى لبداية الكون وأن تمسك بى شرط أساسى لبداية الضوء . وهكذا انقسم العالم وتعدد فى بلبلة اللغة والوجوه .. وليس أنت بالتحديد .. فكلما أوغلت فى الكتابة غير حديث الجدران لا أجد وهى تهمس بضجة . سأحاول أن لا أصيبك من كلمة بجرح سأمسح خطوط يدى بقدر الإمكان .. لن أسمح أن تكون طرقا مأهولة بالخزى لكل من حولك حتى لو قلت : " أَنت .. لن تفهم وحديثنا عقيم إضافة إلى ذلك أنت تجعلني أقلق وأكتئب أكثر بحديثك هذا فرجاء احترم ما أعانيه وتوقف عن الكتابة لى "* وأقول لصوتك الخيالى لم أكن أنا ولم يكن سوى شخص آخر لا يعى أنه ليس أنا ولم تكن تلك الكتابات لك فى يوم من الأيام ورغم ذلك أو هكذا نفكر .. الدواب حاصرتنا ولم نشأ أن نصغى .. ولعلك تدورين حول شمس مبللة بمخرجاتك .. أنت قمر فى غير تلك البلاد .. فلتعرفى أن خيانة السلالة بدأت منذ عقود .. ومهما تطهرت لن تقف الخيانات ولن تنتهى .. لا أكن لك غير مودة عاطلة .. فلا أنا منك ولا أنت منى - أحاول إقناع نفسى بهذا - وكما ستكون حياتك فاجعة بين اثنين غادرهما الذكاء الاجتماعى لا يفكران غير فى نفسيهما وتحويلك كدمية للعب كل مساء .. كيف أعشق سلالة من سلالة فاجرة ..
"ما تبحث عنه ليس بالضرورة يبحث عنك"* تلك هى العبارة التى يجب أن تعرفينها أنا لا أبحث عنك مطلقا ولا أكتب لك مطلقا إنما هى ما يجعلنى أشعر أننى لست وحدى من يعانى بالرغم من تلك المصادفات فى أن نقع فى حيز جغرافى على مسافة معقولة لا يستطيع أحدنا أن يتخطى زمنها المعتاد .. أقول لك أنه انتهى كل شئ قبل ميلادك بكثير وما نرغبه حقا الحفاظ على تلك المسافة ..
لأننى لا أذكر ربما تقابلنا من قبل .. أن نعشق غير السلالة قبل النضج وما كان لك من صفات رديئة أتجاهلها حتما ..

..
* هامش
جمل منقولة بنصها مضفرة مع النص
.

(12)

ربما لك ، ربما لها .. كوجه واحد
..
تركت أشباحى القاتلة فى كل حارة خطوت بها
هكذا أكون ملتصقا بالتراب والحوائط ..
لتعرفى خطوتى على سلمك
دقة أصابعى على بابك
التقاء كفينا وعناقنا المؤجل ..
وليس سيئا
أن أحمل هراوة من منثور الكلام
أقتل بها نفسى كل ليلة ..
وعلى شرط أن أكون راعيا لك وللنجوم ..
مدرك أن نظرة واحدة تكفى ..
كلينا فى احتياج للمسة .. لهمسة ..
أفترض أنى آنية فى يدك
أو أنك زهرة أختبئ بها عن زمن يمر فى جموح ..
أتصور أن ملاكا ذائبا يصغى ..
وعلى وتر الروح أنزف ..
أنا الوحيد من جعله الوقت بلا قيمة
حيث تشكل أمامى فى صورة ببغاء
يكرر ما يتكرر ولا يمضى للأمام زائدا بلا قيمة ..
أحس أنى أفقد الزمن
أعطانى فوق قدرى وما دمت نازفا بكلمات هو لى ..
تجولت به فى أرصفة المدينة .. فاسمعينى
: كل ما دار منى ليس منى .
وكما خلقت المدينة أشرارها جعلتنى هاوية لمن يعترضنى ..
إذن أنا حفرة تبتلع أشخاصا أحاول اصطياد ملامحهم ..
فحدثينى قبل أن ألتهمك .
أنا حاصد الأرواح ومقبرة الهياكل ومخرج الأشباح للعذاب ..
كل ما تتصورينه فائض عن حاجتى مكتفيا بخيالك وظلى ..
وكل ما أتصوره وهم ..
غابة من العناق
أسقى أشجارها بعمرى الذائب ..
كما شاعر وضع قلبه تحت التراب لكى ينبت ..
احفظى عنى ما أردده فى حانات واقعنا الافتراضى ..
ما يتردد ليس صوتا
ولا همسا
ولا كلمات
إنما هو خيال من رحل باكرا فى زمن ما لاستعادة الزمن نفسه
ليمر دون وجع ..
لا أتصور أن حب خيال فاسد ينتابنى بلا رحمة
فماذا لو لم يكن ..
أريد أن أكون مساويا .. بشرا صرفا .. ولا أكون غير ذلك ..
ماذا لو لم أكن - على اعتبار أننى غير مرئى - كيف تحسين بى
كيف تفتقديننى ولك زمن غير زمنى ..
الوجود عادة يتكون من لمسة واحدة تحفظها الحواس ..
وأنت لا لمسة ولا عناق ..
يمكن أن يجرفنا ذلك النهر
ولأن شيئا سيئا واقفا بينى وبينك ..
شخص سيئ
فى مكان سيئ
فى وقت سيئ ..
..

(13)

إلى ........................
..
ومن الصدف أن تلجأ لمن هو دنئ فتزيد معاناتك
تصبح أبواب النجاة موصدة .
المنخدعون بذلك التركيب فى البشر
وغير المدربين على الاختيار هم أشقى المخلوقات
يظل مصيرهم من سئ لأسوأ نتيجة لعبة محضة
لا يدركون أنهم مجرد بيادق
يضحى بها اللاعب الأكثر قدرة على معرفة الخطوة التالية .
وكما تكون المدينة مفتتة وخرابة على شخص مثلك
يزحف بين قيعانها ويلتوى على أرصفتها ..
وأنت كفاجعة على وشك انفجار حتى لو بكلمات تشبه الرثاء
لا أَقل من أن أستعيدك ما دمت عالمى وأنا أعيش بك ولك ..
أستطيع أن أحيا فى عالم الخرافة
لا أحب فى الواقع أن أكون ماهرا فى الهزيمة .
أحيانا نطفو على وجه ماء ..
نسير لا نبتل عادة . وبلا أقدام .
نتواجد فى مكانين فى وقت واحد . وربما أكثر .
كل واحد منا مكتمل .
اختراق الزمن على ذلك النحو ممكن ..
وداخلك الأماكن تشبه بعضها
لكنما فى أحيان كثيرة أقابل أشخاصا
يشبهون بعضهم البعض من علامة مميزة
تعمل كنتوء على منضدة ..
كوجه مستطيل للشخص يظهر به فى كل مناسبة تقريبا ..
نتواجه لحظة الجحيم .
نلقى على أنفسنا ما يراه كل واحد منا من منقصة .
ربما تصيب الآخر منا بالخرس .
خلف ما تحمله الحياة من حقد لكل ما هو انسانى ..
الجحيم نفسه يكون مستساغا
أو مقاربا للحياة كطريق آخر للمعيشة .،
تعجب أحيانا بمن هو أشر منك .
ذلك أنك لا تفتعل الدناءات
بقدر ما هى طبيعية مع أوغاد آخرين .،
نَصيبهم منك قطرة ..
أنت لا تنفعل عادة وتثق فى نفسك .
غير أنك أحدثت ثورة دنيئة .
سأحاول أن أعيش حياتى بضجيجها
لا أرغب بترتيبها وإعادة ما لا يكون واقعيا .
مثلما بالداخل مثلما فى الخارج .،
وجه واحد فقط وتنتهى الحياة بى ..
مثلما انتهت بغيرك ..
فى السباق الأكثر دناءة
يفوز ويظل يضحك
كما يضحك المنهزمون على لقاء فى عام قادم
نتهيأ للمكائد
وخططا أخرى نظل ندرسها ..
..

(14)

إلى (ع.إ.م) القواد البدين .. لعلك فى الجحيم الآن
..
ما يظل داخلك ولا يعلم به أحد هو القدرة الفائقة على تحمل العالم إذ أن لا شئ حدث تقريبا .. تلك البطولات الوهمية لآخرين قفزوا إلى الوراء فاكتملتَ كصخرة فى مواجهة فيضان لا إنسانى .. صلة البشر الوحيدة التعاطف . أن تفقده . تفقد الحياة ويبدأ صراع الأجنة .. تدرك أن مأساتنا لا تنبع بغير ذلك .. كمن يريدك ميتا ويزداد غيظا إذا تجاوزك الموت . كل امرئ مرهون بساعته .. موت صاخب بعض الشئ ليس لك أن تعلن عنه .. المتى والماذا والأين تلك مرادفات صعبة الفهم تحتاج إلى خبير فى التعاطف . يبين لغيرك ولك . وحين ينزعك الحزن من سرير بملاءة بيضاء تترجرج بين الأيدى ، لا مفر أن تلمسك الفرحة وتلمسهم الأحزان .. لكن الندم لا يغير جلد الأفاعى .. حسبما أعرف .. لا وقت لكتابات ولا لمقولات سوى الصمت الممل . وفى الطريق تنتابك ضحكة على ماذا فعلوا . لم نأخذ شيئا منهم ولم يأخذوا شيئا منا .. سوى لعنات نتبادلها وغير ذلك من حقد وكراهية .. كيف نتخلص من بعضنا البعض .. السارق لا ينتبه لمثل تلك الموبقات التى تلقى على البشر صفات الوحش فى الغابات . أو . صفة الصحراء فى العطش .. لابد أن الحقائق موجعةٌ .. لا ينتبه الشخص أن الأذى آخر ما يتمناه المرء . أن تكون قصيرا بدينا وما لا يمكن تصوره مع ذلك القبح .. المؤكد أن كاتب رواية ما يدرك قلة الأصل مع ضياع المروءة . وضاعة السيرة وقشرة التدين . وها أنا فريسة فى يد قواد
ومن يهج من مكان إلى مكان . ولو أتيح لك الاختيار أن تكتب بصيغة مختلفة لمدينة تحت نعلك ما فر سكانها منك .. أتذكر أن يديك افتتحت كتاب الأذى وهو غير مغلق للآن .. ما إن تسير لا إنسان لا حيوان لا شجر إلا ويرفل بالذل . يتواجه الناس بعزة نفس مصطنعة .. اختراع الشجار لأى سبب ، محض غباء ، فيما الكادحون غارقون فى صراخهم . سجادة الصراخ هذه اقتلعت روحى وما بين الكادحين والأغبياء ذلك القبيح .. وأذكر رغم قصرك وتفتفتك أثناء الكلام كشخص ينشد الجمال . فى جسم مشوه . حدث تلقائيا النفور من تكوين جسدى مغلف بشبه رجل . لا يليق . لعلك فى الجحيم الآن . لكن كفك بالأذى ما تزال ممدودة مثل أخطبوط .. حتما تتبعك السلالة . كم يمكن أن أتحمل من السنوات . الكثير . الكثير . لأنك لا تدرى أن سهما مارقا فى قلب كل من باع عرضه على قارعة الطريق . هناك من توهم أنه اشترى . مجرد وهم . بعد ثلاث عقود أثمرت راقصاتك عن أغانى المهرجانات .. وحتما تلك السلالة لن تكون ناجية . فى الأصل أنت بائس ومسكين كشأن الأخ الأوسط .. الدور الوحيد المتاح لك أن تؤاجر على الشخص الخطأ .
..

(15)

إلى الوجه الأكثر صدقا . طارق أحمد
..
فى مرات سابقة كاد يحدث ..
غلق حدودنا على بعضنا البعض
لا خيار أن يكون الأسوأ فى حدود فهمك للأولويات ..
حيث لا شأن لك
وإن كان جنوحا عن التافهين بُعدك ،
فغالبية الشعراء كذلك يكرهون الحرب ويمجدون حبيباتهم ..
إذا ظلت هياكل السكان الأصليين
تحمل السلاح فى معاهدة بمتحف المدينة
بين الصمت والجموح ،
ستظل دراسة التاريخ فى الصفوف الأولى
مجرد مهارشة فى الفراش ..
لعلك رأيت وكنت الجانب المواجه لى ..
عرفت أم لم أعرف ..
أنا واثق من أنك لا تقبل الخنوع
أعددت لى مائدة بعدها لم أنكرك
بل تصنعت الدهشة
طوال عمرنا الطويل - ما زلت أحسبه طويلا -
أنت لم تمت وإن كان الرحيل عادة غالب على البشر
فمؤكد أن الصدام الحقيقى لم يبدأ بعد ..
تخيل أن تعيش مشردا تمنعك عزة النفس عن الكذب
مع أن العالم كله يكذب ..
لا يبقى غير باب المتحف مفتوح لأمثالى ..
تقابلنا فى الفخ .. فخ الرجل الضاحك ..
كنا حوله تنقصنا خبرة التعامل ..
كنا نسدد حساباته ونتحمل جزاءات لم نرتكبها ..
كنا قنوعين بصفة المحبة
لكننا أفقنا ذات يوم على كارثة ..
ذهب الرجل الضاحك وتغير النظام للأسوأ ..
عرفنا قيمة الضحك ،
من الحياة ،
من الموت ،
لهونا حول المائدة وما كان يفترض منا لم نفعله ..
أنت أيضا ما كان مفترض تواجدك ..
ما يكون بالنهار يخفيه الليل وما يكون بالليل يخفيه النهار ،
أكلنا وشربنا من مكائد الرب
كقسمة عادلة لمن لا يهمه قيمة الجمال .
بحثنا عن لحظة انسجام
فى أوراق مزورة وقضايا مرتبكة ،
ضاع منا كل شئ لكننا بلا قيمة كسبنا أنفسنا ..
نستحق ذلك وأكثر ،
لا نبادل حياة بحياة
إنما من يعرف الإثم يظل يبحث عن إسمه فى القائمة السوداء .
مازلت تنصت
مازلت ترى
مازلت ضاحكا
من نكتة أطلقت علينا فى الأغانى
مازلت هنا ..
أسمعك جيدا ..
حكايات قديمة كما يتثنى للشعر
أن يتحول إلى شخص ثالث يرفض المساومة ..
بمثل ذلك القيد
ألقينا أدواتنا المدرسية ودفاتر التحضير وأقلامنا الملونة
ورحلنا ،
مثلنا مثل شجرة ميتة فى الحديقة المدرسية ..
..

(16)

تنويعات
إلى لا أحد
..
أظن أن تآكل الجدران ينذر بانهيار مبنى
تآكلنا من الداخل
كنت أمد يدى لأسند قلبى
لكن قلبها كان سريع التآكل
نسيت نفسى
وخسرت
..
ما معك غير كتاب
كلما فتحته تذكرت شيئا مؤسفا
فى حياتك
لا تملك الأسف
ولا الدليل على البراءة ..
..
من لم يكن موجودا شهد ضدك ..
من حضر تبخر أو نسى ..
الناس هكذا مذنبون ..
أجل ..
اخترعوا لغة لا تجيدها ..
..
الصدق ليس منج
فى أحيان كثيرة
أنت تعلم
فلما لا تكذب مرة ،
مرة واحدة ،
تحشر بها اسمك معهم
وتكون مقبولا على ملتهم ..
..
نمارس عقائدنا بتلك الطريقة
الذى أنكرك بعد ثلاثة أيام كان صاحبك ..
فهل يصدقونك أنت
ليس لك فرصة فى القطيع ..
..
من سيتحمل انفعالك ..
الإفساد أحيانا يأخذ شكل المحب
لكنها فى الحقيقة
مصلحة ترتكز على آخر ..
..
ربما من يفعل ذلك
ليس إلا عدوا تقتله بالإهمال
وعليك الهرب
..
حربك العالمية الصغيرة تكاد تنتهى
فيما بعد نصف الليل بقليل
تبدأ فى الصراخ ،
عادة لا أريد زيارتك ،
مع أنى معذب
كل ساعة
ويتسلى الوقت بى
أريد أن أنام بلا تعذيب ،
مرة واحد ،
..
..
كل ما يسند القلب أخضر والجسد ..
وأعد أصابعك فى رحم الأرض
كل ما يخرج منها
يستطيع أن يكون ذكرا مرة
أنثى مرة
عليك التلون
هكذا ما يخرج منك أيضا
هكذا أنت ..
..
نبات فى مرحلة ما من حياتك
تدخل فى تصويب أجهزة الجسم
لعملها المعتاد
لم تكن معدة فحسب
بل تتساقط منك ألوان الطبيعة
فى أطوارك العديدة ..
..
كلمة فقط هى كل ما أريده
بعدها يبدأ الحب من العين ..
..
كل الضجيج
بسبب كلمة
تختفى الحياة
يصبح الصمت أشجارا نسكنها
كما يليق بك أن
تترك الأفق بلونه المعتاد

..

نص ديوان
رسائل فى تمجيد العاصفة
صلاح عبد العزيز
الزقازيق
5/2/2025
22/6/2025

**

المحتوى
ـــــــــــــــ

(1) إلى : هشام محمود .
(2) إلى : محمد الديب .
(3) إلى : امرأة لا تعرف الشعر وتقتبس كتاباتها من الآخرين .
(4) إلى : امرأة من ملح لا هى ذابت ولا هى تحجرت .
(5) إلى : عصمت النمر .
(6) إلى : ....................
(7) إلى : موتى مجهولين من زمن الحرب .
(8 إلى : من هو قابض على جمر .
(9) إلى : رؤى خذلتنى . إلى : عبد الوهاب الشيخ .
(10) إلى : امرأة لم ترنى ولم أرها .
(11) إلى : (خ.م.ح) لا رقص مع الذئاب ومن رضع لبن الخيانة يكون خائنا .
(12) ربما لك . ربما لها . كوجه واحد .
(13) إلى : .....................................
(14) إلى : (ع.إ.م) القواد البدين .لعلك فى الجحيم الآن .
(15) إلى : الوجه الأكثر صدقا . طارق احمد
(16) تنويعات إلى لا أحد .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى