محمود سلطان

(1) يا وَاحدَتيْ.. يا نَيْلِيَة لَوْنِ العَينْ وفُراتاً يَشْطرُ بَغْدادَ إلى سَيْفَينْ أحدُهُمَا في بَطنِ "يَزِيدْ" والثّاني في ظَهْرِ "حُسَينْ" ودِمشقَ العَرَبِيهْ وبقيةَ سُكّرِنَا مِنْ عَصْرِ أُميهْ إذ تختبئُ الأروَاحُ المَذعُورَةُ في كفّينْ مَمَدُودينِ ومكْشوفينْ (2) يا لبَنَ...
قِفْ هُنا يا سَيّديْ كُنْ مَعيْ في حَضْرةِ السّيّدةِ الأوْلى.. وَأوْلِي الأوّلينْ وحدَهَا شَعبٌ بلا فلْسَفةٍ: لا مِنْ يَسارٍ أو يَمينْ وإمَامُ السّالكينْ وأميرُ المؤمنينْ قِفْ هُنا يا سَيّديْ أنتَ في حَضْرَةِ من ردَّتْ لنا مٌوسىْ وهَارون ْ مَنْ أزَالَتْ بَعضَ أقمَاعِ الكَمَائنْ مِنْ حُلُوقِ...
يا َسيّدتيْ وأُصَلِّيْ للهِ الخَمسْ والحجُّ نَهَارٌ في عَرَفَاتْ وَأنَا فيْ حبُّكِ حَاجٌ وأُصلّيْ كلَّ الأوْقَاتْ حبُّكِ لا يَعرفُ قَانوناً أو يَحترمُ.. نصُوصَ الدُّستورْ ويثيرُ الفوْضَىْ والأزَمَاتْ حبُّكِ ـ يا سيّدتيْ ـ دِكْتَاتورٌ في يَدِهِ كلُّ السُّلُطَاتْ لكِ وَحدكِ حقُّ...
ووأحبُّكِ منْ غيرِ حِسَابْ وأحبُّكِ بحجَابٍ أو مِنْ غيرِ حِجَابْ تَجربَتيْ.. خيرٌ منْ ألفِ كِتابْ وأحبُّكِ منْ غيرِ حِسَابْ فحضُورُكِ ـ سيّدتيْ ـ ذهبٌ .. وغيابُكِ ـ لا شكَّ ـ تُرابْ أنتِ "اتيكيتٌ" مِنْ قبلِ "البرتُوكُولاتْ" أنتِ.. حَضَاراتُ الدُّنيا.. ورِجَالُ العَالمِ بدوٌ وحفاةٌ وعراةٌ...
لا أخفي سراً سيّدتيْ لا وطنٌ ليْ لا حلّان لكي أختارْ أنت الوطنُ المَوعودْ والحبُّ.. وشَعبي المُختارْ هاتي قاربَ عينيك ليحمَلَنيْ فتركتُ على الشَّاطئِ أوجاعاً مِنْ وَطَنيْ تمضغهُ أطفالُ الوطنِ وغَداً لنْ ينبتَ قمحٌ وسنابلْ وسيكبرُ وجَعُ الأطفالِ رصَاصَاً وقنابلْ يا سيّدتيْ...
يا سيّدتيْ.. اعترفُ الآنْ وبكلِّ قُوَايّ العَقليَّهْ في جِلْسةِ حُبٍّ وَرْديَّهْ مِنْ بعدِ بُلوغي هَذا السِّنْ هلْ عندَكِ مَن يكْتمُ سرِّيْ.. ؟ سَأقولُ كَلاماً قدْ يدخِلُني السّجنْ مُذ أزهَرَ لَيْمونُ العينينِ عَلَى غُصنيْ وسَكَنْتِ يَمَاماً فَوقَ رُمُوشِ الجِفنِ وَفَقدتُ حَقائبَ ذاكرتيْ...
قُمْتُ إليْهَا.. قبَّلتُ يَدَيْهَا: أهلاً يا حبّي الأَوَّل.. أَهْلاً يَا "بَخْتيْ" الأوَّل.. ما أشْيَكَ هذا الفُسْتانْ فِكْرَتُهُ.. قَصّتُهُ.. سِحرٌ وَجِنَانْ والمكْيَاجُ مَعَ البَرفَانْ ذابتْ نَكْهَتُهُ في رِئَتيْ لَمَسَاتِ حَنَانْ وسَحَبْتُ.. لَها الكُرسِيْ مِنْ طَاوِلَتيْ كُونيْ...
وَأرىْ مَريمَ في التَّلْمُودِ مِنْ بَينِ السّطُورْ تَرتَقُ الثَّوبَ الطًّهورْ دَمْعةً في حَجمِ غيمَاتِ تَجُولْ زَهْرَةً منْ يَاسَمينْ مَنْ يُعيدُ اليَاسَمينْ..؟! ذاتَ ُصْبحِ أوْ مَسَاءْ وَردةً تَعبَقُ ـ فينَا ـ أنْبيَاءْ وَإِلىْ أَرضٍ بتولْ تَسْألُ التَوراةَ عنْهَا والرَّسولْ يَا...
الوثيقة (1) هلْ صَحيحٌ كانَ ـ حقاً ـ أنبياءْ ؟ خبِّرونيْ ! قدْ أشَاعَ الأدعَياءْ: هُمْ بأحشَاءِ التُّرابْ رُبَّما هَذا صَحيحْ رُبَّما ذاكَ افْتراءْ كُلٌ شَيءٍ قدْ تَوَارىْ في حَكَايَاهُ وَغابْ كَمْ وَثَقنا في كَلَامٍ.. ثمَّ أخْطَأنا الحِسابْ رُبَّما لا شَئَ ـ أصْلاً ـ أو سَرَابْ كَمْ...
جاءَتنيْ تَمشيْ والحنَّا شفقٌ أَحمَرُ في الكَعْبينْ ضَمت "بوكيه" الوَردِ كَطفلِ تحْملهُ.. فَقَدَ الأبوَينْ سَكَتتْ والعينُ تُوشْوِشُني وتسبّلُ صفصافَ الرِّمْشينْ فرِحَتْ ببطاقةِ إهْدائيْ وسَمِعْتُ: "أحبُّكَ" في الشّفتينْ قاَلْتْ مَا أحلى اسْمىْ مَقرُوناً بـ"الهَانمِ" في السَّطرينْ...
وَأُحِبُّك "فُلْتيِرْاً" لَاْ يَظْلِمُ أُنْثَىْ .. منْ عَصْرِ التّنْوِيرْ لاْ تَعْرِفُهُ "عُلَبُ" المِكْيَاجِ وَلَمْ يَطْرُقْ صُحُفَ التّدْوِيرْ وَأُحبُّكَ "شِيْكاً" تَفْتَحُ ليْ بَاْبَ السَّيّاْرةِ فيْ تَوْقيرْ وَتُقَبّلُنيْ أوْ تَهْمِسُ ليْ بِكَلاْمٍ مَلْفوْفِ بِحَريرْ أَعْوَاْدُ...
عَيْنَاْهَاْ زَيْتُوْنٌ أَخْضَرْ والخَوْخُ.. بِخَدّيْهَاْ أَكْثَرْ شَفَتَاْهَاْ أَحْلَىْ فَاْكِهَتيْ وَصِيْاْمِيْ طَاْلَ وَلَمْ أَفْطَرْ بِشَقَاْوَةِ عَيْنٍ تَغْمِزُ لِيْ : مَنْ كَانوْا مِنْ قَبْليْ أَشْطَرْ وَتَعُوْدُ سِلَاْلِيْ فَاْرِغَةً بِالْخُبْزِ "النَّاْشِفِ" وَالزَّعْتَرْ...
فَتَحَتْ "أَلْبُوْمَ" الصّوَّرِ ليْ قَاْلَتْ: مَاْ رَأْيُكَ فِيْ الصّوْرَهْ؟ فَسَكَتُّ دَقَاْئق ثُمَّ صّرَخْتُ بِأَعْلَىْ صَوْتِيْ: "أَمُّوْرَه" قَفَزَتْ ـ كَالطّفْلِ ـ تُعَاْنِقُنيْ خَجَلَتْ أَطْرَاْفُ التَّنّوْرَهْ هَمَسَتْ: يَاْ لِيْتَ تُرَاْقِصُنيْ أَتمَاْيَلُ...
ثمة علاقة ثلاثية بين المبدع وبين موضوعه الابداعى وبين الجنس الابداعى المناسب لموضوعه ، يظل التفاعل بين العناصر الثلاثة فى حوار خفى وأخذ ورد لاستحضار الحالة الابداعية ومعايشة المزاج الشعورى والانفعالى التى تقود مجتمعة الى اختيار الجنس الأدبى المناسب للموضوع ، ينطبق هذا على المبدع المجيد لأكثر من...
وَعَاْدَتْ لِيْ وَقَدْ خَاْبَتْ ظُنُوْنيْ وَلَاْ عَقَدَتْ جَبِيْنَاً فِيْ عيُوْنيْ تُدَلّلُنيْ ـ كَعَاْدَتِهًاْ ـ بِإسْمٍ عَلَيْ شَفَتَيْنِ مِنْ "دَلَعٍ" حَنُوْنِ غَرِيْبٌ إِذْ تُقَاْبِلُنِيْ بِوِدٍّ وَكَاْنَتْ لَاْ تُصَاْلِحُ بِالسِّنِيْنِ وَعُدْتُ لهَاْتِفِيْ أَهْتَمُّ...

هذا الملف

نصوص
190
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى