رضا أحمد

لليلى أن تنظّف ثيابكَ من رماد القتلى، تنزع مخالبكَ وترمي نابكَ في أصيص قرنفل، لها أن تضع حولكَ متاريس عطرها المعدي، أن تمشّط شعرها في الشارع حتى تعرف الجارات أن في بيتها رجلها العائد، أن تربي مفاتنها كلَبُؤات جائعة تتسلّط على غفوتكَ وتعلّق مخاوفها في عنقك، لها أن تقرأ بدايات كلّ ندوبكَ وتضع...
هذا أكبر من حب إنه حديث الغابة عن ضياع فريسة شفقة مسمومة لا أكثر ولا أقل، مبرر صغير في القلب لعلاج الحماقة، عين على الساعة وأخرى على الوريد النازل من العنق نحو ماذا... لا ترى العين، القلب، الابتهالات والصلوات الغارقة في سحابة خوف، هذا ليس كرها بل مصيدة صغيرة تحت فمك كلما قبلتك سرقت شيئا من روحي،...
لا ترتكب جريمة معي افعلها مع غيري وألصق التهم بي؛ المرور بجنازة هذه الأيام دون الشعور بالذنب صدفة ليس أكثر. أول أمس اصطحبت زبونًا جديدًا إلى الحياة تقبل خدماتي بالبكاء والصمت أحيانا، وفرت له طعامًا جيدًا، وقبل أن أرحل اخترت له دورًا بسيطًا في ملحمة هزلية وحذرته من إهدار دموعه ودمه: - هذا...
يقول المجنون: أنا الرجل الذي يبتسم لكل جدار لا يجد ظله عليه. ٢- يطمئن الفيلسوف وجهه في المرآة: لقد رأيت كل شيء إلا حقيقة كونك أبله يعد رأس العالم لجريمة. ٣- "أمي دعتني لوليمة على شرفها هذه الليلة" يخبر التمساح رفاقه أنه اضطّر إلى أكلها مرغمًا؛ لأنها كانت تبكي إخوته الصغار. ٤- لست ﺑﺎئسًا جدًا...
صورتنا في الإطار؛ حديثنا الذي لم ينقطع. بالحبر الأبيض القمصان الباهتة والتجاعيد التي ترتد عن مسام الخريف؛ أحمل معي بقايا المحبة تاريخك المرهق ظلي الأخضر الذي ينمو على الأسفلت ودعني أطير. جسدي باقة ورود يافعة تسحب عطرها من أصابعك؛ الضباب شديد سجائرك تلسع رئتي وقلبي لا يترعرع في حافظة نقودك، نزعت...
ثمة مهمة للرجل الكبير -قال أبي وتسمرت يداه حول وجهي وأكل السوس نظراته، ثمة قبلة للرجل الكبير -قالت زوجتي وأنا أضمها إلى عظامي غائبًا في كفن تحيكه منذ أحببتها، ثمة فائض من الرجال الكبيرة -قال ابني وهو يدهن جسدي بماء الكولونيا ويدق في قلبي الندوب ويحث "المغسِّل" على وضع حشوة قطن في فمي كي لا أعض...
حسبتك ستكتب عنا: تستلقي عتمة فوق سريرنا والقمر يرخي ذراعيه على الشرفة ويراقب قطار الحب وهو يمضي بعيدًا، سأجيبك بما يشبه الشوق: على الطريق وضعت فراشة فستانها فيما حروقها النفيسة تتكشف لمصباح، بالطريقة نفسها جاء مدرس الحساب بالعصا أمسك الأرقام الصغيرة ووضعهم في جداول وقال "سيروا في عقول التلاميذ"...
اكتشفت أن ملايين النساء يشبهنني كلنا التٌقٍطْنا من الصور شبه عرايا في مزاد ما وتبادلنا الدور أمام المرآة وفي حضن الرجل نفسه، كنا نعمل على الوضع الصامت في المطبخ، الحقل والزرائب: وحين رزقنا الله بطفل أخفينا عنه حقيقةَ أننا نحب الفساتين الحمراء والقمصان النايلون والسفرَ الخائفَ بين الشعيرات...
البندقية ذراعك الثالثة ابنة عمك التي تستعين بها على الغرباء وآخر إوزّة فوق سطوح أمكَ ستكسر عنقها إكرامًا لك حين تأخذ ثأرك فيما تشيّعكَ إلى منفاك الطويل بملابس العرس، أنقلب الأمس ضدك تركت حياتك تتعفن أسفل ساعة الحائط ولم تقل لي لِمَ لا تبتسم العقارب عند الثامنة والثلث؟ ذهبت الأسطر التي تفيض سعادة...
تقول امرأة: أنا وحيدة جدًّا لم أعد أرى شيئا في المرآة، يطمئنها عابر سبيل: بل أنا الوحيد حتى كوابيسي المعتادة لا تزورني في المنام، تنهرهما عجوز: مازلت أجمع ترابي من بين أحذية العيال لم تترك لي السماء موضعًا غير ملبّد بنظرات الأحباء، وأقول إنني صنعت آباء كثر لأطفالي أويت المجاذيب والأمراض تحت جلدي...
على الضفة وقفت أغنية تنقر مكانكَ في قلبي، "محناش فراش هيموت" هنا بالضبط أريد أن أحبك ببساطة الليلة، سأرسم للغياب هوية: شمعة بعنق مكسور قرب مرآة تذوي بيننا في الفراش، محبة يحملها قارب مثقوب إلى حيث يمضغ الزمن قلوبنا المكسورة مع عصير القصب وشرائح الليمون، عازف كمان يمرر العصا على عنقي حتى يصير...
أمي أخبرتني عن صرختي الأولى عن سيل قصدير تدفّق من رحمها، دلقت عليه القابلة الماءَ والدعاء رقى البخور وبعض التوابل؛ أَلَمْ تكن هذه خطة الرب في إيقافي لأكون فتاة مطيعة حقا؟ فكرت فيما آل إليه الهدهد بكل هذا التاريخ من الولاء والخوف؛ هو الذي قضم من حلاوة الشمس وجه امرأة حقيقية خصّته بالمعرفة، بخطوة...
واحدة من سنواتي المهدرة مضت، لن ألتفت سأستمر في دفع الألم أمامي إلى أن تلتصق به كل أنيابي، منحة؛ أن أتوقف في منتصف الطريق وأنتظر أن تحتضنني رفاتي كشهقة مجروحة وتواري آثار أخطائي، أنا نسختي الوحيدة عن الأمل ومساحتي المفضلة في توزيع الندوب، القسوة أن تتودد إلى مَن لا يفهمك بصوت مبحوح وابتسامة...
لست وحيدًا الآن أنتَ فقط تجرب لعبة "الاستغماية"؛ لا مزيد من البكاء لا مزيد من الخوف ظلك يخفي عينيكَ ويقوم بالعد ١٠، ٢٠، ٣٠، ... والجميع يضعون أصابعهم في آذانهم. يقتضي النسيان أن تتسكع باستقامة في تجاويف قلبكَ وبطول فخ مرنته على التقاط رائحتكَ والإمساك بكَ؛ تراقب مخالبكَ تنبش في دمائكَ وتلاحق...
الوحدة أزيز متقطع لشريطك الجيني يباعد بينك وبين مرآة تأكل بنهم أرواحك السبع، لو قلت إنني تفرجت على حياتي من الدور الرابع ستصدقني عضة البرد والبومة التي تتسكع الآن على نافذتي، أنا رأيت نفسي يا عالم وعرفتها... بعد عشرين عامًا من الآن؛ عجوزا تهذي في جنازة تحمل في حضنها راديو كقلب حبيب يخفق راديو...

هذا الملف

نصوص
183
آخر تحديث
أعلى