شريف محيي الدين إبراهيم

اقتادوه مكبل اليدين من مكتبه في المستشفى... عيون الأطباء والممرضات تتبعه بدهشة وذعر. صرخ أحد الضباط: – . أنت مش دكتور سامر… أنت نصاب ارتجف، شعر أن كل شيء انتهى. لكن فجأة شق صراخ آخر الممر: – "ابن الوزير بينزف! لازم يدخل غرفة العمليات فورًا." تقدّم الضابط بخطوات صارمة، لكن زوجة الوزير قطعت...
الكاريزما: هبة خفية تمنح صاحبها قدرة على أن يعلق الناس به فورًا، سواء في المسرح، السينما، أو الأدب. هي تجعل الجمهور يضحك ويبكي مع الشخص أو يتأثر بأفكاره دون أن يسأل عن الجودة أو المقاييس. مثال على ذلك في الفن: عادل إمام وإسماعيل ياسين، على الكسار الذين أصبحوا أيقونات خالدة. في الأدب، يمكن القول...
أنا لا أكتب بلسان جيل غائب، بل بلساني أنا. لأن أغلب زملائي من الأدباء – إلا القليل – ما زالوا يخشون عقوبات الأساتذة، أو يخافون على الفتات الملقى لهم من موائد المؤسسات. أما أنا، فاخترت أن أقولها بوضوح: نحن جيل حاربنا أساتذتنا، واللي يدفع يعدي. حرب لم نخترها حين قال الكاتب الكبير محمد حافظ رجب...
أنا لا أكتب بلسان جيل غائب، بل بلساني أنا. لأن أغلب زملائي من الأدباء – إلا القليل – ما زالوا يخشون عقوبات الأساتذة، أو يخافون على الفتات الملقى لهم من موائد المؤسسات. أما أنا، فاخترت أن أقولها بوضوح: نحن جيل حاربنا أستاذتنا، واللي يدفع يعدي. حرب لم نخترها حين قال الكاتب الكبير محمد حافظ رجب...
في زمنٍ تراجعت فيه التجارب الكبرى، وانكمشت السرديات العظيمة إلى حكايات صغيرة مبعثرة، يطلّ شريف محيي الدين إبراهيم بوصفه واحدًا من الأصوات التي تُعيد للأدب العربي طموحه الكوني. ليس كاتبًا عابرًا في مشهد مزدحم، بل صاحب مشروعٍ يختبر الحدود، يجرّب اللغة كمرآة، ويحوّل القلق واللاجدوى إلى مادة إبداعية...
ما هذا الكلام الفارغ؟ هكذا صدمتني كلمات أبي!! صحتُ في حماس: ــ "يا أبي… هذه مقاطع من أحسن كُتّاب الإسكندرية!" أزاح أبي الكتب جانبًا وقال بلا انفعال: ــ "هؤلاء مجرد ناس نرجسيين، كائنات فارغة، لا موهبة، ولا لغة، ولا قيمة، ولا حتى حدثٌ شيقٌ مسلٍّ. هؤلاء لا يعرفون حتى كيف يحكون حدوتة لطفل. الأدب...
يُعدّ الأديب السكندري شريف محيي الدين إبراهيم واحدًا من أبرز الأصوات السردية العربية المعاصرة في مجال القصة القصيرة، رغم أن اسمه لم يحظَ بعد بالانتشار الذي يستحقه. تميّز أسلوبه بحدة رمزية تمس الجوهر الإنساني، وشاعرية تتدفق في نسيج السرد، وفصحى حية متجددة لا تفقد أناقتها. أولًا: شواهد نصية من...
في ليلة صيفية خانقة، بعد ندوة خافتة الحضور، كنت أرتّب أوراقي بيدٍ ثقيلة، والقلم يتثاءب بين أصابعي كمن يتهيأ للسقوط، كأن الحبر نفسه يعرف أن السطور الآتية ليست من هذا العالم. غلبني النعاس، فوجدت نفسي أمام قاعة أعرفها، بابها نصف مفتوح، كأنه يشير إليّ بإصبع من نور ويهمس: تعالَ… فقد آن وقت العبور...
لم يكن كريم يمشي إلا والابتسامة تزين شفتيه. في عمله، يغطي على زملائه عند الخطأ، ويحمل أعباء الغائبين، وهو يضحك. يضحك في وجوه الناس دائمًا، حتى حين يخذله أقربهم. يمشي بخفة بين الممرات، يحيي الجميع كأنه لا يعرف الغضب. كانت ضحكاته تلك تثير حفيظة مدير الشركة، الذي يتهكم عليه قائلاً: "دائمًا متفائل،...
حين تقرر أن تكتب، عليك أن تدرك أمرًا جوهريًا: الناس ليسوا عبيدًا لخيالك، ولا جالسين بانتظارك لتُفرغ عليهم مشاعرك وأوهامك. الناس لهم همومهم، حياتهم، ولا وقت لديهم لبطولاتك الزائفة أو إعجابك المَرَضيّ بذاتك. أتريد أن تكتب؟ قدّم ما يعنيهم، ما يلامسهم، ما يدفعهم إلى التوقّف لحظةً والتفكير. اكتب...
في زمنٍ تُصادَر فيه الأفكار قبل أن تُولَد، ويُغتال الفن قبل أن يُفهَم، يخرج علينا من يدعو إلى إغلاق أبواب الجمال، والاستخفاف بالفنون، وطمس الرموز الحضارية التي منحتنا مكانة لم تصنعها السياسة، ولم تُحققها الحروب. أيُعقَل أن نستخفّ بما جعلنا في طليعة الأمم؟ نُلغي الفن والثقافة إذن ، ونحرم أنفسنا...
صاح أحدهم في فزع: "القبطان غرق! كل طاقم القيادة ماتوا!" قالت امرأة عجوز: "علينا أن نرمي الأثقل." ردّ آخر: "بل نرمي من لا نفع فيه." وصاح شاب صغير: "الكبار أولى بالموت… لنعطِ الصغار فرصة." وهكذا، بدأوا يحدّقون في بعضهم البعض، كلٌّ يرى الآخر عبئًا زائدًا. إلا أن يوسف، صاح: "الكل سينجو… لن...
رحم الله محمد خيري حلمي، فقد كانت الحياة قاسية عليه، لكنّه ترك كلمات لا تموت، وذكرى لا تنطفئ. عرفته إنسانًا طيبًا، بسيطًا في هيئته، لكنه عميق في إنسانيته وإبداعه، خفيف الظل، فطري الموهبة، كأنّ اللغة تسكنه منذ الولادة. كان فقيرًا في المال، غنيًا في الروح، يعمل في ظروف قاسية، ويواجه واقعًا لا يعرف...
منذ لحظة دخولها، كانت البنت الصغيرة رحمة تصرخ فرحًا، تمسك شيئًا تخبئه داخل سترتها، وعيناها تلمعان بانتصار: ـ "بابا شوف! لقيته عند ست واقفة لوحدها في آخر الشارع... كانت واقفة كأنها مستنياني. لما شافتني، ابتسمت وقالت: خديه، هو ليكي..." كان حديثها عفويًا، لكن شيئًا في نبرتها جعل الأب ينتبه، كأنها...
ليست "شارع العزب" روايةً تُقرأ على مهل فحسب، بل هي حجرٌ كريم استُخرج من قلب الذاكرة الجمعية للإسكندرية، ونُحت بنَفَس طويل من التراب والماء والحنين. كتبها شريف محيي الدين إبراهيم في لحظة نادرة، فخرجت كما الجوهرة: غارقة في الضوء، نقيّة، غير مُنمّقة، كأنها لم تُكتب بالحبر، بل نُطقت من وجدانٍ خامٍ،...

هذا الملف

نصوص
374
آخر تحديث
أعلى