حمزة باشر

القلب الذي حمّل أوزاره "بلا سبب" لضاحية كانت تنعم بالصمت تخلّى عن أدواره، العصية ثم أنه، بتأثر من موسيقى "البار" ينبض بجانب دقاته المعهودة، تلك أضحى نديا وجهك إذ يحاكي السحاب يبدو عليه الإصفرار كعيون الأكاسيا حين ترمق الأرض لا شيء آخر يأخذ شكلا عصيا عن الوصف غير عينيك وهما تكحلان المشهد ساكنتي...
المرأة التي التقمها البحر لم يدغدغ خطواتها الطافحة لمجرد أن لسعتها الشمس، وتدفق منها الشلال ولأنها كانت وفية للماء تناولتها النظرات بمكر قاتل ذلك أنها لم تأبه أن يشاء البحر الشيء الذي تأباه تلك الوجوه النهمة في كل مرة يزاول النهار دورته، هناك حيث البحر، تزاول فتاة ما... وفاءها لذاك الذي لا...
مرايا... تنشب صورها على الحائط، من ناحية الظل المدود، أظافر تتحرك تمتد تتعقب الليل الطويل إذ يتبدى نهمها الشبق للانتصاب تنسال وجعا على الأرض لأنها أمي دائمة البكاء على الصور، السور الذي امتهن الفقر، غياب الظل الذي ارغمه الضوء لا يأتي الفجر... لا نحلم... في الخيال، حين تطوي الشمس كلام الليل الكل...
تموت عطشى، مبتورة من أصلها تساق عنوا إلى مشنقتها الضيقة لأنها كانت أسيرة كلمة تفضل الموت في حضن داعية خير لها من فم طائر يحلق في الهواء لم يأبه الإله لتقواها الكاذب تموت أسى... وهي تشهق من جراء نمنمة كلامية غادرها ذاك البريق المزين بالحب لم يبق إلا الخوف، بقايا الظلال ضجر معتم، سواد...
لا يزال فيّ شيء يسير من الفجر شروقه الوضاح ضوئه الذي يغري الظل شعاعه المتسرب نوره المزين، على شاكلة صباح ما زال فيّ شيء يسير... لأرمم داخلي إذ تمشي فيه صحراء قوية ينبت في شراييني العشب هناك... حيث ذبابة تئن، وبركة ما تغطي على الجزء الأسفل غابة كثيفة من الأدغال فوضى عارمة تحرك أشياء كثيرة غيمة...
عند الغروب كما اعتدنا أن نجلس أنا وساكنة لم نعد نتلصص على رحيل الأشياء لعِلّة بسيطة لأننا بتنا أسيرا الكلمة صرنا نرقب نموها المكثف وهي تنمو وتتوالد كم كانت مثيرة، كتلك الأشياء ولأنها باتت تشغل مدى نظرنا الواقف تمشي فيه ببطء وكأي واقف لا يشعر بتتابع الحركة لم نعر اهتماما لذاك...
لا شيء آخر، غير الفراغ وأشياء كثيرة تحيط بي... مثل تلك الصخرة التي لا تقول شيئا، وتسمع! ذاك الرمل المسافر بقايا كوخ قديم محطم تداعبه الرياح، فيتحرك، ولا ينتقل... وذاك الوجه... تحيط بي أشياء كثيرة... منذ البداية ظل أسير ضجر، مصاحب يتنفس الصعداء يرمي الصخرة بنظرة، حمقاء قاتلة، فاتنة، ودودة تتربص...
.... وأنت تدركين ذلك كم فاتني، أن أقف حين كنتِ تكلّمينَ خالتك لو أني انتظرتُ برهة، حتى أقلّك لو أني انتظرتُ قليلا، قليلا فقط... لاستقبلنا Afrotronix بالرقص حبواً... ولشاهدتِ معي كيف بدت لنا الأرض عاليه؟ وكيف أطلّ منها السماء؟ بل لشاهدتِ كيف طارت الأشجار؟ وظل الدخان يشيّعها بصمت و N'djamena...
بدلا من الاحتماء المتواصل... لو كنت أملك القليل من الفسحة والمساحة لفكرت في نفسي، طيبتي لأولئك... في غباء البشري، الذي يتهمنا عنوا بالحيونة!! ألا يفكر برهة، في عنفه المستميت... لو أعطيت مساحة، لحلمت بأكثر من أبي لفكرت في تجاوز الغابات لسيطرت على عوالم أخرى في المحيطات، والبر... لأسست شراكات...
لا أقوى على احتمال النهاية كعادة كل البشر، غراس... لأني أغرق في كل البدايات لا أعرف بعدها كيف انطلقت؟ لأنني جيوش كثيرة توقعي، أن تهاجمك أي منها حتى تلك التي لا أعلم، كيف قامت ذلك أفضل، من لا شيء لأنها مني، تقبليها ولو على مضض، لأكبر بركاني الثائر، ذاك الجمود على شاكلة سلسلة تبستي،...
أمام المرآة، مباشرة على الهواء أتحدث عن تلك المسافة خالية المعنى، حين تفصل بين وجهي الذي ارتديه وذاك الذي يخاطبني، يجسد كل شيء، قابل للتصور تلك الشفاه النهمة، عيوني الغرقى رمشي الذي يتعجب! حيرتي، وتكاثري ببطء... غير أن ذاك الوجه، يطل من خلفي، ليبحث في ذاك الفضاء كراسي تضج بالصمت، فتاة...
كأنها بارقة، تلك النظرات التي لمحت - خلسة - رغيفا يابسا بجانب السور الذي تقف عليه، ساكنة... كم أسعدَ ذلك دموع الطفلة التي من أجل ذلك الرغيف شاهدت المشهد، دون أن تعكر صفو اللقاء وأنتِ تودعينني مُوصِية... ألا أُعَكِر صفو الأطفال حين يحتفلون بطلوع الفجر، هناك ضجر، وشغب، وشيء من الملل...
جعلني أكبَر، هذا الظمأ الذي يتآكل من رزاز الضوء، يفلت شعاعا، هو فتيل وقتي الذي يتقطع، جعلني أصمد هذا البريق تلك المسافة، هي قصتي المدفونة بين شفتيك، مساحة النظر أكبر، مع هذا الظمأ أربّي شغفي من نبع المدينة وأنا أتسكع في شرود قرب "شاري" يحلم في إعادة حياة وفيه للمرض إلى المعاناة، أهدي...
نجلس وحدنا أنا... وساكنة... ككل يوم، نرتب فيه مشهدنا للفجر أمسح الأرض بيدي ، أتكلم ببطء، كسل مشدود في الحديث عتمة من وراء الباب، حين تنظر للخلف أنوء بحملِ قلبِ يشهق، يئن، الألم في انتشاء مباغت ذاكرة تتوجّع حد المرض ولا نزال ننتظر... أغفو قليلا، بين يَدي ساكنة صبية يغمرهم الموج ديك...
ذات يوم ما في مثل هذا الوقت عند الصباح ذاك يوم آخر أجثو مليّا لأنعش تعبي الفضي عودي المرافق للوجع ذاكرتي التي تتحطم امرأة التي تربي نهدها بفم الحليب تمشي، في وسط الشارع شاعر يتفقد الجدار ضاعت ساكنة الأخرى بين ذاك الجدار وذا الجدار، يهب الظل ممتدا بداخل جسدي الآثم منذ لعنته الأولى، تجرّه الكلاب...

هذا الملف

نصوص
29
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى