تعتبر سياحة مراقبة و مشاهدة الحيتان حديثة العهد بالمقارنة بكثير من أنواع السياحة التي
يعرفها الإنسان , شأنها شأن الأنواع الأخرى المرتبطة بالبيئة الطبيعية . و قد أشارت إليها
الهيئة الحكومية الدولية المعترف بها بشأن إدارة الحيتان كمورد بالقول ( أي مؤسسة
تجارية تتيح للجمهور رؤية الحيتان في بيئتها الطبيعية ) . و قد تنامت وتوضحت معالمها
في فترة التسعينيات من القرن الماضي , و ظلت تسجل معدلات نمو سنوية طيبة , بلغت (
3,7 ) بالمائة خلال الفترة 1999 – 2009 , و ذلك وفقا لدراسة معدة من قبل ( الصندوق
الدولي لرفاه الحيوانات ) و نشرت في احدى دورياتها بمناسبة انعقاد الاجتماع السنوي ل
( اللجنة الدولية للحيتان ) في البرتغال قي عام 2009 , و أشارت إليها ( لايف ساينس –
علم الحياة ) . و يعزى ذلك إلى تنامي الوعي البيئي لدى الناس بصورة عامة , و لدى
السواح بصورة خاصة . , و ذلك بفضل الحركات البيئية التي لعبت دورا كبيرا و فعالا
بهذا الاتجاه , خصوصا في الدول المتقدمة التي شرعت القوانين و القرارات اللازمة بهذا
الشأن , و في ظل قانون صدر عن ( اللجنة الدولية لصيد الحيتان ) في عام 1986 , و
قضى بحظر صيد هذه الحيوانات المهددة بالانقراض في أعالي البحار ( و قبله الاتفاقية
الدولية لتنظيم صيد الحيتان 1946 المعدلة عام 1956 ) , و ذلك بسبب نشاطات الصيد
الجائرة و المتصاعدة من قبل بعض الدول مثل اليابان التي تعتبر الأولى في هذا المجال
للاقبال الشديد على لحوم الحيتان فيها , ثم النرويج التي أخذت فيها عملية صيد الحيتان
بعدا تراثيا متأصىلا و لها مراسيمها و طقوسها التي وردت في رسومات على الصخور
يعود تاريخها إلى 2000 سنة قبل الميلاد تقريبا . و هناك وثيقة ترويجية بخصوص صيد
الحيتان تعود لسنة 890 ميلادية . و تليها ايسلاندا . و حتى 19/6/2006 عندما صدر
قرار عن اللجنة المذكورة , و سمح بموجبه صيد الحيتان و تصنيعها مرة أخرى , رغم
اعتراض البرازيل و نيوزيلندا , و امتعاض الكثير من المنظمات المعنية بالحيتان و البيئة
البحرية و غيرها , مثل ( الصندوق الدولي لرفاه الحيولنات ) ( آي اف أي دبليو ) المرتبط
بالمجلس الاقتصادي و الاجتماعي لهيئة الأمم المتحدة و مقره في ( كاب كود – الولايات
المتحدة الأمريكية ) . و هناك مناطق تنشط فيها سياحة مراقبة الحيتان بشكل كبير , مثل
ساحل ( بنجونيا ) في الأرجنتين و في موسم التزاوج و الولادة , و خلجان ( سامانتا ) في
الدومنيكان , و ( ايبيسيت ) في كيبيك و خليج ( سان لورنس ) قبالة السواحل الكندية , و
منطقة ( سانج ساينج بو ) في ( أولسان ) في كوريا الجنوبية و فيها متحف خاص بالحيتان
, يضم مختلف الأعمال المتعلقة بصيد هذا الحيوان . و في منطقة كويسلاند في الساحل
الغربي من أستراليا , و في سواحل سدني العاصمة التي تستقبل الحيتان الحدباء المغادرة
لنصف الكرة الرضية الجنوبي في حزيران متوجهة إلى الشمال الدافىء في أيلول و
تشرين الأول , علما يوجد ( 30 ) نوعا من الحيتان في المياه الأسترالية . وفي الرأس
الغربي لمدينة ( كيب تاون ) بجنوب أفريقيا و خلال الفترة من تموز إلى نهاية تشرين
الثاني . و في مدينة ( كرايست تشيرش ) على جزيرة نيوزيلندا الجنوبية , و أيضا في
المالديف حيث تشاهد أكثر من ( 21 ) نوعا من الدلافين و الحيتان خصوصا خلال آذار و
نيسان و تحميها قوانين صارمة منذ 15 آذار 1993 . و أيضا في مضيق جبل طارق بين
قارتي أفريقيا و أوروبا , و التي تواجه الحيتان فيها تهديدات جدية بالانقراض جراء (
الصيد الجائر ) و ( التلوث ) . فكانت موضوع النقاشات الدائرة في مؤتمر تنظيم صيد
الحيتان في كوريا الجنوبية ( سيول ) . و في خليج ( سكيا لفاندي ) بالقرب من ( هوسافيك
) في شمال ايسلاندا , حيث توجد شركة ( نورث سبيلينغ ) السياحية العالمية التي تستقبل
زبائنها من ألمانيا و إيطاليا و النمسا و فرنسا و هولندا و غيرها من الدول , و بمعدل (
30000 ) سائح دولي في السنة , و تخرج بهم في جولات مشاهدة و مراقبة الحيتان و
هي تغوص و تطفو و تجول خلال الفترة من بداية نيسان و حتى نهاية تشرين الأول , و
على متن سفينة ( ناتفاري ) العائدة إلى هذه الشركة التي ازدهرت أعمالها في الأعوام
الأخيرة بفضل نشاطاتها في مجال ( سياحة مشاهدة و مراقبة الحيتان ) . أما في الولايات
المتحدة الأمريكية فتمارس هذه السياحة بالدرجة الأساس في محمية ستيلواغن بانك
البحرية الوطنية عند مصب خليج ماساتشوستس , علما شهد خليج مونتيري في كاليفورنيا
في عام 1950 أول مشاهدة منظمة للحيتان ( الحيتان الرمادية ) و أثناء هجرتها السنوية ,
و قد تمت المشاهدة من فوق المنحدرات المطلة . و هناك سياحة مراقبة و مشاهدة حيتان
نشطة في الصين و لاوس و كمبوديا و بنما و نيكاراغوا . و ينظر إليها كوسيلة لحماية
هذه الحيتان بعيدا عن أنشطة الصيد الجائر خصوصا لو تمت بوجود حملات توعية و
تثقيف فعالة لتشجيع هذه السياحة مع إمكانية مناسبة للتأثير الإيجابي على الحالة
الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمعات المحلية . و تشير بعض الاحصائيات الواردة
بالدراسة الصادرة عن ( الصندوق الدولي لرفاه الحيوانات ) المشار إليها أعلاه ان
نشاطات و عمليات مراقبة الحيتان التي يشتغل فيها ( 13000 ) شخص تقريبا حتى عام
2009 قد درت نحو ( 2.1 ) مليار دولار أمريكي في عام 2008 على الصعيد العالمي .
و هو مبلغ كبير بالمقارنة مع ما تدره أنشطة صيد و صناعة الحيتان ( إن صيد الحيتان
أقل ربحية من سياحة مشاهدتها و مراقبتها ) , و ان ( 13 ) مليون شخص قد شاهدوا و
راقبوا فيها مختلف أنواع الحيتان و الدلافين و خنازير البحر في البحار و المحيطات من (
119 ) دولة من كافة قارات العالم . و هنا لابد من الإشارة إلى ضرورة ممارسة هذه
السياحة وفقا لضوابط و أسس في اطار الاستدامة لتعظيم ( قيمتها المضافة ) , و بعكسه
فقد تترتب عن ذلك عدة مثالب و عيوب , إذ تشير نتائج بعض البحوث العلمية المجراة في
هذا المجال إلى احتمال تأثر سلوكيات الحيتان هذه بأصوات قوارب المراقبة و المشاهدة (
التلوث الضوضائي ) , الأمر الذي قد يؤثر سلبا على نظامها الغذائي و تكاثرها . مع
إمكانية موت بعض الحيتان نتيجة لحوادث الاصطدام غير المقصودة بين هذه القوارب .
* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .
يعرفها الإنسان , شأنها شأن الأنواع الأخرى المرتبطة بالبيئة الطبيعية . و قد أشارت إليها
الهيئة الحكومية الدولية المعترف بها بشأن إدارة الحيتان كمورد بالقول ( أي مؤسسة
تجارية تتيح للجمهور رؤية الحيتان في بيئتها الطبيعية ) . و قد تنامت وتوضحت معالمها
في فترة التسعينيات من القرن الماضي , و ظلت تسجل معدلات نمو سنوية طيبة , بلغت (
3,7 ) بالمائة خلال الفترة 1999 – 2009 , و ذلك وفقا لدراسة معدة من قبل ( الصندوق
الدولي لرفاه الحيوانات ) و نشرت في احدى دورياتها بمناسبة انعقاد الاجتماع السنوي ل
( اللجنة الدولية للحيتان ) في البرتغال قي عام 2009 , و أشارت إليها ( لايف ساينس –
علم الحياة ) . و يعزى ذلك إلى تنامي الوعي البيئي لدى الناس بصورة عامة , و لدى
السواح بصورة خاصة . , و ذلك بفضل الحركات البيئية التي لعبت دورا كبيرا و فعالا
بهذا الاتجاه , خصوصا في الدول المتقدمة التي شرعت القوانين و القرارات اللازمة بهذا
الشأن , و في ظل قانون صدر عن ( اللجنة الدولية لصيد الحيتان ) في عام 1986 , و
قضى بحظر صيد هذه الحيوانات المهددة بالانقراض في أعالي البحار ( و قبله الاتفاقية
الدولية لتنظيم صيد الحيتان 1946 المعدلة عام 1956 ) , و ذلك بسبب نشاطات الصيد
الجائرة و المتصاعدة من قبل بعض الدول مثل اليابان التي تعتبر الأولى في هذا المجال
للاقبال الشديد على لحوم الحيتان فيها , ثم النرويج التي أخذت فيها عملية صيد الحيتان
بعدا تراثيا متأصىلا و لها مراسيمها و طقوسها التي وردت في رسومات على الصخور
يعود تاريخها إلى 2000 سنة قبل الميلاد تقريبا . و هناك وثيقة ترويجية بخصوص صيد
الحيتان تعود لسنة 890 ميلادية . و تليها ايسلاندا . و حتى 19/6/2006 عندما صدر
قرار عن اللجنة المذكورة , و سمح بموجبه صيد الحيتان و تصنيعها مرة أخرى , رغم
اعتراض البرازيل و نيوزيلندا , و امتعاض الكثير من المنظمات المعنية بالحيتان و البيئة
البحرية و غيرها , مثل ( الصندوق الدولي لرفاه الحيولنات ) ( آي اف أي دبليو ) المرتبط
بالمجلس الاقتصادي و الاجتماعي لهيئة الأمم المتحدة و مقره في ( كاب كود – الولايات
المتحدة الأمريكية ) . و هناك مناطق تنشط فيها سياحة مراقبة الحيتان بشكل كبير , مثل
ساحل ( بنجونيا ) في الأرجنتين و في موسم التزاوج و الولادة , و خلجان ( سامانتا ) في
الدومنيكان , و ( ايبيسيت ) في كيبيك و خليج ( سان لورنس ) قبالة السواحل الكندية , و
منطقة ( سانج ساينج بو ) في ( أولسان ) في كوريا الجنوبية و فيها متحف خاص بالحيتان
, يضم مختلف الأعمال المتعلقة بصيد هذا الحيوان . و في منطقة كويسلاند في الساحل
الغربي من أستراليا , و في سواحل سدني العاصمة التي تستقبل الحيتان الحدباء المغادرة
لنصف الكرة الرضية الجنوبي في حزيران متوجهة إلى الشمال الدافىء في أيلول و
تشرين الأول , علما يوجد ( 30 ) نوعا من الحيتان في المياه الأسترالية . وفي الرأس
الغربي لمدينة ( كيب تاون ) بجنوب أفريقيا و خلال الفترة من تموز إلى نهاية تشرين
