أعرف رجلا يعيش رخي الصدر آمن السِّرب في دار بهيجة وأسرة حبيبة ورفقة مخلصين، تلقى ذات يوم كتاباً من صديقين يدعوانه إلى رحلة خارج القطر كانت منذ زمن طويل منتجع خاطره ومهوى فؤاده، فوجد من فرصة الفراغ وجمال الربيع ووفاق الخليط مغرياً جديدا بها، ودافعاً شديداً إليها، وكان صديقاه يطلبان جواباً حاسما...
في يومٍ يأتي
أخرُجُ مِن بَيتي
وأمُدُّ خُطايَ على دَربٍ خالٍ
يترصَّدُني فيه ضَغِيني
ليُلاقيني
وبأوَّلِ مُنعَطَفٍ
حيث يسُلُّ مُسَدَّسَهُ
كي يغرِسَ في جَسَدي
طَلَقاتٍ خَمساً
تُرْدِيني..
في ذاكَ اليومِ
تظلُّ تُواصلُ دَورتَها الأرضُ
ولنْ تقَعَ الأَوراقُ عَليَّ أَسَىً
أو تقفَ الرِّيحْ..
وسأُترَكُ في...
بمكابرةٍ
اخرج يوم الجمعة من داري
اصعد جسر الشهداء
الى مقهى الشابندر
يصحبني مرضي دون استئذان
فيثقل خطوي
امشي من وهنٍ
كمن انتعل من الوحل حذاءً ضخمة
*********************
في يوم الجمعة
ومن كثر حلاوة روحي
وفراغ انائي
اخرم في جدران العزلة نافذةً
واهرب
افر فرار طيور في الظلمة
من ادخنة الحطابين
واذ...
ينبغي الاعتراف بأننا نعيش زمنا رائعا و استثنائيا ، أفضل عشرات المرات من حقب بائسة سالفة .. قطف زمننا ثمار جهد البشرية منذ آدم حتى اليوم .. بإمكانك إذا أردت أن تقود غواصة عملاقة في اعماق محيط او أن توجه قائد تايتنيك وهي تمخر عباب المحيط قبل أن تواري الغرق ، أو أن تشارك في تصميم حاملة طائرات أو في...
البنية الشعرية أو السردية لكتابة النص تعتمد عدة سمات وأهمها المكان بعبارة أخرى الفضاء الذي يفسح المجال لصياغة بنيوية لأبعاد النص.
في الواقع يمثل المكان حيزا واسعا لطاقة النص الإيحائية والتصويرية التي يشكلها، والتي يكتسب بها شعريته وبعده الجمالي.
ولايتسنى لبنية اللغة تكثيف فضائها النصي إلا من...
والعُرب قد تحذف الأخبار بعد إذا = إذا عنت فجأة الأمر الذي دهما
وربما نصبوا للحال بعد إذا = وربّما رفعوا من بعدها ربما
فإن توالى ضميران اكتسى بهما = وجهُ الحقيقة من إشكاله غمما
لذلك أعيت على الأفهام مسألة = أهدت إلى سيبويه الحتف والغُمما
قد كانت العقرب العوجاء أحسبها = قدماً أشدّ من الزنبور وقعَ...
بسبب البيت
تعوزه أحداث ،
أنفاس ترشد ساعات بنعال جديدة إلى مقبض الباب ،
امرأة على وجه الخصوص
تطرأ على وقتي بنوايا فمها المضموم على سعادة
أو هي رائحة النعنع توشك أن تطير ،
وبغير أن أفهم .. ،
بقبلة أو أقل
يتحرك الأثاث الخالد في مكانه ..
في انتظار أن ترمش الأباجورة ،
أن يتكلم الليل من فمه ،
خاطر...
الليلة سأشعل شمعة واحدة
ولا أقصد نتقاسمها
هي لي ولك
شجرتي أنت
لهذا لا أفكر أن أشتري شجرة
وحتى لا تذبل
سأسقيها بوافر القبل
الليلة سنرقص معا
على ايقاع القلب
ولا يهم قلبك أم قلبي
فالايقاع واحد
والرفيف واحد
الليلة سأحتاج الى أكثر من ذراع
لأطوق خصرك
الليلة لا أفكر بالخمرة
سأشربها صافية
من شفتيك...
كل هذا الضجيج
من زحام السيارات
وأصوات المارة
واجدني اغوص
في بئر من الصمت!
لا يقصدني احد
لارشده على بناية أو شارع ما!
كل شيء من حولي
لايُثير دهشتي.
حتى ذاك العصفور
الذي يعانق العصفورة
يعانقها بغية الدفء لا أكثر!
ياالله كم بارد
الطقس ُمن تحتك
لامعطف جديد
لا مدفئة !
اسلي نفسي بمواويل خافته
وبقايا...
أغلق الباب برفق يجافي إرتعاشة يده والأمواج المتلاطمة داخله، منح السكرتير ابتسامة مضطربة فيما بدا له وجهه بارداً كالقبضة التي تخنقه، شد ربطة عنقه، افتعل سعالاً، وقذ الخطى كمن يهرب من الجحيم، خلفت خطواته المسرعة عاصفةً، تولدت فقط في صدره.
جلس خلف مقود سيارته الجديدة التي تسلمها منذ شهور...
الأزقة العتيقةُ
الطافحةُ بحزنِ أهلها ،
الطرقاتُ المحفوفةُ
بأشجارِ السيسبان
العابقة ...
بعطر عرق أيدينا ،
الرسائلُ التي خذلها
الحظ العاثر
ولم تصل ،
ظلِال شجرة اليوكالبتوس
تلك التي كانت تقينا
لهيب اعيُن الحُساد ،
أحلامنا التي بعثرها الزمن
بلا رفة جفن ،
جميعها ،
كغربتي ...
ما زالت للآن تبكيكِ...
يتحدثون .. بوجعٍ
عن جراح الناس
ونزيف الوطن
عن الصحة
وكيف أضحت بلا صحةٍ
عن التعليم
الذي ارتدى قسراً
جبة التعاليم !
عن العشوائيات
الميليشيات
والاسلحة المنفلته
وعن السيادة التي تعاني نقصا حادا
في النخوة
والفساد الذي أكل عافية الناس
عن الصدق ..
دائما يتحدثون عن الصدق
اولئك الصادقون
المنزهون
احباب...
ولأني ظننتها كالحديد
صدئتْ بسرعة مخيفة
هذه الأواصر !
إذ حين يفقد الأساس وعيه
تسقط البنايات
دون أن تلتفت
لما علِق بأذيالها
من أحلام مجهضة .
مِحنة كبيرة
أن يتيه المرء في آخر الخطى
حيث لا وقت لبدايات جديدة
ولا أمل بالاستمرار
كيف غفلت عن كل هذه العثرات ؟
ولماذا سمحت للندوب بالتكاثر؟
أحقا إننا لا نرى...