ملفات خاصة

الفرضية الأساسية التي تدور حولها هذه المقالة هي على الشكل التالي: إن أدبيات الاعتقال السياسي بالمغرب لا تعبر عن تجارب إنسانية شخصية فقط بقدر ما تعبر عن فعل مقاومة للاستبداد السياسي في فترة التوتر بين الدولة و المجتمع و واجهة للنضال من اجل الديمقراطية و حقوق الإنسان. يعتبر الأدب أحد الفنون...
كثرت في السنوات الأخيرة الكتبُ عن أدب السجون والمعتقلات، فمنذ رواية (شرق المتوسط) لعبد الرحمن منيف، إلى (القوقعة) لمصطفى خليفة، إلى عشرات الكتب الأخرى التي تناولت الموضوع ذاته كليًا أو جزئيًا.. وهذا أمر طبيعي، إذ إن الأدب يعكس واقع الحياة، على نحو أو آخر، وواقعنا مزر لجهة الاستبداد، وقمع الرأي...
عموماً يخلو الأدب العربي من أدب الاعترافات، فكيف إذا تعلق الأمر بكتابة كتاب عن تجربة شخصية بالسجن؟ حتى الآن ظل الحديث عن تجربة السجن، موضوعاً له علاقة بالتخيل، عبرت عنه روايات قليلة، دون الدخول بتفاصيله الجزئية، بل غالباً دون أن تمنح السجن المعني هوية أو اسماً، أما يحمل السجن فيها اسماً مخترعاً،...
أحسَّ أنه يعوم في بحر من الظلمات، قبل أن يبدأ وعيُه بالاستقرار على أرض غير سويّة. موجة خدَر خلّته يحطّ ببطء على سطح مجعّد. قشعريرة الانحطاط خضّته، فتلمّس الأرضَ المفروشة بالصحف. أحسَّ بالفراش ينكمش تحت يده، ولم يشعر بحركة قدميه الجامدتين في قالبهما الجبسيّ. كانت الظلمة تغلّف جسده، فيما تململ...
عدت إلى منزلي في مساء ذلك اليوم منهكا مكدودا على إثر جهد صحفي شاق، فتهالكت على كرسي الوثير وأدرت المذياع ورحت أستمع إلى أنغام موسيقية راقصة ناعمة النبرات. وكان النعاس خيم على رأسي وأخذ يمد سلطانه على سمعيـ فإذا الأنغام تعلو تارة وتنخفض أخرى... وبينما أنا بين الإغفاء والنوم إذا برنين التلفون...
أعترف في البدء أن الكتابة عن قامة نضالية وأدبية بحجم عائشة عوده ، بأنها لن تكفيها حقها ، فهي ليست مجرد أسيرة قضت في سجون الاحتلال الصهيوني منذ عامي 1969 ولغاية عام 1979 من القرن الماضي ، بل هي مدرسة نضالية ،تستحق دراسات متعددة في فكرها النضالي ، المبني على قناعات أيديلوجية وفلسفية في آن معا ...
تردد قبل أن يقول وداعًا، ثم لفظها بهمسٍ وهو يدير وجهه مبتعدًا عنها، بقيَتْ صامتةً لا تعرف ما تقول أو تفعل، فلم يدم اللقاء سوى دقائق معدودات، ذكّرها بأخطائها التي تسببت بحبسه وبتر إحدى رجليه، وروى لها - باختزال - كيف هرب من (سجن نقرة السلمان) بعد أن وشت بهِ تزلفًا للنظام وختم كلامه بجملة قصيرة...
"إني استطيع أن أرتاح على صدرك وكلي ثقة أن هذا الحب الذي ولد وترعرع داخل الزنزانة –رغم القيود والحرس والاستفزازات- لن يكون إلا مشرفا وقادرا على تخطي عقبات أكبر. والسعادة في متناول كل من يقدس المسؤولية".. ****** تخليدا لليوم العالمي للمرأة (08 مارس)، ورغم التمييع والابتذال اللذين طبعا هذه...
بداية، لا أقصد المعتقلين السياسيين السابقين المناضلين. فعدد منهم ما فتئ يقدم التضحيات تلو التضحيات رغم كل الصعوبات، وخاصة تبعات الاعتقال والتعذيب وبرودة الزنازين وسنوات السجن الطويلة والتشريد والإضرابات عن الطعام.. إلا أن عددهم يكاد يكون على رؤوس الأصابع. قد نختلف معهم، إلا أنهم حاضرون سواء هنا...
بالأمس القريب، كان الخدم يصعدون بالأطباق النحاسية المحملة بالأكباش المشوية و المحمرة إلى الوزير ” المقري”، و من بعد إلى الأمراء و الأميرات، قبل أن تصبح دار ” المقري ” مسماة ( بالشفيرة ) عند الشرطة المركزية السرية ” ب. ف. 2 “. لم نر النور ليل نهار، لأن أعيننا كانت معصوبة بعصابات سوداء. كنا ممتدين...
أحبك من أخمص القدم حتى ذؤابة الرأس المثقل بالغياب وحتى أعماق فؤادي المكلوم بحبك المنفي أحبك ملء الكون بحارا تترنح في اضطراب ومسافات في ما بين النجوم شاسعة تجهل اﻵفاق وفضاءات ﻻ تنتهي أحبك ملء الكون وأي مدى في الكون متسع لحبي لقاؤك باﻷمس كان فجرا وشمسك اﻵن، نيران اشتياق وطوفان عشق كاسح، منفلت...
« الأوردي» سجن صغير ملحق ب»ليمان أبوزعبل«، يبعد عن المباني الرئيسية لليمان بحوالي كيلومتر، وفي الأوردي يعزل عادة عدد من نزلاء الليمان الأكثر خطرا. وقد وقع اختيار السلطات الحاكمة علي »الأوردي «ليكون معتقلا للشيوعيين مرتين أثناء حكم عبدالناصر، الأولي امتدت من نوفمبر 4591 الي يونيو 6591، والثانية...
- «ماذا يفعلُ أطفالٌ دون الثانية في حوش السجن؟» هتفت الصحفيةُ الشابّةُ من وراء القضبان صارخةً في وجه المجتمع. كانت تظنُّ أن الأطفالَ جاءوا مع الزائرين ذويهم من السجناء. لكن صدمتها كانت هائلة حين علمت أن أولئك الأطفال سجناءُ مع أمهاتهم السجينات، لأن لا أحدَ يرعاهم خارج السجن. كانت الصحفيةُ...
كلما مررت من أمام السجن الجاثم على صدر البلدة. اجتزت تلك الأمتار المعدودات، ولاحت لعيني تلك النافذة الملتصقة في أعلى جدار السجن.. ضج بين الجوارح رعد الاحتجاج على عنف القرن العشرين، ليعصف بغبار الزمن المتناسل على وجه النافذة الشاخصة كشاهدة قبر. فأمتشق من غمد الذكرى سيف الأصوات القاصل ليشق غمام...
في زنزانتي الرطبة أقبع وراء القضبان و النسر الفتي , ربيب الأسر رفيقي الحزين , مرفرفاً بجناحه .ينهش وجبته الدامية عند النافذة ينهشها و يلقي بها , و يتطلع من النافذة .كما لو أنه يشاركني أفكاري إنه ليدعوني بطرفه و صيحته و يود أن ينطق : (هيا بنا ننطلق ... نحن طيران حران , آن لنا أن نمضي بعيداً...
أعلى