د. سيد شعبان

بلغ قمة الجبل المصنوع من وهن التابعين، يزينون صدور نسائهم التي تتراقص بها حبات الرمان الشهي، لا داعي للتندر، فالشمس بالفعل تتكفل بما يدور في العقول والقلوب،يذوب وحده كرة ثلج؛ أو حبات ملح تتسلل إليها مياه النهر، لا يهم من أين يأتي، يكفى أن يهب لهم الماء بعدما يسرق من السحابة السوداء وليدها؛ هكذا...
جلست بجواره وأخذت تمتاح من ذاكرتها، يبدو أن الأمهات يأتين بما يمكث في الأرض: ضرب الجدب الكفر في سنواته العجاف؛ دارت الرحى بحب غريب لايشبه القمح ولا الذرة لم تخرجه باطن الأرض؛ تزهو كل امرأة بما فوق رأسها؛ صفائح لا يثقلها غير الضنى. خليط عجيب تلتهمه أفواه الجوعى، لايعرف حنجول غير أن يختلس قبضة من...
" ناعم يا ملح " قصة قصيرة من قصص الدكتور سيد شعبان ؛ يمتزج فيها الواقعي بالأسطوري، والشعبي بالخرافي، وهذا النص مفعم بالرموز، شديد الإيحاء، يُلمِّح ولا يصرح. تدور أحداث القصة في إحدى القرى المصرية، ولم ينصَّ السارد على قرية بعينها؛ بحيث يتسع المكان؛ ليشمل قرى مصر بأسرها، ويتلبس الحدث بسبعينيات...
ولأنني رجل لا ظل له فقد أمكنني التخفي وراء الكنى والمجازات، حتى وجدتني متسولا عند بوابة المتولي،المحروسة هي حبيبتي،منذ طفولتي تركتني أمي هنا،أجمع الألقاب حتى غدوت منتفخا بداء الوطن، أنكرني أبي حيث صرت أخلاط رجل يعيش الماضي،تجمعت في عوامل الحب والكره، تارة أمر بين الحواري والأزقة أطلب التزود...
عندما يأتي القطار يترك كل واحد مكانه؛ يعدو خلف العربة التي يخمن أنه سيجد بها موطيء قدم، صراع على الوسيلة شبه المجانية التي بقيت منذ عهد الأجداد، بعضنا يتهرب من دفع الأجرة وكثير يماطلون محصل التذاكر حتى إذا جاءت محطة النزول كان الإعياء قد بلغ به حدا لا يمكن مقاومته، قد يسعد الحظ أحدنا فيرتمي على...
حان الوقت الذى كنت أحاول الهرب منه ، ذلك اليوم يمثل لي قبل أبي محنة خشيت مرارا أن تأتي ؛ فتؤلمه! تلك الرابضة جوار سور البيت المبني من الطوب الحجري ، سور عتيق رغم أنه بني أكثر من مرة ، تهدم بفعل تمدد ذلك الجذر، ثمة أسباب للحزن تخيم على وجه أبي، الرجل الطاعن في السن حتى صار شيخًا هرمًا، لكنه ما...
حين أعود إلى شقتي تلك الهاربة من الزمن؛ حجراتها تبدو مغارة في جوف الجبل، تتدلى ياقة قميصي أشبه بتجاعيد وجه يوشك على الاحتضار، تتداعى الذكريات؛ الزوجة الجميلة والمكانة العالية؛ انتهيا مع موات الحلم، كان ذلك محض خيال لجائع في سوق المدينة العاقر، تعبأ أجساد الأطفال في علب بلاستيكية، تطاردني...
يبدأ دكتور سيد شعبان فى قصته البوم واليمام قائلا (حين أعود إلى شقتي تلك الهاربة من الزمن) فالحين هو : وقْتٌ من الدّهر مُبْهَمٌ ، طال أَو قَصرُ.. يتمرد هنا دكتور سيد شعبان علي عنصر الزمن في قصته فيضع الزمن بين يدى القارئ , ويضع لقصته عنصر المكان وهو الشقة , ثم يقدم لنا سيناريو تفصيلى لتلك...
عشرة أيام بتمامها عشت بعيدا عن عالم القلم، انكفأت مكاني لا أبرحه، نفضت الغبار عن كتبي، أشياء لا تقاوم رائحة الحرف وعبقه، انتبهت أنني أمتلك مساحات للبوح، أعلم أنني رهين نفس تلزم الماضي، تظل مكانها تفسح فيه للذاكرة مسافة تظل عالقة داخلي، أسرني أبو العلاء المعري، جذبني المتنبي؛ أبدع الراحلون حين...
على ضفة النهر حيث يسكن حارس اللغة وفارسها، تحت ظلال أشجار الأرض التي قهرت نابليون بونابرت في موقعة الرحمانية تأتيه فيسعك حبا وألفة، لم تغيره السنون رغم مضي الزمن، يقف كالطود يحرك عصاه كأنما يهز أعطاف المجد، موعد فلقاء فحديث جرى عن النقد الأدبي الذي عجن مادته وأخرجها طعاما شهي الفكر عذب الرواء...
مضى زمن ونحن في بلادنا يجهل بعضنا أدب بعض، حتى كتب من أسموهم رواد الإبداع كتابات في الآخر تمجيدا، هذا يكتب عن الحي اللاتيني وآخر عن شقروات بني الأصفر، مرة مخدوعين وأخرى متجاهلين أن ثمة أدب يرقى لمصاف العالمية تخطه أيادي الساردين، وحديثي عن أدب قومنا في السودان ذو شجون لاينفك عن ذلك التجاهل، كان...
مؤكد أن هذا حدث في مكان ما، خلص تقرير أعدته جهة خضراء ممن تزين تلك الأوشحة ثيابهم الرسمية وما أكثرها في تلك البلاد التي يمد كل واحد فيها أصله إما إلى آل البيت أو من يتصلون بذوي الأملاك والألقاب؛ ضعيف منبوذ من لم يعرف أحدا من هؤلاء، الأشباح والأصوات التي تأتي من تلك الناحية لا نجد لها تفسيرا، حين...
حملت ما استطعت جمعه من أشيائي البسيطة: أوراقي المهترئة وبضعة ثياب أختزنها ليوم الوجاهة، قنينة حبر؛ ريشة من جنح إوزة؛ أدون بها وقائع رحلتي إلى المدينة البعيدة؛ فقد جاءتني رسالة بالبريد"أن احتفالا كبيرا يعد لأجلك فاحضر في قطار الغد". سرى ذلك الخبر في كفرنا الذي يعتاش على النميمة ويتدثر بالرغي؛...
ليلة أمس لم أنم بما فيه الكفاية؛ تداخل شريط النهار متتابعا؛ مثقل أنا ببعض الترهات تتناوشني، ثمة حلم زراني طيفه: الأموات في صخب استمر قرونا عدة؛ فهمت هذا من التاريخ المدون أسفل كل حدث، ولعله متواجد في ذلك القيد الحديدي الذي يثقلهم، يأتون مقترنين في سلسلة يتراصون فيها مكرهين؛ أريت قوما ينتعلون في...
برز في عالم السرد العربي كاتبان امتلكا ناصية الإبداع؛ كانت الكتابة عندهما اتجاه حياة ونمط تفكير؛ حين نقارن ما تركاه نجده يفوق الوصف؛ لم يعلن أحدهما عن نفسه بل يعرض مادته على وسائل الإعلام؛ إنها حالة من رهبنة مغايرة. كلاهما دخل ميدان الأدب من غير باب التخصص؛ فنجيب محفوظ دارس للفلسفة والطيب ولجه...

هذا الملف

نصوص
582
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى