ميخائيل سعد

الشاعر الذي حوّلته المخابرات إلى باحث في “وطن” الديكتاتور، كل شخص، وكل شيء، يجب أن يخدم استمرار الديكتاتور، ليس فقط في كرسي الحكم، وإنما في حلوله مكان الله في ذهن الناس، فهو الذي يُحيي ويميت، وهو الآمر الناهي، ولا شيء يحدث إلا بإذنه. عندما وصلت إلى كندا، وتقدّمتُ بطلب لجوء، كان من الأسئلة التي...
تنتهي اليوم زيارتي الطويلة الثالثة الى اسطنبول، "المدينة التي اشتهاها العالم"، ولكن بالنسبة لي فقد تحولت شهوتي لها إلى حب عميق تتكون عناصره من روحانية الشرق ومادية الغرب، لم أشعر به إلا تجاه مدينة حمص، ليس لأنها كانت مدينة هادئة وعاقلة وجميلة بين المدن السورية، وإنما لأنني قرأت تلك الصفات قبل...
أتى الصوت قوياً من الطرف الآخر من البيت: "ميخاييل روح اطفي النار تحت القهوة". كان هذا صوت زوجتي آمراًلا يقبل اعتراضاً ككل مستبد، وكنت وراء الكمبيوتر أكتب شتيمة لأحد " الفيسبوكيين" الذي يتفوّق علي بحصد " اللايكات". ولأنني لا أريد أن أنسى الكلمات التي تعبت بلطشها من هذا البوست وذاك، وأنا أتجول...
في سنوات الجمر، أي في بداية الثمانينيات، جاء أحد المسنين الحلبيين الميسورين لزيارة ابنه في بيروت، ولما كنت أعرف الابن، الذي لم يكن يستطيع الذهاب إلى سورية لأنه مطلوب أمنيًا “لتعاطفه” مع الحزب الشيوعي (رياض الترك)، فقد أُتيحت لي الفرصة للجلوس مع العجوز أكثر من مرة، في مقاهي “الروشة”، حيث يدخن...
كان اهتمامي بالآثار العثمانية مدخلاً لاهتمامي بالحياة التركية المعاصرة، ولما لم أكن أعرف اللغة التركية، جاء اهتمامي بالمسلسلات التركية في محاولة لترميم جهلي اللغوي، ومعلوماتي التاريخية عن المجتمع التركي وتركيبته وأنماط تفكيره وسلوكه. وكان مسلسل "حريم السلطان" من أوائل المسلسلات التركية التي...
بعد مضي ثلاث سنوات على هجرتي، التي كان من أبرز معالمها اتساع دائرة أحلام اليقظة، وتعلم الفرنسية على هوامش تلك الدائرة، قررت أن الوقت قد حان للتقدم خطوة ثانية في “حقل” التأقلم مع المجتمع الجديد، فلغتي الفرنسية أصبحت قادرة على مساعدتي في مغازلة “خلبية” لصبية شقراء، ولكن خلو جيبي من النقود كان يقود...
على عادة التجار المفلسين الذي يعودون لدفاترهم القديمة، للبحث عن “دَين” لم يُسدده أحد المدينين، هكذا أنا هذه الأيام، كلما مرت حادثة أكبر من قدرتي على تحملها نفسيًا وعاطفيًا، عُدت للبحث عن فيلم سينمائي أهدر فيه عواطفي وأحلامي الضائعة، وأعلق عليه آمالي التي تكاد تنطفىء. عشنا في حياتنا القصيرة...
رغم حذري على مدار ثلاثة أعوام من الإغراءات التي كانت تُقدم للمعارضين السوريين للمشاركة في المؤتمرات، وما يتضمن ذلك من نفقات سفر وطعام وفنادق، إلا أنني في نهاية عام ٢٠١٣ وقعت في الفخ الذي كنت أتفاداه، وقبلت دعوةً من صديق قريب جدًا للذهاب إلى إسطنبول والمشاركة في مؤتمر لأحد أطراف المعارضة السورية...
لم أكن في أي يوم من أيام حياتي ضد الكلاب، ولا ضد أي نوع من أنواع الحيوانات، وخاصة بعد أن استوطن حينا أسد، ولكن أن ترى الحيوانات في الشارع أو حديقة الحيوان وتكون لطيفاً معها شيء، وأن تجد هذا الحيوان في بيتك شيء آخر. فقد عدت أحد الأيام من عملي مساء، لأجد الأسرة مجتمعة حول جرو صغير لم يكن يتجاوز...
ليس المقصود من هذا العنوان الحديث عن أهمية هوامش رسائل الماجستير والدكتوراة في البحوث العلمية، رغم أن المقصود ليس بعيداً عن ذلك بمعناه العام. وليس مقصوداً منه الإشارة الى هوامش الكتب والدفاتر التي تعلمنا منذ صغرنا احترامها، رغم عدم معرفتنا لأهمية وضعها في هذا المكان، مع فراغات البياض في أسفل...
عشت في كندا 28 سنة، لم أغادرها إلا قليلاً، ولا أعرف منها، جغرافيا، إلا ثلاث مدن. ليس لي فيها قرابات ولاعائلة، ورغم كوني من أصول مسيحية، إلا أنني بعيد عن ممارسة أي طقس ديني مع المسيحيين. لي الكثير من الأصدقاء الذين أعتز بهم. أكسب رزقي منذ 18 سنة، وقبل ذلك كانت الدولة تقدم لي الحد الأدنى من...
عندما دعاني الأب إبراهيم فرح إلى زيارة أنطاكية، حضرت إلى ذهني فوراً صورة القمر الذي كان يمر فوق جبال قريتنا الأرثوذكسية ”حزور“. كنت أعتقد أنه يكفي للإنسان أن يصعد إلى قمة الجبل ويمد يده كي يلتقطه أثناء صعوده في السماء. كانت أنطاكية (مدينة الله) مثل قمر ”حزور“، قريبة جداً، رغم أنها لم تكن مرئية...
طقم الاسنان وأنا أغادر البناية التي أسكن إحدى شققها، التقيتُ بالسيدة التي تنظف الدرج ومدخل البناية، فألقيتُ السلام عليها بالفرنسية، لأنها لا تعرف العربية ولا التركية، وقلتُ: بونجور مدام. انتصبت المرأة وكأن سحرا أسود مسها، وقرأتُ عشرات إشارات الاستفهام والتعجب في عينيها وعلى وجهها. ولما كنت من...
كان عمري خمسة عشر عاما عندما قررت الهجرة الى مدينة أحلامي بيروت. كنت قد عرفت من أصدقائي في الاعدادية أنهم يذهبون مع أهاليهم أو لوحدهم للعمل في موسم الصيف، في لبنان، في المطاعم او الحقول، وكنت أعرف بيروت عن ظهر قلب؛ شوارعها، باراتها، مقاهيها، مواعيد العشاق فيها وأماكن تواجدهم، كانت قصص بيروت...
١- خريف ١٩٧٦، سجن حماه المدني، في ساحة التنفس. كان الشاب العشريني يجلس القرفصاء وحيدا في الشمس، ساندا ظهره الى الجدار، وكان السجناء يمرون من أمامه دون أن يتوقف أحد منهم ليتحدث معه. كانت جريمته غير مقبولة حتى وهو بين قتلة ولصوص ومغتصبي نساء وأطفال، وما فعله غير مبرر بنظر كل السجناء القضائيين...

هذا الملف

نصوص
19
آخر تحديث
أعلى