لم تكن في طفولتي طفولة، ولكن كانت هناك مكتبة صغيرة في صوان بصالة البيت، أغرتني الكتب المرصوصة بداخلها أن أسحب كتابا لأقرأه وراء كتاب. لحسن حظي كان معظم الكتب روايات عربية وأيضا أجنبية مترجمة، ثم قادتني خطواتي إلى مكتبة مدرستي الاعدادية فالثانوية، وفيهما وجدت ثروات أدبية وفكرية كان من بينها كتاب...
أتى العاشقين الحسن منك مجددا = فلبى فؤادي في هواك مجرهدا
مضى عمر لهم لم يكلف القلب بالهوى = فلاحت له أنوار حسنك فاهتدى
وما حسن يخلوا الفؤاد من الهوى = ولاسيما قلب محبك أسعدا
لحى الله من أمسا يفند مغرما = غدا بشرا بالحب فيك معربدا
أبحت افتضاحي في محبة شادن = أحل دماء العاشقين تعمدا
يميل إلى...
أبحت دمي رحماك ياسيدي فلو = أبحت دوا روحي يزيل سقامها
دع القلب في أشواقه متقلبا = بروح تلظت إذ أطلت هيامها
رزقت الظنا لما رزقت ملاحة = فتنت بها لما ملكت تمامها
يحن إلى تلك الربوع ومن = بها فؤاد وعين قد أطرت منامها
سرت نسمات الشوق نحو حماكم = فهل بلغت دار الحبيب سلامها
1
وإن صَفَعَتكَ
بزهرةِ فلٍّ
فاصفعْها
بمحلِّ زهورٍ
أسفل كوبرىِ قصر النيلِ
ولاتهتم بأقولِ المارةِ
وكلام أمين الشرطةِ
واضحك
واشرب كوكا كولا
واتركها
تلعن وتسبّ
إلى أن تلحقَ بالميترو
فى آخر عربات النسوةِ
2
قالت بنتٌ
وغدٌ كذابٌ
يفضحنى
فى كل كتابٍ
يغمرنى قُبلا كاذبةً
فى صفحته المقروءةِ
أقسمُ مالمسَ...
حديثُ العهد أنا بهذه المدينة
وعلى شاطِئِها، أرى جرّاحين
يُخْرِجون من جُمْجمةِ غريقٍ جِيءَ بِه من عُمْق اليَمّ
طحالبَ وقواقع
وبِمُجرَّد ما يُعيدونَها إلى البحر
يَقِفُ ذلك الغريق وبيديه يُصلح وضع جُمجمته
ويُحَيِّي الحُضُورَ بإشارة من جبينه.
بَعْدَها يأتي مُمَرِّضُونَ بغريقٍ جديد ويُمَدِّدُونه
في...
لا يكتب الشعراء قصائدهم على الورق ..
الشعر متاح ُ على أسيجة البيوت ..
يتنفسه المتسكعون في حديقة ” باب شرقي ”
يعزفونه كترنيمة طرأت فجأة بأذهانهم ..
وكجديلة الشعر التي يعقصها الشباب في
مؤخرة رؤوسهم …
الشعر في دمشق …
كطعم الكرواسان من باب توما …
وكلذة القبل التي يتبادلها العشاق خلسة في أزقته …...
كنا نتحدث عن النزاع، وعما إذا كان جميع البشر الذين عاشوا على هذه الأرض، بكل كنوزها الشاسعة، في نزاع مستمر. مابرحنا في نزاع دائم، ليس خارجيًّا مع البيئة، مع الطبيعة فحسب، لكنْ مع بعضنا بعضًا، وداخليًّا، “روحيًّا”، على حدِّ زعمنا. من اللحظة التي نولد فيها حتى نموت، نحن في نزاع. ونحن نصبر عليه؛...
أيَّتها الكلمة!
علَّمْتِني النطق، فنطقت.
وعلَّمْتِني الكتابة، فكتبت.
وكان ما نطقتُ به عوالمَ من السحر والسرِّ.
وكان ما كتبتُه دنيواتٍ من الرموز والألغاز.
ولو لم تكن لي قابليَّةُ النطق والكتابة لَما نطقتُ وكتبت.
ولو لم تكن لي القابليَّةُ لفهم ما أنطق به وأكتبه لَما خُيِّل إليَّ أنَّني أفهمه...
رفع رئيس التحرير سماعة التلفون بيد مكهربة بالغضب . فقد كان منذ ساعتين يحاول كتابة مقال يدعم فيه مرشح حزبه في الانتخابات الجارية فما ينقاد له القلم . وكان قد مزّق الورقة العاشرة عندما رنّ جرس التلفون للمرّة العشرين . فتمنّى لو كانت السمّاعة في يده حجراً يهوي به على رأس الذي جاء يزعجه ويشوّش عليه...
تناثري تناثري
يا بهجة النظرْ
يا مرقص الشمس ويا
أُرجوحة القمر
يا أرغن الليل ويا
قيثارة السَّحَرْ
يا رمز فكرٍ حائرِ
ورسم روحٍ ثائرِ
يا ذكر مجدٍ غابرِ
قد عافك الشّجرْ
تناثري ! تنــــاثري !
تعانقي وعانِقي
أشباحَ ما مضى
وزوّدي أنظارك
من طلعةِ الفضا
هيهات أنْ ، هيهات أن
يعود ما انقضى
وبعد أن...
ضعني في التجربة
فأنا أحتاج إلى يقين أعرف به نفسي
لا أريد أن أكون عابرا
يقتفي سلامة الطريق بدفء المحبة
وترجح في ميزان عينيه الهدايا القريبة
أستطيع أن أرعى الغنم وأنا أصنع سفينة للصحراء
أن أتوه في بطن حوت
يلفظني على شاطئ ملك لا يعرف الطريق إليك
اجعلني معلما لي
لا يكف عن عقابي كلما أسلمتني الريح...