إبراهيم الديب - " الشيخ حسن"

لم تكن مكانة الشيخ حسن وشهرته العريضة المدوية آتية من فراغ : فهو خطيباً مفوها صاحب جذاب ينصت الناس اليه بشغف شديد: رغم وجود من يفوقه من المشايخ التبحر في الفقه والعلوم الشرعية والثقافة و الدينية ممن يعتلون :منابر يوم الجمعة ورغم ذلك لم يحظى منهم بمكانته في نفوس اهل المنطقة التي يعتلي الشيخ حسن منبر مسجدها يوم الجمعة، منذ فترة قصيرة الوقت :لعل سبب نجوميته تكمن في أسلوبه الأدبي البارع: لتصوير ما يجول في ذهنه حول موضوع خطبته و خلعه عليها حركة الحياة كأن المرء لا يستمع بل يشاهد دنيا معاشة بحلوها ومرها تضج بالحياة ، تلك وسيلة الشيخ التي يسيطر بها جماهيره ومرديه الذين هم في زيادة يوماً عن سابقه لأسلوبه الرشيق السلس السهل ، عند استعراضه أحداث السيرة النبوية وحياة الصحابة، التابعين لبراعة يحسد عليها عند رسمه للشخصية في خطوط؛ سريعة متلاحقة : يبرز من خلالها إنسان من لحم ملامحه الشخصية وصفاته النفسية ..

كانت لخطبه أثر كبير لمساهمة في اعمال البر بعد ترغيب في الجنة وترهيب من النار ، في كل منطقة حل فيها الشيخ حسن خطيبا على منبر مسجدها: الذي يمتلئ عن آخرها قبل صعوده المنبر فهو ليس في حاجة الا لعدة خطب لتزله الناس من نفسها مكانة أقرب للقداسة ولن يمر وقتا طويلاً حتى يصبح له مريدون منهم مجموعة: تستقبله تحيط كظله أثناء دخوله المسجد ،لتظل في رقفته حتى المغادرة ، يحسد اهل المنطقة تلك المقربة من الشيخ حسن ، التي تدعوه لحضور بعض المناسبات فيمعن في الرفض الا في حالة: عقد القران وحفلات زفاف وسعيد الحظ من يحضر مناسبته لتتجاوز مكانته خطيب جمعة على منبر:لشخصية عامة لكاريزما وذوق اجتماعي يتمتع بها ووجه طلق وابتسامة يلقى بها الجميع ..

ثم اختفى الرجل فجأة من المنطقة ومسجدها بعد أن شغل الناس وأصبح له حضور في حياتهم .بعد وفاة الشيخ اكتشف الناس أنه قبل مغادرة كل مسجد عين في للخطابة بعد أن تفتن الجماهير بأسلوبه وأصبح من الذروة في نفوس أهل القرية التي عين أو المنطقة التي نقله اليها كان يغادر على الفور:عند إحساسه؛ بملل وسأم من ينصت اليه وعدم شغف جماهيره فالرجل من الذكاء أن يدرك أنه كما يصاب الجسد بالضعف والوهن ينسحب ذلك على الانساق الفكرية وبما لديه علم قليل، وكما يغادر نجم كرة القدم المعلب وهو في قمة عطائه قبل أن تطالبه الجماهير بالتوقف فكان الشيخ حسن بعقله الكبير وعلمه القليل ليعيد الكرة في مسجد آخر ومنطقة مختلفة فجأة وهكذا دواليك..
*************

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى