إلى روح الصديق الراحل الدكتور رجب أبو الحمد، الأستاذ بكلية العلوم جامعة أسوان، الصعيدي الذي ظل وفيا لإنسانيته حتى آخر لحظات حياته
يهبطُ الليلُ في صفحة القلبِ
يستلُّ من زهرةِ العاشقِ العطرَ
يمضي
يقولُ الرواةُ : المشاهدُ حائرةٌ
والتفاصيلُ ضاقتْ بها أعينُ الرقباءِ
يا لتلك العيونِ التي تمتطي...
آن لك أن تنامي على صدرِ الموجةِ
وتسافري عبر المجازاتِ المراوغةِ
والأخيلةِ المنسوجةِ من طلاسمِ السحرةِ
والكهَّانِ
شرايينُ الألفاظِ مسكونةٌ بملامحِكِ
والمجازاتُ متَّشحةٌ بعينيكِ
تحملكِ الريحُ في رحلةٍ خرافيةٍ
تحفُّكِ جِنِّياتُ الجبال
لتعبري آمنةً أوديةً
وغاباتٍ أسطورية
تدثَّركِ الستائرُ الأرجوانية...
العنوان هو المدخل للنص والذي به تتهيأ نفس القارئ لما يحتويه النص، لذلك أُقَدِر من يهتم به ويختار كلماته بما يخدم النص والمحتوى العام له.. واستوقفني عنوان قصيدة د. محمد شحاته، الذي يتكون من كلمتين الأولى معرفة بما يفيد التخصيص، والثانية نكرة بما يفيد الشمولية، وبمجرد قراءة كلمة الصحراء يتحرك...
على حافة فنجانك كان هولاكو يخيط جرحه
وعيناه تسيلان بين رمال الصحراء
والصحراءُ عجوزٌ
ولا بشرى كي تصكَّ وجهها
إذ لا تبتسم للزائرين
لم تعد أحصنةٌ تترك حوافرَها على الصخور
وتسابقُ الريحَ
لم تعدْ دروبٌ ملأى
بجثثِ الهاربين من أحاديثِ المدينةِ
وسيوفِ القادمين
كيف تجاهلَ شروخَ القوسِ بين يديه
وانحاءَ...
يضعنا عنوان مجموعة (الصقر والصليب) منذ البداية في بؤرة الدلالة، فقد اشتمل على ثنائية ضدية (الصقر – الصليب) ورغم ما قد يبدو من بُعْدٍ ظاهريٍّ من الناحية اللفظية بين اللفظين إلا أنهما يقفان على طرفيْ نقيض، فالصقر ينتمي إلى دائرة دلالية ترمز للقوة والبطش والقهر، فهو رمز للصياد القاهر القادر على سحق...
لن يسألوا عني عسيب
فقد امَّحتْ أطلاله
وتفرَّقتْ بين الدروب
ذرَّاتُه وظلاله
*
عند شطِّ البحر كانوا جالسين
في انتظار المدِّ يأتيهم من الغرب خرافيَّ الوجوه
حاملا كل الورود
وبريق الأمنيات
ونسيم الشرق يمضي حاملا بعض عبير
وبقايا ذكريات
مستظلا بحكايا ألف ليلةْ
ورداء السندباد
ونصال الغدر في صدر...
المقطع الأول: (أوراق متناثرة..)
الريح ثانيةً تبعثر في الفضاء الرحب أوراقك
وتعود تبحث عن خطاك
وعن فلول القافلة
يا ذلك الأبدي يضرب في البراري
يستظل بغيمة في الأفق يحدوها الصدأ
ويعبِّدُ الأرض الحزينة
في انتظار الماء يأتي
ينتهي حيث ابتدأ
دع عنك أطواقكْ
ها أنت تجلس عاريًا
تستقبل الآتين من عمق...
- الجزء الأول
تحتفي شعرية البهاء حسين بالحزن، والأسى المتجذر في النفس الإنسانية احتفاء لا مثيل له، وتؤرخ لأربابه: من يتيم تتجول عيناه في أرجاء دنيا حاصرته بأوجاعها، إلى أرملة نسج الزمن أخاديده العميقة على وجهها، إلى أب غائب سافر يبحث عن...
إلى الصحفي الرائع بهاء عواد: فارس كنا نفتقد وجهه
أرمِّم وجه الذكريات
لعل الخيول التي تراودني كلَّ مساء
تكفُّ عن البوح
ويغادر صهيلها دمي المتخثر على طرقات المدن
والمتجلي في قصائد المغتربين
وأغاني الرعاة في السهول البعيدة
وأرسم فوق حوائطي عصافير
لعل القلوب التي غادرت في الهزيع الأخير
ترتِّب...
يعدُّ العنوان عتبة الولوج الأولى إلى عالم النص؛ فهو ذو دلالة خاصة ومثيرة بالنسبة للعمل الأدبي ومتلقي هذا العمل في الوقت نفسه؛ فالعنوان يثير في المتلقي هاجس التوغل في كنه العمل الأدبي ومحاولة اكتشاف أسراره ودسائسه، والسباحة بين عوالمه الداخلية، وبالتالي فإن رصد العنوان وتفكيكه يكشف عن دلالات...
لقد ورثت فترة الثمانينات من القرن العشرين حشدا هائلا من الانكسارات، والانهيارات، والتحولات الاستراتيجية، فأنتج ذلك إشكاليات فكرية شغلت الناس، ومن ثم بدأ شعراء هذه الفترة يحلمون بهوية جديدة، تتخاصم تماما مع هوية فترات سابقة، وعلى مستويات متعددة، وتعقدت العلاقة بين الشاعر الثمانيني والخطاب الشعري...
(الجزء الثاني)
التشكيل البلاغي وإنتاج الدلالة
سوف نتوقف في هذا الجزء من الدراسة عند التشكيل البلاغي للنص، ومدى قدرته على تفكيك شفرة العنوان، والتوافق مع حركة المعنى التي رصدت تموجات الدلالة صعودا وهبوطا عبر تضاريس النص المختلفة، وسوف نحاول قدر جهدنا رصد شبكة العلاقات...