شهدت السياحة خلال تاريخها المديد ظهور الكثير من أنواع الفنادق و منشآت الايواء (
التجارية , العلاجية , الرياضية , العائمة , الطائرة , البرية المتحركة ... الخ ) , و آخرها
كانت الفنادق الخضراء و الفنادق البيئية و الفنادق المناصرة للبيئة , و أخرى مشيدة من
الثلج في ( كيرونا ) بالسويد و في ( كيوبك ) بكندا و في ( جورلي ) بالنرويج و بالقرب
من بحيرة ( باليا ) في رومانيا و في فنلندا .. أما أن تشيد ( الفنادق من القمامة ) و
المخلفات فهذه صيحة جديدة في عالم الفنادق و الضيافة , و قد ابتكرها فنان ألماني مهتم
بالبيئة الطبيعية و مناصر لها حد الهوس هو ( إتش إيه شولت ) عندما بادر إلى تشييد
فندق مؤقت من ( 3 ) غرف على ضفاف نهر ( التيبر ) في وسط ( روما ) , و بمناسبة
اليوم العالمي للبيئة في 5 حزيران 2010 الذي أحتفل به تحت شعار ( أنواع كثيرة ,
كوكب واحد , مستقبل واحد ) المتعلق بالتنوع الحيوي ( البيولوجي ) و أهميته , و سبل
المحافظة عليه , و الحد من التراجعات و الفقودات الحاصلة فيه يوما بعد يوم . و قد
استخدم الفنان المبدع ( شولت ) في مشروعه الفني هذا ( 12 ) طنا من القمامة المختلفة ,
و منها أنواع العلب و الزجاجات البلاستيكية و أنابيب عوادم السيارات و حاويات حفظ
الأطعمة و غيرها كثيرة , و معظمها قد جلب من شاطئ ( كابوكوتا ) في روما .
و كان ذلك باستخدام ( القمامة السياحية ) التي ينتجها القطاع السياحي , و يتأتى من
الفضلات و البقايا التي تقذف بها السفن السياحية في البحار , بالإضافة إلى تلك الناتجة
عن المرافق و المنشآت السياحية و الفندقية , و تلك التي يخلفها السياح على السواحل و
في الغابات و على الجزر و الساحات و داخل المواقع المتميزة و غيرها .
علما تشير الاحصائيات و البيانات إلى إنتاج السياحة لنحو ( 35 ) مليون طن من النفايات
الصلبة سنويا بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة و منظمة السياحة العالمية 2012 و
معظمها آتية من الفنادق و المطاعم , و تبلغ إنتاجية السائح الواحد منها في اليوم الواحد (
1,6 ) كيلوغرام تقريبا كمعدل تبعا للبلد و فيما إذا كان متقدما أو ناميا . أما في جزيرة (
تينيريفي – إسبانيا ) السياحية فتبلغ إنتاجية السائح الواحد في اليوم الواحد ( 0,40 )
كيلوغرام كمعدل مقابل ( 1,19 ) كيلوغرام لغير السياح ( المقيم ) . و نحو مليون طن من
النفايات السياحية سنويا في جزر ( الكناري ) , ينتهي معظمه في مكبات النفايات
الموزعة في سبع جزر .
كما بادر ( شولت ) أيضا إلى تشييد فندقه المؤقت الثاني ( كورنليا هوتيل : انقذ الساحل )
المتكون من ( 5 ) غرف على نفس المنوال بالقرب من ساحة ( بلازا دي كالاد ) في قلب
( مدريد ) العاصمة الإسبانية , و ذلك على هامش ( معرض السياحة الدولي ) ( فيتور
2011 ) في دورته ال ( 31 ) للفترة من 19 و لغاية 23 كانون الثاني 2011 , و
بمشاركة أكثر من ( 10500 ) شركة و مؤسسة معنية من ( 166 ) بلدا . و قد استخدم
الفنان ( شولت ) في مشروعه الفني هذا القمامة و المخلفات المجلوبة من سواحل إسبانيا و
إيطاليا و فرنسا و ألمانيا و غيرها , و ما أكثرها ( قناني , أكواب , العلب البلاستيكية ,
أدوات الغطس , لعب الأطفال , مجادف معدنية أو خشبية أو بلاستيكية .. الخ ) . و كان
الهدف منه هو : -
أولا : الفات نظر الناس عموما و السياح خصوصا إلى حجم الكارثة المتمثلة في القمامة
سياحية كانت أو منزلية أو صناعية و غيرها , و مدى تلويثها للبيئة الطبيعية عموما , و
البيئة البحرية على وجه الخصوص , و الآثار السلبية التي تتركها على البيئة و صحة
الانسان في أكثر من ناحية , و على المدى القريب و البعيد .
ثانيا : الدفع بالاتجاه الرامي إلى تقليل إنتاجية الانسان اليومي من القمامة على وجه كوكبنا
المهدد قدر الإمكان .
ثالثا : ضرورة تبني السلطات الوطنية المعنية و بالتعاون مع الإدارات المختلفة لسياسات
فعالة و مجدية في إدارة و معالجة القمامة , و ذلك باعتماد التكنولوجيا المتطورة و أحدث
أساليب التدوير و التحويل و غيرها , و بما يتطابق مع ضوابط و شروط الاستدامة البيئية
و استراتيجية المحافظة على الموارد ( الماء , الأرض .. الخ ) التي باتت مطروحة و بقوة
دوليا و على مستوى العديد من الدول التي تتطلع نحو مستقبل أكثر اشراقا لشعوبها , و با
يضمن ديمومة هذه الموارد للأجيال الحاضرة و المستقبلية .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2003
التجارية , العلاجية , الرياضية , العائمة , الطائرة , البرية المتحركة ... الخ ) , و آخرها
كانت الفنادق الخضراء و الفنادق البيئية و الفنادق المناصرة للبيئة , و أخرى مشيدة من
الثلج في ( كيرونا ) بالسويد و في ( كيوبك ) بكندا و في ( جورلي ) بالنرويج و بالقرب
من بحيرة ( باليا ) في رومانيا و في فنلندا .. أما أن تشيد ( الفنادق من القمامة ) و
المخلفات فهذه صيحة جديدة في عالم الفنادق و الضيافة , و قد ابتكرها فنان ألماني مهتم
بالبيئة الطبيعية و مناصر لها حد الهوس هو ( إتش إيه شولت ) عندما بادر إلى تشييد
فندق مؤقت من ( 3 ) غرف على ضفاف نهر ( التيبر ) في وسط ( روما ) , و بمناسبة
اليوم العالمي للبيئة في 5 حزيران 2010 الذي أحتفل به تحت شعار ( أنواع كثيرة ,
كوكب واحد , مستقبل واحد ) المتعلق بالتنوع الحيوي ( البيولوجي ) و أهميته , و سبل
المحافظة عليه , و الحد من التراجعات و الفقودات الحاصلة فيه يوما بعد يوم . و قد
استخدم الفنان المبدع ( شولت ) في مشروعه الفني هذا ( 12 ) طنا من القمامة المختلفة ,
و منها أنواع العلب و الزجاجات البلاستيكية و أنابيب عوادم السيارات و حاويات حفظ
الأطعمة و غيرها كثيرة , و معظمها قد جلب من شاطئ ( كابوكوتا ) في روما .
و كان ذلك باستخدام ( القمامة السياحية ) التي ينتجها القطاع السياحي , و يتأتى من
الفضلات و البقايا التي تقذف بها السفن السياحية في البحار , بالإضافة إلى تلك الناتجة
عن المرافق و المنشآت السياحية و الفندقية , و تلك التي يخلفها السياح على السواحل و
في الغابات و على الجزر و الساحات و داخل المواقع المتميزة و غيرها .
علما تشير الاحصائيات و البيانات إلى إنتاج السياحة لنحو ( 35 ) مليون طن من النفايات
الصلبة سنويا بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة و منظمة السياحة العالمية 2012 و
معظمها آتية من الفنادق و المطاعم , و تبلغ إنتاجية السائح الواحد منها في اليوم الواحد (
1,6 ) كيلوغرام تقريبا كمعدل تبعا للبلد و فيما إذا كان متقدما أو ناميا . أما في جزيرة (
تينيريفي – إسبانيا ) السياحية فتبلغ إنتاجية السائح الواحد في اليوم الواحد ( 0,40 )
كيلوغرام كمعدل مقابل ( 1,19 ) كيلوغرام لغير السياح ( المقيم ) . و نحو مليون طن من
النفايات السياحية سنويا في جزر ( الكناري ) , ينتهي معظمه في مكبات النفايات
الموزعة في سبع جزر .
كما بادر ( شولت ) أيضا إلى تشييد فندقه المؤقت الثاني ( كورنليا هوتيل : انقذ الساحل )
المتكون من ( 5 ) غرف على نفس المنوال بالقرب من ساحة ( بلازا دي كالاد ) في قلب
( مدريد ) العاصمة الإسبانية , و ذلك على هامش ( معرض السياحة الدولي ) ( فيتور
2011 ) في دورته ال ( 31 ) للفترة من 19 و لغاية 23 كانون الثاني 2011 , و
بمشاركة أكثر من ( 10500 ) شركة و مؤسسة معنية من ( 166 ) بلدا . و قد استخدم
الفنان ( شولت ) في مشروعه الفني هذا القمامة و المخلفات المجلوبة من سواحل إسبانيا و
إيطاليا و فرنسا و ألمانيا و غيرها , و ما أكثرها ( قناني , أكواب , العلب البلاستيكية ,
أدوات الغطس , لعب الأطفال , مجادف معدنية أو خشبية أو بلاستيكية .. الخ ) . و كان
الهدف منه هو : -
أولا : الفات نظر الناس عموما و السياح خصوصا إلى حجم الكارثة المتمثلة في القمامة
سياحية كانت أو منزلية أو صناعية و غيرها , و مدى تلويثها للبيئة الطبيعية عموما , و
البيئة البحرية على وجه الخصوص , و الآثار السلبية التي تتركها على البيئة و صحة
الانسان في أكثر من ناحية , و على المدى القريب و البعيد .
ثانيا : الدفع بالاتجاه الرامي إلى تقليل إنتاجية الانسان اليومي من القمامة على وجه كوكبنا
المهدد قدر الإمكان .
ثالثا : ضرورة تبني السلطات الوطنية المعنية و بالتعاون مع الإدارات المختلفة لسياسات
فعالة و مجدية في إدارة و معالجة القمامة , و ذلك باعتماد التكنولوجيا المتطورة و أحدث
أساليب التدوير و التحويل و غيرها , و بما يتطابق مع ضوابط و شروط الاستدامة البيئية
و استراتيجية المحافظة على الموارد ( الماء , الأرض .. الخ ) التي باتت مطروحة و بقوة
دوليا و على مستوى العديد من الدول التي تتطلع نحو مستقبل أكثر اشراقا لشعوبها , و با
يضمن ديمومة هذه الموارد للأجيال الحاضرة و المستقبلية .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2003