إِلَى مَتَى يَبْقَى السُّودَانُ مَنْسِيًّا؟
كَأَنَّ الأَرْضَ فِيهِ
لَا تَعْرِفُ الأَلَمَ
كَأَنَّ النَّارَ
لَا تُحْرِقُ الزَّرْعَ
وَلَا تَلْتَهِمُ وُجُوهَ
الأَطْفَالِ فِي الأَزِقَّةِ
كَأَنَّ السَّمَاءَ لَمْ تَتَهَشَّمْ
فَوْقَ الخُرْطُومِ...
وَلَا الصُّرَاخُ عَلا فِي الجَنِينَةِ
وَلَا نَهْرُ النِّيلِ ذَاقَ طَعْمَ المُرِّ
وَلَا نَزَفَتْ بِوَادِينَا الدِّمَاءُ!
إِلَى مَتَى؟
كُلَّ يَوْمٍ يُذْبَحُ فِيهِ وَطَنٌ
وَتُسْحَقُ فِيهِ مَدِينَةٌ
وَتُبَادُ فِيهِ قَرْيَةٌ
تُعْقَدُ المُؤْتَمَرَاتُ
فِي العَوَاصِمِ المُتْرَفَةِ
وَيُقَالُ فِي خِتَامِهَا:
"نُعَبِّرُ عَنْ بَالِغِ قَلَقِنَا."
السُّودَانُ الوَطَنُ
الجَمِيلُ المُبْتَلَى
لَيْسَ خَبَرًا عَاجِلًا
فِي نِهَايَةِ النَّشْرَةِ
وَلَا شَرِيطًا عَابِرًا
تَحْتَ الشَّاشَةِ
السُّودَانُ قَلْبٌ يَنْبِضُ…
وَإِنْ علاه الغُبَارُ.
يَا هَذَا العَالَمُ أَلَمْ تَتْعَبْ مِنْ تَجَاهُلِ الأَنِينِ؟
أَلَمْ تَشْبَعْ مِنَ الصَّمْتِ؟
فِي السُّودَانِ...
لَا زَهْرَ يُزْهِرُ دُونَ أَشْلَاءَ
وَلَا طِفْلٌ يَنَامُ دُونَ فَزَعٍ
وَلَا أُمٌّ تُعَانِقُ ابْنَهَا دُونَ خَوْفٍ
أَنْ يَكُونَ اللِّقَاءُ الأَخِيرَ.
لَكِنَّنَا لَسْنَا حِكَايَةَ دَمَارٍ فَقَطْ
نَحْنُ مَنْ نَسَجْنَا التَّارِيخَ
بِالخُيُوطِ الحُمْرِ
وَعَزْمِ الرِّجَالِ
نَحْنُ مَنْ غَنَّى
فِي وَجْهِ القَهْرِ
وَمَنْ رَسَمَ الثَّوْرَةَ عَلَى
جُدْرَانِ الخَوْفِ.
فَلَا تَنْسَوْنَا...
لَا تَتْرُكُوا هَذَا
البَلَدَ العَظِيمَ
يَتَآكَلُ وَحْدَهُ
بَيْنَ فَكَّيْنِ:
النِّسْيَانِ... وَالمُؤَامَرَةِ.
أَعِيدُوا لِلسُّودَانِ صَوْتَهُ.
أَعِيدُوا لَنَا الحَيَاةَ.