عرض /محمد عباس محمد عرابي
الأستاذ الدكتور علي محمد أبو المكارم (رحمه الله) عالم نحوي مصري صاحب مؤلفات نحوية كثيرة صاحب مسيرة علمية مباركة فهو من رواد أصول الفكر و التفكير النحوي حيث له كتاب (أصول التفكير النحوي) و(تقويم الفكر النحوي)، الماجستير وكان عنوان رسالته (الحذف والتقدير في النحو العربي) وأما الدكتوراه فكان عنوان رسالته (مناهج البحث عند النحاة العرب).
أبو المكارم قاصا وروائيا :
أبو المكارم نحوي وروائي شهير قال عن نفسه أنه قد درس المذاهب الأدبية وعَرَكَ الأساليب البلاغية والمدارس الروائية كأهلها تمامًا؛ ولأنه يحب الأدب والفن الروائي؛ فقد كتب هذه الرواية!! أجل، كنا سُذَّچ، وتندر بعضنا وقت أنْ سمع ذلك.. أنحويٌّ روائيٌّ؟! كان اندهاشًا من غير ذوي أهلية، وتناصح من غير ذوي حيثية.. طلبة أُفُلٌ..غُفُلٌ.. قُفُلٌ!
جوانب من حياة على أبو المكارم
نشر الدكتور تركي العتيبي في بحث له مجلة الدراسات اللغوية الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية السعودية
حيث قدم نبذة عنه فهو على بن محمد أبو المكارم عيسى ولد في يوم الأحد (17-11-1354) ووالده الشيخ العالم محمد أبو المكارم شيخ أزهري حصل على العالمية والتي تعادل الدكتوراه. وتطرق إلى حياته العلمية والعملية حيث حصل على الدكتوراه عام (1387ه-1967م) وإعير إلى الرياض إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وتحدث عن مؤلفاته حيث أن له العديد من المؤلفات النحوية مثل الظواهر اللغوية في التراث النحوي، القواعد الصرفية وتمثلت مؤلفاته الأدبية الموت عشقاً، العاشق ينتظر. وتناول خبرته العملية حيث شارك في وضع خطط الدراسة ومناهجها في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالسعودية. وأشار ترشحه لجائزة الملك فيصل العالمية مقدماً نظرة في جهوده والتي تضمنت أصول التفكير النحوي، وتقويم الفكر النحوي، والظواهر اللغوية في التراث النحوي، ومقومات الجملة العربية، تعليم النحو العربي. وعرضة نبذة عن مكتبتة. واختتم البحث بالإشارة إلى أنه توفى في فجر يوم الجمعة (8-10-1436ه) الموافق (24-7-2015م) ودفن في مدافن أسرته في القليوبية. كُتب هذا
مَنْزِلَتُه وَمَكَانَتُه:
ورد في موسوعة اللغة العربية عنه مانصه :
الأَديبُ الرُّوائيُّ، المُفكِّرُ، كان طَلَّاعَ ثَنايا، واسِعَ الحِفظِ، مِنَ النَّابهينَ الَّذينَ عُرِفوا ببُعدِ مُرتَقَى الهمَّةِ، فلا تَكادُ تَرَى مَجالًا إلَّا وله فيه إسهامٌ جَلِيٌّ، وما زالُ العَطاءُ والتَّفاني ميسَمًا مِن أماراتِه إلَى أنِ استَوفى أنفاسَه، مُلقيًا عَصا التَّسْيارِ، كان يُثيرُ حَيثُما حَلَّ الجَدَلَ والنِّقاشَ، ويَكرَهُ الكَسَلَ والدَّعَةَ والرُّكونَ لِلِاستِقرارِ، حَصَلَ على لِيسانس اللُّغةِ العَرَبيَّة والعُلومِ الإسلاميَّة مِن كُلِّيَّة دارِ العُلومِ، ثُمَّ عَمِلَ مُعيدًا بقِسمِ النَّحوِ والصَّرفِ والعَرُوضِ، وحَصَلَ على الماجِستيرِ والدُّكتوراه في اللُّغةِ العَربيَّة مِن دارِ العُلومِ، وتَدَرَّجَ في السُّلَّم الوظيفيِّ، وكان له آراؤه السِّياسيَّة والشَّخصيَّة، له حَدْسٌ عَجيبٌ، ونَظَرٌ دَقيقٌ في كَثيرٍ مِنَ القِضايا المُعاصِرة.
*أبو المكارم متعدد المواهب :
" لم يكن الدكتور على ابو المكارم نحويا لغويا وأيضا كان مفكرا اجتماعيا وأديبا مبدعا وقد كتب عددا من الروايات الأدبية شهدت له بالتمكن اﻷدبي واﻻقتدار اﻹبداع ." الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف
حيث له ثلاث روايات يقول الشمسان :تميزت لغة أستاذنا بالوضوح وجودة السبك وجمال العبارة وليس بغريب على من جمع بين الكتابة البحثية العلمية الجادة والكتابة الإبداعية؛ إذ كتب عددًا من الروايات الجياد والأعمال الإبداعية، 1- الموت عشقا 1990 2- العاشق ينتظر 1992 3- أشجان العاشق 2002- وهذه الثلاثة تسمى بثلاثية العشق-
4- أحلام الكرى 2008 5- سِفْر الغربة 2003 6- سماء بغير نجوم 2009 7- وميض عينيها 2010 وهي آخر أعماله الروائية.
وأما في مجال القصة فله مجموعة قصصية بعنوان الساعة الأخيرة 2003، تقع في 208 صحيفة، مقسمة إلى ست قصص وهي: تنويعات على اللحن وكله بأمر وساعة الأصيل وسحر الغسق وألق السحر وقبس من سفر الثورة.
ج- وكتب أخرى:
- تجليات الوهن 2011 وهو مجموعة مقالات نشرها في الصحف المصرية من عام 2003 حتى 2006 مضيفا إليها بعض المقالات الأخرى
- على الهامش
- التعليم والعربية (3)).
يقول عنه تلميذه الدكتور حلمي القاعود (رحمه الله ) في مقاله برابطة أدباء الشام (علي أبو المكارم في ذمة الله )فاجأ الراحل الكريم الحياة الأدبية في مرحلة متأخرة (بعد الخمسين ) بأعمال أدبية مبهرة حيث أصدر ثلاثية العشق ، وهي ثلاث روايات تحمل أسماء : الموت عشقا – العاشق ينتظر – أشجان العاشق ، أصدرها في الفترة من 1990 إلى 2002 . بالإضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان : الساعة الأخيرة 2003 ، وكتاب آخر يندرج تحت السيرة الذاتية اسمه سفر الغربة .
والروايات الثلاث من وجهة نظري تعد من أهم الروايات العربية على الإطلاق : بناء وصياغة ومضمونا ، وتمتاز بتكامل الرؤية الإسلامية ، وشجاعة التناول وشاعرية الأداء ، وهي بالضرورة تفوق كثيرا من الروايات التي يطنطن لها أشباه الأدباء في الحظيرة الثقافية وينالون عنها أكبر جوائز الدولة ، بينما تتواضع قدراتهم إلى حد عدم استطاعتهم بناء جملة عربية دقيقة .
تناولت الروايات الثلاث في بعض دراساتي عن الرواية ، ( الوعي والغيبوبة ، وأضواء على الرواية الإسلامية المعاصرة ) ، ورأيت فيها استشرافا للمستقبل ، وفهما للواقع بعيدا عن أكاذيب الآلة الإعلامية المهيمنة ، والرؤية القاصرة المتدنية التي يشيعها كتاب الحظيرة الثقافية . ولهذا لم يهتم الحظائريون بهذا الأدب الرفيع وعتموا عليه ، لدرجة أنه نشره على حسابه الخاص .
بالطبع كانت هناك مقدمات للطفرة الأدبية التي ظهر بها على أبو المكارم في ثلاثيته الروائية ، فقد كان في شبابه يكتب الشعر والقصة القصيرة ، ولكن الحياة الأكاديمية شغلته بأبحاثها ودروسها ومشاغلها ، وقد خلف لنا ما يقرب من عشرين كتابا في تخصصه الدقيق تعد إضافة مميزة ؛ منها : الحذف والتقدير في النحو العربي القديم ، وتقويم الفكر النحوي ، وأصول التفكير النحوي ، والمدخل إلى دراسة النحو العربي ( 3 أجزاء ) ، وهناك ما يقرب من أربعين بحثا نشرت في المجلات المتخصصة .
يقول عنه الباحث محمود أحمد من تلاميذه في يوميات دار العلوم :" ان هو وزميله الأستاذ الدكتور محمود عبد السلام شرف الدين - عليه رحمة الله - فلاسفة الدراسات النحوية في الدار.. ولا غرابة أن كتابتهما قد ارتقت إلى مستوى كان على نهج العبقري ابن جني في خصائصه، وفكر المبرد الفذ في مقتضبه.. كتابات اعتدناها وألفناها عنهما؛ فقوِيتْ لغتُنا وارتقى تفكيرُنا..هذه كانت الدار في الثمانينيات.. فكانت هذه هي القامات!)
ويعرض هذا المقال لأقوال العلماء عنه ذكرت شبكة الألوكة في مقال
وفاة الأستاذ الدكتور علي أبو المكارم https://majles.alukah.net/showthread.php?t=144237
مع التركيز على عرض دراسة جهود الدكتور علي أبو المكارم النحوية، دراسة وصفية تحليلية) الباحث الأردني/ سالم خليل الأقطش
مناصبه
شغل (رحمه الله) رئيس قسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم، وكيل الكلية للطلاب، مقرر لجنة ترقية أساتذة المساعدين كما كان قبل ذلك عضوا بلجان ترقية اﻷساتذة واﻷساتذ ةالمساعدين
عمل في إحدى جامعات ليبيا وبعض جامعات السعودية لعدة سنوات.
مؤلفاته (نماذج لها – أقوال العلماء منها:
يقول الأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف:
وللعلامة/ علي أبو المكارم دراسات قيمة، منها: تاريخ النحو العربي، وأصول التفكير النحوي، وتقويم الفكر النحوي، والظواهر اللغوية في التراث النحوي، ومقومات الجملة العربية، وتعليم النحو العربي، والحذف والتقدير في النحو العربي، والتعليم والعربية، وغيرها من المؤلفات.
"وقد أنشئ في علمه وآرائه عدد من الرسائل العلمية الجامعية في جامعات مصر وغيرها أجيز في جامعات العراق بعضها في الماجستير والدكتوراه.
يقول الدكتور أبو أوس الشمسان في مقاله "علي أبو المكارم ): وجاءت أعماله العلمية امتدادًا لهذه التجربة الثرية فتعمق درس نظرية النحو العربي وأثرى علومها بالبحوث القيمة التي كان لها أثرها الواضح في أعمال الدارسين بعده وكان لإشرافه على عدد من طلاب الدراسات العليا ومناقشة رسائلهم فضل في تجويد أدائهم، ومن أهم أعمال أستاذنا (الظواهر اللغوية في التراث النحوي) 1968م، (القواعد الصرفية: عرض ودراسة) 1970م، (تاريخ النحو العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري) 1971م، (أصول التفكير النحوي) 1972م، (تقويم الفكر النحوي) 1974م، (إعراب الأفعال) 1977م. (الجملة الفعلية) 1979م، (المدخل إلى دراسة النحو العربي: الجزء الأول ما قبل الجملة ) 1980م، (المدخل إلى دراسة النحو العربي: الجزء الثاني الجملة العربية) 1982م، (تصريف الأسماء) 1984م، (مسائل نحوية) 1986م، (قضايا ونصوص نحوية) 1988م، (تعليم النحو العربي: بحث في المنهج)، 1993م، (الجملة الاسمية) 1996م، (التراكيب الإسنادية في العربية: الجمل الوصفية-الشرطية -الظرفية) 1998م، (التعريف بالتصريف) 2000م، (التعليم والعربية: رؤية من قريب) 2006م.
يقول الكاتب محمود أحمد:" كان أن نظرنا إلى علم النحو - بفضل الله، ثم بفضله - بعقولنا قبل عيوننا، وشرعنا نسأل بعد تعليمه إيانا عن حقيقة الجمع والاستشهاد، وكيف تأتى للعربي الخالص فهم النحو كظاهرة في حين عجز النحاة عن استيعابه كعلم… شذَّ منهم وعنهم ما شذَّ وغاب عنهم ما بناه سيبويه في كتابه دونهم.. أمر وأي أمر كان.. سرنا على دربهم وتركنا دربه؟! قال لنا الأستاذ الدكتور علي أبو المكارم - عليه رحمة الله - إن كتاب سيبويه هو الأحرى بالتدريس والشرح لكم..لكن سليقتكم لا تقوى عليه بدون معلم.. هذا النهج الذي ارتأه بعده الأستاذ الدكتور محمود عبد السلام شرف الدين، فرحمة الله عليهما رحمة واسعةً، وجعل عملهما وعلمهما في ميزان حسناتهما يا رب العالمين.. آمين"يوميات دار العلوم
يقول الكاتب صلاح حسن رشيد عن دراساته:" على غير الشائع في أغلب الدراسات النحوية الأكاديمية، تبوّأت بحوث ومؤلفات العلاّمة المصري (علي أبو المكارم) مكانةً سامقةً في حقل البحث النحوي واللغوي على حدِّ سواء! فقد أصبح رائد منهجية جديدة في تناول تاريخ النحو، والتقعيد للظواهر اللغوية والنحوية، باستقراء القديم وهضمه، ومعرفة إيجابياته، والبناء عليها، والسلبيات التي وقع فيها، وأهمية تلافيها، والاطِّلاع على أحدث النظريات المتعلقة بنشأة النحو العربي، والإفادة منها، من دون الانبهار المطلق، والوقوع في أسرها!"
يقول الباحث الأقطش : عن مؤلفات ومعلومٌ أنَّ أبا المكارم يعد من المؤلفين المُكثرين في الـتأليف النحوي، إذ إنه ألَّف ثمانية عشر كتاباً، تناولت النحو بالدراسة والتحليل ، من مناحٍ مختلفة، وجوانب متعددة، وقد غلب عليها المعالجة المنهجية لأساليب القدماء في وضع النحو وتقنينه، وقد حاول أبو المكارم من خلال هذه المؤلفات الضافية قراءة التاريخ النحوي وفق المنهج التحليلي؛ فلم يُسلِّم بكل ما قرَّره السلف، وتَبِعه فيه الخلف، بل سعى إلى محاكمة الروايات، والوصول إلى نتيجة فيها للدارسين مَقنَعٌ، وقد حاول-أيضاً- لمَّ شتيت الظواهر اللغوية في كتابٍ ينتظمها، ويكون للباحثين مرجعاً؛ فتناول ظاهرة التصرُّف الإعرابي، وظاهرة المطابقة، وظاهرة الترتيب بالتأصيل والتأسيس، كذلك عرض أبو المكارم لأصول النحو في التراث، والتطور الدلالي الذي أصاب بعض المصطلحات النحوية، كالقياس، والاستقراء، والتقعيد، والتعليل، ومصادر اللغة، وبيَّن أثر التغيير في مدلول هذه المصطلحات عبرَ رحلتها الزمنية، كل ذلك في محاولةٍ لإعادة قراءة التراث؛ بما يتناسب مع روح العصر
ويقول الأقطش : وقد تواصل عطاء أبي المكارم في ميدان النحو العربي مدَّةً تربو على نصف قرن، فحاول قراءة التراث النحوي بمنهجية جديدة، لا تُعيد اجترار ما أقرَّه القدماء، بل تحاول جاهدة قراءته من منطلقات علمية ومنهجية حديثة، فيبتدئ من التحديد الدقيق لعلم النحو، وخصائصه، ومادته، ويكشف عن منهجية القدماء في تقنينه، وإعادة بعثه بحُلَّةٍ تتواءم والمستجدات الحياتية والفكرية الحالية، ومتطلباتها الآنية، وانتهاءً بوضع منهجٍ علميٍ جديد، لهذه المادة التي شغلت الباحثين ردحاً من الزمن، فحاول جاهداً أن يُعيد قراءة التاريخ النحوي منذ نشأته، ومروراً بمراحل نضجه وتطوره، ومدارسه، حتى استوى عِلماً قائماً بذاته، من هنا قدَّم أبو المكارم نتائجَ بالغةَ الأهمية في التاريخ النحوي جعلتْ منه رائدَ التأصيل العلمي للفكر النحوي العربي، ووضعته في مصاف علماء عصره، حتى أضحى- بفضل مؤلفاته النحوية، وقراءاته المنهجية- مدرسةً يقتفي الدارسون أثرها.
منهج أبي المكارم التوفيقي بين الجديد والقديم:
يقول الأقطش:"على الرغم من السمت التراثي الذي يلف تصانيف أبي المكارم، إلاَّ أنه لم يكن تراثياً صِرفاً، ولا معاصراً بحتاً، بل كان بين ذلك قواماً، فدعا إلى منهجٍ توفيقيٍ، يضم إلى جانب التراث كل ما هو معاصر، وحاول أن ينتحي طريقاً لا يدين فيها للقديم، ولا يعنو للجديد!"
أضواء على جهود الدكتور علي أبو المكارم النحوية، دراسة وصفية تحليلية) الباحث الأردني/ سالم خليل الأقطش ) الجامعة الأردنية
يقول الباحث الأقطش عن هذه الدراسة أنها هدفت الوقوف على جهود الدكتور أبي المكارم النحوية، من خلال استقراء ما تضمَّنته كُتُبُه من آراء ونظرات في النحو العربي.
سبب وضع علم النحو وأوليَّة النحو العربي:
رأي أبي المكارم في تقسيمات النحو:
يقول الباحث/ سالم الأقطش إنَّ الدكتور أبا المكارم رفض نسبة تقسيمات النحو، وتعريفاته، وأبوابه إلى عصر الإمام علي بن أبي طالب، وأبي الأسود الدؤلي، مُبيِّناً أنَّ هذا التقسيم قائمٌ على الإسراف في ذكر الجزئيات والتفاصيل، التي ما كان لها لتصبح في مجال الدرس الموضوعي بغير أسلوبٍ منهجيٍ، لأنَّ هذا يكون من صُنع ومشاركة أجيالٍ عديدة، وتفاعل ثقافاتٍ واسعة، وخبراتٍ شتَّى! وهو الأمر نفسه الذي سبق إليه أحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام)!
سبب وضع علم النحو
يرى الأقطش أنَّ أبا المكارم انتهى إلى جملةٍ من النتائج التي يطمئن إليها البحث المنهجي، وهي: أنَّ اللحن لم يكن وحده هو الدافع لوضع علم النحو، كما أنَّ وضعه لم يكن عملاً فردياً، بل تضافرتْ مجموعة من العوامل الدينية والاجتماعية والفكرية دعتْ إلى ضرورة وضعه!
كما رأى العلاَّمة/ أبو المكارم أنَّ نشأة النحو العربي كانت نشأةً عربيةً خالصةً، وأنَّ معالمَ التأثر بدأت تظهر زمن الخليل بن أحمد، خاصة أيام سيبويه، وتقسيمه للكلمة!
الجملة العربية عند أبي المكارم:
يذكر الأقطش أن أبو المكارم تناول الجملة العربية بالدراسة والتأصيل، والتحليل والمناقشة، فلم يقف عند حدود ما قرَّره النحاة من أنواع الجُمَل، بل تجاوز ذلك-وفقاً لمنهجه في فهم نظرية الإسناد- إلى زيادة الجملة الظرفية، والجملة الوصفية، والجملة الشرطية، وقد استجاب أبو المكارم لداعي التيسير النحوي؛ فخرج علينا بمجموعةٍ من المؤلفات التي تناولت قضية تيسير النحو، من زاويتين: نظرية حاول من خلالها بيان الأُسس والمعايير المتبعة في تيسير النحو. والزاوية الأخرى: تطبيقية، حاول من خلالها أن يُسقط هذه المعايير والأُسس في كتابٍ يكون مرجعاً لمتعلمي النحو، والمبتدئين.
فساد نظرية المدارس النحوية
يذكر الأقطش أن أبي المكارم ذهب إلى فساد نظرية المدارس النحوية، فأكد وحدة الأصول العامة في التفكير النحوي، على اختلاف تجمعاته، واصطلح بدلاً من (المدرسة) اسم (التجمعات النحوية) . وقد نفى وجود مدارس بالمعنى الذي يقطع بوجود منهجٍ متميزٍ لكل مدرسةٍ، وقد دفعه هذا اليقين العلمي إلى عدم التمييز بين الفُروقات المنهجية للمدارس النحوية، في تناول الظاهر اللغوية!
المنهج التوفيقي
وعلى الرغم من السمت التراثي الذي يلف تصانيف أبي المكارم، إلاَّ أنه لم يكن تراثياً صِرفاً، ولا معاصراً بحتاً، بل كان بين ذلك قواماً، فدعا إلى منهجٍ توفيقيٍ، يضم إلى جانب التراث كل ما هو معاصر، وحاول أن ينتحي طريقاً لا يدين فيها للقديم، ولا يعنو للجديد!
* القياس الاستقرائي، والقياس الشكلي
فرَّق أبو المكارم بين القياس الاستقرائي، والقياس الشكلي، وأن القياس الأول هو الشائع في البحث النحوي، خلافاً لمحاولات النحاة عندما احتجوا بالقراءات الشاذة، وبالحديث النبوي أخذاً بالقياس الشكلي، عساه أنْ يُرفدهم ببعض ما يحتاجونه في قواعدهم!
منهج التعليل النحوي:
كما لاحظ الباحث الأقطش أنَّ أبا المكارم رأى أنَّ منهج التعليل النحوي قد أصابه شيء من التغيير والتطور في القرن الرابع الهجري؛ فلم يعد التعليل يقف عند حدود تبرير الأحكام النحوية فقط، بل حدث انقلابٌ في العلاقة بين التقعيد والتعليل، فأصبح تلمُّس العِلَل هدفاً رئيساً في البحث النحوي، وأنه بمقتضاه يمكن أنْ تُعدَّل القواعد لتتسقَ مع التعليلات، وهو ما اصطُلِح عليه باسم(العِلة الجدلية)!
تأثُّر الدكتور تمام حسان بآراء أبي المكارم:
أثبت الباحث الأقطش مدى تأثُّر الدكتور تمام حسان بآراء أبي المكارم، خاصةً عند حديثه عن ظاهرتَي(التطابق والترتيب) فقد تناولها الدكتور تمام تحت اسم(المطابقة، والرتبة) ليُبعدَ عن نفسه شبحَ التأثر بأبي المكارم!
المراجع
المقال عرض لأقوال العلماء عنه ذكرت شبكة الألوكة في مقال
وفاة الأستاذ الدكتور علي أبو المكارم https://majles.alukah.net/showthread.php?t=144237
"علي أبو المكارم )،صحيفة الجزيرة السبت 01 اغسطس 2015د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
الدكتور حلمي القاعود (رحمه الله ) في مقاله برابطة أدباء الشام (علي أبو المكارم في ذمة الله )
رابطة أدباء الشام - الرئيسية
محمود أحمد يوميات دار العلوم
Facebook
https://www.facebook.com/khaledarabic/postsنبذة عن الأديب علي أبو المكارم /
الفَصلُ الرابع والعِشرونَ: علي مُحَمَّد أبو المَكارِم (ت: 1436هـ) موسوعة اللغة العربية
جوانب من حياة على أبو المكارم
المصدر: مجلة الدراسات اللغوية
الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية السعودية
المؤلف الرئيسي: العتيبي، تركي بن سهو بن نزال (مؤلف)
المؤلف الرئيسي (الإنجليزية): Al-Utaybi, Turki Saho Nazzaal
المجلد/العدد: مج17, ع4
أكتوبر2015
/ ذو الحجة1436
الصفحات: 279 – 307
المنظومة 2023
الأستاذ الدكتور علي محمد أبو المكارم (رحمه الله) عالم نحوي مصري صاحب مؤلفات نحوية كثيرة صاحب مسيرة علمية مباركة فهو من رواد أصول الفكر و التفكير النحوي حيث له كتاب (أصول التفكير النحوي) و(تقويم الفكر النحوي)، الماجستير وكان عنوان رسالته (الحذف والتقدير في النحو العربي) وأما الدكتوراه فكان عنوان رسالته (مناهج البحث عند النحاة العرب).
أبو المكارم قاصا وروائيا :
أبو المكارم نحوي وروائي شهير قال عن نفسه أنه قد درس المذاهب الأدبية وعَرَكَ الأساليب البلاغية والمدارس الروائية كأهلها تمامًا؛ ولأنه يحب الأدب والفن الروائي؛ فقد كتب هذه الرواية!! أجل، كنا سُذَّچ، وتندر بعضنا وقت أنْ سمع ذلك.. أنحويٌّ روائيٌّ؟! كان اندهاشًا من غير ذوي أهلية، وتناصح من غير ذوي حيثية.. طلبة أُفُلٌ..غُفُلٌ.. قُفُلٌ!
جوانب من حياة على أبو المكارم
نشر الدكتور تركي العتيبي في بحث له مجلة الدراسات اللغوية الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية السعودية
حيث قدم نبذة عنه فهو على بن محمد أبو المكارم عيسى ولد في يوم الأحد (17-11-1354) ووالده الشيخ العالم محمد أبو المكارم شيخ أزهري حصل على العالمية والتي تعادل الدكتوراه. وتطرق إلى حياته العلمية والعملية حيث حصل على الدكتوراه عام (1387ه-1967م) وإعير إلى الرياض إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وتحدث عن مؤلفاته حيث أن له العديد من المؤلفات النحوية مثل الظواهر اللغوية في التراث النحوي، القواعد الصرفية وتمثلت مؤلفاته الأدبية الموت عشقاً، العاشق ينتظر. وتناول خبرته العملية حيث شارك في وضع خطط الدراسة ومناهجها في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالسعودية. وأشار ترشحه لجائزة الملك فيصل العالمية مقدماً نظرة في جهوده والتي تضمنت أصول التفكير النحوي، وتقويم الفكر النحوي، والظواهر اللغوية في التراث النحوي، ومقومات الجملة العربية، تعليم النحو العربي. وعرضة نبذة عن مكتبتة. واختتم البحث بالإشارة إلى أنه توفى في فجر يوم الجمعة (8-10-1436ه) الموافق (24-7-2015م) ودفن في مدافن أسرته في القليوبية. كُتب هذا
مَنْزِلَتُه وَمَكَانَتُه:
ورد في موسوعة اللغة العربية عنه مانصه :
الأَديبُ الرُّوائيُّ، المُفكِّرُ، كان طَلَّاعَ ثَنايا، واسِعَ الحِفظِ، مِنَ النَّابهينَ الَّذينَ عُرِفوا ببُعدِ مُرتَقَى الهمَّةِ، فلا تَكادُ تَرَى مَجالًا إلَّا وله فيه إسهامٌ جَلِيٌّ، وما زالُ العَطاءُ والتَّفاني ميسَمًا مِن أماراتِه إلَى أنِ استَوفى أنفاسَه، مُلقيًا عَصا التَّسْيارِ، كان يُثيرُ حَيثُما حَلَّ الجَدَلَ والنِّقاشَ، ويَكرَهُ الكَسَلَ والدَّعَةَ والرُّكونَ لِلِاستِقرارِ، حَصَلَ على لِيسانس اللُّغةِ العَرَبيَّة والعُلومِ الإسلاميَّة مِن كُلِّيَّة دارِ العُلومِ، ثُمَّ عَمِلَ مُعيدًا بقِسمِ النَّحوِ والصَّرفِ والعَرُوضِ، وحَصَلَ على الماجِستيرِ والدُّكتوراه في اللُّغةِ العَربيَّة مِن دارِ العُلومِ، وتَدَرَّجَ في السُّلَّم الوظيفيِّ، وكان له آراؤه السِّياسيَّة والشَّخصيَّة، له حَدْسٌ عَجيبٌ، ونَظَرٌ دَقيقٌ في كَثيرٍ مِنَ القِضايا المُعاصِرة.
*أبو المكارم متعدد المواهب :
" لم يكن الدكتور على ابو المكارم نحويا لغويا وأيضا كان مفكرا اجتماعيا وأديبا مبدعا وقد كتب عددا من الروايات الأدبية شهدت له بالتمكن اﻷدبي واﻻقتدار اﻹبداع ." الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف
حيث له ثلاث روايات يقول الشمسان :تميزت لغة أستاذنا بالوضوح وجودة السبك وجمال العبارة وليس بغريب على من جمع بين الكتابة البحثية العلمية الجادة والكتابة الإبداعية؛ إذ كتب عددًا من الروايات الجياد والأعمال الإبداعية، 1- الموت عشقا 1990 2- العاشق ينتظر 1992 3- أشجان العاشق 2002- وهذه الثلاثة تسمى بثلاثية العشق-
4- أحلام الكرى 2008 5- سِفْر الغربة 2003 6- سماء بغير نجوم 2009 7- وميض عينيها 2010 وهي آخر أعماله الروائية.
وأما في مجال القصة فله مجموعة قصصية بعنوان الساعة الأخيرة 2003، تقع في 208 صحيفة، مقسمة إلى ست قصص وهي: تنويعات على اللحن وكله بأمر وساعة الأصيل وسحر الغسق وألق السحر وقبس من سفر الثورة.
ج- وكتب أخرى:
- تجليات الوهن 2011 وهو مجموعة مقالات نشرها في الصحف المصرية من عام 2003 حتى 2006 مضيفا إليها بعض المقالات الأخرى
- على الهامش
- التعليم والعربية (3)).
