محمد محمود غدية

سألوه ماالفرق بين الحب والزواج ؟ أجاب : الحب ان تتطلع للسماء تعد النجوم، والزواج هو الحفرة التى تسقط فيها أثناء تطلعك للسماء ! لم يعد بقلبه متسع لهزائم جديدة، لم يتزوج وهو الأربعينى الميسور والمأسور بعشق النساء، يكفيه الحب الذى يفتح مسارات الحنين فى الأرواح، حتى كان يوما حين طرقت باب...
تخرجت من كلية الإعلام قسم صحافة، تدربت فى إحدى المؤسسات الصحفية الكبرى، أحلامها كبيرة تلامس السحاب، الصفحة الفنية كانت البدايات أخبار الفن والفنانين والسينما والمسرح وأخبار النجوم، كارنيه الصحافة فخم تسهيل مأمورية حامله، فى أول عمل صحفى يحمل إسمها من خلال حوار مع أحد نجوم السينما، سيارة تحمل...
فى منتصف الثلاثين، ملابسه تعكس ذوقه الرفيع، فتحت باب مكتبه بعد أن طرقته ثلاث وأذن لها بالدخول، لم يسبق له رؤيتها من قبل، كانت فى ثورة غضبها، وهى تطلب منه فسخ التعاقد مع شركته، وهى مستعدة لدفع قيمة الشرط الجزائي لفسخ العقد بعد تأخر التوريد من جهة شركته، طلب منها التهدئة ودعوتها لفنجان قهوة،جميلة...
أرملة أربعينية مديدة القامة، مازالت تحتفظ بمسحة من جمال، تقترن فيه الرقة بالآسى والدماثة بالحلم، والسكينة باللوعة، والمرارة بالتواضع والإيثار، يقاسمها فى المكتب خمسينى، إعتادت حديثه الميكانيكى والخالى من المشاعر الحقيقية، بعد أن لكمته إمرأة، وأفقدته تماسكه وإتزانه فى حب لم تكن طرف فيه، لتبحر مع...
آلاف النجمات تناثرت من قبة السماء جثثاً آفلة، مئات الحشرات الصغيرة تفترس روحها اللينة المقيمة داخل فقاعة كبيرة تعزلهما عمن حولهما، يتمتم بصوت متكسر متطقطق كأوراق شجر فى الخريف سائلاً الليل : لماذا أطال المكوث..؟ هل ضل الطريق لغيره وأنس عنده غاية..؟ لا تسمعه امرأته التى استلقى بجوارها كحطام...
ألقى صنارته فى النهر، بعد تأكده من وجود الطعم بها، جلس يتأمل النهر فى هدوء تام وسكون، المخلاة جواره فارغة فى إنتظار الصيد الوفير، من أسماك البورى والبلطى ومايجود به النهر، تحسبه للوهلة الأولى صياد ماهر، دون أن تدرك أنها المرة الأولى، التى أشار عليه بها أحد الأصدقاء بعد فشله فى زحزحة الهم ومحاولة...
على الرصيف المحاذى لحزنه، ظل يعدو هربا من المطر المتساقط كالسيل، الذى غسل واجهات الفاترينات والشوارع، تحت مظلة مقهى أغلق نصف أبوابه، إنضمت إليه فتاة فى نضارة الورد، تصغره ببضعة أعوام، تشكو البلل وإتلاف كتبها، خلع معطفه ووضعه على كتفيها، بين دهشتها التى ألجمتها، وهو يقبض على كفيها ويدعوها للدخول...
العيش معها أطيب، وفضاء الكون أرحب، والأشجار والأزهار أكثر نضارة، والماء أعذب، جميلة جمالا لايخصها وحدها، إنه جزء من الهبة التى جلبتها إلى العالم، وتتقاسمه مع شريك حياتها، هى من إختارته، اليوم زفافها، ستسافر معه إلى مدينة ساحلية حيث يعمل، يحبها ويحب من يدها طبق الحلوى أم على، هى من تختار ملابسه،...
لم تجد عملا بعد التخرج، سوى ذلك المكتب الذى يعمل فى طباعة وتصوير المستندات والكتابة على الكمبيوتر، تفتح المكتب الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء، كل صباح وهى خارجة من المنزل، توزع الإبتسامات على عم عيد صاحب الصالون الذى يرفض تحديثه، وفكرى صاحب عربة الفول، أثناء إرتشافهم للشاى والقهوة لزوم...
فى صالون العقاد لوحة لطبق مملوء بالفاكهة الطازجة رائعة الألوان تبهر النظر، أعجبت بها من هام بها وأحبها، والتى كان يداعبها بأنها تشبه طبق الفاكهة، إنتابه الغضب حين إكتشف أن هناك آخر تحبه، طلب من الفنان الذى رسم اللوحة، إضافة الذباب حولها لترى حبيبته الإضافة الجديدة باللوحة وتصلها الرسالة،...
فى يدها ديوان للشاعر أمل دنقل، جمالها هادىء، سبقته إبتسامته وهو يقترب منها قائلا : أنت فى حضرة الشاعر الذى قال : لا تصالح / ولو منحوك الذهب/ أترى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبت جوهرتين مكانهما/ هل ترى ؟ / هى أشياء لا تشترى قالوا عنه شاعر لا يموت، تنصت إليه باإعجاب، حكاء وراوى جيد للشعر، لم يفوت...
رفضت كل الإغراءات التى قدمها صاحب الشركة التى تعمل بها، وردت كل هداياه ونقوده، وهى الفقيرة التى لم تمتثل لإغراءت العجوز الثرى، المتزوج ولديه أسرة، صغيرة،هى فى سن إبنته، لايرى هناك مانع ولديه المال الذى يشترى كل شىء، لابد بالفوز بها، لم تمانع فى أن تكون الزوجة الثانية، إشترط عليها عدم الإنجاب،...
رسالة حب قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر يراقب أسراب الطيور العائدة، وموت عصفور قتلته رصاصة طائشة، تماما مثلما تفعل بالإنسان مركبة تسابق الريح فوق الأسفلت، يتسكع خلف أبواب المدن المنكوبة، يتبع أحلامه المسجونة خلف الجدران، ثم يهوى فى ليل الرماد الطويل، يرسم ماينقشه الظل، ويكتب ماتنشده...
البعض ينظر فى الأرض فيرى فيها الإخصاب والنماء والزرع والثمر، والبعض الآخر يرى نفس الأرض حفرة ومقبرة مقبضة وموت، نظرتنا للشئ الواحد تختلف، منذ إحالته إلى سن التقاعد أو المعاش، وهو يعيش الإعتيادية فى الإستيقاظ مبكرا وشراء الجريدة، كان لا بد من مستجدات جديدة تضاف فى حياته، بعد رحيل زوجته وغياب...
منذ زواجهما ومركب العمر تسير بهما سيرا هادئا فى بحر بلا أمواج، حتى كان يوما طرقت فيه جارتهما فى الشقة المقابلة الباب، عروس جديدة مثلها، الأزواج فى أشغالهم نهارا، والثرثرة من نصيب الزوجات، ثرثرات وحكايات عن كل الدنيا، وذلك العالم، الفضائى الفيس والانسجرام والتويتر والواتس، عالم سحرى ينقلك إلى...

هذا الملف

نصوص
433
آخر تحديث
أعلى