بدأت علاقتي بالكتاب في سن مبكرة وأنا طفل صغير. كان وراءها دافع طفولي داخلي لاكتشاف الحروف، قبل أن تتحول إلى رغبة لإزجاء وقت فراغ كان متسعا في زمن لم يكن فيه للتلفزيون سطوته الراهنة وهو ما عمل على تشكيل علاقة مبكرة مع الكتاب توثقت مع مرور الوقت لتصبح ركنا أساسيا وطقسا يوميا.
والدي كان صاحب الفضل...
عربة سمراء اللون وأجساد لزجة من طول السفر .. خبط المحصل على لوحة التذاكر وهو يلعن الهاربين من الدفع .. تأوهت المرأة الحامل وهى تحتمى من الزحام ..صرخ طفل صغير يحمل كتبه وراح عجوز يثرثر عن أيام مضت وعندما تسلل صوته إلى السائق زجره بكلمات حادة فتطاير غبار الكلمات على شفتى العجوز وقرر أن ينام ...
ولو نظرت بالعيون التي لا عماه بها
لكانت رأتني نقاطا تحل وتفنى
بكون " الهنا " و " الهناك " ...
ولو حدثت باللسان الذي لا طيون به
لحدثت عنها..
وفي رجفة الصوت صوت وحيد لنا..
وفي نقطة العين عيني بها..
وحين انحرفت إلى غيرها
شهدت انحراف المكان
وحين تبدل في المقام استدارت
وحلقت في التيه..
حتى تناهيت...
مددت إليه يدي غابة
من نشيد.
فمد يدا من مقام بعيد
وقال ” أنا النهوند “,
سنمضي معا في مدار جديد..
وحين انتهينا على ربوة باكية..
تطل على اللانهاية…
فتحت يدي
وصرت أدور
أدور…
أدور…
فأسرت بي الروح
مليون عام
إلى أن رمتني
كلحن شريد…
كثيرا ما كانت لحظات الضعف البشري ووقوف الإنسان عاجزا في مواجهة التهديدات محفزا للإبداع والحكايات، السرد الذي يشكّله الكاتب ويبثه شجونه وشعوره بالضآلة والضعف في مواجهة هذا الوجود المتغير، الوجود الذي يغافلنا فيغدر بنا في لحظة مباغتة، فيتجلى الأدب الذي يدور حول الهجوم المفاجئ للأوبئة حين تهيل...
نشأ الشعر الشعبي لحاجة ثقافية وجمالية في الأساس، تستهدف مخاطبة البسطاء، والتفاعل مع مناسبات حياتهم، والتعبير عما يجيش في أعماقهم، فليس متوهما أن الشاعر الشعبي ضعيف الثقافة، جاهل، أمي، بما يعني أنه لا يمكنه تكوين إبداع متميز، لأن الأمية لا تعني الجهل، وتغييب الإبداع، فقد حفل التاريخ بمبدعين...
هناك وهم كبير يسقط فيه النقاد العرب المعاصرون، عندما يتعاملون في دراساتهم وبحوثهم مع السرديات والحكايات التراثية، ذلك بأنهم يتعمدون إسقاط مفاهيمنا المعاصرة عن القصة والرواية، في ضوء الأشكال الحديثة التي ألفناها وصارت معالمها راسخة واضحة في أذهاننا ومعارفنا النقدية، بدون أدنى اعتبار للشرط...
زخر التراث العربي بأشكال سردية عديدة، ولا يمكن تصنيف هذه الأشكال، إلا بالولوج الفعلي داخل بنيتها، ودراسة مضامينها، فمن الظلم أن يلج الباحث/ الناقد المعاصر بقناعات وتصورات مسبقة، يريد أن يتحقق من وجودها في التراث العربي، ويقيس على هذه المسبقات، كل ما يصادفه من أشكال أدبية، فهذا نوع من الحكم...
يزخر التراث العربي بأشكال سردية عديدة، ولا يمكن تصنيف هذه الأشكال، إلا بالولوج الفعلي داخل بنيتها، ودراسة مضامينها، فمن الظلم أن يلج الباحث/ الناقد المعاصر بقناعات وتصورات مسبقة، يريد أن يتحقق من وجودها في التراث العربي، ويقيس على هذه المسبقات، كل ما يصادفه من أشكال أدبية، فهذا نوع من الحكم...
اكيد أن اللغة أداة التعبير ووسيلته التي يتحقق بها، لكنها ليست الأداة الوحيدة فهي وعاء يحمل تجربة وجدانية وفكرية ( تسمى تجاوزا العواطف)، ويحمل خبرة حياتية (تسمى بدون تجاوز شجرة الوعي، لأن الوعي لا يولد كاملا ولا ينتهي عند عنصر واحد!).ويحمل خبرة لغوية، قد يمتزج فيها المعيش (الثقافة الشعبية...
هابيل يمطي صهوة الفجر البراق..
يجتاح وجه العتمهْ:
"يمتص دمي المراق..
أهلون باعوا انجم الليل
وراحوا ينسجون من شراييني
مواثيق الوفاقْ.."
أيا زمان الانكسار
الانفصال
الانفصام
الانشقاق
أيا زمان الأقطع
)أنا.. أنا لا أعرف في وسط هذا البلقع كم؟
منْ مِنَ الذئاب علي
ومن منها معي..؟(
لا أعرف
أي هذي العوالم...
أصطياد الليل من عمق سواده
يحتاج مهارة
وبلوغ السن يحتاج ليلاً مصيودا
أقع دائما بأخطاء الكتب عندما يكون المحتوى
مجرد حروف فارغة
لذا..
أحب أن أكوّن أكثر من لون في الرسمة السوداء
أحب هذا السقوط الذي يجعلني واقفاً على ظهري
كترجمة حصرية لموت لا يتسع لحجم الجثة
عليه أن يأتي أكثر من مرة لأموت جداً
لا...
البياضُ رائقٌ، راضٍ عن حظوظه؛ بل راضٍ عن مقاديره موزَّعةً بعَدْلِ الميزانِ اللونِ، متقدِّمٌ، بلا إفراطٍ، في الصورة: بياضٌ هدنةٌ، أو صُلحٌ.
سوادٌ راضٍ عن نفْسِه؛ عن حكمةِ الأصلِ في عِظةِ اللون؛ مُدرَّبٌ على نَحْتِ الشكل نافراً بآلاتهِ الرماديةِ، في الصورة: سوادٌ هدنةُ، أو صُلحٌ.
لونان هما تاريخ...
أَمام الجِدار بِالقُرْبِ من النَّافِذَةِ
في كل يَوْم، في نفس الوَقْت
أقْفُ و القِطُّ الأسود
أقول: ” مَن يجرُؤ على وضَع الجَرَس على عُنُق القِطُّ! “
في كل يَوْم، في نَّفْسِ الوَقْت ،
يُعيد القِطُّ تَرَاكِيب المَشْهَد
و يَقْرَع نَّاقُوس الخَطَر
في الجِدارِ تَأمَّل الفَقِير في وهجِ حُزنه المُعتاد...
في تتبع صورة الفلسطيني في الرواية العربية نادرا ما يقرأ المرء عن الفلسطيني المتعاون أو الفلسطيني الخائن . وربما يقرأ المرء عبارات تتهم الفلسطينيين ككل بأنهم باعوا أرضهم لليهود ، وهذا الاتهام وجه إليهم قبل العام ١٩٤١ تقريبا ، تاربخ وفاة الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان الذي كتب قصيدة " نعمة "...