نشرة طقس لفصول الخيبة

في جيبِ معطفي
ساعةٌ ميتة،
تُشيرُ إلى الثامنةِ
منذُ أن وُلدتُ.
أخرجُها كلَّ صباح،
أطمئنُّ إلى موتها،
ثم أذهبُ إلى عملي
بكلِّ هذا الحماس.

في الشارعِ
كانَ رجلٌ يطعمُ حمامةً
ورقةً نقدية.
قال:
الخبزُ صارَ غاليًا،
لكنَّ الأفكارَ
ما زالتْ رخيصة.
ضحكتُ.
سقطَ سنّي الأمامي
من الضحكة،
فالتقطهُ شرطيٌّ
وقال:
هذه مخالفةٌ ..


في المساءِ
رجعتُ إلى البيت،
فوجدتُ البابَ
واقفًا وحده.
طرقتُ.
قال لي:
مَن؟
قلتُ:
أنا.
ففتحَ لي
ثم أغلقَ نفسه
في وجهي.

على المائدة
طبقٌ فارغ
وكأسٌ مملوءٌ بالهواء.
شربتُ حتى الثمالة.
ثم جلستُ
أشرحُ للكرسي
أنني بخير.
هزَّ أربعَ قوائم
ولم يقتنع.

في المرآة
كان وجهي متأخرًا
نصفَ ثانية.
قلتُ له:
أين كنت؟
قال:
أحاولُ أن ألحقَ بك.
ثم أطفأ النور.
ومنذُ تلك اللحظة
وأنا أمشي في الظلام
أرتدي ابتسامتي
كمن يرتدي
حذاءً ضيقًا
إلى جنازته.

استيقظتُ
فوجدتُ قلبي معلّقًا على حبل الغسيل،
قميصًا رطبًا
يُصفّق للريح.
قال الطبيب:
لا شيء خطير،
فقط ..
موعدٌ مؤجّل مع الحياة.
ضحكتُ.
كانت الضحكة ناقصةَ سنٍّ،
فخبّأتها في جيبي.


في المقهى
طلبتُ فنجانًا من المستقبل،
فجاءني النادل
بماءٍ بارد
وفاتورةٍ دافئة.
على الطاولة المجاورة
كان رجلٌ يأكل ظلَّه،
وبين لقمة وأخرى
ينظر إلى الساعة
كمن ينتظر اعتذاراً.

في الخارج
كانت المدينة تبيع مظلاتٍ
للذين لا مطر عندهم،
وتبيع المطر
للذين نفد صبرهم.

عدتُ إلى البيت
فوجدتُ الباب مفتوحًا.
دخلتُ بحذر،
كان اللص قد سرق كل شيء
إلا الخيبة.
تركها فوق السرير
مرتّبةً بعناية،
كأنها هدية
من شخصٍ يعرف مقاسي.

في الليل
وضعتُ رأسي على الوسادة،
فسمعتُ العالم
يشخر في الغرفة المجاورة.
قلتُ له:
غدًا.
قال:
طبعًا.
ثم أطفأ النور
وترك الغد
يبحث عنّي في الظلام.

منذر أبو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى