محمد محمود غدية

كل مساء .. أحزم حقائب الأشواق .. وأسافر أبحث عنك بين النجمات .. وبساتين الورد ووجوه الحلوات أفتش عن ذكرى حب .. كتبت بعبق الورد فى دفتر الأشعار .. وعلى الجدران .. والأشجار عن آثار الخطى وإرتعاش الكفين .. والحنين فى قارورة عطر وضحكة طفل وطيف رجاء .. وأمل ......... أعود من رحلتى...
فلسطين ياشجر الليمون والزيتون وثوب العرس المطرز باللآلىء والبارود ياوجه أمي الحنون وصوت فيروز الشادى للقدس .. والمآذن .. والكنائس وموسيقات اطفال الحجارة وأشعار درويش الذى مازال يمشى على مهل .. وقلبه مثل نصف البرتقالة .......... فشلوا فى صبغ الكآبة .. بوجهك المعجون .. بالعطر والياسمين...
المطر .......... البرد شديد الشوارع والبيوت .. ترتدى معطف الجليد الفنارة تضئ البحر ببقايا مصباح شحيح .. أحسبه سراب عاصفة ريح تبتلع المركب الوحيد وجوه البحارة .. والباعة الصيادين موجعة الإرهاق .. لا تبين يتدفؤون بأحطاب .. الليالى الثلجية يلعبون النرد .. ويحتسون القهوة المرة بعد رحلة...
أبصرته فى المرآة .. له نفس وجهى يرتدى ملابسي وينتعل حذائي الذى فى لون حزني حدثنى عن تعاسته .. والسفر وعثرات الطريق .. وصفعات القدر كيف أطعم النيران .. كراس الشعر .. وجواز السفر ؟ حدثني عن زورقه .. الذى إنكسر وغرق الملاح .. وفى حقيبته القمر كيف جاء الربيع هذا العام دون أزهار...
صديقى .. الرافض للقفز .. فى حلبات السيرك ويجاهد أن لا تسقط رأسه تحت سنابك خيل الزمن المجنون إمنحنى رمحك لكن لا تتحسس رأسك .. أو وجعك .......... لا معنى لقصر الرمح لو تتقدم خطوة تضيع البسمة ترتجف الخطوة .. تتبعها الفكرة ......... تناطحنى فكرة لا تتحسس وجعك هذا زمن تقتلك فيه .. الكلمة...
فى عينيك أكتب الشعر .. وأسكر قالوا : انك فى العشق والمراوغة .. أمهر لا تتجرعي عذاب الهوى ولا تسهرين .. كما أسهر ورغم ذلك .. ياشظايا القلب المكسور أحبك اكثر ........ ولأنك لؤلؤة .. فى أعماق البحر فمعذرة لأننى لم أتعلم بعد .. الإبحار ولست الغواص الأمهر محمد محمود غدية / مصر
إلى متى حبيبتي نظل بالشوق معذبين نعانق الجليد والخيال ونعبر المحال للمحال نمشط الطرقات ونعدو تحت زخات المطر يعانقنا الشوق والقمر وينقل الطير للأزهار والأشجار قصتنا .......... متى تعودين ؟ وتنثرى الورد بدربى والسلام بقلبى .. والحنين محمد محمود غدية / مصر
أتى المساء .. بلا قمر وملاح زورقى .. فى سفر فجاءنى الخبر .. زورقى فى عباب النهر .. إنكسر ولم يعد له أثر أهكذا فى لمح البصر يسافر الملاح .. وفى حقيبته القمر آه .. لتعاستى ضاع الملاح .. والزورق والقمر محمد محمود غدية / مصر
أبى .. تأتينى ومسبحتك فى الليل تطربنى خطواتك .. فوق الأرض النحاسية وموسيقات عصاك المرتعشة يطالعنى من غيم الريح الشتوية وجهك نوراني الطلعة يتوهج قبل الليل .. وبعد الليل .. يفتح ثقبا فى خيمات الظلمة وبوابات الزمن المقتول يملىء كفيه عطرا زيتونا .. ملحا خبزا .. زيتا للأحداق المنطفئة...
فى الثلث الأخير من الليل لم أجد الزوجة فى البيت لم أجد فى الثلاجة .. لبن أو بيض لم أجد آنية الزهر وبقايا الخبز ومصروف الشهر لا شئ .. غير الشوق الفاتر .. والجمر ....... فى المقهى .. الوجوه .. متشابهة الملامح موجعة الإرهاق .. لا تبين تتبادل صحف الأمس والدخان .. والسباب النادل ...
ياأحلى ماسطر القلم وأعذب الشعر وأحلى العطايا وأغلى الدرر بهجة المشتاق .. وكل الرفاق .. وحلو السمر طيب العود .. شلال عطر وزخات المطر أحبك جدا .. بستان الورد ودوزنة الوتر موسيقات الفرح .. والهوى قطرة الندى .. والقمر وأبهى الصور محمد محمود غدية / مصر
طيور الشوق ............ ياطيور الشوق حيث يبذغ الضياء ويتلاقى الرجاء بالرجاء ستجدى حبيبى .. فاذهبى وبدونه لا تعودى ولا تنسى رواء حديثى .. حيثما كان البكاء ....... ياطيور الشوق إطرقى الدروب وصافحى الأحباب وأرقصى على دقات القلوب وأنغام الغاب وإنقلى إلى هواه المعطر للحياة وأروى ظمأ الشفاه...
أطل من نافذة الذكرى لا أبصر غير الموج الهادر وبقايا الصور وحقائب الأشواق الفارغة .. وجواز السفر ودفتر الشعر والعود .. منزوع الوتر لا شئ غير منجل الرعب وغياب القمر معذرة .. لأننى كنت .. معصوب البصر لم أتوخى فى هواك الحذر معذرة .. الزورق فى عباب النهر .. إنكسر وغرق الملاح وفى حقيبته...
الى الراحلة فينا .. وفرح السنين سلالك المحملة بالفاكهة .. والياسمين وأحشاؤك الحبلى .. بالأمنيات والحنين .. أين ؟ ......... ينتشر غيابك فتسافر النجمات .. والشموس والأقمار وتذبل الأزهار وتصمت الأغنيات .. ويحترق كتاب .. الأشعار ويغيب الرفاق .. والسمار فى غيابك .. نزف...
ترتابين في .. بعد هذه السنين وتمزقين أوتار الحنين أناديك .. فى أغنياتى وقيثارى وتصمتين وتمزقين كتاب الهوى وأناديك فى شعرى لا شىء سوى الصدى .. والرنين ........ من أحسبه .. أوصد المزلاج .. وخلف بابه توسدين من أحسبه .. دونى .. يلثم التفاح .. والكفين وبين شفاهه .. تذوبين بدلال...

هذا الملف

نصوص
524
آخر تحديث
أعلى