نصوص بقلم نقوس المهدي

الحاج قدور... شيخ يكاد يفرّ من السبعينات بعد أشهر قليلة، لم يحج بيت الله ولكن لباقة الناس من حوله تستحي من لون شعره ولحيته وتستحي أيضا من خطوط الزمن المحفورة على جبينه، فتناديه بالحاج إعلاء لقدره وتجنبا لكلمات ساخطة لا داعي لها في زمن لا حاجة لأحد فيه بأن يتلقى بعضا من إيمان العجائز ! يعيش الحاج...
نكبر وتكبر معنا المسؤوليات والأهداف والهموم، تبلعنا الحياة في بطنها وتمضغنا بين العقبة والأخرى. تشغلنا بتقلصاتها وينتهي بِنَا المطاف إلى الطحن بين الدراسة والشغل ودفع الفواتير والمتطلّبات الاجتماعية والمعاناة المادية والمرض والعديد من النقط المتتالية في قائمة طويلة لا تنتهي إلا مع انتهاء العمر...
تجربة الروائيين مريم بان وإدموند عمران المليح تقدم صورة أخرى عن تاريخنا المتعدد هناك بعض كتاب يهود شمال أفريقيا، بشكل خاص من الجزائر والمغرب، لم يتنازلوا عن أوطانهم الأصلية، لم يفرّطوا فيها ولم يغادروها، على الرغم مما عانوه من ضغط مزدوج، ضغط من قبل الحركة الصهيونية التي كانت تسعى إلى ترحيل أكبر...
أَنْتِ يَابَصْمَةَ اُلزَّمَنِ اُلْمُتَأَجِّجِ بَيْنَ اُلْجَوَانِحِ يَا قَدَرًا أَدْمَنَتْهُ عُرُوقِي وَ يَا خَمْرَةً فِي تَعَاطِيهَا عَافِيَّتِي؛ لَسْتُ مِنْكِ أَتُوبُ وَلَوْ هَدَّدَتْنِي اُللَّيَالِي وَلَيْسَ اُمْتِثَالِي لِغَيْرِ خُطَاكِ اُلَّتِي أَشْرَبُ اُلْحُلْمَ مِنْ وَقْعِهَا. *...
انتهت المعركة الصغيرة التي أيضاً أمنحها بكرم لقب التافهة، حيث خضناها ضد المسلحين المتمردين غرب جبل مرة بإقليم دارفور، تحت سلسلة جبلية بغيضة لا ماء فيها، لا ظل، ولا حتى هواء يحرك عناد أشعة الشمس الحارقة العنيدة المرابطة على مراكز رؤوسنا. ما زالت رائحة البارود تعلق في الهواء، أنين الجرحى وصرخات...
أخطئُ أحيانا في وضْع كلام حُلْوٍ في جيْب مخرومْ حين يكون فَمُ المُتَلقّي مُـرّا... حين السامع لا يقرأُ والقارئُ لا يسمعْ والكُلّ يجذّف في مستنْقعْ يصطاد ضفادعَ ميّتةً.. ويعُوم. أخطئ أحيانا حين أعلـّق لفظا ذهَبيّا فوق جدار أدبيٍّ يطْليه العبثيّون بجِير القَطِرانْ. أخطئُ في بعض الأحيانْ حين تجئُ...
كَان أَكْثَر ما يُزْعِجُه ، أن تكُون النُّجوم غَيَّرت مواقِعَها كما تُغَيِّر حفَّاظاتِها . لكنَّ الأسْوَأَ كان قد حَصَل ، فَقُرَى النجوم قد إخْتَفت خَلْف أَكَمَات السُّحب . فرغم أن أجْراس المَطَر قد أنْهَت مُدَاوَمَتَها ، والرِّيح لم ُتَعد تَسْرق دَوَالِيب المِقَشَّات الطَّاِئرة فأسْراب الصُّقور...
تعبتُ مِن الحزنِ هل تشعرين ارتجافَ الأنامل حين تلامسُ كفَّيْكِ قُبلتِيَ الهامدة ؟ وهل أخبرتكِ النجومُ بِلوعةِ قلبي على وطنٍ صار جرحاً كبيراً يتوهُ به الحلمُ كالإبلِ الشاردة ! وهلاَّ سألتِ الوسادةَ حين تلامس خدَّكِ عن سِرِّ نبعِ الصقيعِ الذي يتدفقُ عبْرَ ليالي النوى الباردة ؟ * * * أحبكِ . . ...
لم تبرح ذهني صورة والدي وهو يتلقى صفعة من شرطي بالمحكمة ، لم يكن في وسعي أن أفعل شيئا. كنت صغيرا لكن حزني كان كبيرا. كان قلة من الطلبة يتوزعون في المقصف استعدادا للافطار، منهم من اكتفى بكأس شاي أو قهوة وضعه على العارضة، يناوب التدخين والرشف على مهل.اثر دخولي طلبت من النادل كأس شاي على أمل أن...
ها هو الحرف يتفجر يصرخ بكل ما يسكنه من ليل معتم تنتابه رغبة جامحة بالضياع يخلع ضحكاته المبتورة يخلع ندوبه الكثيرة فارغا من كل شيء يرتدي صوتك يتمرد في غيابك على الأنهار التي ضيعت طريقها و بفصاحة الماء يسقي ورد المسافات بيني و بينك يقول الليل سأكون ظلك سأكون فيك الشعر و الحب و لأني بلا أقدام و...
هذا جسدي وأقصد هذه أرضي، لم يعد بإمكاني إدارتهما أو الإهتمام بهما، الأرض تعني وطن والجسد يعني أرض والفكرة واحدة تعني أنني أضيع ! * إيضاح: النبات الذي لا يعرف إلى أية شعبة ينتمي، هو نبات كسول.. * أين تغني الزهور ومتى تفصح عن رحيقها المغتصب ؟ * معنيان عميقان للوطن: الأول هو الإنسان والثاني هو...
أن ترحل قامة علمية مثل الدكتور "رمضان صالح الصباغ"، (أستاذ فلسفة الفن والجمال بكلية الآداب – جامعة سوهاج بجمهورية مصر العربية)، دون كلمة رثاء فى الإعلام المصري والعربي، فتلك علامة من علامات التردي، ودليل من أدلة الرداءة والعشوائية، فهذا الرجل كان من أولئك الرجال الذين يعيشون وفق ما يكتبون،...
تقديم : يتمثل المشروع الفكري لإدغار موران في إقامة جسور التواصل بين حقول المعرفة المختلفة، والحد من التخصص المفرط لأنه يؤدي إلى النظرة التجزيئية وإلى إفقار المعرفة. وفي هذا المقال يدعو الفيلسوف الفرنسي إلى إقامة جسور بين مفاهيم تنتمي إلى نفس الحقل، حقل السوسيولوجيا. ويتعلق الأمر بمفاهيم الثقافة...
يا موقد النار في قَلبي وَفي كبدي يا موقد النار في قَلبي وَفي كبدي بالحب وَالخوف وَالتَعذيب وَالكمد أَصبحت خائف ذنب لا أَشك به وَعاشِقاً لجوار الواحد الصمد النار خَلفي وليث الغاب من أممي فَكَيفَ ءآمن بين النار وَالأسد لا الأمن من درك البلوى وعدت به وَلا الحَبيب إِذا ما شئت مد يدِ لَو يسأل الناس...
في مثل هذا اليوم من السنة الفارطة انطلقت أنطولوجيا الإيروتيكا العربية، وهي مبادرة إبداعية لا تخلو من مشقة، ولا تخلو من متعة، ولا تخلو من مجازفة في نفس الآن وسط هذا الهشيم، سنة عملنا خلالها على أن يكون الموقع أحسن تأثيثا، وأن نكون أكثر حرصا على المستوى الجمالي للنصوص، وأشد مراعاة لمختلف الأذواق...
أعلى