يقول عنه تلميذه الدكتور حلمي القاعود (رحمه الله ) في مقاله برابطة أدباء الشام (علي أبو المكارم في ذمة الله )فاجأ الراحل الكريم الحياة الأدبية في مرحلة متأخرة (بعد الخمسين ) بأعمال أدبية مبهرة حيث أصدر ثلاثية العشق ، وهي ثلاث روايات تحمل أسماء : الموت عشقا – العاشق ينتظر – أشجان العاشق ، أصدرها في الفترة من 1990 إلى 2002 . بالإضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان : الساعة الأخيرة 2003 ، وكتاب آخر يندرج تحت السيرة الذاتية اسمه سفر الغربة .
والروايات الثلاث من وجهة نظري تعد من أهم الروايات العربية على الإطلاق : بناء وصياغة ومضمونا ، وتمتاز بتكامل الرؤية الإسلامية ، وشجاعة التناول وشاعرية الأداء ، وهي بالضرورة تفوق كثيرا من الروايات التي يطنطن لها أشباه الأدباء في الحظيرة الثقافية وينالون عنها أكبر جوائز الدولة ، بينما تتواضع قدراتهم إلى حد عدم استطاعتهم بناء جملة عربية دقيقة .
تناولت الروايات الثلاث في بعض دراساتي عن الرواية ، ( الوعي والغيبوبة ، وأضواء على الرواية الإسلامية المعاصرة ) ، ورأيت فيها استشرافا للمستقبل ، وفهما للواقع بعيدا عن أكاذيب الآلة الإعلامية المهيمنة ، والرؤية القاصرة المتدنية التي يشيعها كتاب الحظيرة الثقافية . ولهذا لم يهتم الحظائريون بهذا الأدب الرفيع وعتموا عليه ، لدرجة أنه نشره على حسابه الخاص .
بالطبع كانت هناك مقدمات للطفرة الأدبية التي ظهر بها على أبو المكارم في ثلاثيته الروائية ، فقد كان في شبابه يكتب الشعر والقصة القصيرة ، ولكن الحياة الأكاديمية شغلته بأبحاثها ودروسها ومشاغلها ، وقد خلف لنا ما يقرب من عشرين كتابا في تخصصه الدقيق تعد إضافة مميزة ؛ منها : الحذف والتقدير في النحو العربي القديم ، وتقويم الفكر النحوي ، وأصول التفكير النحوي ، والمدخل إلى دراسة النحو العربي ( 3 أجزاء ) ، وهناك ما يقرب من أربعين بحثا نشرت في المجلات المتخصصة .
يقول عنه الباحث محمود أحمد من تلاميذه في يوميات دار العلوم :" ان هو وزميله الأستاذ الدكتور محمود عبد السلام شرف الدين - عليه رحمة الله - فلاسفة الدراسات النحوية في الدار.. ولا غرابة أن كتابتهما قد ارتقت إلى مستوى كان على نهج العبقري ابن جني في خصائصه، وفكر المبرد الفذ في مقتضبه.. كتابات اعتدناها وألفناها عنهما؛ فقوِيتْ لغتُنا وارتقى تفكيرُنا..هذه كانت الدار في الثمانينيات.. فكانت هذه هي القامات!)
ويعرض هذا المقال لأقوال العلماء عنه ذكرت شبكة الألوكة في مقال
وفاة الأستاذ الدكتور علي أبو المكارم https://majles.alukah.net/showthread.php?t=144237
مع التركيز على عرض دراسة جهود الدكتور علي أبو المكارم النحوية، دراسة وصفية تحليلية) الباحث الأردني/ سالم خليل الأقطش
مناصبه
شغل (رحمه الله) رئيس قسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم، وكيل الكلية للطلاب، مقرر لجنة ترقية أساتذة المساعدين كما كان قبل ذلك عضوا بلجان ترقية اﻷساتذة واﻷساتذ ةالمساعدين
عمل في إحدى جامعات ليبيا وبعض جامعات السعودية لعدة سنوات.
مؤلفاته (نماذج لها – أقوال العلماء منها:
يقول الأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف:
وللعلامة/ علي أبو المكارم دراسات قيمة، منها: تاريخ النحو العربي، وأصول التفكير النحوي، وتقويم الفكر النحوي، والظواهر اللغوية في التراث النحوي، ومقومات الجملة العربية، وتعليم النحو العربي، والحذف والتقدير في النحو العربي، والتعليم والعربية، وغيرها من المؤلفات.
"وقد أنشئ في علمه وآرائه عدد من الرسائل العلمية الجامعية في جامعات مصر وغيرها أجيز في جامعات العراق بعضها في الماجستير والدكتوراه.
يقول الدكتور أبو أوس الشمسان في مقاله "علي أبو المكارم ): وجاءت أعماله العلمية امتدادًا لهذه التجربة الثرية فتعمق درس نظرية النحو العربي وأثرى علومها بالبحوث القيمة التي كان لها أثرها الواضح في أعمال الدارسين بعده وكان لإشرافه على عدد من طلاب الدراسات العليا ومناقشة رسائلهم فضل في تجويد أدائهم، ومن أهم أعمال أستاذنا (الظواهر اللغوية في التراث النحوي) 1968م، (القواعد الصرفية: عرض ودراسة) 1970م، (تاريخ النحو العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري) 1971م، (أصول التفكير النحوي) 1972م، (تقويم الفكر النحوي) 1974م، (إعراب الأفعال) 1977م. (الجملة الفعلية) 1979م، (المدخل إلى دراسة النحو العربي: الجزء الأول ما قبل الجملة ) 1980م، (المدخل إلى دراسة النحو العربي: الجزء الثاني الجملة العربية) 1982م، (تصريف الأسماء) 1984م، (مسائل نحوية) 1986م، (قضايا ونصوص نحوية) 1988م، (تعليم النحو العربي: بحث في المنهج)، 1993م، (الجملة الاسمية) 1996م، (التراكيب الإسنادية في العربية: الجمل الوصفية-الشرطية -الظرفية) 1998م، (التعريف بالتصريف) 2000م، (التعليم والعربية: رؤية من قريب) 2006م.
يقول الكاتب محمود أحمد:" كان أن نظرنا إلى علم النحو - بفضل الله، ثم بفضله - بعقولنا قبل عيوننا، وشرعنا نسأل بعد تعليمه إيانا عن حقيقة الجمع والاستشهاد، وكيف تأتى للعربي الخالص فهم النحو كظاهرة في حين عجز النحاة عن استيعابه كعلم… شذَّ منهم وعنهم ما شذَّ وغاب عنهم ما بناه سيبويه في كتابه دونهم.. أمر وأي أمر كان.. سرنا على دربهم وتركنا دربه؟! قال لنا الأستاذ الدكتور علي أبو المكارم - عليه رحمة الله - إن كتاب سيبويه هو الأحرى بالتدريس والشرح لكم..لكن سليقتكم لا تقوى عليه بدون معلم.. هذا النهج الذي ارتأه بعده الأستاذ الدكتور محمود عبد السلام شرف الدين، فرحمة الله عليهما رحمة واسعةً، وجعل عملهما وعلمهما في ميزان حسناتهما يا رب العالمين.. آمين"يوميات دار العلوم
يقول الكاتب صلاح حسن رشيد عن دراساته:" على غير الشائع في أغلب الدراسات النحوية الأكاديمية، تبوّأت بحوث ومؤلفات العلاّمة المصري (علي أبو المكارم) مكانةً سامقةً في حقل البحث النحوي واللغوي على حدِّ سواء! فقد أصبح رائد منهجية جديدة في تناول تاريخ النحو، والتقعيد للظواهر اللغوية والنحوية، باستقراء القديم وهضمه، ومعرفة إيجابياته، والبناء عليها، والسلبيات التي وقع فيها، وأهمية تلافيها، والاطِّلاع على أحدث النظريات المتعلقة بنشأة النحو العربي، والإفادة منها، من دون الانبهار المطلق، والوقوع في أسرها!"
يقول الباحث الأقطش : عن مؤلفات ومعلومٌ أنَّ أبا المكارم يعد من المؤلفين المُكثرين في الـتأليف النحوي، إذ إنه ألَّف ثمانية عشر كتاباً، تناولت النحو بالدراسة والتحليل ، من مناحٍ مختلفة، وجوانب متعددة، وقد غلب عليها المعالجة المنهجية لأساليب القدماء في وضع النحو وتقنينه، وقد حاول أبو المكارم من خلال هذه المؤلفات الضافية قراءة التاريخ النحوي وفق المنهج التحليلي؛ فلم يُسلِّم بكل ما قرَّره السلف، وتَبِعه فيه الخلف، بل سعى إلى محاكمة الروايات، والوصول إلى نتيجة فيها للدارسين مَقنَعٌ، وقد حاول-أيضاً- لمَّ شتيت الظواهر اللغوية في كتابٍ ينتظمها، ويكون للباحثين مرجعاً؛ فتناول ظاهرة التصرُّف الإعرابي، وظاهرة المطابقة، وظاهرة الترتيب بالتأصيل والتأسيس، كذلك عرض أبو المكارم لأصول النحو في التراث، والتطور الدلالي الذي أصاب بعض المصطلحات النحوية، كالقياس، والاستقراء، والتقعيد، والتعليل، ومصادر اللغة، وبيَّن أثر التغيير في مدلول هذه المصطلحات عبرَ رحلتها الزمنية، كل ذلك في محاولةٍ لإعادة قراءة التراث؛ بما يتناسب مع روح العصر
ويقول الأقطش : وقد تواصل عطاء أبي المكارم في ميدان النحو العربي مدَّةً تربو على نصف قرن، فحاول قراءة التراث النحوي بمنهجية جديدة، لا تُعيد اجترار ما أقرَّه القدماء، بل تحاول جاهدة قراءته من منطلقات علمية ومنهجية حديثة، فيبتدئ من التحديد الدقيق لعلم النحو، وخصائصه، ومادته، ويكشف عن منهجية القدماء في تقنينه، وإعادة بعثه بحُلَّةٍ تتواءم والمستجدات الحياتية والفكرية الحالية، ومتطلباتها الآنية، وانتهاءً بوضع منهجٍ علميٍ جديد، لهذه المادة التي شغلت الباحثين ردحاً من الزمن، فحاول جاهداً أن يُعيد قراءة التاريخ النحوي منذ نشأته، ومروراً بمراحل نضجه وتطوره، ومدارسه، حتى استوى عِلماً قائماً بذاته، من هنا قدَّم أبو المكارم نتائجَ بالغةَ الأهمية في التاريخ النحوي جعلتْ منه رائدَ التأصيل العلمي للفكر النحوي العربي، ووضعته في مصاف علماء عصره، حتى أضحى- بفضل مؤلفاته النحوية، وقراءاته المنهجية- مدرسةً يقتفي الدارسون أثرها.
منهج أبي المكارم التوفيقي بين الجديد والقديم:
يقول الأقطش:"على الرغم من السمت التراثي الذي يلف تصانيف أبي المكارم، إلاَّ أنه لم يكن تراثياً صِرفاً، ولا معاصراً بحتاً، بل كان بين ذلك قواماً، فدعا إلى منهجٍ توفيقيٍ، يضم إلى جانب التراث كل ما هو معاصر، وحاول أن ينتحي طريقاً لا يدين فيها للقديم، ولا يعنو للجديد!"
أضواء على جهود الدكتور علي أبو المكارم النحوية، دراسة وصفية تحليلية) الباحث الأردني/ سالم خليل الأقطش ) الجامعة الأردنية
يقول الباحث الأقطش عن هذه الدراسة أنها هدفت الوقوف على جهود الدكتور أبي المكارم النحوية، من خلال استقراء ما تضمَّنته كُتُبُه من آراء ونظرات في النحو العربي.
سبب وضع علم النحو وأوليَّة النحو العربي:
رأي أبي المكارم في تقسيمات النحو:
يقول الباحث/ سالم الأقطش إنَّ الدكتور أبا المكارم رفض نسبة تقسيمات النحو، وتعريفاته، وأبوابه إلى عصر الإمام علي بن أبي طالب، وأبي الأسود الدؤلي، مُبيِّناً أنَّ هذا التقسيم قائمٌ على الإسراف في ذكر الجزئيات والتفاصيل، التي ما كان لها لتصبح في مجال الدرس الموضوعي بغير أسلوبٍ منهجيٍ، لأنَّ هذا يكون من صُنع ومشاركة أجيالٍ عديدة، وتفاعل ثقافاتٍ واسعة، وخبراتٍ شتَّى! وهو الأمر نفسه الذي سبق إليه أحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام)!
سبب وضع علم النحو
يرى الأقطش أنَّ أبا المكارم انتهى إلى جملةٍ من النتائج التي يطمئن إليها البحث المنهجي، وهي: أنَّ اللحن لم يكن وحده هو الدافع لوضع علم النحو، كما أنَّ وضعه لم يكن عملاً فردياً، بل تضافرتْ مجموعة من العوامل الدينية والاجتماعية والفكرية دعتْ إلى ضرورة وضعه!
كما رأى العلاَّمة/ أبو المكارم أنَّ نشأة النحو العربي كانت نشأةً عربيةً خالصةً، وأنَّ معالمَ التأثر بدأت تظهر زمن الخليل بن أحمد، خاصة أيام سيبويه، وتقسيمه للكلمة!
الجملة العربية عند أبي المكارم:
يذكر الأقطش أن أبو المكارم تناول الجملة العربية بالدراسة والتأصيل، والتحليل والمناقشة، فلم يقف عند حدود ما قرَّره النحاة من أنواع الجُمَل، بل تجاوز ذلك-وفقاً لمنهجه في فهم نظرية الإسناد- إلى زيادة الجملة الظرفية، والجملة الوصفية، والجملة الشرطية، وقد استجاب أبو المكارم لداعي التيسير النحوي؛ فخرج علينا بمجموعةٍ من المؤلفات التي تناولت قضية تيسير النحو، من زاويتين: نظرية حاول من خلالها بيان الأُسس والمعايير المتبعة في تيسير النحو. والزاوية الأخرى: تطبيقية، حاول من خلالها أن يُسقط هذه المعايير والأُسس في كتابٍ يكون مرجعاً لمتعلمي النحو، والمبتدئين.
فساد نظرية المدارس النحوية
يذكر الأقطش أن أبي المكارم ذهب إلى فساد نظرية المدارس النحوية، فأكد وحدة الأصول العامة في التفكير النحوي، على اختلاف تجمعاته، واصطلح بدلاً من (المدرسة) اسم (التجمعات النحوية) . وقد نفى وجود مدارس بالمعنى الذي يقطع بوجود منهجٍ متميزٍ لكل مدرسةٍ، وقد دفعه هذا اليقين العلمي إلى عدم التمييز بين الفُروقات المنهجية للمدارس النحوية، في تناول الظاهر اللغوية!
المنهج التوفيقي
وعلى الرغم من السمت التراثي الذي يلف تصانيف أبي المكارم، إلاَّ أنه لم يكن تراثياً صِرفاً، ولا معاصراً بحتاً، بل كان بين ذلك قواماً، فدعا إلى منهجٍ توفيقيٍ، يضم إلى جانب التراث كل ما هو معاصر، وحاول أن ينتحي طريقاً لا يدين فيها للقديم، ولا يعنو للجديد!
* القياس الاستقرائي، والقياس الشكلي
فرَّق أبو المكارم بين القياس الاستقرائي، والقياس الشكلي، وأن القياس الأول هو الشائع في البحث النحوي، خلافاً لمحاولات النحاة عندما احتجوا بالقراءات الشاذة، وبالحديث النبوي أخذاً بالقياس الشكلي، عساه أنْ يُرفدهم ببعض ما يحتاجونه في قواعدهم!
منهج التعليل النحوي:
كما لاحظ الباحث الأقطش أنَّ أبا المكارم رأى أنَّ منهج التعليل النحوي قد أصابه شيء من التغيير والتطور في القرن الرابع الهجري؛ فلم يعد التعليل يقف عند حدود تبرير الأحكام النحوية فقط، بل حدث انقلابٌ في العلاقة بين التقعيد والتعليل، فأصبح تلمُّس العِلَل هدفاً رئيساً في البحث النحوي، وأنه بمقتضاه يمكن أنْ تُعدَّل القواعد لتتسقَ مع التعليلات، وهو ما اصطُلِح عليه باسم(العِلة الجدلية)!
تأثُّر الدكتور تمام حسان بآراء أبي المكارم:
أثبت الباحث الأقطش مدى تأثُّر الدكتور تمام حسان بآراء أبي المكارم، خاصةً عند حديثه عن ظاهرتَي(التطابق والترتيب) فقد تناولها الدكتور تمام تحت اسم(المطابقة، والرتبة) ليُبعدَ عن نفسه شبحَ التأثر بأبي المكارم!
المراجع
المقال عرض لأقوال العلماء عنه ذكرت شبكة الألوكة في مقال
وفاة الأستاذ الدكتور علي أبو المكارم https://majles.alukah.net/showthread.php?t=144237
"علي أبو المكارم )،صحيفة الجزيرة السبت 01 اغسطس 2015د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
الدكتور حلمي القاعود (رحمه الله ) في مقاله برابطة أدباء الشام (علي أبو المكارم في ذمة الله )
رابطة أدباء الشام - الرئيسية
محمود أحمد يوميات دار العلوم
https://www.facebook.com/khaledarabic/postsنبذة عن الأديب علي أبو المكارم /
الفَصلُ الرابع والعِشرونَ: علي مُحَمَّد أبو المَكارِم (ت: 1436هـ) موسوعة اللغة العربية
جوانب من حياة على أبو المكارم
المصدر: مجلة الدراسات اللغوية
الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية السعودية
المؤلف الرئيسي: العتيبي، تركي بن سهو بن نزال (مؤلف)
المؤلف الرئيسي (الإنجليزية): Al-Utaybi, Turki Saho Nazzaal
المجلد/العدد: مج17, ع4
أكتوبر2015
/ ذو الحجة1436
الصفحات: 279 – 307
المنظومة 2023