(ج2)
هل كان فحول الشعر العرب يئدون بناتهم؟
من هو الشاعر الجاهلي الذي أنقذ أمه من الوأد؟
في الواقع نحن نعاني من وجود الوثائق المكتوبة لكي ندرسُ الماضي ومنه ماضينا الشعري، لأن ما وصلنا من وثائق تم تدوينها في العصر العباسي، ولم تعتمد على وثائق كانت مكتوبة قبلها بل على ما قاله الرواة والحفظة...
مُرةٌ أنا يا أولادي
لكنَّ زيتي شَفاء
سيذهبُ الربيعُ
والفادي لم يتخلقْ بعد
فلا تنتظروا
الذي لا يأتي
تتصارعون كالأشواك حولي
وتضربون ثماري
برصاصِ نزواتكم
أنا لستُ حِرثا لأحدٍ
خلقني الله للجميع
لا تسرقوا ثماري عنوةً
فالرحيقُ يتقاسمهُ النحلً
والتمرُ تتقاسمهُ العصافيرُ
والتينُ نبيذٌ في مناقيرِ...
(ج1)
حينما سأل لبيد بن ربيعة العامري وقد مرَّ بالكوفة عن أشعر الشعراء العرب فذكر لهم(1) ثلاثة وهم: الملك الضلّيل ويقصد أمرئ القيس، والغلام القتيل ويقصد طرفة بن العبد، والشيخ أبو عقيل ويقصد نفسه فقد كان يكنى بأبي عقيل، هذا بالنسبة للشعراء في عصر ما قبل الإسلام، وكان جرير يرى أن زهير هو أشعر...
القراءة بوصفها اللحظة الأولى للدخول للنص، بالنسبة للمتلقي تنطوي على متعتين تجذبان القارئ للنص الشعري (القصيدة) ومكوناتها الأولية(الأبيات الشعرية والأشطر)، فالمتعة الأولى هي الاكتشاف، والثانية هي الفهم، ولكي نكتشف نصا ما يجب أن نقرأه ثم نحلله لمكوناته الصغرى( الجملة بوصفها مسندا ومسند إليه)...
كلنا
الملكُ والواعظُ وأنا
خلقنا الله من تراب
لكنَّ الملكُ نزلَ من السَّماء
والواعظَ جاءَ من الغيبِ
وأنا خرجتُ
من ثقبٍ في الأرض
الملكُ يجلسُ على الكرسي
يضع على رأسهِ التاج
الواعظُ يجلسُ بالصومعة
واضعا العمامة
وأنا أحملُ الرفشَ والزنبيل
في الحقل واضعا الغترة(*)
يعتني الملكِ بأولادِه
ليكونوا ملوكا...
خَفيفٌ أنا يا سنديانةُ
كريشةٍ تتطايرُ في الهواءِ
لا مالَ لي كي أستعبدَ
بهِ العبّادَ
ولا منصبَ
كي أعدِّدَ منجزاتي المزيَّفةَ
على المتملّقين
ولا حسبَ شريفًا
يتمناهُ السَّذَجُ
كي أتفضَّلَ بهِ على الفُقراء
ولدتْني أمّي خَفيفًا وحرًّا
على ضفةِ الفراتِ
فابتسمَ لي دجلة فرِحًا
هكذا نحنُ أبناءُ الطيِّبات...
ما الليلُ
إلا صدىً يَرتدي النجمَ
والضوءُ في غاسقِ الحلمِ
لو أشتهي دمعةً ماؤها الوجدُ
والروحُ كالنارِ
ترنو إلى جمرةٍ تحرقُ الضلعَ
أوّاهُ يا نارُ
فالخطوُ قيثارُ
من وقعهِ العينُ
تُسابقُ الرمشَ كي تضحكَ الدارُ
هنالكَ الأهلُ لو أطرقُ البابَ
هل يسمعُ النهرُ
آهاتِ من غابَ
كأنَّها الموجُ في صبوةِ الجرفِ...