عبدالله قاسم دامي ، بين شروق السنين وغسقها (2025–2026) غير متجانس

"لماذا لم يعد للسنين طعم؟ أتذكّر كلّ ما فعلتُه عام 1986، لكنني لا أذكر شيئًا عمّا جرى بين 2018 و2025. كيف يحدث هذا؟"

هكذا صاح سبعينيّ إفريقيّ بصوت مسموع، في جوٍّ تملؤه الضحكات مع أصدقائه. جلّهم من كبار السنّ الذين عاشوا شبابهم إبّان السوفييت.
ويبدو أنّه محقّ؛ فالإنسان يتذكّر دائمًا تلك السنين التي أنجز فيها، أو أخفق فيها إخفاقًا مدوّيًا.

لماذا لا نتذكّر شيئًا عن 2025؟

مرّت علينا كسحابة عابرة، كريحٍ عاتية، كبرقٍ خاطف. لا نتذكّر الأشواط التي قطعناها، ولا الشوارع التي سكنّاها، ولا الشواطئ التي زرناها. لم نلحظ شيئًا يُذكر. لأننا، وبكلّ صراحة، لم نُنجز.
فالإنجاز يمنح الأيام بهجتها، ويهب السنين معناها. وكذلك الإخفاقات الكبرى، لأن الحالمين وحدهم يُخفقون.
أمّا العاجزون عن التغيير، الخائفون من المواجهة، فلا يذوقون حلاوة الزمن ولا مرارته.
وهؤلاء… لا تتذكّرهم السنين، ولا يتذكّرونها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى