ما زال المجداف على حدته
و بحار اللؤلؤ
ما زال يرود شواطئها
حتى زورقه آلى
أن لا يبلغ سن تقاعده.
**
في ذهني
تتناسل أسئلة ليس لها أجوبة
أسئلة
تحمل لي الأرق الناعم في الليل
و تنثره فوق جفوني.
**
أجمل يوم
هو يوم يشرق بقصيدة حب
تخبرنا
أن الدنيا ما زال بها
ما يعطيها معنى.
عطر الزهر مباح للكل
مباح للراكب و النازل
للمتخم و المسغب
للعبد و للسيد
للملك و للسوقة
للعالم و الجاهل
للمؤمن و الملحد
للعامل و لرب العمل
لهذا حب الزهر تقاسمه الكل.
**
لا باس إن شرد شعب كله
وبقي الكرسي في مكانه،
لا بأس إن عربد علج أو زنا
أو هرب النعام من مطارنا
و لا بأس إذا دبابة الغرب و...
كرة القدم
تشد إليها الجمهور بحبل سحري
و على مسمعه
تلقي التهويدة تلو الأخرى
كي يخلد للنوم،
و للتذكير فقط
هذا يحدث في جزر الواقواق
و حاشا يحدث في الوطن العربي.
**
ولأن هوى السلطة يجري في دمه
فهْو يقوم برسم محيا الواقع
في كراسته الخاصة
ساعة يضع المنظار الورديَّ على عينيه.
**
تلك الجريدة
حينما صارت...
قام بإشعال السيجارة
فانتفضت غاضبة
تحرق رئتيه
و تلقي للريح بدراهمه.
ــــ
أجبرت المطرقة المسمار
على خرق حدود الخشبة
فاعتذر...ولكن
رفض العودة من حيث أتى.
ــــ
ما زال يعب السيجارة
حتى ألقت رئتاه به
فوق سرير المستشفى.
و تآكل إسفلت الشارع
فاحتج الشارع
أن السيارات تمر
و تنهش منه اللحم
و أن مقاوله لص
منه سرق الدم.
**
حين توفى
لم يترك إلا ديوانا
أثنى النقاد عليه
و هم من سكبوا جام بنادقهم
فوق قصائده قبل اليوم،
لقد مات و في دمه حنق مر
لا تمسحه كل مراثيهم.
**
في شعرك
ما أروع أن تمسك بالمألوف
لتستقطر منه اللامألوف!
و...
في ذروة الريح الكفيفة
لم أغيِّرْ موقفي
لم أنسحب
و قصيدتي لم يُغْرِها زيف الهتافات الكذوبة
أو شعارات القطيع
أنا بقيت كما أنا
و قصيدتي بقيت كما هيَ
لا تميل إلى ارتداء الجبة الصوفية.
**
أردأ شعر
هو شعر لا ينطق إلا إن كان السكَّرُ
في فمهِ،
و أحط الشعراء
هو الحربائيُّ ،
و من يذبح من أجل عيون الدرهم...
تطل الغيوم على الأرض
تمسح عنها ليالي الظمأْ
فيشهق نهر الحياة
و ينهض من نومه الأقحوان
على رقصات الكلأْ
و في كل شبر من الحقل
ينبجس النور
نحو العيون يسوق مواكب حسن
يذوب لها من قلوب ذويها
جنون الصدأ.
**
العالم يغضي عن مذبحة
إن وقعت
ببلاد العربِ،
و يهب كإعصار
إن وقعت ببلاد أخرى
و يبرر ذاك
بكم سببِ...
أسكب في كأسي
ما كان تبقى من شجن الأيام
و أشرب ذكرى بحلاوتها
تطري بؤس اللحظة
تخرجني من دائرة الأوهام،
أراني أحمل هم الأر ض
كأن شراع الأرض له ولع برياحي
كأن الريحَ ربطْتُ عزيمتها بالإقدامِ.
**
قبل النورس البحر
حين رأى الموج
يجلب أشهى الصحون إليه
ويرقص مبتهجا بقدومهْ.
**
لن تُعتقل الأزمة
ما دام...
المجد لعمران
يراوغ ناب الموت
فيطلع نجما من تحت الأنقاض
و في يده تأنيب ما زال به
يقذف وجه العالم.
**
العلكة في فمها خجلت
فالريق هناك
يموج بأحلى الشهد
و يسبح في بحر
من شبم.
**
حين رأيت المعركة احتدمت
و مضت تسقط في الميدان
فوارس عبس
بعت حصاني و كذلك سيفي
و توجهت إلى لندن
كي أدفن أحزاني في الحانات...
ناضل ما ناضل
لا شيء رآه تغير
و أخيرا
نام على الذكرى
و احتج على أن قناعته
ما زالت قابعة في رأسهْ.
ـــــ
ساعة الانتخابات
يلبس ثوب اليمين اليسار
و يلبس ثوب اليسار اليمين
و حيث النتيجة عند النهاية:
شعب له برلمان بعكازتين.
ـــــ
ما عاد بإمكان الملاح الإبحار
لأن المجداف أبى
أن يوقظ مركبه النائم
في بحر...
يندلق الصبح على الأرض
فيمحو عن وجنتها قبلات
كان تركها الليل هناك.
ــــ
الشاعــــر عمــدا معزولُ
والمتشاعر صار يصـولُ
هذا قد ذاعـت شهـــرته
والشاعر يعــروه خمولُ
يحيا الشعر بلا شوشرة
وتزف الشعـرور طبولُ
ـــــ
فوق رفوف المكتبة
تموت دواوين الشعر من الظمإ
و تلتهم الكتبَ الصفراءَ
جيوبٌ الرواد.
ــــ...
في إمكانك
أن تغرز رفضك في القهر
و أن لا تمشي في طرقات الغبن
و أن ترسم فوق محيا الزمن الأغبر:
لا،
في إمكانك
أن تنهض من نومك
حتى لا تتيبس أعضاؤك
ثم تقول لهم:
جربناكم
لن نسمح بعد اليوم لكم
بمرور مهازلكم.
دع شعرك ينبع من ذاتك
و احذر
أن تمسكه نظرة ميدوزا
في بعض المنعرجات
فيغدو حجرا
ليس له قلب.
تعود علاقتي بالكاتب والمفكر العربي المصري المعروف الدكتور مصطفى محمود إلى المرحلة المتوسطة من الدراسة في سبعينيات القرن الماضي على يد أستاذ اللغة العربية الذي كان مولعاً بطروحاته وشغوفاً بقراءته، فعن طريق هذا الأستاذ عرفت الدكتور مصطفى محمود كاسم وككاتب مفكر، ذلك أن محفظة الأستاذ كانت لا تخلو من...
في الجهة الأخرى
حيث تغوّل قبح العالم
لا يوجد إلا الشاعر
في يده نبراس
يمسح عن وجه الأرض كآبتها.
*
لا تعقبْ عليه
فما زال يزعم أن الحقيقة/ كل الحقيقة
ملك يديه،
فلا تعقب عليه
و صن منه حبرَك / عرضك / شأنك
لا تلتفت إليه
فحين رمى بالحقيقة في جيبه
أنذاك انتهى...و استقالَ
لذا
دعه عنك...و دع كل ما قالَ.
*...
الماء الراكد
ليس يحب مشاكسة الحجر النيّر
فضفادعه الناقّةُ
و ضعت أذنيه في الثلاجة
و رمت في عينيه قذى العقم
لذا فالماء الراكد
يحتاج إلى من يوقظه
حتى لا تتخم فيه أسونَته.
***
لا لوم على الزهرة
إن غادرها العطر
و قد أدرك أن أنوف الناس
أصيبت بالردة
في زمن الفيفا
أيضا
لا لوم على الشعر
إذا الشاعر صار...