سمير لوبه - حذاء أمل ممزق...

في قلب حي قديم، تضج فيه الأزقة بروح الزمن الراحل، تتمايل الظلال في ساعات الغروب، تجلس أمل ذات السبعة أعوام على الرصيف المبلل، تعتصر بين يديها حذاءً ممزقاً، الحذاء ذو لون أزرق باهت، قديم ممزق من هنا وهناك، دخلت إلى دكان الإسكافي، يملأ المكان عبق الجلد ممزوج برائحة التعب، وقفت أمل أمام الإسكافي، عيناها تتلألأ بالبراءة ، الإسكافي رجل مسن بملامح مرهقة وجسد نحيف، يجلس بتركيز خلف طاولته، يبتسم بلطف لمن يدخل عليه وهو الذي يحمل عبء الأيام على عاتقه، عيون أمل تتوسل، تطلب بغير كلمات أن يعيد لحذائها الحياة ، يقلبه بيديه بينما تنبئ نظراته باستحالة إصلاحه، يلمح في عيني الصغيرة تصميم على إقناعه بضرورة إصلاحه فهي تقف حافية ولا تملك ما تشتري به حذاء جديدا.
أمل : أرجوك، أعرف أنك أصلحته مرارا، ولكني الآن في حاجة إليه أكثر من أي وقت مضى
الإسكافي: سأبذل قصارى جهدي ، ولكن لا أعدك يا صغيرتي بالكثير
تحاول أمل إخفاء دموعها خلف ابتسامة يغلفها خجل جم ، استدارت ووجهت نظراتها إلى الخارج بينما يتساقط المطر ببطء، الحذاء في يدها تنظر إلى الإسكافي نظرة تحمل علامات الضعف ، يسود الصمت المطبق، ينظر الإسكافي إلى أمل نظرة يغلفها اليأس، ينبعث من قلبها نذير الإحباط، يناولها الحذاء، تركت أمل الدكان بقلب مشبع بالحسرة، تسير حافية في صمت، تنظر إلى الحذاء الممزق، متمنية أن تجد أملها في مكان ما، وإن لم يكن في تلك اللحظة، تتساقط قطرات المطر تتساقط معها الأحلام على قلب أمل ، تأمل أن يأتيها وقت يصلح فيه الإسكافي الحذاء الممزق الذي لا يستطيع إصلاحه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى