د. رسول عدنان - حفنةُ توابيت تمرّ بموكب حذر...

هكذا كان هو، يلتف على الموتى و يجرهم من سيئاتهم، كانت حفنة توابيت تمرّ بموكب حذر، قرب جدول ينتهي بساقية/ تلك التي تشير إليها البجعة!/ أنا منهك - - صاح أحد الموتى، و هذه الأقواس ( ) لا تشير إليه/ لكنّي عرفتُ إبر الخياطين الذين صنعوا الكفن/ و استعدوا لإستقبال العيد، ببناطيلهم الجنزية/ و انا اقف حائرا، بين الملكوت الذي أستحي منه و بين تأبين رحلتي إليه/ كان فراغا طويلا كما أظن ( - - - - - )/ و أنا أنظر إلى البجعة التي تقترب من قوس قزح، و أنتِ تهبين لي الكمثرى و القبلاتِ المرتسمة على الكفن/ أنظري الى الفاكهة المعلقة في الطرقات؟ و الى جمالك الذي أكلته الأرضة!/ أنظري الى حبّك الذي عاد كالعرجون القديم؟/ أيتها المرأة التي تتدحرج أمامي في الطرقات/ كنتُ أقذفكِ بالفاكهة التي تتساقط من أنوثتكِ و أنتِ تدحرجين قلبي على حجابكِ/ و تجلدينه كما تشائين/ ثم تضعينه بين قوسين ( ) و ترمينه الى البقرات السمان اللاتي أكلن سنّي العجاف/ ها هو القرنفلُ ينمو على يدي كلّما أحلمُ بكِ/ و يتصاعدُ الدخان بإتجاه أفقي كلّما أرى الأرضة تأكلُ ما تبقى من مشاعري إليكِ/ و ما زلتُ أستحي منكِ، كلّما يعرّش اللبلاب على خاطري،/ أنظري الى الصباح كيف يتكسرُ خلف النافذة؟/ و حفنة التوابيت التي تمرّ أمامك مسرعة، ركّزي على التابوت الثالث؟/ فيه حبّي الذي تقطّعت أوصالُه و سالت دماؤه على عتبات قلبكِ، أخبرني الفلاح الذي يحصد القرنفل: إنّه سمع نواحه و رأى دماءه تسيل في الطرقات!!/ تدحرج كثيرا أمام لؤمكِ/ و أنتِ تهزئين به/ ( تبّا لك و لقصائدي التي علقتُها على ساقيك)، ساقاك اللتان كنتُ أتكئ عليهما كحارس المنجم/ المتهم بسرقة حجابك المنشور على حبل جحودك، ها هو القرنفل يتصاعد بإتجاه أفقي/ ليجّمع أوصاله و ينشر وصيـّته التي أوصى بها الفلاح الذي سمع نواحه و رأى دماءه تسيل في الطرقات/ ترك الهيام كلّه و جاء يحرس كنوزك المخبأة تحت سُرّتك، أرى العصافير تصطفُ لوداعه و أشجار اللوز تخلع بياضها و تنثره في الطرقات، و أنا أسير بخطىٍ وئيدة، أمسكُ بوجهكِ وأرميه في السواقي التي أوقفت ماءها احتراما للتوابيت التي تحمل حبي مكفناً/ و لازالتِ الأقواسُ ( ) تحسدني عليكِ!! و لازلتِ تقفين أمامي كأنّكِ عصا خيزرانة تنحي لقبلاتي التي وضعتها في التوابيت/ أنا ذلك الطائر الذي ينثر ريشه في العراء و يحرس أنوثتك التي فرّطتِ بها/ أنا قميصُكِ الذي ذبلتْ أزهاره/ مازلتُ ألملمُ مشاعركِ التي وزعتِها على المارة و أزرع أسفي قربها/ علّه يورق مشاعرا أخرى لها لون البريق الذي يلتمع بيدي و هي تومئ إليكِ،
هكذا مرّت حفنة توابيت بموكب حذر، في التابوت الثالث كان حبّي الذي ترك وصيته للفلاح الذي رأى دماءه تسيل في الطرقات،

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى