د. سيد شعبان

ثمة صراخ يدور في السماء، ينبح كلبنا الأبيض، التفت ناحيته فإذا به بحمل ببن فكيه طائرا مقطوع الرأس؛ أمرتني أن أسرع خشية أن يكون مسموما. قالت: ذلك الجار يقتل كل شيء. تشفق على الكلب أن يمسه السوء، لقد فقدنا الكثير منها، حين كانت موجودة كنا ننام مطمئنين أن الثعالب لن تهاجمنا، هذه الأيام بعد موت...
عدت - مثل ذلك الغريب الذي تناثرت أشلاؤه في بلاد الله، يشعل من القهر ذاته، علمته أمه أن يمسك بمفتاح بيته، يعطره كل آونة بوهج شريانه النازف، عنده ألف سبب للعودة، أجاب نداء الأرض- لكنني لست - كما قلت لكم- مثله. أعاني من داء العته، تختلط لدي الأسماء بالمسميات، بل أضع للنساء أسماء الرجال، حتى خلتهم...
عادة ما يرفض النقاد التجربة الشخصية إذا كانت تمس شخصية الكاتب وهذا ما تحدث عنه ابن طباطبا في نقد الشعر وكان يميل في نقده الي التجربة الإنسانية لأنها تمس الجميع بدأ نصه السردى بعبارة (بعد هذا العمر آن لي أن أدون سيرتي الذاتية التي تتابعت صفحاتها كتابا باهت الحروف) فهو يتحدث عن عنصر الزمن يمكن أن...
الآن يحلو لي أن أسرد عليكم بعض نتف مما شاهدته؛ فأنتم تعلمون منه الكثير ، ربما لا حاجة بكم لمثل هذه الترهات التي لن تغير شيئا ، هي تثقل كاهلكم جراء تلك الفوضى التي تحيط بكم، لكنني مولع بهذا الحكي، هذه الأيام الجو حار ويحتاج فراغا تسبح فيه عقولنا، والحديث عن أبي قرن قد يخفف من ثقل الهواء، العرق...
عرجوب في السوق قصة قصيرة للدكتور سيد شعبان؛ تمتاز بالتكثيف الشديد، والإيجاز والاكتناز؛ تنحو لغتها نحو الشعرية. يمثل " عم مخلوف " الشخصية الرئيسة في النص؛ بينما يمثل " عرجوب" الشخصية الثانوية؛ لكنها شخصية لها أهميتها في السرد؛ فهي التي صنعت الحدث، ونسجت خيوطه. " عم مخلوف " رجل فقير؛ طوى...
يقال إن الراحلين الذين مروا بكفرنا في سنوات الفيضان الذي غمر قرانا حتى ملأ الوادي. تركوا أثرا في ذاكرة الذين يجتمعون كل ليلة يتبادلون في مسامراتهم حكايات عنهم. الغجر يختزنون حكايات ماتزال مفاتيح أبوابها سرية، في مدينة لاتنام تتحرك كائنات تسكن أحياء عتيقة، هنا سكن اليهود في حارة سد، يجوب الخواجه...
حالة من الجنون أصابت ساعة الحائط؛ لم تعد تؤدي عملها بالدقة المعهودة فيها، يتقلص النهار ويطول الليل وهي في غفلة، الأخطر في هذا أن ميزان الأسرة صار هو الآخر متأرجحا لايدري له وجهة، أبي ينام دونما حاجة غير أن يصحب أهل الكهف، يصدر أصوات مزعجة، يتعارك مع كائنات غير مرئية، يذكر أسماء من عالم الخيال...
تصدر تحذيرات بأن شيئا ما يهدد سكان المدينة وما يتبعها من علب الصفيح؛ سأدخل تلك المغارة مجبرا؛ لم يعد لدي ترف الاختيار؛ حين جلست عند شاطيء النهر وجدت واحدة يدلف إليها ثعبان كبير؛ فالبيات الشتوى اقترب موسمه، في بلادنا مائة عام من العزلة لا تكفي، علينا أن نبقى في باطن المغارة بأمر الأخ الأكبر الذي...
تلفت يمينا وشمالا فالزائدة الدودية التي بفمي متعبة، لا تكف عن الحركة، أخذت تبحث عن مهنتها، غافلتها ليلة أمس، نمت في خزانة أمي، هذه عادتي حين أبحث عن مهرب آمن. عيناي يغلفهما حذر، أصحاب الأقدام الغليظة تجثم على صدري، أخيرا استطعت أن أجد شعاعا من نور شمس ذهبية. ورقة ملقاة عند تلة من فضلات ليل مغلف...
جاءت القطة -بعد غياب قارب ثلاثة أشهر- يجري وراءها ولداها؛ إنهما يثيران دهشة لا تقاوم، أي جمال يحوطهما! صغير به صفرة تختلط ببباض، والأخرى خضراء كأنما هي صبغت بربيع الأرض! حين اختفت كل هذه المدة تسللت الفئران إلى بيتنا؛ تترك فوضى في كل مكان، كانت أمي تتساءل أي بئر ألقيت فيه؟ تتهم الكلب الأحمر بأنه...
مما أراه من مغالطات المؤرخين والراصدين للفكر الإسلامي ؛ أنهم كثيرا ما يربطون بين السياسي والحضاري حين يتناولون تاريخ المسلمين ، وتلك مغالطة منهجية تقود إلى النفور في أغلب الأحوال من تتبع مسارات الفكر وتبعد عن دقة المنهج وسلامته ! السياسة حقيقة لا تنفك عن تاريخ المسلمين بل تكاد أداته المحركة ،...
تلك الحكاية لم تسمعوا بها من قبل، ربما لم يحن بعد أوانها أو لعل الساحر الذي جاء قريتنا لم يترك لأحد مفتاح السر لهؤلاء الذين ابتلوا بضعف الذاكرة جراء العيش في أبنية عتيقة تاهت عنها الشمس، على أية حال حين نمت مبكرا كان الليل كافيا لكي تتسرب الحكاية إلى فراشي الذي تكدست فوقه أغطية الشتاء، مثل لي...
" ناعم يا ملح " قصة قصيرة من قصص الدكتور سيد شعبان ؛ يمتزج فيها الواقعي بالأسطوري، والشعبي بالخرافي، وهذا النص مفعم بالرموز، شديد الإيحاء، يُلمِّح ولا يصرح. تدور أحداث القصة في إحدى القرى المصرية، ولم ينصَّ السارد على قرية بعينها؛ بحيث يتسع المكان؛ ليشمل قرى مصر بأسرها، ويتلبس الحدث بسبعينيات...
هل تدرون أن السرداب الواصل بين سنهور المدينة وبين صان الحجر يمر من تحت كفرنا وبه أعاجيب لم يرها أحد؟ أسماك تطير بجناحين من ريش النعام، يعلوان فيحدثان دوامة هواء تسحر كل من يتنفسه، صوت ينبعث من السرداب عند منتصف الليل فيغري القادمين من بعيد؛ هدهدة طفل في المغارة، جنية البحر تخرج عارية عند ضفة...
التخفي وراء الأبواب المغلقة لن يجلب النور للعينين،تلك حكمة قرأها لأحد حكماء ما وراء النهر الذي يفيض عسلا،ومن يومها بدأ يشتري أغراضه من هؤلاء المارين على الأبواب،أجسادهم النحيفة،عيونهم التى تشبه حبات البازلاء،حتى نساؤهم وشعرهن المنسدل خيوطا سوداء،صار مشهورا بين أقرانه بالرجل الذي يعجب بالقوم...

هذا الملف

نصوص
582
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى