الجزء الأول
ينتمي الدكتور إبراهيم محمد علي زمانيا إلى جيل الثمانينات، ومكانيا إلى محافظة المنيا في صعيد مصر، ومن ثم فإنه تعرَّض – شأن كثير من أبناء جيله – إلى ظلم فادح؛ فقد ظلمه التاريخ، وظلمته الجغرافيا، أما بالنسبة لظلم التاريخ فإنه ينتمي إلى جيل الثمانينات الذي...
ليلٌ
وشبَّاكان من وهمٍ
وحلمٌ أخضرٌ
والريحُ
وامرأةٌ تعانقُ ما تبقَّى من محال
لا فارسٌ يأتي
ولا طيفٌ تهادى في الخيال
يا طلعةَ الطيفِ الذي يشتاقه قلبٌ
تدثَّر بالهزائمِ والدمِ
مسكونةٌ روحٌ بألحانِ الجنائزِ
والغياب
مسكونةٌ بالعابرين على الضلوع
يا أيها الطيفُ الذي تشتاقُـهُ عينٌ
تحاصرها الدموع
ألقِ...
(الجزء الثاني)
التشكيل السردي للنص:
تلجأ القصيدة عند البهاء حسين إلى السرد باعتباره ركيزة أساسية تستند عليه، وتحاول أن تلغي الفواصل بين القصيدة والقصة، وقد أطلق الدكتور عز الدين إسماعيل على هذا النوع من الشعر اسم القصيدة القصصية، ويرى أن "كل الأنواع الأدبية تصبو إلى مستوى التعبير الدرامي ...
إلى روح المهندس الشاب الشهيد محمد عبد المنعم طالبي
ابن صديق العمر الدكتور مولاي طالبي
لمن هذه الأغنيات الثكالى على حافة القلب
يوسفُ في الجبِّ يرقدُ
لا تاج يغريه
أو صولجان الأخوِّة يروي الحقيقة
ذئبُ البراريَ ليس بريئا
وإنْ برَّأته الحقيقةُ
أو دنَّسته الروايةُ
ثمَّة من لوَّحوا للمراكبِ
عند...
هي اللصَّةُ الماكرةْ
تباغتُ عينَ المحبين بالنظرةِ العابثةْ
وتسكنُ لؤلؤةَ العنفوانِ
إذا ما تجلَّتْ خطوطُ الشوارعِ في مقلتيها،
ولمْلَمَةُ العابرين بقايا سنين
تَخُطُّ ملامِحَها في الضلوعِ
دروبًا من الوجعِ المتجلِّي على صفحةِ الوجهِ
أنسجةً وأخاديدَ ..
أين أخبِّئ هذا البهاءَ ؟!
وفي أيِّ زاويةٍ...
(الجزء الثاني)
لقد تحدثنا في الجزء الأول من هذه الدراسة عن طبيعة الإبداع القصصي عند الدكتور أحمد الباسوسي، ثم انتقلنا إلى الحديث عن قصة (رحلة السيد العجوز) فتحدثنا عن العنوان من حيث كونه مفتاحا تأويليا، فربطنا بين العنوان بدلالته المتخفية خلف الألفاظ وما تثيره القصة من أحداث، وما تسعى إليه من...
يا كاهنَ الشِّعْبِ
أشعلْ لنا كوَّة النار
كيما يجيء الذي غادرَ الشِّعْبَ ليلا
وخلـَّف صورتَه في الضلوع
مُحَمَّلةً ببقايا حنين
لمَنْ غادروا الشِّعْبَ يومًا
ويلتحفون الوجعْ
أيا كاهنَ الشِّعْبِ
صُبَّ لنا قهوةَ الألم المتبعثِرِ
بين عيون الصبايا
على ربوةٍ كـُنَّ يحملنَ كلَّ صباح
إليها التحايا
ويطلبن...
آه يا قلبي لو تعلم
أني الساكن في الكلمات شظايا
أني العابر بين ضفاف مآقيها
أبحث عن بعض بقايا
كانت يوما قلبا
ينسج من أشلاء الشمس سراجا
ويلملم من طرقات العشاق حنايا
ويجوس خلال ملامحها
يرصد أورادًا منهكة الروح
معتَّقةً بحنينٍ موَّارٍ
وقصائد حالمة
كانت لطيوف الحلم مطايا
*
آه يا قلبي لو تعلم
أن سراديب...
مهاد نقدي:
ينبني الديوان منذ اللحظة الأولى على ثنائية ضدية برز طرفاها على المستويين اللفظي والمعنوي في العنوان فعلى المستوى اللفظي نجد العنوان قد اشتمل على لفظين دالين هما (حرائق - خضراء) فالحرائق تحمل كل معاني التدمير والتخريب، ولفظ (خضراء) يحمل معاني الحياة والجمال، وهنا يكمن طرفا الثنائية...
(الجزء الثالث)
الفجوات السردية وتنوع الضمائر:
تعدُّ ظاهرة تنوع الضمائر/الالتفات من الظواهر الجديرة بالدراسة، ويرى بعض الباحثين أن تحولات الضمائر يمكن أن تتخذ مفاتيح لتقسيم النصوص الشعرية المدروسة، وهي ما يمكن أن تسمى باسم "المفاتيح الظاهرة" والتي تقوم برصد نقاط التحول وهي...
بلِّغْ تحياتي لمصر وقل لها = إنّا على رغم الفراقِ بنوكِ
نجد الحياة على رباكِ هي المنى = يكفيكِ حبًّا ما نكابدُ فيكِ
هل تذكرين فتىً يذوبُ تشوُّقًا = لنسيم روضٍ في الصباح ضحوكِ
ويهيمُ في وادي التواريخِ التي = تمتدُّ بين طوائفٍ وملوكِ
ويعانقُ الحلمَ المراوغَ في الدجى = وإذا تجهَّمت الخطا يُدْنيكِ...
يا نائح الطيف في فوضاه يسكنه
ظلٌّ تناهى إلى ليلاه مفتخرا
ما أنت إلا قتيل الحور ما فتئتْ
تغتالُ عشاقها ما قدّمتْ عذرا
هذي الضلوع ضلوع الدرب تسكنها
أنفاسُ من أدمنوا في الأعين السفرا
ذابت ملامحهم في الليل إذ ومضوا
واسّاقطوا شهبا لم يدركوا سحرا
* من ديوان "تراجيديا الغياب"