ياسر جمعة

أقفُ أمام بيت المرأة التي رفضتْ أن تتقاضى أجر ليلتها عندما عرفت أني لا أريد منها غير أن تحمِّمني.. فقط تحمِّمني، تحمِّمني بيدَيْها وهي تغنِّي لي، وتمشِّط شعري بعد أن تساعدني في ارتداء ثيابي، ثم تجلس بجواري في السرير وتتحدَّث، تتحدَّث في أيِّ شيء حتى أنام. أقفُ أمام بيت المرأة التي سمعتْ ما قلتُ...
ياسر جمعة (تلويحة) يوقظني الشجار اليومي للجارة وطفلها من حلمٍ رأيتُ فيه المصابين بالفَيروس وقد انتشروا في شوارع العالم الخالية تمامًا إلا منهم حيث كانوا يتقافزون سعداء بنجاتهم من هذا الخوف المميت الذي سجن باقي الناس هؤلاء الذين كانوا يراقبونهم من وراء نوافذهم دون أن يعلموا أنَّ سُعداء...
إلى الشاعرة: فاطمة قنديل قادتني الصغيرة، التي وقر في نفسي أنها خديجة وقد عادت طفلةً دون الخامسة تقريبًا، إلى بيتٍ له حديقةٌ متوحِّشةٌ كغابةٍ كانت تحجب معالمه، اخترقنا الحشائش والأغصان المتشابكة وولجنا الباب الذي إنفتح سريعًا، وجدنا بابًا ثانيًا، أدركتُ مباشرةً أنه بيت الشاعرة الذي حدَّثتْني...
وجدتكِ مساءً في قصائد الأصدقاء بعد أن أخذني حزن الفقد والليل الثقيل كنتِ مثل فجرٍ ينشر ضوءه الوليد على الجميع عند هذا الشاعر وجدتُ بعض طفولة روحك والشبق وعند ذلك كان وجهك الصبوح وعند ذاك نهدَيك وقد خلقت الكلمات من المفرق بينهما بحرًا كبيرًا وعند هذا خصرك وابتسامتك وعند هذا ظلك وأنت ترقصين...
ياسر جمعة (يشبهني هذا الليل) أمشي بغرض التريض والتخفِّف من الحزن، أمشي وأنا أعرف أنه أكبر من كلِّ أسبابه، أعرف أنه أكبر من كلِّ الطرق التي أعبرها، الطرق التي تدوس على قلبي فيزداد الحزن، الحزن الذي تفرُّ منه الأعين ما إن يلمسها من نظراتي، أمشي وأنا أُلملم نظراتي كي لا تؤذي العابرين، فتتمرَّد...
القاص: ياسر جمعة (اسمها) أيقظَتْهُ وهي تلومُه لأنَّه لم يسألْها حتى الآن عن اسمها، كان قد مرَّت شهورٌ منذ وجدها نائمةً بجوار صندوق القمامة، اعتدل وبقايا النوم والدهشة يُلوِّنانِ وجهه الطفولي: "إيه!". مسحتْ ضحكتها التي رنَّتْ ما علقَ بوجهها من غضبٍ، ابتسم لعينيها السوداوين اللَّامعتين...
نص القاص ياسر جمعة: (ليلة الرأس الخمسين) لصباها عنفوان، وعبير، تستنشقه وهي عارية، وتدور حول نفسها، تتحسس مفاتنها أمام جزءٍ صغيرٍ من مرآةٍ كان مستنداً على جدارٍ حالك اللون. رأت فيها نفسها، في لمحةٍ خاطفةٍ، عجوز، بحاجبين أبيضين، مثل شعر الرأس الخفيف، وبملامح كرمشها إنطباق الفكّين الخاليين...
(لعبة كل يوم) ياسر جمعة يوم أمس، في فترة ما قبل الظهر، بعد الاستيقاظ والاستحمام، وأنا أشربُ القهوةَ، وجدتُني في خيالِ إحداهنَّ.. كنتُ زوجها على ما أظنُّ، أو ما يُشبه ذلك، وكانت تودُّ أنْ تكتب لي/ له رسالةً، تطلبُ منه فيها الانفصال، فانقبضَ قلبي، للحظاتٍ، وشعرتُ أني كنتُ أحبُّها.. أني...
النص : الصباح بعين واحدة ياسر جمعة أستيقظ مختنقًا، هل كنت في كابوسٍ؟ لا أذكر، ولا أريد أن أذكر، أقوم، أمشي مترنِّحًا حتى البلكونة، أفتحها مُغمَض العينين بسبب الضوء الساطع، وأستنشق عميقًا فأسمع: "كتبت لك رسالة إمبارح". "بجد؟". "آه والله". "فين هي؟". "عندك،...
النص (فيلم السهرة) ياسر جمعة يرسم طفل الفيلم، في كرَّاسته المهترئة، نافذةً، وأمام عينيه المندهشة تصير نافذةً، يبتسم، ويرى من خلالها حديقةً متنوِّعة الزهور والأشجار، فيها طيورٌ كثيرةٌ وحيواناتٌ، تتوهَّج ملامحه الصغيرة بالفرحة والنور، فيركض إلى غرفة أمه المريضة، التي كنت قد رأيتها في المشهد...
النص: رآها وهو في طريقه إلى عمله، كانت تضم شجرةً في جانب الطريق، تضمها خائفةً وتتحدث إليها بلغاتٍ ثلاثٍ؛ عربيةً وإنجليزيةً وألمانيةً، تتحدث بها في مزجٍ عجيبٍ في كل جملةٍ، وكأنَّ لغةً واحدةً لا تكفيها، لذا توقف مثل الآخرين واقترب، كانت في ثوبٍ ممزقٍ لا يستر جسدها النحيف.. الكهل، وكان شعرها...
البحث عن وجه الجارة أُعدُّ قهوة الصباح فأسمع صوت القرآن، يصطخب رأسي بمشاهد العذاب وأتساءل: هل مصدر الصوت شقة الجارة، التي لم أستطع منع نفسي من إمعان النظر في مفرق ثديَيْها البضين وإبطها النظيف، عندما كانت تنشر غسيلها زاهي الألوان في بلكونتها منذ أيامٍ؟ ينتقل صوت المقرئ إلى وصف النعيم، أبتسم...
الحزن، أو الخزي، من عدم قدرتي على حسم أمري فيما يخص حياتي المزرية، سجنني في صمت سميك.. حالك، بينما ظلت هي تنظرني من مجلسها بجواري، صامتةً كذلك، حتى حل أول المساء، الذي أخاف، منذ الصغر، ولا أعرف لمَ! اقتربت، لمست خدي بأطراف أصابعها، وراحت تحكي لي عن هذا الرجل الذي كان يتحدث مع الهياكل العظمية...
... والقصائدُ يا صديقتي لا تأتيْني، بل أنا من يذهبُ إليها: أبحثُ عنها في الطُّرقاتِ المُظلمةِ، تلك المُوْحِشة والخَطِرَة، وما إنْ ألمحَها مِنْ حيثُ تُراقِبُني وهي تتخَفَّى في الأشياء، تُراوغُني، أحتالُ عليها، وفي النِّهايةِ تُقبل. أمس، ودونَ أنْ أبرحَ مكاني، فاجأتْنِي القصيدةُ بنفسِها، كانت تحكي...
يوم وُلدِتْ أشباحُنا كنا، بعد كلِّ اشتباكٍ أو غارةٍ نقوم بها، نعود إلى ثَكَناتنا وقد استخفَّ بنا المرحُ، والفخرُ بقدراتِنا كذلك، الذي كان يصلُ بنا إلى حدِّ التيه، فننفصلُ تمامًا عن ذكرياتنا- التي كانت في البداية ملاذنا- وعن ذواتنا وما بها من مخاوف وأحلام، وحتى عن جروحنا، التي كنا نعالجُها،...

هذا الملف

نصوص
24
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى