د. علي زين العابدين الحسيني

لا ينقضي عجبي مِن صاحب الطموح، فهو يريد أن يصل لأهدافه في وقت قصير؛ ظناً منه أنّ وصوله للتميز هو آخر مراحل حياته التي سيسعد بعدها، فلا يشقى أبداً، لكن يغيب عليه أنّ أغلب النجاحات يصل إليها الشخص بعد قدرٍ كبيرٍ من الجهد، وبالتالي لا يصل إلّا منهكاً متعباً من طُول الطريق ومواصلة السير، فلا يشعر...
ها أنا قد هجرت الإقبال على قراءة النصوص الأدبية قديمها وحديثها، ويممت شطر المنتديات الثقافية؛ لأكون معارف تكون لسان حالي ومقالي. في بداية الأمر كنت أذهب بنفسي، فما من ندوة تقام إلا أسعى إليها، تطور الأمر بعد شهور فأصبحت تتوالى عليّ الدعوات. لا أخفيك أني كنت أجلس مع المستمعين، كانت نفسي تروق أن...
لا أظن شيئاً مهملًا في السنين المتأخرة إهمال حركة التراجم وكتابة التواريخ، فبينما تغدق دور النشر على نشر الكتب الكثيرة، وبينما يحرص كثيرون على تزويد الحركة العلمية بالجديد من الأفكار والرؤى المعرفية، إذا بها تضن على حركة التأليف الحديثة بفن التراجم، وكتابة التاريخ، والالتفات للعظماء في شتى...
في مثل هذا اليوم وضعتني الدهشة بين أيدي هذه الحياة المملوءة بالنزاع والصراخ، ها قد سرتُ صباحاً مع الكتاب، ولا أدري كم مرة سار معي، لكنني لم أدرك بعدُ أسرار هذا الكتاب المملوء بالمعرفة، ولا عرفتُ خفايا الثقافة. في صباح هذا اليوم تغلبتْ فيه تخيلاتي على عاقلتي فمررتُ بأطراف الطريق، ووقفتُ أمام زرع...
لا أستطيع أن أصف لك قيمة هذا الأستاذ الأجلِّ والشاعر الأديب على وجه الدقَّــة؛ لأنَّ تكوينه المعرفي نادر الحدوث، فكانت زيارته في بيتـه بالمدينة عميقة الأثر في نفسي، أشهد لقد اندهشتُ من سعة اطِّـلاعـه وغـوصه في الفنون اندهاشًا يتخلَّـله إدراك بعظمة هذا الرجل، أعقبها حـزنٌ وحُـرقـةٌ، يـُغالبها...
في الأيام القادمة يجب أن تدرك أن تذكر الأحداث السابقة في حياتك سيفتح لك جروحاً جديدة، فالأيام تمر بصعوبات متتالية، حتى باتت ضغوطات الحياة تلاحقنا في كل شيء، هي مرهقة بكلّ تفاصيلها، تغوص مع بداية يومك في تزاحم الأفكار والأحزان، لا تشعر إلا بعمر قد بدأ يذهب، تحاول أن تتذكر تلك الأيام التي كنت تنجز...
كلّ ما تحتاجه أن تطلق أفعالك البريئة دون الحاجة إلى التفكير العميق، دون تذكر الإساءات، دون أن تكون محتفظاً في ذاكرتك بأفعال شخصية مشينة قام بها آخرون، دون أن تتردد في الانتصار لنفسك، حتماً إذا أطلقتَ إنسانيتك ستفوز بأشياء كثيرة، أهمها الطمأنينة وراحة البال، سيكون لديك متسع في الوقت والعمر لإضافة...
لا شك أن مجتمعنا الثقافي غير شحيح بالمواهب الشابة الجادة، لكنّه شحيح في تنمية المواهب واحتضان الموهوبين، وفي ظني أن الدور المجتمعي المتمثل في فتح آفاق واسعة للمبدعين منوط بالأدباء والكّتاب المعاصرين في الدرجة الأولى، فهم يتحملون تبعة الأمر أكثر من غيرهم، ويكمن جهدهم في حسن تقديمهم للمواهب إلى...
إذا كنّا نبحث عن عاطفة الصداقة وخصائصها وأطوارها بين الأدباء فهذا يجعلنا بالضرورة نتعمق في حيواتهم الخاصة؛ لأنّ الهدف من ذلك هو دراسة أحوال رجال كانوا سبباً في ارتباط كثير منا بكتابتهم، ولأننا نعتقد أنّ الحالة النفسية للأشخاص والجوانب الشخصية للأدباء لها دور فعال في تقييم ونقد أعمالهم الأدبية،...
روى الرواة أن شاعراً ناشئاً استنصح شاعراً كبيراً فنصحه أن يأتي على كتب الشعر كلها حفظاً وقراءة ثم يأتيه بعدها، فلما تم له حفظ الكثير من أشعار العرب أتاه، فأرشده إلى المضي في شؤون حياته الخاصة، حتى ينسى ما حفظه، ليعود بعد مدة من الزمن وقد نسي ما حفظه تمام النسيان، وقتئذٍ أجازه الشاعر أن يكتب...
مرّ الشعر العربي -كغيره- بعدة مراحل حتى وصل إلى مرحلة كونه صنعة يلتزم فيها أصحابها بالوزن والقافية مع الاعتناء التام بالمحسنات البلاغية وانتقاء الألفاظ بلا روحٍ وإحساسٍ إلى أنْ جاء الشاعر العظيم محمود سامي البارودي فأحيا القصيدة العربية وأعادها كنموذج يحتذى بها في كتابة الشعر، مع الالتزام ببناء...
جرني الفضول إلى البحث عن هذه النابغة الصغيرة التي ورد ذكرها في كلام للعلامة الأديب عبد الوهاب عزام في كتابه "الشوارد"، حيث زاره شيخٌ رَبـْـعَــةٌ قويٌّ في دار السفارة بكراجي، وكان سفيرًا لمصر في باكستان آنذاك، تكلَّم الرجل معه بلغة عربية فصيحة، فلا يتردد في كلامه، ولا يتوقف عنه، وأخبره أنه...

هذا الملف

نصوص
72
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى