يشكل الإرهاب أحد المخاطر الجسيمة التي تقوض مسيرة التنمية السياحية المستدامة ,
إلى جانب كونه أهم و أبرز التحديات التي هددت و ما برحت تهدد صناعة السياحة و
السفر عالميا و على المستوى الوطني لكثير من الدول التي أستهدفت مرافقها ومنشآتها
السياحية و الفندقية من منتجعات و قرى سياحية ومدن ألعاب و مطاعم و متنزهات و
مراسي و محال بيع التحف و العاديات و مراكزخدمات الغوص و غيرها . كما استهدفت
ضيوفها من السياح و الزوار بالقتل و الاختطاف و التهديد , بغض النظر عن انتماءاتهم و
جنسياتهم , و رغم من الجهود الدولية و المحلية الحثيثة التي بذلت و ما زالت تبذل في
سبيل طرد و اقصاء هذا الدخيل المقيت البغيض الذي أرخى بظلاله الثقيلة على
اقتصادات هذه البلدان , و هدد الكثير من أبناء شعوبها في مصادر عيشهم و وسائل
ارتزاقهم . و تسببت في أزمات اقتصادية و سياحية و أمنية ثقيلة الوطأة , دفع ثمنها غاليا
من إيراداتها و مكاسبها , و على حساب الجهود المبذولة على طريق التنمية الاقتصادية و
الاجتماعية و الثقافية المستدامة . و يعزى استهداف صناعة السياحة و السفر من قبل قوى
الإرهاب المظلمة إلى : أولا – الأهمية الاقتصادية لهذه الصناعة و الدور الريادي الذي
تلعبه في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة في هذه البلدان , و دورها في تعزيز
الناتج المحلي الإجمالي و رصيد الدولة من النقد الأجنبي الضروري لترسيخ قواعد و
أسس هذه المسيرة و ديمومتها و استمرارها على نحو مخطط و مدروس و مستدام , و
لمساهمتها في توفير فرص العمل الدائمية و المؤقتة , و القضاء على مشكلة الهجرة من
القرى و الأرياف إلى المدن و المناطق الحضرية و غيرها . و عليه فإن استهداف
السياحة من قبل القوى الإرهابية المظلمة يعني استهداف عموم الاقتصاد الوطني , و
إيقاع الكثير من الخسائر بقطاعاته و نشاطاته . فالخسائر التي لحقت بقطاع السياحة
المصري من جراء العمليات الإرهابية خلال الأعوام ( 1993 – 1998 ) قد بلغت ( 3,2
) مليارات دولار وفقا للاحصائيات الرسمية . و قد خسرها الاقتصاد المصري في فترة
كان في أمس الحاجة إليها في سبيل تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية . و ( 1 )
مليار دولار تكبدتها السياحة الإندونيسية عام 2003 إثر تفجيرات جزيرة ( بالي ) الأولى
في شهر تشرين الأول من عام 2002 , و التي أودت بحياة ( 202 ) شخص معظمهم من
السواح الأجانب . و ( 144 ) مليون دولار أمريكي تكدبتها السياحة اليمنية قي عام
2009 بسبب النشاطات الإرهابية على الأراضي اليمنية , و ( 400 ) مليون دولار
خسرتها السياحة الباكستانية خلال الفترة ( 2007 – 2009 ) لنفس الأسباب . ثانيا :
حساسية هذه الصناعة تجاه التغيرات السياسية و الأمنية , و طبيعتها التفاعلية مع بقية
النشاطات و القطاعات المكونة للاقتصاد الوطني . ف ( الأزمة السياحية ) التي شهدتها
مصر طيلة ثلاثة أعوام إثر حادث مذبحة ( حتشبسوت ) الفرعوني عام 1997 , و التي
أودت بحياة ( 62 ) شخصا , منهم سواح أجانب ( 58 ) من سويسرا و اليابان و المملكة
المتحدة و ألمانيا و فرنسا و كولومبيا , قد ساهمت في تفاقم أزمة العملة الوطنية ( الجنيه
المصري ) , مثلما أثر تراجع عائدات قناة السويس و تحويلات المصريين العاملين خارج
البلاد و غيرها من الأسباب . و هذا ما ذهب إليه ( ليون و زميلته أرانيا 2008 ) بقولهما
( إن الطلب على السياحة حساس بشكل خاص للهجمات الإرهابية , لأن اختيارات السياح
تقدر الأمان و الهدوء و السلام ) . مع ضرورة الاشارة إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية
الموجهة لقطاع السياحة و السفر في مثل هذه البلدان على نحو ملحوظ , وهي
استثمارات مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد الوطني في أكثر من جانب . ثالثا : صعوبة
تصليح و تدارك الخسائر و الأضرار الواقعة على المدى القريب و البعيد , و على نحو
مباشر و غير مباشر , و جسامة التكاليف التي تترتب على ذلك , و طول المدة التي
تستغرقها العملية . ف ( الأزمة السياحية ) التي شهدتها إسبانيا إثر ( تفجيرات مدريد ) (
ام . 11 ) في 11 آذار 2004 و أودت بحياة ( 191 ) شخصا و جرح ( 1755 ) , قد امتد
أمدها حتى مطلع عام 2005 , و أدت إلى انحسار شديد في أعداد السياح الأجانب إلى هذا
البلد الجميل المهم على خارطة السياحة العالمية , مع تراجع ( العائدات السياحية ) و
حصول انخفاضات في أسعار أسهم شركات الطيران و الشركات السياحية . و وفقا ل (
سونميز 1998 ) فإن ( الإرهاب و عدم الاستقرار السياسي هما أكثر التهديدات التي
يخشاها السياح ) . أما في حالة إقليم ( الباسك ) الإسباني الذي شهد أحداثا دامية حتى
وقف اطلاق النار من قبل منظمة ( إيتا ) في عام 2011 لتعود الأمور إلى حالتها
الطبيعية , فانتعشت فيه السياحة من جديد و سجلت معدلات نمو جيدة . رابعا : التغطية
الواسعة و المستمرة لنشاطات و فعاليات هذا القطاع الحيوي إعلاميا و على مختلف
المستويات . و كذلك تناول أخبار الفعاليات و النشاطات الإرهابية في وسائل الإعلام على
نحو واسع , و بما ينعكس سلبا على تفكير و اختيارات السياح للوجهات السياحية و ل (
شوشاني و سلون 2008 ) دراسة قيمة حول هذا الجانب , و جاء فيها ( إن التغطية
الاعلامية السلبية للهجمات الإرهابية قد يخلف انطباعا سلبا في أذهان هؤلاء السياح و
على نحو دائم ) . خامسا : و لضمها الكثير من المجذبات و المغريات الثقافية (
المهرجانات , الاستعراضات , الاحتفالات .. الخ ) و التاريخية ( المدن القديمة ,
موجودات المتاحف , التماثيل و النصب ) و الطبيعية ( السواحل , المحميات الطبيعية ,
الشلالات و المساقط المائية , الجزر الصغيرة , التشكيلات الطبيعية مرجانية كانت أو
غيرها ) و الاصطناعية ( مخيمات , مسارح , دور سينما , مدن ملاهي , المولات و
مراكز التسوق ) التي تشكل مراكز جذب و تجمع السياح و الزوار من العديد من البلدان ,
و على نحو كثيف . و إن استهداف مثل هذه المشوقات يعني إيقاع الكثير من الخسائر
البشرية و المادية , و بنوعيات مؤثرة , مع إساءة مؤكدة إلى سمعة البلد اقتصاديا و
حضاريا و ثقافيا و اجتماعيا , و احتمال التسبب بالاحراج السياسي و الدبلوماسي للدولة
المستهدفة , كما حدث لجمهورية مصر العربية مع سويسرا بسبب خلافهما في موضوع
تعويض أهالي الضحايا ال ( 36 ) من الأخيرة في مذبحة الدير البحري ( معبد حتشبسوت
الفرعوني ) . ( للمزيد من الاطلاع ينظر ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , مطبعة بيشوا ,
أربيل – العراق 2011 ) .
* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012
إلى جانب كونه أهم و أبرز التحديات التي هددت و ما برحت تهدد صناعة السياحة و
السفر عالميا و على المستوى الوطني لكثير من الدول التي أستهدفت مرافقها ومنشآتها
السياحية و الفندقية من منتجعات و قرى سياحية ومدن ألعاب و مطاعم و متنزهات و
مراسي و محال بيع التحف و العاديات و مراكزخدمات الغوص و غيرها . كما استهدفت
ضيوفها من السياح و الزوار بالقتل و الاختطاف و التهديد , بغض النظر عن انتماءاتهم و
جنسياتهم , و رغم من الجهود الدولية و المحلية الحثيثة التي بذلت و ما زالت تبذل في
سبيل طرد و اقصاء هذا الدخيل المقيت البغيض الذي أرخى بظلاله الثقيلة على
اقتصادات هذه البلدان , و هدد الكثير من أبناء شعوبها في مصادر عيشهم و وسائل
ارتزاقهم . و تسببت في أزمات اقتصادية و سياحية و أمنية ثقيلة الوطأة , دفع ثمنها غاليا
من إيراداتها و مكاسبها , و على حساب الجهود المبذولة على طريق التنمية الاقتصادية و
الاجتماعية و الثقافية المستدامة . و يعزى استهداف صناعة السياحة و السفر من قبل قوى
الإرهاب المظلمة إلى : أولا – الأهمية الاقتصادية لهذه الصناعة و الدور الريادي الذي
تلعبه في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة في هذه البلدان , و دورها في تعزيز
الناتج المحلي الإجمالي و رصيد الدولة من النقد الأجنبي الضروري لترسيخ قواعد و
أسس هذه المسيرة و ديمومتها و استمرارها على نحو مخطط و مدروس و مستدام , و
لمساهمتها في توفير فرص العمل الدائمية و المؤقتة , و القضاء على مشكلة الهجرة من
القرى و الأرياف إلى المدن و المناطق الحضرية و غيرها . و عليه فإن استهداف
السياحة من قبل القوى الإرهابية المظلمة يعني استهداف عموم الاقتصاد الوطني , و
إيقاع الكثير من الخسائر بقطاعاته و نشاطاته . فالخسائر التي لحقت بقطاع السياحة
المصري من جراء العمليات الإرهابية خلال الأعوام ( 1993 – 1998 ) قد بلغت ( 3,2
) مليارات دولار وفقا للاحصائيات الرسمية . و قد خسرها الاقتصاد المصري في فترة
كان في أمس الحاجة إليها في سبيل تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية . و ( 1 )
مليار دولار تكبدتها السياحة الإندونيسية عام 2003 إثر تفجيرات جزيرة ( بالي ) الأولى
في شهر تشرين الأول من عام 2002 , و التي أودت بحياة ( 202 ) شخص معظمهم من
السواح الأجانب . و ( 144 ) مليون دولار أمريكي تكدبتها السياحة اليمنية قي عام
2009 بسبب النشاطات الإرهابية على الأراضي اليمنية , و ( 400 ) مليون دولار
خسرتها السياحة الباكستانية خلال الفترة ( 2007 – 2009 ) لنفس الأسباب . ثانيا :
حساسية هذه الصناعة تجاه التغيرات السياسية و الأمنية , و طبيعتها التفاعلية مع بقية
النشاطات و القطاعات المكونة للاقتصاد الوطني . ف ( الأزمة السياحية ) التي شهدتها
مصر طيلة ثلاثة أعوام إثر حادث مذبحة ( حتشبسوت ) الفرعوني عام 1997 , و التي
أودت بحياة ( 62 ) شخصا , منهم سواح أجانب ( 58 ) من سويسرا و اليابان و المملكة
المتحدة و ألمانيا و فرنسا و كولومبيا , قد ساهمت في تفاقم أزمة العملة الوطنية ( الجنيه
المصري ) , مثلما أثر تراجع عائدات قناة السويس و تحويلات المصريين العاملين خارج
البلاد و غيرها من الأسباب . و هذا ما ذهب إليه ( ليون و زميلته أرانيا 2008 ) بقولهما
( إن الطلب على السياحة حساس بشكل خاص للهجمات الإرهابية , لأن اختيارات السياح
تقدر الأمان و الهدوء و السلام ) . مع ضرورة الاشارة إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية
الموجهة لقطاع السياحة و السفر في مثل هذه البلدان على نحو ملحوظ , وهي
استثمارات مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد الوطني في أكثر من جانب . ثالثا : صعوبة
تصليح و تدارك الخسائر و الأضرار الواقعة على المدى القريب و البعيد , و على نحو
مباشر و غير مباشر , و جسامة التكاليف التي تترتب على ذلك , و طول المدة التي
تستغرقها العملية . ف ( الأزمة السياحية ) التي شهدتها إسبانيا إثر ( تفجيرات مدريد ) (
ام . 11 ) في 11 آذار 2004 و أودت بحياة ( 191 ) شخصا و جرح ( 1755 ) , قد امتد
أمدها حتى مطلع عام 2005 , و أدت إلى انحسار شديد في أعداد السياح الأجانب إلى هذا
البلد الجميل المهم على خارطة السياحة العالمية , مع تراجع ( العائدات السياحية ) و
حصول انخفاضات في أسعار أسهم شركات الطيران و الشركات السياحية . و وفقا ل (
سونميز 1998 ) فإن ( الإرهاب و عدم الاستقرار السياسي هما أكثر التهديدات التي
يخشاها السياح ) . أما في حالة إقليم ( الباسك ) الإسباني الذي شهد أحداثا دامية حتى
وقف اطلاق النار من قبل منظمة ( إيتا ) في عام 2011 لتعود الأمور إلى حالتها
الطبيعية , فانتعشت فيه السياحة من جديد و سجلت معدلات نمو جيدة . رابعا : التغطية
الواسعة و المستمرة لنشاطات و فعاليات هذا القطاع الحيوي إعلاميا و على مختلف
المستويات . و كذلك تناول أخبار الفعاليات و النشاطات الإرهابية في وسائل الإعلام على
نحو واسع , و بما ينعكس سلبا على تفكير و اختيارات السياح للوجهات السياحية و ل (
شوشاني و سلون 2008 ) دراسة قيمة حول هذا الجانب , و جاء فيها ( إن التغطية
الاعلامية السلبية للهجمات الإرهابية قد يخلف انطباعا سلبا في أذهان هؤلاء السياح و
على نحو دائم ) . خامسا : و لضمها الكثير من المجذبات و المغريات الثقافية (
المهرجانات , الاستعراضات , الاحتفالات .. الخ ) و التاريخية ( المدن القديمة ,
موجودات المتاحف , التماثيل و النصب ) و الطبيعية ( السواحل , المحميات الطبيعية ,
الشلالات و المساقط المائية , الجزر الصغيرة , التشكيلات الطبيعية مرجانية كانت أو
غيرها ) و الاصطناعية ( مخيمات , مسارح , دور سينما , مدن ملاهي , المولات و
مراكز التسوق ) التي تشكل مراكز جذب و تجمع السياح و الزوار من العديد من البلدان ,
و على نحو كثيف . و إن استهداف مثل هذه المشوقات يعني إيقاع الكثير من الخسائر
البشرية و المادية , و بنوعيات مؤثرة , مع إساءة مؤكدة إلى سمعة البلد اقتصاديا و
حضاريا و ثقافيا و اجتماعيا , و احتمال التسبب بالاحراج السياسي و الدبلوماسي للدولة
المستهدفة , كما حدث لجمهورية مصر العربية مع سويسرا بسبب خلافهما في موضوع
تعويض أهالي الضحايا ال ( 36 ) من الأخيرة في مذبحة الدير البحري ( معبد حتشبسوت
الفرعوني ) . ( للمزيد من الاطلاع ينظر ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , مطبعة بيشوا ,
أربيل – العراق 2011 ) .
* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012