السي حاميد اليوسفي

اللوحة 1 اشترى عادل خبزتين كبيرتين من دقيق القمح بدرهمين للواحدة. بدا الخبز جميلا ولذيذا. بعدها لعب الفأر في رأسه، وقال لنفسه: ـ يا عادل لا يُعقل أن يكون هذا الخبز من دقيق القمح الخالص، وبهذا الحجم، ولا يساوي غير درهمين، والمخابز العصرية تبيع أصغر منه بأربعة دراهم؟ بعد أسبوع أسرّ له صديق في...
دخل ابن أخيها إلى البيت، فنادت عليه قبل أن ينصرف إلى الغرفة المجاورة. ـ تعال يا هاشم! قدم نحوها، وقبّل يدها، ثم قبّل رأس والدته، وقال مبتسما: ـ خير إن شاء الله يا عمتي عائشة. طلبت منه أن يجلس بجانبها. وعندما فعل، وجّهت إليه السؤال: ـ بالأمس وأنا أشاهد برنامجا في التلفزيون، يتحدث فيه الضيوف عن...
اليوم لن تحكي قصة بالشكل المألوف. منذ سنة تقريبا، وأنت تجلس أمام التلفاز، وتشاهد دراما حقيقية تجري فصولها أمام عينيك.. تنتقل من قناة إلى أخرى. من كثرة القنوات التي تتكلم عربي لم تعد تميز بينها وبين من تتكلم عبري.. بعض الأخبار تدخل إلى غرف النوم، وتُلقي بجسدها العاري فوق السرير. وبعض الأخبار تنظر...
بمناسبة اليوم العالمي للمدرس وفي إطار برنامجها الثقافي للموسم 2024 ـ 2025 نظم المكتب الإقليمي لجمعية الأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم فرع مراكش حفل توقيع رواية الرفيق للأستاذ المبدع موسى مليح، يوم السبت 05 أكتوبر 2024 بنادي المدرس ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء. وهو النشاط الذي امتد...
في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي مع بداية استفحال الأزمة الاقتصادية والسياسية، كنا مجموعة من الشباب نعاني في صمت.. أغلبنا ينتمي لأسر فقيرة بالكاد تُوفر لقمة العيش في حدها الأدنى.. تأثرنا كباقي جيلنا بكل مظاهر الرفض التي كانت تسمح بها الظروف آنذاك.. أطلقنا شعرنا.. ارتدينا سراويل الجينز...
في نهاية الستينات من القرن الماضي اشترى مولاي ابراهيم جهاز فونوغراف. لصعوبة النطق بالكلمة حذف الغراف، وسماه الفونو. بعد صلاة العشاء، يفترش في فصل الصيف لحافا من الصوف وسط ساحة البيت، ويضع بجانبه صينية الشاي. ينادي علي ابنه البكر بصوته الجهوري: ـ حسن هات الفونو والأسطوانات! ينزل حسن من الطابق...
توقفت زيتونة بجانب شجرة نارانج تلتقط أنفاسها. وضعت يدها على الجذع حتى تحافظ على توازنها. مسحت العرق الذي تصبب من جبينها. أحست بنسيم خفيف ينبعث من الأغصان الخضراء يُلطّف حرارة جسمها الذابل. فجأة رأت شجرة أفوكادو تمر، وهي تقود سيارة فارهة، وترتدي قبعة أمريكية. تُخرج يدها من النافذة، وتدندن بصوت...
تتواجد بالقرية ثكنة عسكرية كبيرة.. كثرت الشكاوي التي يتلقاها المسؤولون. السكان محافظون.. في كل مرة يعترض شاب مُجند أو جُندي أعزب سبيل امرأة أو فتاة يغتصبها، أو يحاول اغتصابها.. أخذت السلطات في النهاية قرارا بإنشاء مبغى على هامش القرية بالزقاق المحاذي للوادي.. أغلب الدور غير مكتملة البناء،...
جعلت كأس العالم الأخيرة عائشة مغرمة بكرة القدم.. منذ أن سمعت بأن لاعبي الكرة يكسبون ملايين الدراهم في السنة، والبعض يكسبها في الشهر أو اليوم أو الساعة. أصبحت تتابع مع زوجها وأبنائها كل مباريات المنتخب الوطني. تسمع وتبحث في الهاتف كم يتقاضى كل لاعب.. قالت مع نفسها إن هؤلاء اللاعبين عكس السياسيين...
سمعت هند عويل النساء يعلو من وسط الدرب.. ارتفاع العويل واستمراره يوحي بأن شخصا عزيزا قد رحل إلى العالم الآخر.. عادت إلى البيت، وارتدت الجلباب بدل الكسوة التي تكشف عن فخديها.. استفسرت امرأة من الجيران قبل أن تدخل لتقديم العزاء.. غطّت شعرها بقُبّ الجلباب، وعانقت أم الفقيد ثم أخته.. جلست لبعض...
سمع علال بأن الحكومة خصصت دعما للفئات الهشة، يتراوح بين 500 والف درهم. من كثرة تحمسه لهذا الدعم أصبح كثير الكلام مع نفسه.. ينسى أحيانا أنه يتحدث بصوت عال. وعندما يمرّ بجانب شخص يلتفت إليه، يتدارك الأمر، ويخفض صوته: ـ ستتوصل يا علال بمبلغ قار من المال في نهاية كل شهر من غير أن تعرق فيه. العربي...
وأنا أتصفح بعض وسائل التواصل الاجتماعي والتيك توك بالضبط، تفاجأت ببعض أشباه المؤثرين يدافعون عن عميد كلية بن مسيك، ويوهمونه بأنه كان على حق، وأن الطالبة التي ارتدت الكوفية في حفل التخرج سيّست الموقف، وأن الحرم الجامعي يجب أن يبقى في منأى عن السياسة. وأن كل المغاربة الذين وقفوا دفاعا عن الطالبة...
استيقظ حمّو متأخرا.. قضى النهار بالكامل في البحث عن الماء، وجَلْبه إلى البيت.. الآبار جفت، وكأن جهة ما تُسخّر قوى خفية لسحب الماء من تحت الأرض.. المطر الذي شاهده في مباراة لكرة القدم بمناسبة كأس أمم أروربا، لم يتركه ينام.. في كل مرة يتقلّب في الفراش، ويسأل نفسه: ـ كيف تهطل الأمطار بغزارة في بلد...
شاهدت شريطا قصيرا لجمهور مختلط يستمتع بأغاني الداودية المطربة الشعبية.. وبالقرب من المنصة عدد من الفتيات في سن العشرينات والثلاثينات بزي عصري يجذبن ويرقصن بشكل جنوني.. اختلف الناس في التعاليق على الفيديو.. اختلفوا حول الغناء والرقص والمناسبة بين معجب ومستنكر.. لا أدري لماذا عادت بي الذاكرة إلى...
قال عباس بأن أسعار الأغنام هذا العام ارتفعت بشكل مُهول، فعلى من سترضى السماء؟ على الكسابة والسماسرة والعين التي لا تنام، ام على من يذهب كل يوم إلى السوق ويعود خائبا مثله.. رغم أن في جيبه ثلاثة آلاف وخمسمائة درهم فإنها أصبحت لا تساوي خروفا في حجم جرو صغير.. لابد أن السوق أصابها مسٌّ من البنك...

هذا الملف

نصوص
241
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى