مصطفى معروفي

أفرض أن البحر له وجهةُ نظر أخرى إذ هو لا يئد الموجة في المهد إذا صار كئيبا، يتخذ مراياه حرزا إصليتاً ضد ألاعيب نوارسه يشعل من لغة النوء سمادير على العلّاتِ يهش على الطير بها حتى تنطفئَ كمحاريث احترفت في الحقل صهيلا متزنا ينأى بدواخله عن أن يقترف الريبةَ وإذن هيا نعطي الشعر سنابله المفتونة بعيون...
شــرِّدُوا أَخْيَارَهَا بَحْراً وَبَرا وَاقْــتُلوا أَحْرَارهَا حُرّاً فَحُرَّا إِنَّــما الــصَّالِحُ يَــبْقَى صَالِحاً آخِرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُّ شَرَّا كَــسّرُوا الأَقْلامَ هَلْ تَكْسِيرُهَا يمْنَعُ الأَيْدي أَنْ تَنْقُشَ صَخْرَا قَــطِّعُوا الأَيْــديَ هَلْ تَقْطِيعُها يَمنَعُ...
سلامٌ على القبّرات اللواتي التزمن الهدوء على ضفة النهر سوف أدل عليَّ الفراسخَ حتى أصير كما أشتهي ذا امتدادي الأثير تدلى كحائط مقبرة من رذاذ أرتّب ذاتي بلا عدَدٍ إذ عزمت على أن أفتت من قبضتي اليومَ شتلة ريحٍ وراء المعابدِ أهتف بالاحتمالات طورا وطورا إذا ضحك البرقُ أهمس للزمن النادِّ من جهة...
أحمد زكي أبو شادي (1892 ـ 1955)هو شاعر وطبيب مصري ولد في القاهرة وأبوه كان محاميا ومن الوطنيين الذين وقفوا في وجه الاستعمار الانجليزي،وأمه كانت مهتمة بالأدب أنجبت ثلاثة أطفال ذكور منهم لم يعش بعدهم إلا شاعرنا أحمد،ومع مرور الوقت غادر أحمد إلى أنجلترا وتزوج من فتاة إنجليزية بادلته الحب بالحب...
مرهق بينما قد ينازعني حجر دائريُّ الجبين مشيئته وعلى هامتي ينزل المطرُ المحضُ حيث أشرع للماء كفّيَّ ثم أعدّ البروق التي أصبحت تعتريني لماما، على حاجبيَّ يدب المساء إلى أن تمعّجَ، كان الصليب فتاة تميس على أننا ببياض المدى لم نكن قطُّ مقتنعين إلى أن نقلنا إليه حبور الفراش علانيةً بلفيف أصابعنا...
حماد عجرد (توفي سنة 161 هجرية)هو شاعر عاش في الدولتين الدولة الأموية والدولة العباسية،واتهم بالزندقة ،ويقال أنه مات مغتالا بإقليم الأهواز،وقيل أنه لم يقتل وإنما كانت به علة فطالت عليه،وحماد هذا كان ثالث ثلاثة كلهم يسمون بحماد،والثاني منهم هو حماد الراوية والثالث هو حماد بن الزبرقان،وشاعرنا كان...
لما انخرط الرجل الذئبي بدائرة الهوس الأصليّة للآثامِ مضى يحضن حشد الأنواء بسمت يديه وامتاز بوَمْض بديهته الأكثر صحوا أصبح أول من صاغ مقدمة للريحِ وأعطى الخلّان سلاسلَ من ذهبٍ يوغل في الدكنة كان قريبا جدا من شجن الأحباب ومن شغف الشجر المندلع على ناصية الدرب فكيف إذن وافق أن يسبِرَ غور رغاء...
دعبل الخزاعي( 148ـ 246 هجرية)هو شاعر من أبرز شعراء العصر العباسي ،وهذا الشاعر له بيتان من أجمل الأبيات التي أحفظها منذ زمن ،ويحلو لي أن أرددهما بمناسبة وأحيانا حتى من دون مناسبةوهما: ما أَكثَرَ الناسَ لا بَل ما أَقَلَّهُمُـو الــلَهُ يَــعلَمُ أَنّــي لَــم أَقُل فَنَدا إِنّي لَأَفتَحُ عَيني...
صاحيةٌ كالعادة رؤيته وسليمٌ خاطره في لغة الأسماء إذا ما ائتلق الأفق على مرأى منه يتحسس حاشية الرأس ومروحة النار على جانبه الأيسر يدخل حمأ الطرقات ويمتد اللبلاب رشيقا ليقاسمه كأس التيهِ ويشرع في تأويل جدارٍ سال عليه الإغواء بلا عدد من جرة طينٍ في المنزل... بالأمس تماهى سرب فراش بقباب صاعدةٍ...
سويد بن أبي كاهل هو شاعر مخضرم عاش في الجاهلية وفي الإسلام وعمر طويلا إلى ما بعد سنة 60 هجرية،وينتسب إلى ربيعة وإلى مضر ،وكان شاعرا هجّاء يقذع في هجائه،ولأن شعره كان متينا فقد كان عند العرب القدامى يجرى مجرى المثل ،ولذا لا غرو أن نجد عبد الله بن الزبير والحجاج والشاعر الفرزدق يتمثلون به،وبعض...
أنا لا أسير على الماء لي لحظة ذات أفْقٍ سليمٍ ويلزمني كي أنافس رهط التلال بداهةُ طفل ومرآةُ جيل وسمت عشائرَ من زمنٍ طوطمي الملامح إن لديَّ استطاعةَ أن أحسب الطرقات لذلك جئت إلى حجر واحدٍ حيث وحدي شرعت أشتت ما يترسب من شطط الوقتِ ذلك أقصى مدار أراه على الطين كنت أراهن حتى وعى الليل كل انشطار على...
اليوم كنت أوثر أن أكتب عن الشاعر المخضرم سويد بن أبي كاهل صاحب القصيدة الشهيرة التي تقول أبياتها الأربع الأولى: بَــسَــطَت رابِــعَةُ الــحَبلَ لَــنا ْفَــوَصَلنا الــحَبلَ مِنها ما اِتَّسَع حُــرَّةٌ تَــجلو شَــتيتاً واضِــحاً ْكَشُعاعِ الشَمسِ في الغَيمِ سَطَع صَــقَــلَتهُ...
هو نخل يموج طليقا على رِسْله علنا صعقته أنامل غيم خليقٍ بمعركة تتكنفه من جميع الجهاتِ، أحاول أن أقبض احتمالا له ساحل يَقَقٌ إنني تارة أرتقي لرمادي الأكيدِ ومنه أرى أنه باستطاعة ظني بأن يتمطى إلى أن ينازع سمت الظلالِ، لقد أستقيم فأدرك عابرةَ الطيرِ نحو السماء وأرفعُ عن ناظريَّ حجاب البروق التي...
ما زلت أتذكر وأنا في مقتبل العمر أنني شاهدت في السينما فلم"زمان ياحب"من بطولة المرحوم فريد الأطرش ،وقد تضمن الفلم أغنية جميلة جدا هزت للحنها وكلماتها الجمهور الحاضر ،لدرجة أن العامل المكلف بتشغيل الفلم أعاد علينا بالضبط هذه الأغنية وحدها ثلاث مرات،وما زلت أتذكر أن أحد الأصدقاء حينذاك كان يغنيها...
أتُرى حين أتوق إلى مشجرةٍ من أقماري العدنيّةِ هل أزعم أني السيّدُ؟ بل هل يلبسني الطينُ كما أرغبُ؟ كفّايّ هما مترفتانِ بأمداءٍ ناضرةٍ ولديّ فراغ حِبّيٌّ يتسكع في شرفات المنزلِ أنقشه إيماضاً وأذرّيه بمقاربةٍ تصطفُّ على الناظرِ... آتي منفردا آتي الريح يسارا ويمينا وأجالدها أقدح ناشئة الليل بومض من...

هذا الملف

نصوص
1,333
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى