فى المقهى كانت تختاره منضدة متهالكة لا تتسع لغير كرسي وحيد،
اختار هذه المرة منضدة لاثنين، هو والحزن الذى شاركه احتساء فنجان قهوته المرة، الشمس بدأت تلملم عباءتها الذهبية، ايذانا لمساء قاتم جديد، أخرج من حقيبته الجلدية، كراس ممزق الغلاف أهملته شقيقته الصغرى
وبقايا قلم رصاص، يشيخ بسرعة بفعل الكتابة، وكأنه كبر ألف عام، يحرقه صقيع الغربة والوحدة،
اليست الكتابة مهنة التوحد والعزلة ؟
يكتبها لأنها فى الحكايات، تعويذته وصلاته الأخيرة،
التى لا يملك امامها شيئا، سوى مزيد من الاندفاع والجنون، رشيقة كالفراشة، رقيقة كالنسمة، صوتها هاديء، كموسيقى خافتة، مثل حفيف اشجار، يداعب اوراقها نسيم العصاري، حضورها طاغ كشمس دافئة، حين تمشي ترى مهرة تتمخطر فى دلال، تعطيها كل حواسك اذا تكلمت، لا ترضى لها ان تتوقف عن البوح، ولا تكف عن النظر الى ثغرها الباسم وعينيها اللامعتين التى
تبادلك التحايا،
رموشها خطين من نبات السوسن يوحيان بالأمان،
حتى كان يوما، ارسلت اليه رسالة : تعتذر فيها ان دموعها وآلامها حالت بينها وبين لقاءه، وسفرها المفاجيء لشقيقها فى المانيا، لتكمل دراستها فى الجامعة التى يعمل بها استاذا،
مازال مأسورا بالغياب
يتصفح كل الوجوه،
عله يجد فيها وجه محبوبته
التى مازالت تسكنه،
الايام تمر من حوله باهتة وباردة وميتة، وذلك البناء الذى شيده لأجلها الأشبه بقصور أساطير
الف ليلة وليلة، المطعمة بأعمدة الرخام والأصداف والفيسفاء، كلها تصدعت وتهاوت وتلاشت، ولم تبقى
سوى ذكرى باهتة،
يكتبها فى الحكايات .
اختار هذه المرة منضدة لاثنين، هو والحزن الذى شاركه احتساء فنجان قهوته المرة، الشمس بدأت تلملم عباءتها الذهبية، ايذانا لمساء قاتم جديد، أخرج من حقيبته الجلدية، كراس ممزق الغلاف أهملته شقيقته الصغرى
وبقايا قلم رصاص، يشيخ بسرعة بفعل الكتابة، وكأنه كبر ألف عام، يحرقه صقيع الغربة والوحدة،
اليست الكتابة مهنة التوحد والعزلة ؟
يكتبها لأنها فى الحكايات، تعويذته وصلاته الأخيرة،
التى لا يملك امامها شيئا، سوى مزيد من الاندفاع والجنون، رشيقة كالفراشة، رقيقة كالنسمة، صوتها هاديء، كموسيقى خافتة، مثل حفيف اشجار، يداعب اوراقها نسيم العصاري، حضورها طاغ كشمس دافئة، حين تمشي ترى مهرة تتمخطر فى دلال، تعطيها كل حواسك اذا تكلمت، لا ترضى لها ان تتوقف عن البوح، ولا تكف عن النظر الى ثغرها الباسم وعينيها اللامعتين التى
تبادلك التحايا،
رموشها خطين من نبات السوسن يوحيان بالأمان،
حتى كان يوما، ارسلت اليه رسالة : تعتذر فيها ان دموعها وآلامها حالت بينها وبين لقاءه، وسفرها المفاجيء لشقيقها فى المانيا، لتكمل دراستها فى الجامعة التى يعمل بها استاذا،
مازال مأسورا بالغياب
يتصفح كل الوجوه،
عله يجد فيها وجه محبوبته
التى مازالت تسكنه،
الايام تمر من حوله باهتة وباردة وميتة، وذلك البناء الذى شيده لأجلها الأشبه بقصور أساطير
الف ليلة وليلة، المطعمة بأعمدة الرخام والأصداف والفيسفاء، كلها تصدعت وتهاوت وتلاشت، ولم تبقى
سوى ذكرى باهتة،
يكتبها فى الحكايات .