نصوص بقلم نقوس المهدي

. لص الصيف لن أظهر في غدهم غاسلي أصابع قدميك بماء النذور لكنهم سيمرون عن أنفاس ، يقظانة ، في المعابر أنا الذي أعطى الغرباء كلمة ليفتحوا قلب الليل . لص أعالي الصيف حيث تبذخ حدائقك وترمي ثمارها في طريق الأعمى ، الطالع خفيفا الى السهو ، التارك خيطا من القمح على أديم النوم ، أنى لهم أن يدركوا طرقى...
خشي أن يتأخر .. ويفوته اللقاء .. لذا خاف أن يأخذه النوم .. فظل مستيقظا حتى الصباح .. فهو دائماً يحرص علي مواعيده .. يحب السهر .. والاستيقاظ متأخرا ديدنه .... في الصباح الباكر .. صنع كوباً من الشاي المغلي .. غسل وجه .. لمع حذاءه .. كوي قميصه .. ارتدي ثيابه الأنيقة .. عدل من هندامه .. أشعل...
اليوم يختلف تماماً عن أي يوم مضى .. لا ادري ما الذي يحدث في الخارج ..؟! , ولماذا لم يُفتح السجن حتى الآن.. ولماذا الزنازين مغلقة على من فيها في العنبر وحتى الآن , ماذا جرى بحق السماء.. وماذا يحدث ..؟!! .. اليوم ليس كأي يوم عادي .. الصمت يلف كل شيء.. والكل في سكون رهيب.. وفي هدوء الصمت الذي يسبق...
يَزْحَفُ الْفَجْرُ عَلَى الأَعْلَامِ الْحَمْرَاءْ ، وَعَلَى أَلْيَافِ النَّخِيلْ ، عَلَى الْوَهَجِ الْأَخِيرْ ، لِلْإِطَارَاتِ فِي سَاحَاتِ الثَّوَرَاتْ . صَبَاحُ الْخَيْرِ لِعُمَّالِ النَّظَافَةِ فِي قُبَّعَاتِ الْقِشِّ ، فِي الْأَحذِيَةِ الطَّوِيلَةِ السِّيقَانْ ، يَغْسِلُونَ وَجْهَ...
ثمَّ ، نظرتْ إليّ . في البداية اعتقدتُ أنها تراني للمرة الأولى ، لكنها عندما استدارت خلف الموقد ، و بقيتُ أشعر بنظرتها المراوغة تنزلق على ظهري ، و تعبر فوق كتفي ، عندها أدركتُ أنني من يراها للمرة الأولى. أشعلتُ سيجاراً ، و سحبتُ نفساً عميقاً و قوياً من الدخان قبل أن أدير المقعد لأجعله يتزن على...
رسالة غير مؤرخة-لا أذكر التاريخ!.... لعلها أول رسالة سطرها لي غادة.. أعرف أن الكثيرين كتبوا إليك، وأعرف أن الكلمات المكتوبة تخفي عادة حقيقة الأشياء خصوصا إذا كانت تُعاش..وتُحس وتُنزف على الصورة الكثيفة النادرة التي عشناها في الأسبوعين الماضيين...ورغم ذلك، فحين أمسكت هذه الورقة لأكتب كنت أعرف...
ذات صباح رجع أبو عبده الى حارته . عرفه كثيرون رغم طلاء الأبهة ، رغم العباءة و العمامة و العصا والمركوب .. يا للغرابة يا أبو عبده . ماذا أرجعك ؟ عاش فى الركن الذى كان يقيم فيه بين أسرته و تلفت حوله فى حيرة . و اتجه نحو دكان شيخ الحارة الذى كان يراقبة بامتعاض و حياه و سأله عن أهله و سأله شيخ...
أمرُّ على الذِّكرياتِ أشذِّبُ عشبَ القيامةِ عنها وشيئا من الغيم يجذبُ سيقانَها يعضُّ التُّرابُ بقيَّته تنفضُ الشَّذراتِ، وتقبضُ تيجانَها لتكونَ، كما اللَّيلُ، قُمصانَها أجرُّ، على عجلٍ، جرسًا يرنُّ، فلا هُوَ يسمعُ رنَّاتِه، ثمَّ لا هُوَ يَجمعُ أصداءَ .. ترفعُ بنيانَها وللذِّكرياتِ نوافذُ...
ثلاث قضمات من النوم بعدها، ألامس الهواء كل ليلة من على فراشي لأتخيل كيف يكون صوتك، حين يقترب متنفسًا من خلف أذني وأتألم.. حين يأتي باردًا. أحاول إحباط أحلام النافذة وأرجوك أن تبقي نفسك دافئًا، وترتدي معطفًا ثقيلًا لأن اسمي الذي يظل عالقًا بين شفتيك، بلا مخرج، حين يرسله الهواء على كتفي.. يحمل لي...
الألم رصاصة الصدر التي لا تخطىء لا نعيش بعدها ولا نموت لا شيء ينقذنا سوانا نحن الإبرة في كومة القش أين النجاة وأرواحنا تنسل منا كالشعرة من العجين ؟؟ إنها الحرب ، حشرة العث التي تأكل قلوبنا بحنكة القذائف لازلنا أحياء بمعجزة ، نخيط أكفانا لأرواحنا لماذا علينا أن ننتظر أن نموت ؟ للغد دلوه ولابد...
النازلينَ ضفافَ النيل نغبطُهم = والصاعدينَ جبالَ الأرز واحرّبي (بالرما) يا صاحِ كم من غادة لعبتْ = بالرمل, فازدانَ ذاك الثغر باللعبِ وكم فتاة اذا مادَتْ وإن خطرَتْ = ترنح القوم من سُكر ومن طَرَبِ وإن تفتح وردُ الخد مبتسماً = فأي كفٍّ لذاك الوردِ لم تثبٍ? وذات دلٍّ تريكَ الحبَّ مازحةً = وإن...
مقدمة إلى الذين يحرقهم الشوق إلى العدل ، وإلى الذين يؤرقهم الخوف من العدل ، إلى أولئك وهؤلاء جميعا ، أسوق هذا الحديث . إلى الذين يجدون ما لا ينفقون ، وإلى الذين لا يجدون ما ينفقون ، يساق هذا الحديث . لا أجد لتصوير الحياة في مصر أثناء الأعوام الأخيرة من العهد الماضي أدقَّ من هذين الإهدائين...
في النهار تخمد النار ويضمحل الوهج المشتعل؛ لكن جميع أهل بلدتنا وأهالي البلاد المجاورة لها والتابعة لعموديتها: منية الكردي وعزبة نصيف ومنشية العرب وعزبة الحجر ونجع النصارى ومحلة أبو مريكب.. كلهم يعرفون أنه خمود مؤقت، وأن الجمرات المستورة بالرماد في القصعة فوق سطح دار إسطاسية في عزبة الحجر ـ...
كانت الشقة تطل على جزيرة مزروعة بكمية من الأشجار العالية، حولها رصيف بيضاوي كبير، وفي جانب من هذه الجزيرة برميل كان البواب يضع فيه أكياس القمامة. وكان الأستاذ خليل إذا وقف في بلكونة الحجرة الكبيرة يرى الزبال وهو يحمل هذه الأكياس إلى عربته الصغيرة التي يجرها بنفسه. الحجرة الأخرى لم تكن بها...
أعلى