الثاني . و في مدينة ( كرايست تشيرش ) على جزيرة نيوزيلندا الجنوبية , و أيضا في
المالديف حيث تشاهد أكثر من ( 21 ) نوعا من الدلافين و الحيتان خصوصا خلال آذار و
نيسان و تحميها قوانين صارمة منذ 15 آذار 1993 . و أيضا في مضيق جبل طارق بين
قارتي أفريقيا و أوروبا , و التي تواجه الحيتان فيها تهديدات جدية بالانقراض جراء (
الصيد الجائر ) و ( التلوث ) . فكانت موضوع النقاشات الدائرة في مؤتمر تنظيم صيد
الحيتان في كوريا الجنوبية ( سيول ) . و في خليج ( سكيا لفاندي ) بالقرب من ( هوسافيك
) في شمال ايسلاندا , حيث توجد شركة ( نورث سبيلينغ ) السياحية العالمية التي تستقبل
زبائنها من ألمانيا و إيطاليا و النمسا و فرنسا و هولندا و غيرها من الدول , و بمعدل (
30000 ) سائح دولي في السنة , و تخرج بهم في جولات مشاهدة و مراقبة الحيتان و
هي تغوص و تطفو و تجول خلال الفترة من بداية نيسان و حتى نهاية تشرين الأول , و
على متن سفينة ( ناتفاري ) العائدة إلى هذه الشركة التي ازدهرت أعمالها في الأعوام
الأخيرة بفضل نشاطاتها في مجال ( سياحة مشاهدة و مراقبة الحيتان ) . أما في الولايات
المتحدة الأمريكية فتمارس هذه السياحة بالدرجة الأساس في محمية ستيلواغن بانك
البحرية الوطنية عند مصب خليج ماساتشوستس , علما شهد خليج مونتيري في كاليفورنيا
في عام 1950 أول مشاهدة منظمة للحيتان ( الحيتان الرمادية ) و أثناء هجرتها السنوية ,
و قد تمت المشاهدة من فوق المنحدرات المطلة . و هناك سياحة مراقبة و مشاهدة حيتان
نشطة في الصين و لاوس و كمبوديا و بنما و نيكاراغوا . و ينظر إليها كوسيلة لحماية
هذه الحيتان بعيدا عن أنشطة الصيد الجائر خصوصا لو تمت بوجود حملات توعية و
تثقيف فعالة لتشجيع هذه السياحة مع إمكانية مناسبة للتأثير الإيجابي على الحالة
الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمعات المحلية . و تشير بعض الاحصائيات الواردة
بالدراسة الصادرة عن ( الصندوق الدولي لرفاه الحيوانات ) المشار إليها أعلاه ان
نشاطات و عمليات مراقبة الحيتان التي يشتغل فيها ( 13000 ) شخص تقريبا حتى عام
2009 قد درت نحو ( 2.1 ) مليار دولار أمريكي في عام 2008 على الصعيد العالمي .
و هو مبلغ كبير بالمقارنة مع ما تدره أنشطة صيد و صناعة الحيتان ( إن صيد الحيتان
أقل ربحية من سياحة مشاهدتها و مراقبتها ) , و ان ( 13 ) مليون شخص قد شاهدوا و
راقبوا فيها مختلف أنواع الحيتان و الدلافين و خنازير البحر في البحار و المحيطات من (
119 ) دولة من كافة قارات العالم . و هنا لابد من الإشارة إلى ضرورة ممارسة هذه
السياحة وفقا لضوابط و أسس في اطار الاستدامة لتعظيم ( قيمتها المضافة ) , و بعكسه
فقد تترتب عن ذلك عدة مثالب و عيوب , إذ تشير نتائج بعض البحوث العلمية المجراة في
هذا المجال إلى احتمال تأثر سلوكيات الحيتان هذه بأصوات قوارب المراقبة و المشاهدة (
التلوث الضوضائي ) , الأمر الذي قد يؤثر سلبا على نظامها الغذائي و تكاثرها . مع
إمكانية موت بعض الحيتان نتيجة لحوادث الاصطدام غير المقصودة بين هذه القوارب .
* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .