محمد محمود غدية

قالت : أما زلت تائه مابين خطوط السير .. وخطوط الإغلاق تنتظر العائد بالجواب وتجرع المذلة والعذاب وتعانق السحاب أما زلت والحلم مغترب تقرأ فى عيون الحسان أناشيد الهوى المرتقب قالت : سيأتيك العائد .. بقبض ريح فى الصباح .. مبتهج النواح يفيض الدمع الغزار شريدا فى القفار يعانق الموج .. ويصارع...
الصورة لا تشبهنى الوجه .. فيه التجاعيد والحفر والحزن والضجر الرأس .. معطلة الفكر ملساء كالحجر العينين .. إنطفىء فيهما البريق وكف البصر والقلب .. بعد الهجر أتلفه السهر الصورة لا تشبهنى .. ليس بها عصى التوكأ .. والإنحناء وخلخلة العظام وتصاريف القضاء لاشيء فى الخلفية .. غير عتمة...
يمكنك أن تنسي .. رقم الهاتف .. والعنوان باقات الزهر .. رائحة العطر عقد اللؤلؤ .. والمرجان الزورق والملاح والسباحة .. فى بحر بلا شطآن لكن أبدا لا تنسى فيض الحب صلاة العشق والرقص .. على موسيقات القلب .. وأوتار الكمان تآسرنى عيناك .. وعبق النرجس فى كفيك والريحان نزرع الطرقات ننقش الذكرى...
كل مساء .. أخاطب بقايا الصحاب الصم والأشياء أرحل فى عيون الناس أفتش عن لحظة صدق .. وشطآن الامان هذا محال .. قالها طفل فى سن البكاره تعلم فى سنين الجدب .. الكلام وحمل الحسام .. والشطارة ........... رأيته دون رأس يحزم فى حقائبه النهار سألته الإنتظار قال : اخشى فوات القطار فتداهمنى...
مطب أول .. سرت فى مدينة الأسفلت وحدى والطريق يسبقنى حلمى وجوعى لرفيق أو صديق يجهدنى التحديق مطب ثان .. طرقت الأبواب .. بعد ضياع الأوراق بحثا عن شيخنا الجليل قالوا : طوى حقائبه .. ورحل فى الزمن الجميل آه .. من تمدد الليل وهجرة العواطف .. والعشق النبيل مطب ثالث .. آه .. من زرقة العينين...
البرد شديد الشوارع والبيوت .. ترتدى معطف الجليد الفنارة تضئ البحر ببقايا مصباح شحيح .. أحسبه سراب عاصفة ريح تبتلع المركب الوحيد وجوه البحارة .. والباعة الصيادين موجعة الإرهاق .. لا تبين يتدفئون باأحطاب .. الليالى الثلجية يلعبون النرد .. ويحتسون القهوة المرة بعد رحلة صيد بعيد وغرق المركب...
جميلة فى ثوبها الأصفر وضفائر شعرها الأشقر قرأت تلهفى .. وتعثرى من خلف عدساتها الزجاجية فأغلقت الجريدة ولم تكمل فنجان قهوتها ولم تعبأ بالعيون التى ترقبها وصلصلة الأقلام وضجيج الهاتف إبتسمت .. فتبعثرت الأوراق .. والأسئلة مدت كفها للمصافحة فتوقفت الأرض عن الدوران وإنخلع القلب .. وكف عن الخفقان...
أحمل فى كفى وجهى وأدور فى الطرقات وفى الحانات ألمح من ثقبا فى خيمات الظلمة وجه منكفئ بصدر الأرض .. منطفئ العينين مهترئ الشفتين يفترش الريح الشتوية يصرخ .. يتألم لاأتبين غير حفيف الظلمة .. والآهات فتحسس وجهك إنى المح كل الأوجه تتدحرج من فوق الأعناق موجعة الإرهاق تتسع دائرة الجرح ودائرة الظلمة...
أفتش عنك فى الطرقات فى واجهة الإعلانات وخلف كل نافذة وباب فى كل وجوه الحلوات ولأنى مسكون بعشقك .. والجمرات فقد تبدد فى غيابك الإبتسام وضاعت الكلمات ........... حملت حقائب الأشواق ولملمت فى كفى النهار وباقة الأزهار ودفتر الأشعار وصفعني بابك بالغياب وعدت ياحبيبتي .. بخفى حنين والأشواق المذبوحة...
قبلما نلتقى ياحمامة السلام فى رحلة الآمال والأحلام كنت أجهل المسير كنت أخط الوجه البائس للعمر كنت صغير حين أغنى .. يرتاع الطير تنساب الآنات .. فى المزامير .......... وحين التقينا ياحمامة السلام ياغصنا زيتونا اخضر ياقطعة سكر تعلمت الأسفار وتخطى مدن الاحزان .. والإبحار تعلمت كتابة الأشعار...
لا تسافر .. صديقى ذوب المسك .. واللوز والبرتقال لك العمر المديد لا تسافر .. لبلاد الصقيع والجليد والنساء المصبوغات .. بألوان صارخة .. رخيصة الملتصقات خلف الفاترينات .. وفى الحانات يتضرعن للمارة .. بالغواية ......... إفتح حقائب الأشواق يطالعك وجه حبيبتك .. المضفورة بخصلات القمح ...
معذرة ياحبيبتى فلست فارسك الذى يجىء فى الأحلام ناعم البشرة .. وضاء الجبين يمتطى صهوة جواد أبيض .. ويطير محلى بالذهب الأصفر .. ويسابق الأثير مختبئة كفاه .. وجسده المتخم خلف قفاز .. وعباءة من حرير ........ لست ذلك الأمير لكننى فقير لا أملك غير حشو فم وبعض ثمار توت وأوتار عود وقلب مغني ...
إعتادت أن تمطره باابتسامة واسعة أثناء ركوبه سيارته الفارهة، أرمل خمسيني ورجل أعمال مايزال محافظا على نضارته، يبدو أصغر كثيرا من سنه، المسافة العمرية بينهما كبيرة والمادية أيضا، قليلا ماتجده يبادلها الإبتسام ثم يغيب، هى قادمة من ليل طويل معتم، تريد التطهر من كل المرارات التى تجرعتها كل يوم بعد...
فى الثلث الأخير من الليل لم أجد الزوجة فى البيت لم أجد فى الثلاجة .. لبن أو بيض لم أجد آنية الزهر وبقايا الخبز ومصروف الشهر لا شئ .. غير الشوق الفاتر .. والجمر ....... فى المقهى .. الوجوه .. متشابهة الملامح موجعة الإرهاق .. لا تبين تتبادل صحف الأمس والدخان .. والسباب النادل .. يطارد...
لأننى أجهل لغة التملق .. وألعاب البهلوانات .. ونفخ الغاب هاجرنى الفرح .. والأحباب ذاهلة مني الخطوات فوق أرصفة الطرقات من مقهى لحارة وواجهة الفاترينات والإعلانات أحدق فى وجوه الباعة .. والحلوات ألملم بقايا الشوق .. والأمنيات أبحث عن شاعر لا يعرف المراوغة وزخرفة الكلمات قالوا : تعثر يوما...

هذا الملف

نصوص
524
آخر تحديث
أعلى