يــا قَومُ أَذْني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ
وَالأُذنُ تَــعشَقُ قَــبلَ العَينِ أَحيانا
قالوا بِمَن لا تَرى تَهذي فَقُلتُ لَهُم
الأُذنُ كَالعَينِ تُؤتي القَلبَ ما كانا
بشار بن برد
ــــــــــــــــ
بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ – 168 هـ )بشار وما أدراك ما بشار في الشعر العربي،هو شاعر ولد...
ربيع أقاصيه من جهة شبْه مفرطةٍ
رصَّ في شفتيه كلاما
على كفه امتد معترك الريح
يصنع من عسجد الوقت بلّورةً
ضاجّة بالمرايا
من السلّم الأثري الوثير
نزلتُ على قدميَّ
فحصت المسافة بيني
وبين عمود تنوّرته من بعيدٍ
وقست ذراعيه بسمت صهيل
على غاية في التطرّفِ...
(هل لأمير الرياح ملاقطُ تربو
فتعطي الظهيرةَ...
عندما أقرأ الشابي وشوقي وأبا ماضي أشعر بإحساس يغمرني ، هو إحساس النشوة والمتعة،فهؤلاء في نظري أعطوا للقول الشعري بهاء ورونقا،وقربوا منه القارئ وجعلوه مباليا ومهتما به عاكفا عليه بالحفظ أو بالتأمل والترديد.وأنا كنت من هؤلاء المريدين للشعراء الثلاثة،وقد حببني فيهم وإليهم أساتذتنا في اللغة العربية...
نامَ ولم يتفرس في الحائطِ
وأفاق على شوشرةٍ تسْبح
فيها الغرفةُ
لكنّ الدولابَ مضى
يرثي حالتها
منذ طلوع الفجر...
أنا جهة ثانيةٌ للأرض
أراني للطير مدارا
ولشرعتها مأوى
أدرك حقا أني من علمها الرقص
ونادى بالماء أنِ اقنُتْ
وأنا كنت أخذت هواياتي
من منقار هزارٍ دمِثٍ
عاش شغوفا بالغابة يسكب
في أذنيها...
لما انتبه ابن خلدون إلى كثرة علماء المسلمين وفقائهم وأن غالبيتهم كانوا أعاجم ،وأكثرهم من الفرس فهو في الحقيقة كان ينبه إلى أمر خطير جدا ،وهو أن هؤلاء ربما لم يكن قصدهم بريئا تماما ،وهو خدمة دين الإسلام وتعزيزه والدفاع عنه ،وإنما ربما للدس عليه والكيد له،وهو ماحدث فعلا .والأمر نفسه هو ما حدث...
إن عندي سريرا
ومنضدة أريحيتها باتساع الخطى
أضع الاحتمال القريب إليَّ على صدرها
ثم أرحلُ
(أين عجاج القبيلة؟
بل أتريب خطايَ فراسخُ
ذات امتداد أكيد؟)
تعلمني الطير بعض شرائعها
أطلق الريح من قفص الماء
إني غزال يخوض فلاةً بكل اقتدار
ويرشده حجر شارد
تسنم طودا مريعا
وأودع في الأرض قيلولة
من سديم...
قبل قليل كنت أهم بالكتابة عن الشاعر العربي الكبير الحطيئة ،وأنا من أشد المعجبين به شعرا،حينما شدني قوله في هجاء نفسه:
لا أحــدٌ ألأم مــن حطيَّةْ
هــجا بــنيه وهجا المريّةْ
من لؤمه مات على فُرَيَّةْ
ومن كثرة إعجابي به حفظت قصيدته "الضيافة العربية "عن ظهر قلب،وكنت أرددها بيني وبين نفسي تارة...
بجع يدمن لغو الغابات
ويصهل داخل جسمي
يدعو الريح إلى مأدبة من
عسل الأمداء
ويغلق مدنا سائبةً
في جبهته...
خلف الحائط
وجوار التنور الأعلى
ثَمة قطط تجري وتموء
وحَمَامٌ حسن المرأى
يفخر بإشراقته
أعلمُ أن الأرض إذا أغوتْهُ
أشعل نافلة الريش لديه
ومضى يتأملها غير ضنينٍ
بالناجز مما ارتاب به
من قدرتهِ...
لعل المطلع على ديوان الشعر العربي القديم لا شك سيلاحظ هذه الكثرة الكاثرة من الشعراء غير العرب الذين دخلوا الإسلام وتعلموا اللغة العربي وصاروا نبغاء فيها،ومنهم من نبغ في الشعر على الخصوص،وأنا في بداية اطلاعي على هذا الشعر كنت أراه شعرا بريئا وكفى الله المؤمنين القتال،حتى اطلعت على ملاحظة ذكية من...
ها أنا ناظر للبراري العتيقة
أغسلها بالهواء العزيز
ولكنني أرتئي أن أكون
وصيا عليها...
أجيء إلى البحر
ألقى كويكبَهُ يتسكع
من دون أفْقِ انتظار
فأرسم دائرة للتقشف من حوله
وغزالا على أهبةٍ كي يلمّ الفيافي
بقدر استطاعته
مستغلا هبوب الأصيل
بروح مرحةْ...
نظري ساخَ في الأرض
لما رميت الجبال ببرد...
يزيد بن الطثرية(توفى سنة 126 هجرية) قتل غيلة في معركة اليمامة ،وهو شاعر أموي وقد قتل في العصر العباسي قتله بنو حنيفة ،جمع الطوسي شعره في ديوان،واسمه الكامل هو :
يزيد بن الصمة أحد بني سلمة الخير بن قشير.
عاش يزيد هذا شاعرا كامل المروءة،وكان في شعره مطبوعا كامل الأدب وذا مال وشجاعا،وسماه البعض...
مطر أخضرُ ينزل في الأذن
بلا استئذان
ثم يحيد قليلا
يرمق سيارةَ موت تقعي الاف الأمتار
بعيدا عنه
لا شك تأثر بهشاشتها
لكن ثاب إلى الرشدِ،
فيا هذا الوطن الشاسع
آمنتُ بك اليوم
مع أن الشمس تؤزّ خريفا
في خاصره داليةٌ تطفح شِبَعاً
وقد امتزجت ببراح ذي نوء
يتمطى في كف بلاد
لا دمَ فيها...
ألعبُ
وخريف يعرف...
ما يعجبك في المتنبي إضافة إلى شعره العالي القيمة هو أنه شاعر منصف،يقول الحق ولو على نفسه،وما دام هو شاعر حقيقي ويعرف الشعر حق المعرفة فلا يهمه رأي مخالف من الغير يرى فيه ما لا يرى في نفسه،ومناسبة كلامي هذا هو أنني أريد أن أطلع القارئ على رأي له ـ المتنبي ـ في حق نفسه بالذات وفي حق أقنومين آخرين...
عصافيرُ زاهيةٌ تعبر النهرَ
والريح ينبع منها اشتعال سميك
لديها مواثيقُ تسعفها فترةً
في الدخول
وفي الخروج...
عليَّ إذا ما أنا اخترتُ هاجرةً
أن أمطَّ مقدمة الماء
أن أنتقي حجرا هادئا
يتأبّد بين المراعي
وينفطر اليوم لا الغدَ...
كيف تسير الليالي
ببضع مزاليجَ لا غيرَ
تكشف للنهر عن جذوة
خبأتها الطيور...