تعتبر السواحل و البيئة البحرية من أهم عناصر الجذب السياحي الطبيعية , لما تزخر به
من موارد و عناصر و معطيات فعالة و مؤثرة على السواح و جاذبة لهم من جهة , و
على أصحاب القرارات السيادية للمشاريع السياحية ( المستثمرون ) من جهة ثانية . و لما
توفره من فرص و احتمالات لتأسيس و بناء و استمرار أهم أنواع و أشكال و أنماط
السياحة و النشاطات السياحية و الرياضات المائية , مثل السياحة البحرية و سياحة
الغوص و السياحة العلاجية و سياحة مشاهدة المرجان و الكائنات البحرية و مراقبة
الحيتان و الدلافين , و الصيد و السباحة و ركوب الأمواج و التزحلق الشراعي و
السباقات بالزوارق و الخروج برحلات بواسطة القوارب الشراعية و السفن و الفنادق
العائمة و غيرها كثيرة . و كلها توفر ( منتجات سياحية ) متميزة و نشاطات مستدامة
تقدمها مراكز الغوص و المراسي و القرى السياحية و الفنادق العائمة و الفنادق المطلة
على البحر و مراكز خدمات السياحة و الشاليهات و غيرها , و تتمع بها ( صناعة
السياحة ) في الكثير من البلدان التي وظفت و استغلت هذه الموارد و المعطيات في
العمليات و النشاطات السياحية و احسنت استثمارها على نحو مستدام وفقا لقواعد و أسس
الاستدامة المعروفة , و تبنت الخطط السياحية الرشيدة المتكاملة المطلوبة , و أخذت
بخطط ( تنمية مستدامة ) , مثل إسبانيا و اليونان و تركيا و قبرص و فرنسا و إيطاليا و
الدنمارك و البرتغال و جمهورية جنوب أفريقيا و الباهاما و الدومنيكان و بورتوريكو و
المغرب التي تزدان الكثير من الشواطئ و المرافئ فيها ب ( الراية الزرقاء ) الممنوحة
من قبل ( مؤسسة التعليم البيئي ) للدلالة على حسن ادارتها و استغلالها و نظافة مياهها و
جودة الخدمات التي تقدمها للسواح و الزوار على مدار السنة . و العكس صحيح , حيث
يفضي التطور السياحي العشوائي و الفعاليات و النشطة السياحية التقليدية غير المدروسة
و البعيدة عن خطط التنمية السياحية المحكمة و المتكاملة و المستدامة إلى استنزاف
الموارد و العناصر و المعطيات التي تتمتع بها , و الاخلال بتوازن البيئة البحرية و
الاضرار بالتنوع البيولوجي ( الحيوي ) و وظائف النظام البيئي و تدهور مؤكد في
السواحل و على نحو يصعب تداركها و إصلاحها و اعادتها إلى وضعها السابق , و بما
ينعكس على المنتجات السياحية التي تقدمها على المدى القريب و البعيد . و بإمكاننا أن
نسوق هنا الكثير من الأمثلة على ذلك , و منها حالة السواحل المصرية على البحر
الأحمر و خصوصا في الغردقة و سفاجا التي تمثل الأنشطة السياحية و الرياضات المائية
المتنوعة فيها ( 40 ) بالمائة من اجمالي الإيرادات السياحية , و بوجود ( 3000 ) مركب
و عائمة مسجلة لدى السلطات و ( 700 ) مركز غوص و أنشطة بحرية و غيرها كثيرة ,
و هي مهددة بفعل الكثير من السلوكيات و التصرفات غير المسؤولة , مثل كسر و ردم
الشعاب المرجانية القريبة في سبيل التوسع و اعداد المساحات المطلوبة من أجل بناء و
توسيع المنشآت الفندقية و السياحية المختلفة , و عمليات الصيد الجائرة للأسماك و
الكائنات البحرية , و التلوث الناتج عن سوء إدارة المخلفات المتأتية من هذه المنشآت و
المراكب , و عدم تنظيم عمليات الغوص وأكثرية الأنشطة و الرياضات على النحو
المطلوب , الأمر الذي انعكس سلبا على مستعمرات الشعاب المرجانية و طبقات العشب
البحري و الأنواع الفريدة التي تستوطن فيها . و هناك دراسة علمية انجزها الباحث
الدكتور أحمد برانية عام 2009 و أشارت إلى تدمير ( 4 ) ملايين م3 من الشعاب
المرجانية و بقيمة ( 12 ) مليار دولار أمريكي في الغردقة و سفاجا فقط . كذلك شواطئ
لبنان الذي تشهد شواطئ ( خليج جونيه , المتن , قبالة طرابلس ) فيه عمليات صيد
عشوائية و نشاطات طمر و ردم و شفط رمال جائرة و على نحو عشوائي كثيف , بالرغم
من اعتراض الجمعيات البيئية الوطنية , و ذلك من أجل انشاء مرافق و منشآت سياحية
تفتقر إلى أبسط الشروط البيئية و الأمنية ( الأمن السياحي ) , الأمر الذي أخل بالحياة
النباتية و الحيوانية في المنطقة و أضر بموارد و عناصر البيئة البحرية فيها على نحو بين
, و أيضا في منطقة ( شرم ابحر ) بالمملكة العربية السعودية التي شهدت تنفيذ جملة
مشاريع سياحية في الآعوام الأخيرة و لنفس الأسباب . و ( العقبة ) في الأردن و ( ديربان
) بجنوب أفريقيا التي جردن ( 4 ) شواطئ فيها من ( الراية الزرقاء ) في عام 2008 إثر
تدهورها و فقدانها للمواصفات البيئية الدولية المحددة من قبل ( مؤسسة التغليم البيئي ) .
و شواطئ الرباط و سلا و مالاباطا و ميامي و اصيلا الميناء و طنجة المدينة في المغرب
التي جاءت ضمن ( 28 ) شاطئا غير صالح للسياحة و معظم الرياضات المائية جراء
التلوث , وفقا للتقرير الصادر عن وزارة الماء و البيئة المغربية عام 2008 . و من
الأمثلة الكثيرة أيضا على الضغوط التي تمثلها السياحة على البيئة البحرية و السواحل
التي تتسم بالكثافة السكانية أيضا حالة ( كيرنز ) و جزر ( ويتصنداي ) من الحاجز
المرجاني العظيم في أستراليا البالغ عدد السكان فيهما نحو ( 130 ) ألف شخص بينما
تستقبل سنويا نحو ( 1,8 ) مليون زائر لغرض السياحة . و أيضا حالة ( ميريسا ) في
سريلانكا التي تعتبر وجهة سياحية نشطة و زاخرة بشتى المجذبات و الفرص مثل
الغطس و مشاهدة الحيتان و السباحة و ركوب الأمواج و لكنها عانت من الضغط على
الموارد على نحو كبير جدا , علما ان ( 80 ) بالمائة من النشاطات السياحية في البلاد
موزعة على السواحل التي يقطنها نحو ( 4,5 ) ملايين شخص ( شاملة المناطق القريبة
من السواحل ) . و عليه كان موضوع إدارة السواحل و الحفاظ عليها في اطار ( الاستدامة
البيئية ) من المواضيع الرئيسية التي تناولتها الأدبيات السياحية من عدة جوانب , و ذلك
من أجل إيجاد و خلق ( سياحة مستدامة ) تنعكس نتائجها إيجابا على البيئة و المجتمعات
المحلية المستقبلة مع التقليل من العيوب و المثالب المتمخضة عنها إلى أدنى الحدود
الممكنة .
* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .
من موارد و عناصر و معطيات فعالة و مؤثرة على السواح و جاذبة لهم من جهة , و
على أصحاب القرارات السيادية للمشاريع السياحية ( المستثمرون ) من جهة ثانية . و لما
توفره من فرص و احتمالات لتأسيس و بناء و استمرار أهم أنواع و أشكال و أنماط
السياحة و النشاطات السياحية و الرياضات المائية , مثل السياحة البحرية و سياحة
الغوص و السياحة العلاجية و سياحة مشاهدة المرجان و الكائنات البحرية و مراقبة
الحيتان و الدلافين , و الصيد و السباحة و ركوب الأمواج و التزحلق الشراعي و
السباقات بالزوارق و الخروج برحلات بواسطة القوارب الشراعية و السفن و الفنادق
العائمة و غيرها كثيرة . و كلها توفر ( منتجات سياحية ) متميزة و نشاطات مستدامة
تقدمها مراكز الغوص و المراسي و القرى السياحية و الفنادق العائمة و الفنادق المطلة
على البحر و مراكز خدمات السياحة و الشاليهات و غيرها , و تتمع بها ( صناعة
السياحة ) في الكثير من البلدان التي وظفت و استغلت هذه الموارد و المعطيات في
العمليات و النشاطات السياحية و احسنت استثمارها على نحو مستدام وفقا لقواعد و أسس
الاستدامة المعروفة , و تبنت الخطط السياحية الرشيدة المتكاملة المطلوبة , و أخذت
بخطط ( تنمية مستدامة ) , مثل إسبانيا و اليونان و تركيا و قبرص و فرنسا و إيطاليا و
الدنمارك و البرتغال و جمهورية جنوب أفريقيا و الباهاما و الدومنيكان و بورتوريكو و
المغرب التي تزدان الكثير من الشواطئ و المرافئ فيها ب ( الراية الزرقاء ) الممنوحة
من قبل ( مؤسسة التعليم البيئي ) للدلالة على حسن ادارتها و استغلالها و نظافة مياهها و
جودة الخدمات التي تقدمها للسواح و الزوار على مدار السنة . و العكس صحيح , حيث
يفضي التطور السياحي العشوائي و الفعاليات و النشطة السياحية التقليدية غير المدروسة
و البعيدة عن خطط التنمية السياحية المحكمة و المتكاملة و المستدامة إلى استنزاف
الموارد و العناصر و المعطيات التي تتمتع بها , و الاخلال بتوازن البيئة البحرية و
الاضرار بالتنوع البيولوجي ( الحيوي ) و وظائف النظام البيئي و تدهور مؤكد في
السواحل و على نحو يصعب تداركها و إصلاحها و اعادتها إلى وضعها السابق , و بما
ينعكس على المنتجات السياحية التي تقدمها على المدى القريب و البعيد . و بإمكاننا أن
نسوق هنا الكثير من الأمثلة على ذلك , و منها حالة السواحل المصرية على البحر
الأحمر و خصوصا في الغردقة و سفاجا التي تمثل الأنشطة السياحية و الرياضات المائية
المتنوعة فيها ( 40 ) بالمائة من اجمالي الإيرادات السياحية , و بوجود ( 3000 ) مركب
و عائمة مسجلة لدى السلطات و ( 700 ) مركز غوص و أنشطة بحرية و غيرها كثيرة ,
و هي مهددة بفعل الكثير من السلوكيات و التصرفات غير المسؤولة , مثل كسر و ردم
الشعاب المرجانية القريبة في سبيل التوسع و اعداد المساحات المطلوبة من أجل بناء و
توسيع المنشآت الفندقية و السياحية المختلفة , و عمليات الصيد الجائرة للأسماك و
الكائنات البحرية , و التلوث الناتج عن سوء إدارة المخلفات المتأتية من هذه المنشآت و
المراكب , و عدم تنظيم عمليات الغوص وأكثرية الأنشطة و الرياضات على النحو
المطلوب , الأمر الذي انعكس سلبا على مستعمرات الشعاب المرجانية و طبقات العشب
البحري و الأنواع الفريدة التي تستوطن فيها . و هناك دراسة علمية انجزها الباحث
الدكتور أحمد برانية عام 2009 و أشارت إلى تدمير ( 4 ) ملايين م3 من الشعاب
المرجانية و بقيمة ( 12 ) مليار دولار أمريكي في الغردقة و سفاجا فقط . كذلك شواطئ
لبنان الذي تشهد شواطئ ( خليج جونيه , المتن , قبالة طرابلس ) فيه عمليات صيد
عشوائية و نشاطات طمر و ردم و شفط رمال جائرة و على نحو عشوائي كثيف , بالرغم
من اعتراض الجمعيات البيئية الوطنية , و ذلك من أجل انشاء مرافق و منشآت سياحية
تفتقر إلى أبسط الشروط البيئية و الأمنية ( الأمن السياحي ) , الأمر الذي أخل بالحياة
النباتية و الحيوانية في المنطقة و أضر بموارد و عناصر البيئة البحرية فيها على نحو بين
, و أيضا في منطقة ( شرم ابحر ) بالمملكة العربية السعودية التي شهدت تنفيذ جملة
مشاريع سياحية في الآعوام الأخيرة و لنفس الأسباب . و ( العقبة ) في الأردن و ( ديربان
) بجنوب أفريقيا التي جردن ( 4 ) شواطئ فيها من ( الراية الزرقاء ) في عام 2008 إثر
تدهورها و فقدانها للمواصفات البيئية الدولية المحددة من قبل ( مؤسسة التغليم البيئي ) .
و شواطئ الرباط و سلا و مالاباطا و ميامي و اصيلا الميناء و طنجة المدينة في المغرب
التي جاءت ضمن ( 28 ) شاطئا غير صالح للسياحة و معظم الرياضات المائية جراء
التلوث , وفقا للتقرير الصادر عن وزارة الماء و البيئة المغربية عام 2008 . و من
الأمثلة الكثيرة أيضا على الضغوط التي تمثلها السياحة على البيئة البحرية و السواحل
التي تتسم بالكثافة السكانية أيضا حالة ( كيرنز ) و جزر ( ويتصنداي ) من الحاجز
المرجاني العظيم في أستراليا البالغ عدد السكان فيهما نحو ( 130 ) ألف شخص بينما
تستقبل سنويا نحو ( 1,8 ) مليون زائر لغرض السياحة . و أيضا حالة ( ميريسا ) في
سريلانكا التي تعتبر وجهة سياحية نشطة و زاخرة بشتى المجذبات و الفرص مثل
الغطس و مشاهدة الحيتان و السباحة و ركوب الأمواج و لكنها عانت من الضغط على
الموارد على نحو كبير جدا , علما ان ( 80 ) بالمائة من النشاطات السياحية في البلاد
موزعة على السواحل التي يقطنها نحو ( 4,5 ) ملايين شخص ( شاملة المناطق القريبة
من السواحل ) . و عليه كان موضوع إدارة السواحل و الحفاظ عليها في اطار ( الاستدامة
البيئية ) من المواضيع الرئيسية التي تناولتها الأدبيات السياحية من عدة جوانب , و ذلك
من أجل إيجاد و خلق ( سياحة مستدامة ) تنعكس نتائجها إيجابا على البيئة و المجتمعات
المحلية المستقبلة مع التقليل من العيوب و المثالب المتمخضة عنها إلى أدنى الحدود
الممكنة .
* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .