محمد عيد إبراهيم

يسير الشاعر محمد عيد إبراهيم على حافة ضيقة بين القصيدة والواقع، هذا هو الإنسان النبيل الذى ساهم بعمق فى تشكيل رؤيتى للكتابة الشعرية ومساراتها المتعددة، خاصة وأنه كان من أشد المدافعين عن المغامرة المستمرة فى تشكيل بنية النص، وانفتاحه على شتى الأنواع الأدبية الأخرى، اختار "محمد عيد" العيش داخل...
غنَمَةٌ داسَت على كُتُبي، فكيفَ أدومُ إلى يومِ الحسابِ؟ وماذا تفعل الملائكُ معي، في العالمِ الآخر، إذ صَرّفتُ وقتي على فزَعٍ كهربيٍّ لأكتبَ أشياءَ نصفُ وجهها قبيح؟ . كوريثٍ أخير أطبقتُ حفريّاتِ فمي في مكانها للنومِ دونَ توقّعِ كِلمةٍ، وبحُلمي رغبةٌ بيضاءُ أن أموتَ على عشبٍ، ومحبوبي معي،...
من العبث أن يقرأ الباحث أو المتابع تجربة الشاعر الراحل محمد عيد إبراهيم، دون الإلمام بالظروف والملابسات الثقافية والفكرية والسياسية التى كانت تحيط بالفترة التى بزغ فيها نجمه، ورغم أن محمد عيد كان منضمًا إلى جماعة "أصوات"، في أواخر عقد السبعينات من القرن الماضي، إلا أنه كان الصوت الأكثر تفردًا أو...
1. "مولانا"، "العم عيد": هكذا كان يناديه ويسميه أصدقاؤه ومن عرفه عن بعد أو قُرب، محبةً وتقديرا لجهوده في متابعة ما يكتبه جيل اليوم، — في المغرب، ليبيا، سوريا والعراق خصوصا — سواءٌ بالمتابعة النقدية أو مراجعة المسودات والمَرْقُوناَت الإلكترونية، بل خصص مدوَّنات رقمية ومجموعات فيسبوكية لنشر الكثير...
الغياب خدعة كالحياة وانتظار الراحلين يتواصل دائما، فالمسافة وهم والأحبة لا يذهبون بعيدا، وحين يختفي شاعر تدب ظلاله في الشوارع فالشاعر لا ينتهي وهذه ليست نظرة رومانتيكية أو لعبة تخيلية بقدر ما تحمل من واقع فالكتاب امتداد يواجه العبثية والعدم وصدى الحروف لا تقبض عليه البنايات أو تضرب الفؤوس رأسه...
أن تكون غريبا أو مختلفا في واقع لا يعتد بالاختلاف والتنوع ويضيق ذرعا بوجودك، هذه مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة حين تفرض عليك أن تلوذ بالصمت، تتخذه جدارا ، تدرب فيه حواسك على التقاط صدى صوتك وهو يرتد إليك ككرة مطاطية مثقوبة، تأمل كل يوم ألا يتسع الثقب، حتى لا يضيع الصوت والصدى معا، ولا يتبقى سوى...
" أتعلّقُ في فراغِ العسل وأنمو بحياتي العاديةِ، أبترُ ذكرياتي وفاتَ أوانُ الصلاةِ على موتي القادمِ، عندَها، كطُرفةٍ. " محمد عيد إبراهيم ، بطبيعته كان أبًا يحنُو ، ويرعى ، ويُؤسِّسُ ، ويكشفُ ، ويخوضُ أيَّ مُغامرةٍ حتى النهاية ، دُون وجَلٍ أو اعتبارٍ لآراء مُعارضيه أو مُخالفيه أو من جماعته ، أو من...
1 دم شاعر أى الموضوعي، لا_ ليس كذلك له عندي حجرة أخرى. و ، اجتمعت ثلاث ياءات: تطيعه وأنت عدوه، ياء ألف الملك تسبق نار المملوك حتى آتيه، ياء وأنت طريقي إلى الغافلين ، ياء وكان أن دخلت - فإني عليها جميعا كصلاة الذي ذهب ... دم شاعر في صفاء سكينه، يحتذيكم ليستعدني المقبلون وما تبقى. بعد حوار صاخب...
كغيري، مد لي محمد عيد إبراهيم يده، إذ كان يدلني بعطفٍ وحنوٍ شديدين على أخطائي، ويحتفي في المقابل بأي نص أكتبه ويراه مختلفاً، للحد الذي كنتُ أشعر فيه بالزهو والنقص معاً، فهو دائم المنح، دائم الرحمة، دائم الود، وأنا كنتُ -ولازلتُ- دائمة الحذر، دائمة الخجل، دائمة الانزواء. أذكر أنني على مدار...
حاجباها نسران متقاطعان كل عن سبيل الآخر فمها كوسة حمراء مشقوقة وذراعاها تحاكمان الله عيناها حفلتا شهوة وذقنها سنادة للألم أتمسك في صدرها العالم ضد الغراب كي يحزم حقائبه؟
إهداءً إلى زوجتي/ حبيبتي: نجاح سفر … كانت يميني تُشيرُ لمرآةٍ تلتقط ألمي بصحراءَ حيّةٍ بيضاءَ يصعُبُ إسكاتُها وحُرِمتُ من النجومِ إلى الأبد، ** لخّصتُ دَمعيَ بعدَ حصارٍ طويلٍ، هاتفاً : رايتي، عظمتانِ على ثديٍ. أهوَ ثديٌ ؟ ** كم من الوقتِ مَضّيتُ في كرسِيّيَ القشِ، فوقيَ طَيرٌ ضعيفٌ وتحتيَ...
كانَ الوطن فيكِ، مِسحاةً للذكرياتِ وأنتِ بعيدةٌ... جداً؛ يترادفُ والفراغُ. على كرسيٍّ من القشِّ، ثارَ دُخانكِ، في شطٍّ ماؤهُ رَفِيفٌ شفّافٌ، قابلٌ للتلوّنِ، كعينَيكِ. شطٌّ يموجُ، في الناحيةِ الأخرى من العالمِ، إلى الجنوبِ، مِن ظلّكِ، وهو مُستلقٍ. وكانَ الوطنُ شاباً في عزّ الستّينِ، يحدّقُ في...
وقتَ صلاتِها للماءِ طَلَبتُ حُباً، . رفَعتُ ذراعَيها وانهَمَرتُ بهَيئةِ الصَلْبِ فيما وراءَ البئرِ، خَلَّلَني شَعرُها فوقَ قلبي التَعْسِ أن أهَبَ الطبيعةَ عنصُرَين من الألمِ، وأهُبَّ مَحموماً أمامَ امتدادِ الجمالِ في فَردِ الذراعَين على مِنكَبَيّ وخارجي. شفتاي . حَوَّمَتا ـ وفَتَحتُ الأمانَ...
قَمرٌ كالثدي، في ليلٍ كلهُ غامضٌ، وراحَ فمي، في هُيامٍ، يردّد: “لوما”، و”لوما”، فرأيتُ “لوما”، تنضّ عنها بُرنُسَ البحرِ، تزعقُ وهي تبكي: “أيعوي الشوقُ، كالكلبِ، مِن مِنبره؟”، ثمةَ بإصبَعها، زهرةٌ، كعَظْمةٍ بيضاءَ مَقصُوصةٍ، “لوما” تُخَرخِشُ تفّاحةً، بقَواطِعها الأماميةِ، تحدِجُ، للوراءِ، في...
في الحديقةِ، يمشِي يومياً، عندَ تنفُّسِ الصباحِ، رجلٌ وكلبٌ وامرأة. الرجلُ طويلٌ، ليسَ طويلاً بالضبطِ، بل يَمِيلُ إلى الطولِ، بكَتِفَين مُعضَّلتَين، أقرَعُ، ومؤخِّرةٌ دبّابَة. والكلبُ ضَخمٌ نقيضَ العادةِ، "بيتبول دوج" أو الألمانيّ الفَجُّ العنيفُ. أما المرأةُ فقَصِيرةٌ نِسبياً، هَيفاءُ،...

هذا الملف

نصوص
59
آخر تحديث
أعلى