الصورة لا تشبهنى
الوجه ..
فيه التجاعيد والحفر
والحزن والضجر
الرأس ..
معطلة الفكر
ملساء كالحجر
العينين ..
إنطفىء فيهما البريق
وكف البصر
والقلب ..
بعد الهجر
أتلفه السهر
الصورة لا تشبهنى ..
ليس بها عصى التوكأ ..
والإنحناء
وخلخلة العظام
وتصاريف القضاء
لاشيء فى الخلفية ..
غير عتمة...
يمكنك أن تنسي ..
رقم الهاتف ..
والعنوان
باقات الزهر ..
رائحة العطر
عقد اللؤلؤ ..
والمرجان
الزورق والملاح
والسباحة ..
فى بحر بلا شطآن
لكن أبدا لا تنسى
فيض الحب
صلاة العشق
والرقص ..
على موسيقات القلب ..
وأوتار الكمان
تآسرنى عيناك ..
وعبق النرجس فى كفيك
والريحان
نزرع الطرقات
ننقش الذكرى...
كل مساء ..
أخاطب بقايا الصحاب الصم والأشياء
أرحل فى عيون الناس
أفتش عن لحظة صدق ..
وشطآن الامان
هذا محال ..
قالها طفل فى سن البكاره
تعلم فى سنين الجدب ..
الكلام
وحمل الحسام ..
والشطارة
...........
رأيته دون رأس
يحزم فى حقائبه النهار
سألته الإنتظار
قال : اخشى فوات القطار
فتداهمنى...
مطب أول ..
سرت فى مدينة الأسفلت
وحدى والطريق
يسبقنى حلمى وجوعى
لرفيق أو صديق
يجهدنى التحديق
مطب ثان ..
طرقت الأبواب ..
بعد ضياع الأوراق
بحثا عن شيخنا الجليل
قالوا :
طوى حقائبه ..
ورحل فى الزمن الجميل
آه .. من تمدد الليل
وهجرة العواطف ..
والعشق النبيل
مطب ثالث ..
آه .. من زرقة العينين...
جميلة فى ثوبها الأصفر
وضفائر شعرها الأشقر
قرأت تلهفى ..
وتعثرى
من خلف عدساتها الزجاجية
فأغلقت الجريدة
ولم تكمل فنجان قهوتها
ولم تعبأ بالعيون التى ترقبها
وصلصلة الأقلام
وضجيج الهاتف
إبتسمت ..
فتبعثرت الأوراق ..
والأسئلة
مدت كفها للمصافحة
فتوقفت الأرض عن الدوران
وإنخلع القلب ..
وكف عن الخفقان...
أحمل فى كفى وجهى
وأدور فى الطرقات
وفى الحانات
ألمح من ثقبا فى خيمات الظلمة
وجه منكفئ بصدر الأرض ..
منطفئ العينين
مهترئ الشفتين
يفترش الريح الشتوية
يصرخ .. يتألم
لاأتبين غير حفيف الظلمة ..
والآهات
فتحسس وجهك
إنى المح كل الأوجه
تتدحرج من فوق الأعناق
موجعة الإرهاق
تتسع دائرة الجرح
ودائرة الظلمة...
قبلما نلتقى ياحمامة السلام
فى رحلة الآمال والأحلام
كنت أجهل المسير
كنت أخط الوجه البائس للعمر
كنت صغير
حين أغنى ..
يرتاع الطير
تنساب الآنات ..
فى المزامير
..........
وحين التقينا
ياحمامة السلام
ياغصنا زيتونا اخضر
ياقطعة سكر
تعلمت الأسفار
وتخطى مدن الاحزان ..
والإبحار
تعلمت كتابة الأشعار...
إعتادت أن تمطره باابتسامة واسعة أثناء ركوبه سيارته الفارهة، أرمل خمسيني ورجل أعمال مايزال محافظا على نضارته، يبدو أصغر كثيرا من سنه، المسافة العمرية بينهما كبيرة والمادية أيضا، قليلا ماتجده يبادلها الإبتسام ثم يغيب،
هى قادمة من ليل طويل معتم، تريد التطهر من كل المرارات التى تجرعتها كل يوم بعد...
فى الثلث الأخير من الليل
لم أجد الزوجة فى البيت
لم أجد فى الثلاجة ..
لبن أو بيض
لم أجد آنية الزهر
وبقايا الخبز
ومصروف الشهر
لا شئ ..
غير الشوق الفاتر ..
والجمر
.......
فى المقهى ..
الوجوه ..
متشابهة الملامح
موجعة الإرهاق ..
لا تبين
تتبادل صحف الأمس
والدخان ..
والسباب
النادل ..
يطارد...
لأننى أجهل لغة التملق ..
وألعاب البهلوانات ..
ونفخ الغاب
هاجرنى الفرح ..
والأحباب
ذاهلة مني الخطوات
فوق أرصفة الطرقات
من مقهى لحارة
وواجهة الفاترينات
والإعلانات
أحدق فى وجوه الباعة ..
والحلوات
ألملم بقايا الشوق ..
والأمنيات
أبحث عن شاعر
لا يعرف المراوغة
وزخرفة الكلمات
قالوا :
تعثر يوما...