فوز حمزة

تشاغل عن الحرِ الشديد بمتابعة خنفساء حائرة في اختيار الطريق المنجي لها .. كأنها شعرت بوجوده قربها.. رأى في حركتها المتعرجة حبًا للحياة لا يوازيه شيء آخر .. حمل بين أصابعه بعضًا من ذرات الرمل وأهالها عليها .. سكنتْ قليلًا ثم واصلت حركتها .. ربما لها أحلامها .. ربما الغد يعني لها شيئًا .. صوت...
بعد أن سألها الطبيب عن أعمارنا .. أجابته وثمة قلق في عينيها: - سيكمل الأربع سنوات بعد شهرين ثم حملته لتجلسه إلى جانبها. أمسكتُ يده بشدة وقلتُ له: لا تتركني لوحدي معهما في الغرفة! ابتسم مدركًا أن وجودهما قربي بدأ يزعجني .. سيما وأن نظرات الطبيب كانت موجهة صوبنا .. لقد تيقنتُ أن حديثنا كان يصل...
إذا أراد الله اختبار إنسان .. فليسلط فوق رأسه امرأة! نطق كلماته هذه وهو يتفرّس في وجوه النساء الموجودات في الصالة .. أيدته عجوز تجلس قرب الباب إلى جانبها فتاة كانت تتحدث في الهاتف. أبدى انزعاجه وأخرج سيجارة .. تذكر أن التدخين ممنوع فأعاد العلبة إلى جيبه. نظر إلى الشابة بعينين يملأهما الجوع...
رفعتْ رأسها من على كتاب الرياضيات لتقول لي: - عمة أريد أسألج سؤال باعتبارج من جيل الطيبين.. التفت إليها وعلامات استغراب بانتْ بوضوح على وجهي.. تماسكتُ ثم ابتسمتُ وقلت لها: - حبيبتي شنو تقصدين بجيل الطيبين؟ بثقة وإصرار ردّتْ: - عمتو قصدي إنتوا إللي اجاوزتوا الأربعين! وهنا راودني بعض الأمل وخفف من...
ما الذي ذكّركِ بيّ؟! سمعتهُ يهمسُ لها متعجبًا.. اقتربتْ منه أكثر بينما تركتْ أصابعها تتسللُ ببطءٍ نحو هامته المتيبسة حتى سرتْ قشعريرتها في كامل جسده الطويل، فارتعش بقوةٍ ولذةٍ تاركًا إياها تعبثُ به وتدندن قائلة: -ومَنْ غيره ٠٠ أنه الحب الذي سرى بيّ فولّد شوقًا عظيمًا لم أتمكن من إخفاءه! شعر...
قال لي بائع التّذاكر: - أتذكرُ أني رأيتكَ البارحة هنا، أليس كذلك؟. - نعم. لقد وصلتُ المحطة متأخرًا، فاضطررتُ لتأجيلِ الرّحلة لهذا اليوم... قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار،ألم تقرأ الصّحف؟!. نفيتُ بهزةٍ من رأسي، لكن لم يمهلني طويلًا، إذ قال وكأنه يسردُ فيلمًا سينمائيًا: - ليلة البارحة،...
بلهفة فتحتْ النافذة .. بدأتْ تستمع لصوتِ المطرِ .. فهي تعرف عشقه له حد الجنون. تذكرتْ الليلة التي راقصها فيها بينما المطر الجسور انساب عبر الثياب ليتخلل جسديهما .. ترك قبلة على شفتيها المكتنزتين بعد إزاحته خصلات شعرها التي غطت وجهها .. وبلغة لا يفهمها سوى القلب أخبرها كم يعشقها! كيف إن روحها...
بلهفة .. أزحتُ ستائر نافذتي .. الحديقة البيضاء .. وأغصان الأشجار المرتجفة وهي تحمل أكوام الثلج.. وذلك الصوت الذي يبعث في نفسي الوحشة .. جعلني أشعر باليأسِ من رؤيته اليوم .. لكن نباح كلبه جعل الأمل يدبُ فيّ من جديد .. كم يبدو أنيقًا وسيمًا بمعطفه الأسود ذي الأزرار البراقة كمعطف أبي وكتابه...
أستيقظ آدم مرعوبًا بعد قيلولة قصيرة، رأى فيها صورًا غريبة في منامه.. نادى على زوجته ليقص عليها ما رأى، ولتعد لهما شاي العصر، فليست هناك طريقة يغير بها مزاجه غير الشاي مع فطائر البرقوق التي يفضلها. مرت دقائق، لم يأت له بالشاي، ولم يشم رائحة الفطائر بالقرفة. أين حواء؟! سأل نفسه متجهًا صوب السلّم...
اعتلى الملك (سين )المنصة، السؤدد يحيطه والمجد يختبئ تحت عبائته والرفعة ترافقه، فانحنت الهامات له .. بعد أن احتلت هيبة الصمت المكان إذ لم يعد يُسمع سوى وقع خطواته الرشيقة. أشار الملك إلى أفراد جيشه العظيم مخاطبًا إياهم بكل قوة وعزم : قادتي العظماء، دعوتكم اليوم لمهمة جلل، أما موت بشرف أو نصر...
ما من شبيه لهذا الحسنِ يوفيهِ وثورة الشكِ في قلبي بنا شعلتْ جمرَ الهوى وطغتْ لا ماءَ يُطفيهِ إنْ رامَ هجرًا دعوتُ الله في عجلٍ أو صابَ بعدًا فذا قلبي يُدانيهِ أهديهِ ماذا وكل العطرِ مسكنهُ؟! هذي الورود كأني سوف أهديهِ ماذا سأكتبُ كل النظمِ يعرفهُ؟! و بحر شعر له تجري قوافيهِ في الأفقِ دمع...
لا أدري هل كنت صائبة فيما أخفيتهُ عن زوجي المثقف، شديد العمقِ والملاحظة، من سرّ؟! وهو يقرأ في كتاب ما وقد اعتلتْ عينيهِ نظارتهُ الطبية اللندنية، أوجّستُ خيفةً لئلا يلحظ اضطرابي أو شرودي فيسألني إن كان هناك ما يشغلني؟ كنت على حافة الوقوع في إخباره بعد رؤيتي لتلك الابتسامة التي عبرت عن خاطر كبير...
لن أطيل عليكم و أدعكم تفكرون طويلًا في سبب اختياري هذا العنوان، ربما حسبتم أنني سأتحدث عن أحوال مدينة لندن هذا العام أو ظننتم بأنني سأسرد لكم تفاصيل جريمة حدثت في إحدى ضواحيها. في الواقع، بالرغم من أني لا أحب هذه الكلمة، لكني في أحيان كثيرة أجد نفسي مضطرة لقولها. حين قرر زوجي الانتقال من...
فتحَ تطبيق الواتس آب ليجد ست رسائل صوتية بأطوال وذبذبات مختلفة. رائحة الشاي بالنعناع، الذي كان يشربه، دغدغت حواسه ومنحته لحظة استرخاء تشبه تلك، التي تسبق شروق الشمس. ضغط على السهم الأول ليستمع إلى الرسالة الأولى: لم يكن حبًا من النظرة الأولى أوالثانية ولا العاشرة .. لم يلد حبي لكَ من نظرات...
قال لي بائع التّذاكر: - أذكرُ أني رأيتكَ البارحة هنا، أليس كذلك؟. - نعم. لقد وصلتُ المحطة متأخرًا، فاضطررتُ لتأجيلِ الرّحلة لهذا اليوم... قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار،ألم تقرأ الصّحف؟!. نفيتُ بهزةٍ من رأسي، لكن لم يمهلني طويلًا، إذ قال وكأنه يسردُ فيلمًا سينمائيًا: - ليلة البارحة،...

هذا الملف

نصوص
219
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى